أحد سكّان التجمّع يقوم بتفكيك أحد المباني. تصوير: عارف دراغمة، بتسيلم، 29.6.25
في يوم الأحد المُوافق 22.6.25 جاء إلى نطاق سكن عائلة أبو عوّاد في تجمّع سمرة مُستوطنون من بؤرة استيطانيّة قريبة وهدّدوا الأهالي أنّهم إذا لم يرحلوا عن المكان خلال ثمانية أيّام فسوف تُقام "نقطة استيطانيّة" في مُحاذاة منازلهم. يُذكر أنّ مُستوطنين كانوا قد أقاموا في نهاية شهر شباط نقطة استيطانيّة قرب نطاق سكن عائلة أبو عرام ممّا اضطرّها في أعقاب ذلك إلى الرّحيل عن منطقة سُكناها.
في اليوم التالي جاء إلى نطاق سكن عائلة أبو عوّاد شرطيّ من حرس الحدود وأبلغهم هو أيضًا أنّ عليهم الرّحيل خلال سبعة أيّام. خلال الأسبوع نفسه جاء إلى المكان مستوطن يعرفه الأهالي وتوعّدهُم إذا لم يرحلوا أن يُقيم جداراً حول منازلهم ويحبسهم داخله. خوفًا على حياتهم وسلامة قُطعان مواشيهم، اضطرّت العائلات إلى الرّحيل في أعقاب تهديدات المُستوطنين، علمًا أنّها جاءت بعد مُضايقات استمرّت شهورًا، حيث توغّل مُستوطنون من سكّان المنطقة بين منازلهم ومنعوهُم من رعي مواشيهم، إضافة إلى تهديدات شتّى أطلقها مستوطنون في المنطقة ومسؤولون من جهات رسميّة، على حد سواء. وقد رحلت العائلات عن مكان إقامتها حتى مطلع تموز، خوفًا على حياة أفرادها وسلامة مواشيها.
وهذه هي موجة التهجير الثالثة التي يشهدها أهالي تجمّع خربة سمرة، والجدير بالذكر أنّه حتى تاريخ 7.10.23 كانت تقيم في هذا التجمّع 16 عائلة تعدّ معًا 112 نفرًا بضمنهم 42 قاصرًا.
في 13.10.23 رحلت عن التجمّع أسْرتان تعدّان معًا 10 نفرًا بضمنهم خمسة قاصرين، وذلك بعد أن جاء إلى التجمّع في ظهيرة ذلك اليوم ثلاثة مُستوطنين، اثنان منهُم مسلّحان بالهراوات وواحد مسلّح ببندقيّة، واعتدوا على أفراد الأسرتين وهدّدوا بقتلهم إذا لم يرحلوا، وبعد ذلك استدعوا الجيش الذي اعتقل ثلاثة من رجال إحدى الأسرتين. وفيما كان الرّجال معتقلين جاء إلى المكان موظّف من المجلس الإقليميّ في مركبة "شرطة مُدمجة" وأمرهم أن يغادروا منازلهم فورًا ودون أن يأخذوا معهم شيئًا من متاعهم. أخلي سبيل الرّجال عند الثامنة مساءً بعد أن قيل لهُم إنّه لم يوجد مبرّر لاعتقالهم، لكنّ الأسرتين لم تعودا إلى منزليهما خوفًا من أن ينفّذ المستوطنون تهديداتهم (بالقتل). في صباح اليوم التالي شرعت الأسرتان في جمع وتوضيب أغراضهما، وفي 15.10.23 انتقلوا للسّكن في منطقة حمّامات المالح.
في 26.2.25، رحلت عن التجمع عائلة موسعة مكونة من 33 نفرًا بضمنهم 18 قاصرًا، وذلك في أعقاب مُضايقات وتوغّلات بين منازلهم استمرّت شهورًا طويلة، وخاصّة بعد أن أقام المستوطنون نقطة استيطانيّة في مُحاذاة منطقة سكنهم.
