Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

أم الخير، تلال جنوب الخليل: مستوطن يقتل ناشط السلام عودة الهذالين، من سكان القرية، وجنود يعتقلون أبناء عائلته بتوجيه من المستوطن الذي أطلق النار

أم الخير، تلال جنوب الخليل: مستوطن يقتل ناشط السلام عودة الهذالين، من سكان القرية، وجنود يعتقلون أبناء عائلته بتوجيه من المستوطن الذي أطلق النار

عودة الهذالين. تصوير: عمري عران ـ فاردي، أكتيفستيلز

في يوم الاثنين الموافق 28.7.25، حوالي الساعة 09:00، شرع المستوطنون في تنفيذ أعمال حفر بواسطة حفّار في الأراضي المتاخمة لقرية أم الخير في تلال جنوب الخليل، والتي كانت إسرائيل أعلنتها "أراضي دولة". كان من بين المستوطنين ينون ليفي، مقاول أعمال حفريات ومستوطن أقام البؤرة الاستيطانية "حفات ميتَريم" بجانب تجمع خربة زنوتة ولعب دورًا رئيسيًا في تهجير التجمع. في العام 2024، فرضت عدة دول عقوبات دولية على ينون ليفي.

حوالي الساعة 14:00، انتقل المستوطنون إلى العمل في المنطقة التي تمر بها البنية التحتية للمياه والكهرباء في أم الخير. بعد وصول عدد من شباب القرية إلى المكان ومطالبتهم المستوطنين بعدم المسّ بالبنية التحتية، قرر مسؤول أمني من مستوطنة "كرمل"، التي أقيمت بجوار القرية، تأجيل الأعمال في منطقة البنية التحتية حتى حل المسألة.

غادر الشبان المكان وواصل المستوطنون العمل حتى الساعة 17:00. عندما انتهوا، وبدلًا من السير في الطريق الذي أتوا منه، بدأ سائق الحفّار بالعودة نحو مستوطنة "كرمل" عبر كرم زيتون مسيج يملكه سكان القرية.

عندما رأى السكان الحفار يتجه نحو الكرم المسيج، أغلق عدد من الشبان الطريق وصرخوا على السائق بالتوقف وحاولوا منعه من التقدم. تجاهلهم السائق وواصل القيادة فألقى واحد، على الأقل، من الشبان حجرًا على مشبّك الحماية المثبت على الزجاج الأمامي للحفّار. في تلك اللحظات، ضرب السائق رأس أحد الشبان، أحمد الهذالين (29 عامًا) بمطرقة الحفار، فسقط فاقدًا وعيه.

بعد ذلك مباشرة، وصل إلى المكان ينون ليفي، الذي كان قد دخل في وقت سابق إلى منطقة أخرى في أم الخير، وهو يلوح بمسدسه. اشتبك عدد من الشبان مع ليفي وتطور الأمر بينهما إلى تدافع متبادل، ثم ضرب ليفي أحد الشبان بمسدسه. في تلك اللحظات، بدأ شبان إضافيون برمي الحجارة صوب الحفّار.

بدأ ليفي بإطلاق النار من مسدسه نحو سكان القرية الذين تجمعوا في المكان وأصابت إحدى الرصاصات عودة الهذالين (31 عامًا) وهو أب لثلاثة من سكان القرية، ناشط سلام ومتطوع في بتسيلم، بينما كان يصور ما يحدث من المركز الجماهيري في القرية، والذي يقع على بعد حوالي أربعين مترًا عن مكان الاشتباك. أصيب الهذالين في صدره وانهار على الفور.

عودة الهذالين مع أحد أبنائه. تصوير: عمري عران ـ فاردي، أكتيفستيلز

حمل السكان والناشطون الذين كانوا في المكان عودة الهذالين إلى مدخل مستوطنة "كرمل". في الطريق، التقوا مرة أخرى بينون ليفي وحين صرخت والدة عودة، خضرة الهذالين، نحو ليفي متسائلة "لماذا قتلت ابني؟"، صفعها ليفي فسقطت أرضًا. بعد ذلك، تم نقل الهذالين بسيارة إسعاف تابعة لـ"نجمة داود الحمراء" إلى مستشفى "سوروكا" في بئر السبع. قبل ذلك، كان قد تم نقل أحمد الهذالين، الذي أصيب بمطرقة الحفار، إلى المستشفى الحكومي في يطا.

