Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

إسرائيل تعاقب مئات الآلاف من الاشخاص على أعمال فردية وتعيق روتين حياتهم

يوم الخميس، الموافق 30/6/2016، طعن فتى فلسطيني حتى الموت هالل يافا أريئيل البالغة من العمر 13 عاما في سريرها في منزلها في كريات أربع. في اليوم التالي، أطلق فلسطينيون النار على سيارة عائلة مارك، مما أسفر عن مقتل رب الأسرة، الحاخام مايكل مارك وإصابة زوجته واثنين من أبنائه. وبعد هذين الهجومين، فرضت إسرائيل قيودًا صارمة على الحركة في مناطق واسعة في محافظة الخليل. وفرضت القيود الأولى مباشرة بعد مقتل أرئيل على يد محمد طرايرة من بلدة بني نعيم، وركّزوا على البلدة نفسها، التي يعيش فيها نحو ثلاثين ألف نسمة. بعد ظهر اليوم التالي، بعد أن عملية إطلاق النار في شارع 60، تم توسيع نطاق القيود إلى غالبيّة مساحة محافظة الخليل وفُرضت أيضًا على عشرين مدينة وبلدة وقرية. هذه القيود لا تمنع، في معظمها، الحركة في جميع أنحاء محافظة الخليل، ولكنها فقط تزيد من صعوبتها وتحوّل كل خروج من المنزل إلى رحلة شاقّة.

جنود يحرسون على ساتر ترابيّ نصب الجيش عند مدخل بلدة بني نعيم الرئيسيّ. تصوير: نصر نواجعة، بتسيلم، 30/6/2016.
جنود يحرسون على ساتر ترابيّ نصب الجيش عند مدخل بلدة بني نعيم الرئيسيّ. تصوير: نصر نواجعة، بتسيلم، 30/6/2016.

القيود على الحركة أعاقت تماما روتين حياة 900 ألف نسمة يسكنون في المنطقة. القيود، التي فرضت قبل بضعة أيام من نهاية شهر رمضان وبداية عيد الفطر المبارك، أعاقت الاستعدادات للعيد وبهذا ألحقت أضرارًا جسيمة باقتصاد المنطقة. معظم القيود المفروضة على الحركة والحواجز لا تزال قائمة حتى الآن أثناء العيد.

سياسة إسرائيل هذه هي بمثابة عقاب جماعيّ لمئات الآلاف من الأبرياء الذين لا يشتبه بهم في أي شيء. طبيعة القيود المفروضة، وحديث رئيس الحكومة الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ـ الذي أعلن مباشرة بعد العملية الذي وقعت في كريات اربع بأنّه "تقرر فرض طوق أمنيّ على قرية بني نعيم التي خرج منها المخرّب. سيتمّ سحب تراخيص العمل من الحمولة التي ينتمي إليها، وسيتمّ إدراج منزل المخرّب في إجراء المصادقة على تفجيره" ـ تشير إلى أن الحديث يدور حول إجراءات استعراض انتقامية تتخذها السلطات الإسرائيلية لأغراض سياسية داخلية، على حساب سكان محافظة الخليل.

يتشبّث مسؤولون اسرائيليّون بتقسيم مناطق الضفة الغربية إلى A و B و C بهدف الزّعم بأن الاحتلال انتهى على جزء كبير من الضفّة وبأنّ الفلسطينيين أحرار في إدارة شؤونهم الخاصة. ومع ذلك، فإنّ قدرة إسرائيل على انتهاك وإعاقة روتين حياة مئات الآلاف من الفلسطينيين بهذه السهولة، حيث أنّ معظمهم يعيشون في البلدات التي تقع ظاهريا تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، يثبت مرة أخرى أن إسرائيل ما زالت تسيطر على كل الضفة الغربية وتقرر مصير سكانها.

مدخل مخيّم الفوار في محافظة الخليل. تصوير: نصر نواجعة، 30/6/2016.
مدخل مخيّم الفوار في محافظة الخليل. تصوير: نصر نواجعة، 30/6/2016.

القيود المفروضة على بلدة بني نعيم

بعد العملية التي وقعت في كريات اربع أمر رئيس الحكومة ووزير الدفاع بفرض اغلاق على بلدة بني نعيم التي خرج منها منفّذ العملية. في أعقاب هذا القرار، اغلق الجيش حركة سير المركبات في أهمّ ثلاثة مداخل تربط البلدة مع محور الحركة الرئيسي في المنطقة، هو شارع 60. عند هذه النقطة، كان من الممكن الوصول إلى البلدة والخروج منها عبر طريق التفافية بالقرب من بيت عينون، ولكن هذه الطريق وعرة وسلكها اطال مدة السفر.

