Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

مفرق عين أيّوب، محافظة رام الله: مستوطنون يرشقون مركبات بالحجارة ويُصيبون سائقًا بجروح خطيرة

مفرق عين أيّوب، محافظة رام الله: مستوطنون يرشقون مركبات بالحجارة ويُصيبون سائقًا بجروح خطيرة

ممدوح سرور بعد اعتداء المستوطنين عليه. تصوير: محمّد رمّانة، بتسيلم
ممدوح سرور بعد اعتداء المستوطنين عليه. تصوير: محمّد رمّانة، بتسيلم

في ساعات المساء من يوم الأحد الموافق 19.1.25، وبعد دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيّز التنفيذ، تجمّع مستوطنون بمحاذاة مداخل قرى مختلفة وعلى مفترقات طرق وبجانب شوارع في الضفّة الغربيّة، وبدأوا بمهاجمة المركبات الفلسطينيّة العابرة.

نحو الساعة 19:00، غادر ممدوح سرور (26 عامًا) وابن عمّه عبد الله سرور (25 عامًا) منزلهما في قرية نعلين وسافرا باتّجاه بلدة بيتونيا. كان ممدوح يقود السيّارة، وعندما وصلا إلى منطقة الميدان عند مفترق عين أيّوب لاحظا وجود عدد كبير من المستوطنين الذين يغلقون الشارع ويهاجمون السائقين الفلسطينيّين العابرين في المكان، كما شاهدا قوّات من الجيش والشرطة مشغولة بإخلاء المستوطنين من هناك. أشار لهما بعض أفراد الشرطة الذين كانوا موجودين في المكان بإيقاف سيّارتهم، وانتظرا هناك حتّى أخلت القوّات الشارع من المستوطنين.

بعد فتح الشارع أمام حركة المرور تابع الاثنان طريقهما، لكن بعد أن قطعا نحو مائة متر هاجمهما مستوطنون كمنوا على جانب الشارع، وألقوا حجرًا كبيرًا على سيّارتهما، ما أدّى إلى تحطّم زجاجها الأماميّ وإصابة سائقها ممدوح سرور في رأسه.

أوقف ممدوح السيّارة وفقد الوعي على الفور. بعد ذلك، اقترب المستوطنون الأربعة الذين كانوا قد نصبوا الكمين بجانب الشارع من السيّارة، ورشّوا رذاذ الفلفل على ممدوح وعبدالله من خلال إحدى نوافذها، وحطّموا الزجاج الخلفيّ. في تلك الأثناء، بدأ مستوطنون آخرون بالتقدّم نحو السيّارة من جهة ميدان عين أيّوب. تمكّن عبدالله من نقل ممدوح الغائب عن الوعي إلى المقعد الخلفيّ، وجلس مكانه وانطلق بالسيّارة بسرعة إلى العيادة في كفر نعمة. ومن هناك نُقل ممدوح بسيّارة إسعاف وهو غائب عن الوعي إلى مركز فلسطين الطبّيّ في رام الله، حيث تمّ تشخيص إصابته بكسر في جمجمته وبكدمات أخرى في جسمه، ورقد في المستشفى للعلاج.

سجّل باحث بتسيلم الميدانيّ محمّد رمّانة إفادتَي عبد الله وممدوح سرور: 
روى ممدوح سرور في 29.1.25: 

كانت الطريق خالية تقريبًا، حتّى وصلنا إلى منطقة ميدان عين أيّوب، حيث وجدنا هناك عددًا هائلًا من المستوطنين الذين أغلقوا منطقة الميدان. أقدّر أنّ عددهم كان بالمئات.

بقيتُ أنا وعبدالله داخل السيّارة وشاهدناهم وهم يتظاهرون، حتّى تمكّن الجنود ورجال الشرطة من صدّهم. غادرنا منطقة الميدان وسافرنا على الشارع المؤدّي إلى بيتونيا عبر كفر نعمة وبعض القرى الأخرى.