في الأثناء، وصلت قوات من الجيش وبدأ الجنود بإلقاء القنابل الصوتية على السكان وأدخلوهم بالقوة إلى منازل القرية.

حوالي الساعة 20:00، أُبلِغت عائلة عودة الهذالين بأن وفاته قد تأكدت في المستشفى، حيث وصل إليها بدون نبض.

وقد شكّل قتل عودة الهذالين بداية سلسلة من أعمال التنكيل من قبل المستوطنين والجيش والشرطة ضد أبناء عائلته الثكلى وسكان القرية عمومًا.

 

تقييدات على مظاهر الحداد والدفن

في اليوم التالي، الثلاثاء الموافق 29.7.25، حوالي الساعة 08:30، وصلت قوة عسكرية إلى القرية ومنعت السكان من إقامة خيمة عزاء في المكان. أقام السكان الخيمة رغم الحظر، وحوالي الساعة 15:30 عاد الجنود إلى القرية مزودين بأمر عسكري يقضي بإغلاق المنطقة، ثم دخلوا إلى خيمة العزاء وبدأوا بإخلاء كل من ليس من سكان القرية، بمن فيهم الصحفيون والناشطون والضيوف الآخرون. في تلك المرحلة، وصل المستوطنون ومعهم تراكتوران وبدأوا بتنفيذ أعمال مقابل خيمة العزاء.

بعد إبعاد الضيوف عن المكان، بدأ الجنود بإلقاء قنابل صوتية عليهم، بل واحتجزوا ناشطتين لمدة ساعتين تقريبًا.

في يوم الأربعاء الموافق 30.7.25، نقل جثمان عودة الهذالين إلى معهد أبو كبير للطب الشرعي لإجراء التشريح. وتبين من نتائج التشريح أن الوفاة نجمت عن رصاصة أصابت صدره. بعد الترشيح، رفضت الشرطة إعادة الجثمان إلى عائلته لدفنه واشترطت إعادته بالتعهد بالتزام القيود الجائرة التي فرضتها على الجنازة.

فقد طلبت الشرطة، ضمن أمور أخرى، أن تقام الجنازة في الليل وألا يتجاوز عدد المشاركين 15 شخصًا وأن يتم دفن عودة الهذالين خارج القرية، في إحدى المدن الكبرى في المنطقة ـ يطا أو الخليل. لكن عائلة عودة رفضت الشروط التي وضعتها الشرطة وفقط في يوم الخميس الموافق 7.8.25، قبل الفجر، توصلت العائلة إلى اتفاق مع الشرطة على أن تتم مراسم الدفن في مقبرة بعيدة عن المستوطنة، في وضح النهار وبدون تحديد عدد المشاركين. وفي ذلك الصباح، أعادت الشرطة جثمان الهذالين إلى عائلته التي بدأت تجري تحضيرات الدن فن.

بالرغم من ذلك، وخلافًا لما تم الاتفاق عليه، أعلن الجيش منذ الساعة 06:30 عن المنطقة منطقة عسكرية مغلقة ونصب الجنود حواجز في الشوارع المؤدية إلى القرية ومنعوا دخول أي شخص من غير سكان القرية. وفي نهاية المطاف، جرت الجنازة بمشاركة سكان المنطقة فقط.

