محمد شحادة بجانب شاحنته التي أحرقها المُستوطنون. تصوير: سلمى الدّبعي، بتسيلم، 4.12.24
في يوم الأربعاء المُوافق 4.12.24، نحو السّاعة 4:30 فجراً، استيقظ أفراد عائلة شحادة الذين يقطنون في الجانب الغربيّ من قرية بيت فوريك، على صُراخ وطَرْق على حيطان منزلهم. عبر النافذة، رأوا قرابة 40 مستوطناً ملثّماً منتشرين في الحيّ، يرشقون المنازل بالحجارة ويُضرمون النيران في مركبات تملكها الأسرة. كذلك أضرم المُستوطنون النار في مخازن عائلة أخرى، كما أحرقوا شوالات أعلاف وكنبة وشاحنة تملكها العائلة كانت مركونة في المكان.
دكّان البقالة الذي تملكه عائلة شحادة، والذي أحرقه المُستوطنون. تصوير: سلمى الدّبعي، بتسيلم، 4.12.24
حين هبّ عدد من الأهالي لصدّ المستوطنين وقع تبادُل رشق حجارة استمرّ عدّة دقائق، ثمّ غادر المستوطنون المكان. تمكّن الأهالي من إخماد النيران التي اندلعت في المركبة، بعد أن احترق جزء منها. فقط بعد مضيّ ساعة وصلت إلى المكان مركبة إطفاء من مركز القرية، وكانت النيران قد أتت على معظم المُمتلكات.
نوافذ حطّمها المستوطنون في منزل عائلة شحادة. تصوير: سلمى الدّبعي، بتسيلم، 4.12.24
سجى محمد مليطات (21 عاماً)، أمّ لطفلة، تحدّثت عن اعتداء المُستوطنين على منزل والديها في إفادة أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي في اليوم الذي وقع فيه الاعتداء:
نظرت عبر النافذة وإذ بمُستوطنين يبلغ عددهم نحو أربعين، ينتشرون في الحيّ، وكان جميعهم ملثّمين. شاهدت ناراً تشتعل في سيّارتي، وكنت قد أوقفتها عند مدخل المنزل. كذلك دكّان البقالة الخاصّ بوالدتي، سناء شحادة (43 عاماً)، كان يحترق. كما شاهدت لهيب نيران في مخزن قرب منزلنا يركن والدي فيه شاحنته، وكان المستوطنون قد أحرقوها هي أيضًا.
سجى مليطات بجانب سيّارتها التي أحرقها المُستوطنون. تصوير: سلمى الدّبعي، بتسيلم، 4.12.24
لم أصدّق ما تراهُ عيناي. كنت أرتجف من الخوف. كلّنا كنّا مصدومين. أمّي وأخواتي أجهشن بالبُكاء، فيما كنت أنظرُ عبر النافذة وقد تملّكتني الدّهشة ممّا كانوا يفعلون. لم أعرف ماذا أفعل وكيف أتصرّف. هاتفت زوجي، واتّصل هو بخدمة الإطفاء كما استدعى أهالي القرية ليأتوا ويُساعدونا. جاء عدد من الأهالي وتمكّنوا من السّيطرة على النيران التي اشتعلت في سيّارتي. مركبة الإطفاء جاءت فقط بعد مضيّ ساعة، عندما كانت النيران قد أتت على جميع المُمتلكات.
نظام الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي منوط، بطبيعته وجوهرة، بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان. تعمل بتسيلم بهدف وضع حد له وإنهائه، انطلاقًا من الإدراك بأنه من خلال هذه الطريقة فقط سيكون بالإمكان تحقيق مستقبل تُضمَن فيه حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية والمساواة لجميع بني البشر الذين يعيشون بين النهر والبحر.
في قطاع غزة، تعمل إسرائيل منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بطريقة منسَّقة وبنيّة واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني وتنفذ إبادة جماعية ضد سكانها. على خلفية ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، تصريحات صنّاع القرار الإسرائيليين وغياب أي تحرك فعال من قبل المجتمع الدولي، ثمة خطر حقيقي من أن يوسع النظام الإسرائيلي الإبادة الجماعية إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرته، وفي مقدمتها الضفة الغربية. تدعو بتسيلم الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى العمل بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين فورًا.