في يوم الاثنين الموافق 2.6.25، حوالي الساعة 17:00، بينما كان صلاح كعابنة (16 عاماً)، من تجمع عرب الكعابنة في وادي القلط، يرعى قطيع أغنام عائلته على بعد حوالي 300 متر عن منزله، جاء إليه مستوطن مسلح بعصا ومسدس ومعه كلبان، هاجمَه وضربه على كتفه بالعصا وقال له بالعربية أنه ممنوع عليه التواجد هناك وأمره بالعودة إلى منزله. بعد أن لم يستجب صلاح، هدده المستوطن بمسدسه وصفعه عدة مرات ثم هاجم أحد كلبيّ المستوطن إحدى الأغنام فانقلبت على ظهرها.
صرخ صلاح طلباً للمساعدة وسمعه ابن عمه، جهاد كعابنة (30 عاماً)، الذي كان في المنطقة، فحضر لمساعدته. قال المستوطن لجهاد إنه ممنوع على سكان التجمع الرعي في المكان.
صلاح كعابنة (16 عاماً) أدلى بإفادة أمام باحث بتسيلم الميداني عامر عاروري في 4.6.25 فقال:
تركت المدرسة في الصف الخامس وأنا أعمل كراعٍ لأغنام لعائلتي، التي تتكون من أبي وأمي وستة أشقاء وشقيقات.
في يوم الاثنين الموافق 2.6.25، حوالي الساعة 17:00، وبينما كنت أرعى قطيعنا على بعد حوالي 300 متر عن تجمعنا، جاء مستوطن مسلح بعصا ومسدس وضربني بالعصا على كتفي الأيمن. قال لي بالعربية: "ممنوع عليك أن تكون هنا، اذهب إلى البيت!". نظرتُ إليه ولم أعرف بماذا أردّ. وجّه المستوطن مسدسه نحوي وقال: "اذهب من هنا!".
بقيتُ في مكاني ولم أتحرك، ثم صفعني المستوطن عدة صفعات قوية على وجهي وهو ما آلمني جدًا. كان معه كلبان راحا يتجولان حول قطيعي الذي كان فيه حوالي عشر أغنام. هاجم أحد الكلبين إحدى الأغنام وأسقطها على الأرض. بدأتُ بالصراخ والنداء على أفراد عائلتي كي يأتوا لمساعدتي.
سمع ابن عمي، جهاد (30 عاماً)، الذي كان في المنطقة، صراخي فجاء نحوي. عندما اقترب جهاد ركضتُ إليه وأخبرته أن المستوطن ضربني وحاول طردي وأن كلبيه هاجما أغنامنا. أخرج جهاد هاتفه المحمول لتصويره وبدأ بالتحدث مع المستوطن. ثم أخبرني أن المستوطن قال إنه ممنوع عليّ الرعي في هذه المنطقة، وإنه قال لي ذلك من قبل.
منذ ذلك اليوم منعني أبي من الخروج من المنزل مع القطيع. قال إنه إذا واصل المستوطنون مطاردة قطعان التجمع فسيفكر في بيع الأغنام.
محمد كعابنة (52 عاماً)، أب لسبعة، أدلى بإفادة أمام باحث بتسيلم الميداني عامر عاروري في 4.6.25 فقال:
أنا أسكن في تجمع عرب الكعابنة في وادي القلط. قبل بضعة أشهر أقيمت بؤرة استيطانية جديدة على بعد حوالي كيلومتر من التجمع. نصب المستوطنون هناك كرفاناً وبدأ مستوطن يسكن فيه بمطاردة الرعاة ومواشي التجمع بسيارته وطردهم من المرعى. كان لدي 30 رأس غنم، بعتها قبل ثلاثة أشهر تقريباً مرغماً. منذ إقامة البؤرة الاستيطانية لم يتبق مكان تقريباً يمكن الرعي فيه وأصبح الاحتفاظ بالأغنام مكلفاً للغاية بالنسبة لي: أنا عامل بسيط، ذو دخل منخفض، وليست لدي القدرة على شراء علف لإطعام الأغنام. بالإضافة إلى ذلك، أولادي الثلاثة صغار وجميعهم تقل أعمارهم عن 18 عاماً، هم من يخرجون مع القطيع إلى المرعى بينما أكون أنا في العمل، وكنت أخشى أن يؤذيهم المستوطن.
لا يزال لدى أخويّ، نادر وأسامة، قطعان، لكنهما لا يخرجانها من الحظائر على الإطلاق، لأنهما يخشيان أن يهاجم المستوطن الرعاة أو يدهس القطيع بسيارته، ويخافان أيضاً من مصادرة القطيع.
الاعتداء الأخير الذي حصل لدينا كان يوم الاثنين الموافق 2.6.25 ضد ابن أختي، صلاح (16 عاماً). كان في المرعى مع الأغنام واعتدى عليه مستوطن. وصل ابني، جهاد، إلى المكان الذي كان فيه صلاح والمستوطن، وقال إن المستوطن قال له أنه ممنوع علينا الرعي في هذه المنطقة. بعد الاعتداء على صلاح اتصلت بالشرطة. قال لي ضابط الشرطة إنه لا يعرف عن أي مستوطن أتحدث، فقلت له: "تعال إلى القرية وسأريك من هو المستوطن الذي اعتدى على الطفل". لكنه لم يأت.
هنالك بؤرة استيطانية جديدة أخرى في منطقة الحثرورة، جنوبَ تجمعنا، على الجهة الأخرى من الشارع. هذه البؤرة الاستيطانية أيضًا تمنع حركة القطعان، لأن المستوطنين هناك يطردون أي راعٍ يقترب من المكان، وقد اضطر سكان التجمع الذين يسكنون في الحثرورة إلى بيع القطعان أو نقلها إلى منطقة رام الله حتى يتمكنوا من الخروج إلى المرعى.