 

اعتقال سكان القرية

بعد الحادث مباشرة، اعتقل الجنود، بتوجيه من ليفي، خمسة من سكان القرية وناشطَيْن أجنبيَّيْن. وفي الليلة نفسها، حضر جنود إلى القرية، مرة أخرى، واعتقلوا سبعة آخرين من سكان القرية وأحد سكان قرية مجاورة. في الأسبوع الذي أعقب مقتل الهذالين، دخلت قوات الجيش والشرطة إلى القرية كل ليلة تقريبًا، واعتقلت ستة من السكان. تم ترحيل النشطاء من البلاد وأطلق سراح المعتقلين تدريجياً وقد أطلق سراح آخر اثنين منهم في 7.8.25. كل ذلك، بعد إيداع كفالة وبموجب بشروط مقيدة.

في المقابل، المستوطن الذي أطلق النار، ينون ليفي، الذي اعتقل في المساء نفسه بشبهة "الإماتة بتهوّر"، احتجز ليلة واحدة فقط في مركز الاعتقال ثم نُقل في اليوم التالي للحادث إلى الحبس المنزلي الذي أطلق سراحه منه أيضًا بعد ثلاثة أيام. في 4.8.25، عاد ليفي إلى أم الخير مع التراكتورات وواصل تنفيذ أعمال الحفر بالقرب من منازل القرية.

 

أضرار للبنى التحتية في القرية

في يوم الثلاثاء الموافق 5.8.25، وبحضور قوات من حرس الحدود، قطعت جرّافة كانت تقوم بأعمال حفر لصالح المستوطنين الأنبوب الوحيد الذي يوصل المياه إلى حوالي 20 عائلة في القرية، ما أدى إلى وقف إمداد هذه العائلات بالمياه بالكامل لمدة خمسة أيام.

 

خلفية عن أم الخير

أقيمت قرية أم الخير في الستينيات، قبل احتلال الضفة الغربية، على يد بدو هجّرتهم إسرائيل من منطقة النقب واشتروا الأرض من سكان يطا. في الثمانينيات، أقامت إسرائيل مستوطنة "كرمل" بجوار القرية، بل وأعلنت الأراضي المجاورة لها، والتي كانت مملوكة لسكان يطا، "أراضي دولة" من أجل ضمها إلى المستوطنة. منذ ذلك الحين، ينغص المستوطنون حياة سكان أم الخير في محاولة لترحيلهم عن أراضيهم، وخلال السنوات الأخيرة أقيمت بجوار القرية بؤر استيطانية أدت إلى تصعيد أعمال مضايقة سكان القرية والتنكيل بهم. اقرأ المزيد في منشور منظمة كرم نابوت على الفيسبوك

 

بقعة الدم في المكان الذي أطلقت فيه النار على عودة الهذالين وفي الخلفية مستوطنة "كرمل". تصوير: أفيشاي موهر، أكتيفستيلز، 29.7.25

سجلت باحثة بتسيلم الميدانية منال الجعبري إفادات عدد من سكان القرية في 30.7.25:

إخلاص الهذالين (43 عامًا)، أم لخمسة، زوجة شقيق عودة، قالت في إفادتها:

أنا أعيش في قرية خربة أم الخير الواقعة شرق مدينة يطا، جنوب محافظة الخليل، مع زوجي سالم (52 عامًا) وأولادي: يوسف (3 أعوام) وسارة (16 عامًا) وعزّ (18 عامًا) ومحمد (22 عامًا) وصقر (24 عامًا.)

يسكن أشقاء زوجي بجوارنا مع عائلاتهم، ومن بينهم صهري عودة (31 عامًا) وزوجته هنادي (25 عامًا) وأطفالهما: وطن (5 سنوات) ومحمد (3 سنوات) وكنعان (7 أشهر).

في 28.7.25، حوالي الساعة 9:00 صباحًا، اجتمع أفراد العائلة في منزلنا للاستعداد لحفل زفاف ابنيّ محمد وصقر. وبينما كنت أعد وجبة الغداء، جاء إلى المنطقة المجاورة لنا نحو سبعة مستوطنين مع حفّار وبدأوا العمل هناك. عمل الحفار هناك حتى الساعة 14:00 تقريبًا، ثم اقترب من خطوط المياه والكهرباء التي تؤدي إلى القرية. عندما علمنا بذلك، ذهب رجال العائلة إلى هناك ثم نشب جدال بينهم وبين سائق الحفار. في تلك المرحلة، تدخل رجل الأمن التابع لمستوطنة "كرمل" وقال إنهم لن يقتربوا من خطوط المياه والكهرباء حتى يتم إيجاد حل. في أعقاب ذلك، عاد الجميع إلى منازلهم.