سافرنا نحو مائة متر على الشارع، وبعد أن تجاوزنا منزلًا رأيتُ، فجأةً، مستوطنين يخرجون من خلف الأشجار والشجيرات، على الجانب الأيمن من الشارع. ألقوا حجرًا كبيرًا على السيّارة، فحطّم النافذة الأماميّة وأصابني في رأسي. كان المستوطن الذي ألقى الحجر أشقر، ذا بشرة فاتحة اللون وله لحية وسوالف، وكان يرتدي ملابس مدنيّة. يبدو لي أنّه في الثلاثين من عمره. لن أنسى أبدًا منظره وهو يخرج من خلف الشجرة ويُلقي الحجر على سيّارتي. أستطيع تمييزه حتّى لو وقف بين عشرات المستوطنين الآخرين.

شعرتُ فور الإصابة بألم ودوخة، وفقدتُ الوعي. استيقظتُ فقط بعد بضعة أيّام، في ليلة الأربعاء، 22.1.25، ووجدتُ نفسي في قسم العناية المركّزة في مركز فلسطين الطبّيّ في رام الله.

روى عبدالله سرور في 30.1.25:

بعد أن انتظرنا نحو ثلاث دقائق رأينا أنّ الطريق أصبحت خالية وأنّ بإمكاننا تجاوز المستوطنين.

قاد ممدوح السيّارة بسرعة كبيرة. بعد نحو مائة متر رأيتُ أربعة مستوطنين يخرجون من بين الأشجار التي على الجانب الأيمن من الطريق. ألقى أحدهم حجرًا كبيرًا على السيّارة. أصاب الحجر الزجاج الأماميّ للسيّارة وحطّمه.

لم ألاحظ في حينه أنّ الحجر أصاب ممدوح أيضًا. توقّف ممدوح في منتصف الطريق وأغلقت السيّارة الشارع بكلا مساريه. سألتُه "لماذا توقّفتَ؟"، وفي اللحظة التي نظرتُ فيها إليه رأيتُ وجهه ممتلئًا بالدماء. أخذتُ أبكي لأنّني اعتقدتُ أنّ ممدوح قد مات.

وبينما كنت أتحدّث معه وأحاول إيقاظه، اقترب المستوطنون الأربعة من السيّارة من الخلف. كانت النوافذ مفتوحة وأمسك أحدهم برأسي من الأعلى ورشّ على وجهي كمّيّة كبيرة من رذاذ الفلفل. واقترب مستوطن آخر من جهة ممدوح ورشّه هو أيضًا برذاذ الفلفل. لم أستطع التنفّس أو فتح عينَيّ وشعرتُ بأنّني أختنق.

توجّه المستوطنون إلى خلف السيّارة، حطّموا زجاجها الخلفيّ وبقوا واقفين هناك. خرجتُ من السيّارة فورًا، رغم أنّني لم أستطع التنفّس وكنتُ بالكاد قادرًا على الرؤية.

عندما رأيتُ أنّ المستوطنين الموجودين في ميدان عين أيّوب يركضون هم أيضًا نحو سيّارتنا أسرعتُ إلى إنزال ممدوح عن مقعد السائق. أجلستُه في المقعد الخلفيّ. أنا حتّى الآن لا أستوعب حقًّا كيف فعلتُ ذلك، كيف تمكّنتُ من رفعه وأنا في الوضع البائس الذي كنتُ فيه.

جلستُ بعد ذلك في مكان ممدوح وقدتُ السيّارة بسرعة عالية، وكنتُ أبكي. سافرتُ عبر البرج، أي عبر طريق كفر نعمة – رأس كركر. عندما وصلتُ إلى كفر نعمة طلبتُ من أحد المارّة أن يرشدني كيف أصل إلى العيادة. من حسن حظّي أنّني كنتُ قريبًا، على بُعد أمتار قليلة فقط من هناك.

وصلتُ إلى العيادة وخرجتُ من السيارة، لكنّني كنتُ في حالة يرثى لها ولم أستطع المشي. صرختُ "ابن عمّي! ابن عمّي!" فخرج طبيب وسألني: "ماذا حدث؟" قلتُ له: "روح افحص ابن عمّي". أخرجوه من السيّارة وضمّدوا رأسه، وبعد ثلاث دقائق وصلت سيّارة إسعاف ونقلت ممدوح إلى المستشفى في رام الله.

اتّصلتُ بأبي وأخبرته بأنّ المستوطنين هاجمونا، وبأنّ ممدوح نُقل إلى المستشفى. ثمّ عدتُ بعدها إلى نعلين.