حاليًّا، بقيت في التجمّع أربع أسَر فقط، وهي تعدّ معًا 32 نفرًا بضمنهم 8 قاصرين. الأهالي الذين بقوا، والذين يُقيمون على أراضيهم الخاصّة، يُعانون مُضايقات مستمرّة يقوم بها المستوطنون، وتشمل فيما تشمل اقتحامات يوميّة على "تراكتورونات" إلى داخل التجمّع، نصب أعلام بين منازل الأهالي، إقامة جدار سدّ طريق الأهالي إلى أراضيهم الخاصّة، ومُحاولات سرقة مواشٍ.
عبد أبو عوّاد (50 عاماً)، أب لستّة، أدلى بإفادة أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عارف دراغمة في 29.6.25 فقال:
نحن نعتاش من تربية المواشي. الحياة هُنا صعبة. في الصيف حرّ لا يرحم، وفي الشتاء أوحال وبرد، لكنّ هذه أرضنا. المُعاناة الأشدّ نلاقيها من الاحتلال. المُستوطنون يُحيطون بنا من كلّ الجهات حيث يقيمون البؤر الاستيطانيّة يأتون مع أبقارهم وأغنامهم ويسيطرون على كلّ المراعي التي كانت لنا. لقد نصبوا عشرات أعلام إسرائيل أمام خيامنا، وهُم يمنعوننا وحتى يمنعون مواشينا من الاقتراب منها. وإذا وقع علم من الأعلام التي نصبوها عندنا في كلّ مكان، حتى بسبب الرّيح أو إذا لمسته غنمة، يُجنّ جنونهم ويتهموننا نحن.
مضارب خيام الأسرتين أثناء تفكيكها. تصوير: عارف دراغمة، بتسيلم، 29.6.25
في نهاية شهر شباط أقام المستوطنون مبنىً قريبًا جدًّا من خيام عائلة أبو عرام، وصارت العائلة تعاني طوال الوقت من الصّراخ والتهديد والاقتحامات والصّفير، وفي النهاية اضطرّت جميع أسَر العائلة أن ترحل. منذ ذلك الحين، يتجوّل مستوطنو هذه البؤرة كلّ يوم بين خيامنا، أحيانًا على "تراكتورونات" وأحيانًا في سيّارات. قبل أسبوع جاءوا وهدّدونا - قالوا إنّهم يُمهلوننا ثمانية أيّام لكي نرحل وإلّا فسوف يُقيمون بؤرة استيطانيّة أخرى في مُحاذاة خيامنا في هذه المرّة ويمنعوا خروجنا من منازلنا، نحن ومواشينا.
نحن حاليًّا نقوم بتفكيك خيامنا ونبكي. ولكن لا يوجد لدينا خيار. نخشى طوال الوقت أن يدخلوا إلى التجمّع ويقتلونا. هذه الأراضي التي نُقيم عليها هي بمُلكيّة خاصّة وقد ضمنّاها في اتفاق مع عائلات من طوباس، لكنّ المستوطنين لا يهمّهم هذا الأمر. هُم يُريدون جميع الأراضي.
لم تمرّ علينا أيّام سوداء كالتي شهدناها هذا العام. نحن محطّمون ممّا يجري. هُنا ربّينا أولادنا وصمدنا رغم ظروف الحياة
نظام الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي منوط، بطبيعته وجوهرة، بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان. تعمل بتسيلم بهدف وضع حد له وإنهائه، انطلاقًا من الإدراك بأنه من خلال هذه الطريقة فقط سيكون بالإمكان تحقيق مستقبل تُضمَن فيه حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية والمساواة لجميع بني البشر الذين يعيشون بين النهر والبحر.
في قطاع غزة، تعمل إسرائيل منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بطريقة منسَّقة وبنيّة واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني وتنفذ إبادة جماعية ضد سكانها. على خلفية ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، تصريحات صنّاع القرار الإسرائيليين وغياب أي تحرك فعال من قبل المجتمع الدولي، ثمة خطر حقيقي من أن يوسع النظام الإسرائيلي الإبادة الجماعية إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرته، وفي مقدمتها الضفة الغربية. تدعو بتسيلم الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى العمل بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين فورًا.