حوالي الساعة 17:00، وبينما كان الحفار يغادر المنطقة التي كان يعمل فيها، قرر السائق المرور عبر أراضينا المسوَّرة والمليئة بالأشجار من أنواع مختلفة. بمجرد دخول الحفار إلى أرضنا، سمعنا صراخًا وضوضاء فسارعنا جميعًا إلى هناك. رأينا ابن عم زوجي، أحمد الهذالين (29 عامًا) يحاول منع الحفار من المرور عبر الأرض. اعتدى سائق الحفارعلى أحمد بذراع الحفار وطرحه أرضًا. فقد أحمد وعيه وبدأ الجميع بالصراخ على سائق الحفارة.

في تلك الأثناء، تجمع عشرات الأشخاص من عائلتنا ومن القرية وراحوا يصرخون على سائق الحفار ويطالبونه بالعودة إلى الوراء. تمكن بعض الشبان من إخلاء أحمد من هناك ونقلوه إلى المستشفى بسيارة خاصة.

في تلك المرحلة، اقترب منا مستوطن نعرفه يُدعى "ينون ليفي" وكان يتصرف بصورة هستيرية. أخرج مسدسه وبدأ يطلق النار في جميع الاتجاهات. سمعنا امرأة تصرخ "عودة! عودة!". ركضنا نحو عودة، الذي كان يصوّر الأحداث من مسافة حوالي 50 مترًا. ركضنا إليه ورأينا أنه ينزف دمًا ويتلوى من الألم. حاول محمد الهذالين، وهو مُسعف من سكان القرية، تقديم الإسعافات الأولية له ووقف النزيف. صرخت حماتي على المستوطن الذي أطلق النار: "لماذا قتلته؟" فصفعها ودفعها بقوة حتى سقطت أرضًا.

في غضون ذلك، وصل العديد من الجنود، كما ازداد عدد المستوطنين المسلحين. حمل الشبان عودة لمسافة حوالي 60 مترًا، بالقرب من بوابة المستوطنة، ومن هناك تم نقله بسيارة إسعاف إسرائيلية. هجم الجنود علينا ودفعونا بعيدًا عن المنطقة وألقوا قنابل صوتية. جمعونا جميعًا في فناء منزل حماتي وألقوا قنابل صوتية هناك، على الرغم من تجمع عشرات الأطفال في المكان.

صرخ ابن عم زوجي، حميد (27 عامًا)، على الجنود فهاجمه ستة منهم بعنف شديد أمام أعين الأطفال. جمعت أنا وبقية النساء أطفالنا وأدخلناهم إلى غرفة لحمايتهم، ثم جمعنا أحد الجنود مع العديد من شباب العائلة في زاوية مسيّجة من الفناء وأقفل باب الغرفة التي كان فيها الأطفال. أحضر الجنود المستوطن للتعرف على الشباب وقاموا باعتقال كل من أشار إليه.

كما أقفل الجنود غرفة أخرى على حماتي ونساء أخريات. عندما صرخت عليهم من النافذة، أغلقها أحد الجنود بالحجارة. سمعت الأطفال يبكون وتوسلت إلى الجنود أن يسمحوا لي بإخراج الأطفال الرضع من الغرفة - كان هناك في الغرفة أكثر من 30 طفلاً تتراوح أعمارهم بين أربعة أشهر و13 عامًا. رفض الجنود إخراجهم أو إحضار الماء لهم، رغم أن الجو كان حارًا جدًا والغرفة كانت ضيقة. طلبت أيضًا إطفاء الغاز الذي كانت عليه طبخة المقلوبة، لكنهم لم يسمحوا لي بذلك أيضًا.