في الإفادات التي جمعها باحث بتسيلم الميداني موسى أبو هشهش في تاريخ 30/6/2016، روى سكان من البلدة وعاملون فيها، الصعوبات التي واجهوها نتيجة اغلاق الطرق:

روى إياد مناصرة، 46 عامًا، مسعف في الهلال الأحمر من سكّان بني نعيم قائلاً:

اليوم، 30/6/2016، زهاء الساعة 13:00، نقلتُ في سيارة اسعاف امرأة تسكن في القرية أصيبت على ما يبدو بنوبة قلبيّة وكانت فاقدة للوعي. لأنني لم أكن على علم بأنّ الجيش اغلق المدخل الرئيسيّ للبلدة، أسرعت إلى هناك للخروج إلى شارع 60 والوصول على وجه السرعة وقدر الإمكان إلى المستشفى. نبضها كان بطيئا وحياتها كانت في خطر. عندما وصلت إلى المدخل الرئيسيّ فوجئت برؤية جرافة عسكرية عملت على اغلاق المدخل بواسطة ساتر رمليّ. طلبت من الجنود أن يتيحوا لي المرور من المساحة المتبقية. تردد الجندي وانتظرت مع المريضة داخل سيارة الإسعاف حوالي خمس دقائق، ثمّ سمحوا لي بالمرور. أنزلتها في المستشفى وعدت إلى بني نعيم من الشارع الذي يمرّ في بيت عينون، حيث السفر عبره يستلزم وقتًا أطول لأنّ الطريق وعرة.

في إفادته، روى د. محمد قديمات، 29 عامًا، من سكان قرية خاراس، وهو طبيب في عيادة في بني نعيم قائلاً:

أعمل في عيادة طوارئ تابعة للهلال الأحمر في بني نعيم. في تاريخ 30/6/2016 توجهت إلى العمل من مدينة الخليل في سيارة أجرة. عندما وصلت السيارة إلى المدخل الرئيسي لبلدة بني نعيم، فوجئنا أنا والركاب الآخرون باكتشاف أمر إغلاقه. اضطر السائق للبحث عن طريقة أخرى للدخول. استدار وسافر عن طريق بيت عينون وأنزلنا في مركز بلدة بني نعيم. اضطررت للسير من مركز البلدة إلى العيادة المتواجدة بالقرب من المدخل الرئيسيّ، ووصلت فقط عند الواحدة والنصف، بتأخير نحو نصف ساعة. عندما وصلت كان في انتظاري بضعة مرضى. تأخير نصف ساعة قد لا يكون كارثة ولم يسبب ضررا لأحد المرضى، لكنّه رغم ذلك مزعج- السفر نفسه، حيرة سائق الأجرة، البحث عن طريق بديلة، المطبات في الطريق، السفر البطيء والسير على الأقدام إلى العيادة.

أشخاص يعبرون سيرًا على الأقدام عند بوابة في بيت عينون من أجل الوصول إلى سيارات الأجرة في الجانب الثاني. تصوير: نصر نواجعة، بتسيلم، 4/7/2016.
أشخاص يعبرون سيرًا على الأقدام عند بوابة في بيت عينون من أجل الوصول إلى سيارات الأجرة في الجانب الثاني. تصوير: نصر نواجعة، بتسيلم، 4/7/2016.

يوم الجمعة الموافق 1/7/2016، قام الجيش بإغلاق المدخل الرئيسي لبيت عينون والطريق المؤدية إلى بلدة بني نعيم. هذا الإغلاق أضرّ بقدرة سكان بيت عينون والبلدات الأخرى في المنطقة على الحركة، وحوّلت الإغلاق على حركة المركبات من بلدة بني نعيم وإليها إلى إغلاق تامّ. بلدة بني نعيم هي واحدة من المراكز الصناعية في منطقة الخليل وفيها مصانع وورش كثيرة تعمل في مجال تجهيز الحجارة من المحاجر في المنطقة، وفي نسج السجاد. معظم السكان يعملون في هذه الأعمال وفي ايصال البضائع المنتجة في القرية إلى مناطق أخرى.

