في يوم الخميس الموافق 25.12.25، نحو الساعة 12:30 ظهرًا، وصل مستوطن مع قطيع من الأبقار إلى منطقة مفتوحة تبعد نحو 100 متر عن منازل قرية دير جرير، قرب المدخل الشمالي الغربي للقرية.
بعد نحو ساعة، جاء إلى مدخل القرية حوالي عشرة مستوطنين، كان معظمهم ملثمين، وبدأوا بإغلاق الطريق الرئيسي المؤدي إلى القرية بالحجارة.
بدأ شبان من القرية بالتجمع في المكان واندلعت بينهم وبين المستوطنين مواجهات تخللها رشق بالحجارة. خلال المواجهات، أطلق أحد المستوطنين النار من بندقية مستخدمًا الذخيرة الحية باتجاه الشبان، لكنه لم يُصب أحدًا.
بعد نحو عشر دقائق حضرت إلى المكان مركبة عسكرية وبدأ المستوطنون بمغادرة الموقع. وغادر المستوطن المسلح المكان على تراكتور صغير، وخلال خروجه من القرية شاهد شابًا كان يصلي على الأرض إلى جانب الطريق فدهسه. ارتطم الشاب بقوة بالأرض فصرخ والده، الذي كان ينتظر مع زوجته في سيارتهما القريبة، على المستوطن وطالبه بالابتعاد عن ابنه. عندها توجه المستوطن نحوه وحاول الاعتداء عليه عبر نافذة السيارة. في تلك الأثناء، عاد الابن الذي تعرّض للدهس إلى السيارة وكان في حالة صدمة لكنه لم يُصب بإصابات جدية.
حاول الأب الابتعاد عن المكان، لكن المستوطن تمكن من فتح صندوق سيارته الخلفي، ما أجبره على التوقف، ثم حاول مجددًا ضربه عبر نافذة السيارة. كما انضم إليه مستوطن آخر ورش غاز الفلفل في وجه الأب، ثم غادر المستوطنان المكان.
جرى نقل الأب وابنه بواسطة أحد سكان المنطقة إلى العيادة في بلدة سلواد المجاورة، حيث خضعا للفحص وتلقيا العلاج ثم أُفرج عنهما إلى منزلهما في اليوم نفسه.
أطلق أفراد من القوات الإسرائيلية، حضروا إلى المكان في مركبتين عسكريتين، قنابل الغاز المسيل للدموع وألقوا قنابل الصوت باتجاه سكان القرية الذين كانوا في المكان. وبعد نحو ساعة غادرت القوات المنطقة وأُعيد فتح الطريق أمام حركة السير.
(م.م.)، أب لخمسة، روى في إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم محمد رمانة كيف دُهس ابنه وتعرّض هو للاعتداء:
في يوم الخميس الموافق 25.12.25، حوالي الساعة 13:30، كنت عائدًا من رام الله إلى دير جرير برفقة ابني وزوجتي، وفوجئت بمركبات متوقفة عند المدخل الغربي للقرية. في البداية ظننت أنهم متوقفون بسبب حاجز عسكري، لأنه منذ أن شق الاحتلال طريقًا عسكريًا يمتد من الشارع الرئيسي للقرية إلى معسكر تل العاصور وإلى البؤرة الاستيطانية التي أقامها المستوطنون قبل نحو خمسة أشهر، يضع جنود الاحتلال حاجزًا عند المدخل الغربي بشكل عشوائي.
وإذا لم يكن الجنود، فالمستوطنون أحيانًا هم من يغلقون الطريق الرئيسي للقرية بالحجارة ويعرقلون حركة المركبات من القرية وإليها.
اقتربت من إحدى المركبات المتوقفة وسألت السائق عما يجري هناك، فقال لي إن المستوطنين يغلقون الطريق ويهاجمون منازل في الجهة الغربية من القرية وإن مواجهات ورشق حجارة تدور بين شبان القرية والمستوطنين.
أوقفت سيارتي خلف المركبات التي كانت تنتظر هناك وانتظرت حتى يغادر المستوطنون أو يأتي الجيش ويفتح الطريق. من موقعي لم أتمكن من رؤية المواجهات، لكنني رأيت أبقار المستوطنين ترعى قرب أحد المنازل الغربية في القرية.