بعد حوالي ساعتين، غادر الجنود المكان وأخذوا معهم الشبان الذين أشار إليهم المستوطن. ذهبت على الفور للتحقق من حالة الأطفال فوجدتهم يبكون، يتعرقون ويرتجفون من الخوف. احتضنت، أنا والنساء الأخريات، أطفالنا وهدأناهم ثم ركضت على الفور لإطفاء الغاز. كان الطعام قد احترق تمامًا. اضطرت حماتي والنساء اللواتي كن معها إلى الخروج من النافذة لأن الجنود أخذوا معهم مفاتيح الغرفة التي أقفلوها عليهنّ.

حوالي الساعة 20:00 تلقينا خبر وفاة عودة في مستشفى "سوروكا" في بئر السبع. انهارت حماتي ونقلناها إلى عيادة في مدينة يطا، وهناك عالجها الطبيب وأعطاها مسكنات للألم وأدوية مهدئة.

في اليوم التالي، حوالي الساعة 12:00 ظهرًا، فتحنا بيت عزاء لعودة. اقتحم عشرات الجنود المكان وألقوا قنابل صوتية وفرّقوا المعزين واعتقلوا نشطاء أجانب. منعونا من فتح بيت العزاء وأعلنوا المنطقة "منطقة عسكرية مغلقة". عاد الحفار إلى العمل كالمعتاد وكأن شيئًا لم يحدث، تحت حراسة الجيش الإسرائيلي.

في اليوم التالي، حوالي الساعة 3:00 فجرًا، حضر عشرات الجنود ومعهم قائمة أسماء وأخذوا يبحثون عن الأشخاص. بحلول الساعة 5:00 انسحبوا من المكان بعد أن اعتقلوا كلًا من: أحمد شعيب الهذالين (27 عامًا) وخليل شعيب الهذالين (42 عامًا) ومجد شعيب الهذالين (40 عامًا) وطارق سالم الهذالين (28 عامًا) وعيد سليمان الهذالين (40 عامًا) وشقيقيه عادل (44 عامًا) وعصام (33 عامًا) وعلي ياسر الهذالين (25 عامًا). ولا يزال جميع المعتقلين رهن الاعتقال.

علاء الهذالين (35 عامًا) قال في إفادته:

أنا أسكن في قرية أم الخير، شرق مدينة يطا، وأعمل في الزراعة.

في يوم الاثنين الموافق 28.7.25 حوالي الساعة 9:00 صباحًا، كنت في القرية عندما حضر عدد من المستوطنين مع حفار "هيونداي" من مستوطنة "كرمل" إلى قطعة أرض بجوار منزل سالم الهذالين. هذه قطعة استولى عليها المستوطنون قبل عدة أشهر بحجة أنها "أرض دولة" وأحاطوها بسياج وزرعوا فيها أشجارًا وقاموا بتركيب كاميرات مراقبة. تجدر الإشارة إلى أن خطوط المياه والكهرباء التي تؤدي إلى القرية تمر في منتصف هذه القطعة. بدأ الحفار بالعمل وكان يرافقه مستوطنان. أحدهما، ويدعى ينون ليفي، معروف لنا كأحد قادة المستوطنين الذين فرضت عليهم عقوبات من قبل حكومة الولايات المتحدة في عهد بايدن.

في الساعة 14:00، ذهبت إلى هناك مع عدد من أفراد العائلة للتأكد من عدم تضرر خطوط المياه والكهرباء. تجادلنا مع المستوطنين، حتى تدخل رجل أمن المستوطنة وأعلن أن الأعمال ستتوقف حتى يتم إيجاد حل. عدنا إلى منازلنا وبقي الحفار هناك حتى حوالي الساعة 17:00.