من يوم الجمعة، 1/7/2016 حتى 4/7/2016 أجبرت معظم المصانع على الإضراب عن العمل لأنّ المركبات لم تتمكن من دخول البلدة. روى سكّان في إفاداتهم التي قدّموها لباحث بتسيلم الميدانيّ في تاريخ 3/7/2016، عن الضرر الحاصل جراء الإغلاق الشامل الذي فُرض على البلدة على أماكن العمل، وعلى استعداداتهم للعيد:

في إفادته، روى ناهض شحادة، 38 عاما، من سكان بلدة بني نعيم وصاحب مصنع لتجهيز الحجر:

مصنعنا هو واحد من بين أكثر من عشرين مصنعًا في بني نعيم. هذا مصنع صغير نسبيًا يشمّل 13 عاملاً. تحجير وتجهيز الحجر هما عماد اقتصاد بلدة بني نعيم ويتم تشغيل المئات في هذا المجال. يوميًا يصل إلى البلدة ويخرج منها مئات الشاحنات. يوم الجمعة، شدّد الجيش على الإغلاق على البلدة وسدّ طريق بيت عينون بالتراب ـ حيث كانت الملجأ الوحيد بعد إغلاق الطرق الرئيسيّة. تمّ تطويق بلدة بني نعيم بشكل تام ولم تتمكن الشاحنات من الوصول.

توقفت عن العمل في المصنع وعرفتُ أنّهم فعلوا الشيء ذاته في مصانع أخرى. اليوم، وفيما الإغلاق متواصل، دفعت لعمّالي رواتبهم وأخرجتهم إلى عطلة غير محددة بوقت إلى حين رفع القيود. كان الأمر صعبًا عليّ وعلى العمّال، لكنّهم عرفوا إنّه لا شيء نفعله في المصنع سوى الجلوس والانتظار حتى رفع الإغلاق. لسنا مذنبين بما حصل وكذلك الأمر بالنسبة إلى بقية السكان في بني نعيم. هذا الإغلاق يسبب لي ضررًا بعشرات آلاف الشواقل يوميًا.

تحدّث رئيس بلديّة بني نعيم، محمد مناصرة، 58 عامًا، عن تأثير الإغلاق قائلاً:

معظم الرجال في بني نعيم يعملون في مجال التجارة المرتبطة بالصناعات الحجرية والسجاد في البلدة، ويسافرون من مكان إلى آخر. هناك المئات من التجار الذين يسافرون كل يوم إلى مدن مختلفة في الضفة الغربية وإسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، يعتاش العديد من السكان من تربية الأغنام والألبان خارج البلدة. كل فرض إغلاق، حتى لو كان قصيرا، هو كارثة اقتصادية لسكان البلدة. يوم الجمعة الموافق 1/7/2016، شدد الجيش الإغلاق على المدينة وسد مدخل بيت عينون. أصبحت البلدة مغلقة من جميع الجهات وكان من المستحيل الدخول أو الخروج بمركبة. الأيام الأربعة الأخيرة في شهر رمضان، قبل العيد، هي أيام مهمة بشكل خاص للتجار، والتي ينتظرونها لبيع البضائع، ولكن معظمهم الآن محاصرون في البلدة. منتجات الألبان غير المعدة للاستهلاك داخل البلدة تحولت إلى فوائض لا يمكن حفظها، لأنها تفسد.

كما ويزيد الإغلاق من صعوبة الحفاظ على النّظافة والصّرف الصحيّ في البلدة. وقد تمكّنت اليوم صباحًا شاحنة لجمع القمامة من الخروج إلى مكب نفايات في بيت لحم، بعد أن سافرت في طريق جانبيّة غير سالكة، لكنّ السّائق عندما حاول العودة إلى بلدة بني نعيم لم يمكّنوه من ذلك. انتظر لمدّة ثلاث ساعات ثمّ سافر إلى الخليل. أما شاحنة جمع القمامة الأخرى، التي تصل من مدينة الخليل، فلم يسمحوا لها بالدخول. إذا تواصل الإغلاق فإنّ الوضع سيزداد خطورة وستمتلىء شوارع البلدة بالقمامة في غضون أيّام.

اغلاق مدخل مخيم الفوار: سكان يعودون إلى المنزل ومعهم مشتريات. تصوير: نصر نواجعة، بتسيلم، 4/7/2016.اغلاق مدخل مخيم الفوار: سكان يعودون إلى المنزل ومعهم مشتريات. تصوير: نصر نواجعة، بتسيلم، 4/7/2016.

قيود على الحركة في أجزاء أخرى من محافظة الخليل

يوم الجمعة، 1/7/2016، قام الجيش بإغلاق الطرق المؤدية إلى القرى وبلدات أخرى في منطقة الخليل. معظم البلدات لم تغلق من جميع الجهات، ولكن عمليات الاغلاق تعيق إلى حدّ كبير روتين الحياة لأنها تجبر السكان على السفر عبر الطرق الالتفافية التي تطيل سفرهم. بالإضافة إلى ذلك، تخلق التغييرات على العوائق المادية وسياسة التطبيق من وقت لآخر حالة من اللا يقين عند السكان حول إمكانية العودة إلى المنزل في نهاية اليوم.