بقينا هناك نحو نصف ساعة، ثم قبل أذان صلاة العصر بوقت قصير، قال لي ابني (23 عامًا) إنه يريد النزول من السيارة ليتمكن من تأدية الصلاة في وقتها. نزل وفرش سجادة الصلاة إلى جانب الطريق وبدأ يصلي. بعد ذلك مباشرة وصلت مركبة عسكرية في منحدر الطريق من معسكر تل العاصور والبؤرة الاستيطانية.
توقفت المركبة العسكرية عند الطريق المؤدي إلى المعسكر ونزل منها عدة جنود صوبوا أسلحتهم نحو سياراتنا. بعد ذلك عادوا إلى المركبة وانطلقوا شرقًا باتجاه مكان المواجهات. ثم، بعد نحو 3 إلى 4 دقائق من بدء ابني بتأدية الصلاة، بدأت المركبات التي أمامي تستدير وتحاول مغادرة المكان. سألت ما الذي يحدث، فقال لي أحد السائقين إن مستوطنًا يقترب نحونا على تراكتور صغير، فبدأت أنا أيضًا بتدوير السيارة.
وأثناء الاستدارة رأيت المستوطن على التراكتور الصغير يقترب، وقد مر بسرعة خلف سيارتي. اضطررت للتوقف لبضع ثوان، ثم انطلق بسرعة نحو ابني وصدمه عمدًا بالمركبة وأسقطه على جانبه.
بعد ذلك توقف المستوطن وقال لابني بضع كلمات لم أتمكن من سماعها. في تلك اللحظة كنت قد أكملت الاستدارة بالسيارة، وعندما رأيته يصدم ابني صرخت عليه محاولًا إبعاده عنه. استدار المستوطن بمركبته وتوقف ونزل منها وبدأ يصرخ علي ويحاول ضربي وطالبنا بمغادرة المكان. دافعت عن نفسي، وفي تلك الأثناء كان ابني قد نهض. طلبت منه أن يصعد إلى السيارة لكي نغادر قبل أن يتفاقم الوضع.
بعد ذلك توجه المستوطن نحو المركبات التي كانت تقف خلفي وانتظرت حتى يصعد ابني إلى السيارة. وما إن صعد وجلس بجانبي حتى بدأت بالتقدم، لكن بعد نحو عشرة أمتار توقفت، لأن المستوطن لحق بي وفتح صندوق سيارتي الخلفي.
وعندما توقفت عاد إليّ وحاول ضربي عبر النافذة، لكنني دفعته بعيدًا. في تلك الأثناء جاء مستوطن آخر وأدخل يده عبر النافذة ورش غاز الفلفل على وجهي مباشرة.
لم أعد قادرًا على رؤية أي شيء، فنزلت من السيارة. وصل سائق سيارة إسعاف تابعة لبلدية سلواد ونزلت من السيارة لأنني لم أعد أرى إطلاقًا. طلب من ابنه، وهو مسعف، أن يقود سيارتي ويأخذنا إلى مكان يمكن فيه غسل وجهي بالحليب. عدت إلى السيارة وقادها هو وتوقف قرب عربة متنقلة تبيع المشروبات الساخنة والباردة، وهناك غسل وجهي بالحليب. ومن هناك قام أحد سكان البلدة، مر بالمكان صدفة، بنقلي إلى العيادة في سلواد، حيث نظفوا وجهي وفحصوا ابني أيضًا، ولحسن الحظ لم يجدوا عليه علامات إصابة. بعد ثلاث ساعات غادرنا المكان، وقاد أحد شبان القرية سيارتي وأعادني إلى البيت.
في يوم السبت الموافق 27.12.25، حوالي الساعة 17:00، اتصل بي شخص قدم نفسه باسم "الكابتن عمري" من المخابرات الإسرائيلية وطلب مني ومن ابني الحضور إلى مركز التحقيق في "عوفر". قلت له إن ابني لا يشعر بأنه بخير ولن نأتي. فقال إنه سيتصل بي مرة أخرى لتحديد موعد آخر.
ابني ما زال في حالة صدمة مما مرّ به. يجلس وحده ولا يتحدث مع أحد، وخلال اليومين الأخيرين واجه صعوبة في النوم.
منذ أن أقام المستوطنون البؤرة الاستيطانية قرب معسكر تل العاصور، ونحن نعاني هنا من مشاكل معهم بشكل شبه يومي: في يوم يرعون قطعان أبقارهم في أراضينا، وفي يوم آخر يغلقون الطريق الرئيسي للقرية. وفي المساء نخشى السفر على الطريق الرئيسي للقرية لأننا نخاف من أن يهاجمنا المستوطنون.