بعد ذلك، وبدلًا من العودة عبر الطريق الرئيسي، تقدم الحفار إلى أراضٍ تعود ملكيتها لعائلتنا ومحاطة بأسوار وشبكات وفيها مزروعات مختلفة. سمعت صراخًا وركضت إلى هناك بسرعة. وجدت هناك أخي أحمد الهذالين (29 عامًا) يحاول منع الحفار من الدخول إلى أرضنا. كان يصرخ على سائق الحفار للعودة وحاول منعه من التقدم، لكن السائق استمر وتسبب بأضرار للسياج وللمزروعات. خلال ذلك، ضرب سائق الحفار أحمد بمطرقته فسقط وفقد وعيه. تجمع سكان القرية في المكان وصرخوا واستمر الحفار بالتقدم نحو المستوطنة. في تلك الأثناء حضر المستوطن ينون ليفي. صرخ السكان عليه فأشهر مسدسه. حاولت تصوير ينون ليفي عندما أخرج المسدس، لكنه هاجمني وخطف مني الهاتف.

فجأة، بينما كنا نحاول إبعاد الناس عن الطريق وكان الحفار قد أصبح على الطريق المؤدي إلى المستوطنة، أطلق ينون ليفي رصاصة واحدة ثم أخرى.

سمعت صراخًا: "عودة! عودة!". استدرت ووجدت ابن عمي عودة ملقى في الحديقة العامة التابعة للمركز الجماهيري في أم الخير. كان ينزف بغزارة من صدره وفمه. تبين أنه أصيب بالرصاص أثناء تصويره للأحداث، من مسافة حوالي 40 مترًا، من خلف سياج معدني قمنا بتركيبه حول الحديقة.

حاول بعض النشطاء الأجانب تقديم الإسعافات الأولية له لمدة دقيقة ونصف الدقيقة، ثم حملناه حوالي 100 متر إلى مدخل مستوطنة "كرمل". منعنا المستوطن ينون ليفي من الدخول إلى المستوطنة ووقفنا هناك نصرخ طلبًا للإسعاف.

في تلك الأثناء، صرخت والدة عودة على المستوطن ينون ليفي فصفعها فسقطت أرضًا.

بعد حوالي أربع دقائق، وصلت سيارة إسعاف إسرائيلية إلى المدخل وأخلت عودة. كما حضرت قوات من الجيش وبدأت بمهاجمة السكان. أطلقوا النار في الهواء وألقوا قنابل الغاز والصوت واضطررنا إلى التراجع، ثم قاموا بتجميعنا داخل خيمة في القرية.

بعد فترة قصيرة، حضرت قوة أخرى مع ينون ليفي، الذي أشار إلى الجنود على خمسة شبان فاعتقلوهم وأخذوهم من القرية. ثم غادر الجنود ودخلوا المستوطنة.

حوالي الساعة 20:00، تلقينا بلاغًا من السلطات الفلسطينية بأن الحكومة الإسرائيلية أعلنت أن عودة توفي في مستشفى "سوروكا" في بئر السبع. تلقى أخي أحمد العلاج في المستشفى الحكومي في يطا.

في اليوم التالي، 29.7.25، في الساعة 3:00 فجرًا، حضرت قوات كبيرة من الجيش والشرطة إلى القرية، برفقة ينون ليفي، الذي قام بإعادة تمثيل إطلاق النار.

في ذلك الصباح، تم نصب خيمة عزاء في مركز أم الخير. في الساعة 11:00، وصلت قوات كبيرة من الجيش وأعلنت القرية منطقة عسكرية مغلقة ومنعت دخول أي شخص لا يسكن فيها. طردوا الصحفيين والزوار من القرية وألقوا عليهم قنابل الصوت.

في المساء، أعلنت سلطات الاحتلال أن جثمان عودة لن يتم تسليمه إلا إذا لم يتم دفنه في القرية ولم يتم نصب خيمة عزاء له في القرية. رفضت العائلة هذه الشروط. في اليوم التالي، 30.7.25، عند الفجر، اقتحمت قوات كبيرة القرية مرة أخرى واعتقلت حوالي ثمانية شبان آخرين. اقتحمت القوة أيضًا مكتب مجلس القرية وصادرت ثلاثة أجهزة حاسوب محمولة، اثنان منها تابعة للمجلس، وحقيبة فيها مستندات ومخططات لأراضي القرية.