هذا هو الحال، على سبيل المثال، في مدينة يطا، حيث يعيش أكثر من ستين ألف شخص. المدينة هي المركز التجاري والاقتصادي للعديد من القرى في المنطقة، حيث يعيش حوالي ستين ألف شخص آخرين، يعتمدون عليها لأغراض مختلفة. يوم الجمعة، اغلق الجيش المداخل الرئيسية الثلاثة في المدينة، الأمر الذي صعّب جدا في الوصول والخروج من المدينة وأطال مدة السفر. في اليوم التالي، السبت، اغلق الجيش أيضا المداخل الثانوية التي تربط يطّا بقرى المنطقة وفرض إغلاقًا شاملاً على المدينة. فقط يوم الاثنين، 4/7/2016، فتح الجيش أحد الحواجز.

فرضت قيود كبيرة أيضا على العديد من البلدات الفلسطينية الواقعة جنوب الخليل، على طول شارع 60، والتي يعيش فيها حوالي ثلاثين ألف شخص: منع الجيش عبورهم إلى شارع 60 من خلال سدّ البوابات أو نصب سواتر رملية. نتيجة لذلك، يضطر السكان الذين يرغبون في ترك هذه البلدات إلى إبقاء سياراتهم في القرية، وعبور الحواجز سيرا على الأقدام والاهتمام بمسألة السفر في جانبها الثاني.

عيسى جرادات، وهو من سكان العديسة، 22 عاما، يعمل سائق سيارة أجرة، روى في إفادة لباحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري في تاريخ 4/7/2016، عن الصعوبات التي تخلقها الحواجز عند مداخل القرى:

كسائق، أشاهد معاناة النساء والأطفال الصغار وكبار السن والمرضى ـ كلهم يجبرون على السير بين الحواجز والبوابات المغلقة، وأحيانا يسحبون بأيديهم الأغراض تحت الشمس الحارقة. هذه أيام صيام في شهر رمضان، مما يزيد من الصعوبات التي يضطر الناس لمواجهتها بسبب الإغلاق. بالإضافة إلى ذلك، انخفض عدد المسافرين بشكل كبير. فقط "المغامرين" أو المضطرون فعلا للسفر لمسائل ضروريّة، يخرجون من بلداتهم.

سعاد عبد الفتاح، 41 عاما، تعيش مع أسرتها في منطقة وادي السمن على مشارف الخليل، روت في إفادتها لباحث بتسيلم الميداني موسى أبو هشهش في تاريخ 4/7/2016 عن تأثير الإغلاق على استعدادات عائلتها للعيد:

أعيش مع زوجي وسبعة أطفال صغار في وادي السمن، على بعد نحو 500 متر جنوب بوابة الفحص، والتي يدخلون عبرها الى مدينة الخليل من جهة يطا. هذه منطقة صغيرة ولا سوق لدينا يوفّر احتياجات السكان، لذلك أتسوق في الخليل، وهناك أزور أقاربي. يوم الجمعة أغلق الجيش البوابة الحديدية. لم أذهب الى الخليل لشراء البقالة والفواكه والحلويات والملابس بمناسبة العيد، وأجلت المشتريات على أمل أن الإغلاق لن يدوم طويلا، ولكن عندما تواصل الإغلاق بدأت تقلق.

ينبغي أن يكون اليوم آخر أيام رمضان، ومن المتوقع أن يبدأ العيد غدا. طلبت من زوجي أن يرافقني أنا والأطفال إلى المدينة للتسوق. سيكون علينا السير من منزلنا إلى البوابة المغلقة، ومن هناك استقلال سيارة متجهة إلى الخليل. وفي طريق العودة ـ نستقل مرة أخرى سيارة تصل بنا إلى البوابة المغلقة ومن هناك نواصل طريقنا إلى المنزل سيرا على الأقدام. يصل السير إلى 500 متر تقريبا، ومن الصعب أن نفعل ذلك مع المشتريات.

أنا قلقة أيضا من أيام العيد القريبة. لا أريد أن أسبب معاناة لأقاربي بزيارتي يوم العيد واضطرارهم إلى السير على الأٌقدام من البوابة حتى منزلي. سيكون الأمر صعبا وسيكدر فرحتنا بالعيد.

اغلاق على مدخل حلحول. تصوير: نصر نواجعة
اغلاق على مدخل حلحول. تصوير: نصر نواجعة