عودة كان ابن عمي وزوج أختي، هنادي. كان أبًا لثلاثة أطفال وكان يعمل مدرسًا في مدرسة وكان أحد نشطاء النضال ضد المستوطنات.

خضرة الهذالين (74 عامًا)، أرملة وأم لستة، والدة عودة، قالت في إفادتها:

خضرة الهذالين. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم

أنا أسكن في قرية أم الخير، شرق يطا، مع أولادي وأحفادي.

في 28.7.2025، حوالي الساعة 9:00 صباحًا، عندما كانت العائلة مجتمعة في ساحة المنزل وكنا مشغولين بالتحضيرات لحفل زفاف حفيديّ محمد وصقر، ابنيّ سالم، والذي كان مقررًا ليوم 22.8.25، حضر عدد من المستوطنين من مستوطنة "كرمل" إلى قطعة أرض مجاورة، من بينهم ينون ليفي، المعروف لدينا بالاستفزازات التي يقوم بها هنا. جاؤوا ومعهم حفار وبدأوا العمل في الأرض التي استولوا عليها قبل عدة أشهر بحجة أنها أراضي دولة. قاموا بتطويق الأرض بسياج وزرعوا فيها أشجارًا وقاموا بتركيب كاميرات مراقبة.

في الساعة 14:00 ذهبنا إلى الأرض بعد أن سمعنا أنهم يقتربون من خطوط المياه والكهرباء التي تؤدي إلى قريتنا وتمر عبر هذه القطعة. خشينا أن يصيبوها ويقطعوا عنا الماء والكهرباء. نشب جدال بين السكان والمستوطنين، ثم تدخل رجل أمن المستوطنة وقال إنهم سيوقفون الأعمال مؤقتًا حتى يتم إيجاد حل. عدنا إلى منازلنا واستمر الحفار بالعمل حتى الساعة 17:00.

عندما غادر الحفار، بدلًا من العودة عبر الطريق الرئيسي، بدأ بالسير داخل أراضينا الخاصة المحاطة بالأسوار وفيها أشجار زيتون ومحاصيل مختلفة. سمعنا صراخًا وركضنا إلى هناك، ثم رأينا ابن زوج أختي، أحمد الهذالين (29 عامًا) يحاول منع الحفار من المرور في الأرض وتدمير السياج والشتلات ويصرخ على السائق للعودة. على الرغم من ذلك، استمر سائق الحفار بالتقدم ودمر السياج والشتلات ثم ضرب أحمد بذراع الحفار، فسقط وفقد وعيه. تجمع الأقارب والسكان وصرخوا على سائق الحفار والمستوطنين الذين رافقوه.

استمر الحفارة بالتقدم نحو الطريق المؤدية إلى المستوطنة، وعندما كان على بعد حوالي 70 مترًا من المستوطنة وصل ينون ليفي. صرخ السكان عليه ليذهب من هناك، لكنه سحب مسدسًا وبدأ بإطلاق النار بشكل عشوائي وهستيري. سمعنا نساء يصرخن "عودة! عودة!". كان ابني عودة في حديقة المركز الجماهيري في القرية، على بعد حوالي 50 مترًا من مكان الحادث، وكان يوثق ما يحدث بهاتفه المحمول. انتابني شعور سيء وركضت إلى هناك. وجدت عودة ملقى في بركة من الدماء ويتلوى من الألم.

حاول محمد الهذالين، وهو ممرض قريب العائلة، تقديم الإسعافات الأولية له مع ناشط أجنبي يعمل كمسعف. حمل الشبان عودة سيرًا على الأقدام لمسافة 60 مترًا حتى بوابة المستوطنة.

هاجمنا الجنود وبدأوا بالدفع والضرب. عندما صرخت على المستوطن الذي أطلق النار على ابني "لماذا قتلت ابني؟"، وجه لي لكمتين وأوقعني أرضًا. ارتطم رأسي بالحجارة وأصيبت يدي اليسرى.

جاءت سيارة إسعاف إسرائيلية إلى بوابة المستوطنة وأخذوا عودة عليها لكنهم لم يسمحوا لمحمد بالذهاب معه.

بعد أن غادرت سيارة الإسعاف، دفعني الجنود وبقية السكان بعنف إلى ساحة منزلنا حيث كان هناك حوالي ثلاثين طفلاً تتراوح أعمارهم بين بضعة أشهر و13 عامًا. ألقى الجنود قنبلتين صوتيتين داخل الساحة. صرخ ابن زوج أختي، حميد، على الجنود فهاجمه ستة جنود بعنف شديد أمام الأطفال الذين صرخوا وبكوا.

جمعنا الأطفال وأدخلناهم إلى غرفة لحمايتهم. كان هناك 30 طفلاً في الغرفة ثم قام أحد الجنود بإقفالها عليهم هناك. أدخلني الجنود ونساء أخريات إلى غرفة أخرى وأغلقوا علينا هناك. وقفت بجانب النافذة وصرخت على الجنود، ثم قام أحدهم بإغلاق النافذة بالطوب.

شعرت بالضعف. كنت على وشك الانهيار وخشيت على سلامة ابني عودة. طلبت من زوجته الاتصال لمعرفة ما حدث له لكنها لم تتلق ردًا.

كانت هناك فوضى وبكاء وصراخ من الأطفال المحتجزين وصراخ واعتداءات على النساء والرجال في الساحة من قبل الجنود. بعد أن كنا محتجزين في الغرفة لمدة ساعتين تقريبًا ابتعد الجنود عن المنزل وأخذوا معهم المفاتيح. تمكنا من الخروج عبر نافذة خلفية. تمكنا من كسر باب الغرفة التي كان فيها الأطفال، الذين كانوا يبكون ويرتجفون من الخوف، وكانوا مبللين بالعرق.

اعتقل الجنود أيضًا ابني عزيز (39 عامًا)، الذي يعمل في السلطة المحلية، ومحمد سالم (22 عامًا) وابن عمنا حازم الذي أطلق سراحه لاحقًا بكفالة قدرها 1,000 شيكل.

حوالي الساعة 20:00 أبلغونا بأن عودة توفي متأثرًا بجراحه في مستشفى "سوروكا" في مدينة بئر السبع. غادر المستوطنون والحفار المكان، لكن الجنود بقوا في القرية. شعرت بالانهيار التام. شعرت بضعف شديد وأخذني أبنائي إلى المركز الطبي في مدينة يطا وهناك أعطوني أدوية ومسكنات للألم بسبب الكدمات والآلام من السقوط. قام الشبان أيضًا بإجلاء أحمد إلى المستشفى الحكومي في يطا فتلقى العلاج هناك.

في صباح اليوم التالي منع الجنود أفراد العائلة من فتح بيت عزاء، لكننا فعلنا ذلك.

حوالي الساعة 12:00 اقتحم عشرات الجنود بيت العزاء وطردوا الزوار والصحفيين وألقوا قنابل الصوت واعتقلوا نشطاء أجانب. أعلنوا المنطقة منطقة عسكرية مغلقة. اقتحموا أيضًا غرفة عودة وأجروا فيها تفتيشًا وعاثوا فيها تخريبًا ثم عاد الحفار إلى العمل في الأرض تحت حراسة عسكرية.

في اليوم التالي، حوالي الساعة 3:00 فجرًا، عادت قوات كبيرة من الجيش والشرطة إلى القرية واعتقلت حوالي ثمانية سكان آخرين. وما زال جميع المعتقلين رهن الاعتقال.

أبلغت قوات الاحتلال العائلة بأنه لن يتم تسليم جثمان ابني عودة إلا إذا وافقنا على عدم إقامة بيت عزاء وعدم دفنه هنا في القرية، وهي شروط لم نقبلها. أرسلوا الجثمان للتشريح الجنائي.

قلبي محطّم على وفاة ابني عودة. الألم عميق جدًا.