Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

تامر قرموط

تامر قرموط

( 08 تشرين الثاني 2025 )

(41 عامًا)، أب لخمسة، تحدث عن الاغتصاب الوحشي الذي تعرض له خلال اعتقاله المتواصل في مراكز اعتقال إسرائيلية، عن التعذيب القاسي وعن التجويع ومنع العلاج الطبي:

حتى اندلاع الحرب كنت أسكن مع زوجتي منار علي صالح (36 عامًا) وأولادنا الخمسة، عامر (17 عامًا) وعبد الرؤوف (16 عامًا) وهبة الله (13 عامًا) ومحمد (10 أعوام) وحلا (3 أعوام)، في منزل في بيت لاهيا. في العام 2001 أصبت في ساقي، ومنذ ذلك الحين أعاني من عجز جسماني.

كنا نسكن في شقة صغيرة في مبنى العائلة، إلى الغرب من مستشفى كمال عدوان. كانت حياتنا بسيطة، لكنها كانت مستقرة نسبياً، على الرغم من الصعوبات المالية.

في صباح يوم 7 تشرين الأول 2023، في الساعة 6:30، استيقظت على أصوات انفجارات قوية. بعد لحظات، عاد أطفالي، الذين كانوا قد غادروا إلى المدرسة، إلى المنزل. بدأت بمتابعة الأخبار على التلفزيون وعلى شبكات التواصل الاجتماعي وعلمت أن المقاومة الفلسطينية أطلقت صواريخ وأنه قد تم اختراق السياج الحدودي. أدركت أن الرد سيكون شديداً وقررت البقاء في المنزل مع زوجتي وأطفالي.

في مساء يوم الثلاثاء، 10.10.23، قصفت طائرات حربية إسرائيلية منزل عائلة عفانة الذي كان قريباً من منزلنا. سقطت شظايا من المبنى على منزلنا وحطمت زجاج نوافذه، لكننا لم نُصَب.

في 13.10.23، وزع الجيش الإسرائيلي منشورات تأمرنا بمغادرة منزلنا والتوجه جنوباً، إلى ما وراء وادي غزة. لم نوافق على المغادرة وكان هناك أقارب ومعارف لنا بقوا معنا أيضاً - ما يقارب 70 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال.

في 23.11.23، سقطت قذيفة مدفعية على شقة أخي رائد في الطابق الرابع من المبنى. تسبب ذلك بأضرار جسيمة للمبنى، لكن لم تقع إصابات. أرعبنا هذا الحادث كثيراً فقررنا الانتقال إلى مستشفى كمال عدوان.

وصلنا إلى المستشفى في ليلة 24.11.23. في ذلك اليوم، أُعلن عن اتفاق لوقف إطلاق نار بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل. استمر وقف إطلاق النار 7 أيام. عدنا إلى منزلنا طوال تلك الفترة.

عندما استؤنفت عمليات القصف واستمرت العمليات البرية الإسرائيلية، انتقلنا إلى مستشفى كمال عدوان مرة أخرى. تمكنت من إيجاد مكان لزوجتي والأولاد للمبيت في قسم الأطفال، ونمت أنا على درجات المبنى، بسبب الازدحام الشديد هناك. كانت الظروف هناك صعبة: المياه لم تكن صالحة للشرب وكان الطعام قليلًا وكان من الصعب العثور على حفاضات وحليب لطفلتي الرضيعة. تسببت الغارات المتكررة التي شنتها الطائرات الحربية باشتعال حرائق ونشر الرعب، ثم المعاناة المستمرة.

في 12.12.23، في الساعة 9:00، طوّقت الدبابات الإسرائيلية مستشفى كمال عدوان. حلقت طائرات مقاتلة وطائرات استطلاع وطائرات بدون طيار فوق المستشفى، وكان هناك إطلاق نار كثيف. أصابت إحدى الرصاصات صدر أحد الأشخاص الذين كانوا في المستشفى.

دعا الجيش الرجالَ الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و55 عامًا إلى الخروج إلى فناء المستشفى. خرجت مع ابني عامر، ويداي مرفوعتان. ما رأيناه في الخارج كان مخيفًا للغاية. كانت هناك مركبات عسكرية منتشرة في فناء المستشفى والشوارع المجاورة، عشرات الجنود منتشرين على الأرض وقناصة على أسطح المباني العالية المحيطة بالمستشفى. كان هناك حوالي 300 رجل في الفناء. أمرونا بخلع جميع ملابسنا، باستثناء الملابس الداخلية. جلسنا على الأرض لمدة ساعة تقريبًا، ثم نقلونا إلى قطعة أرض خلف محطة وقود البراوي. هناك، أجروا مسحًا لعينيّ وأعطوني بنطالًا وقميصًا، ثم عصبوا عينيّ وقيدوا يديّ بالأصفاد.

نقلوني إلى مبنى مجاور وبدأوا التحقيق معي: طلبوا مني تقديم بياناتي الشخصية واتهمني المحقق بالانتماء إلى حركة حماس. أنكرت التهمة فهددني المحقق بأنه إذا لم أعترف، فسوف يُحضر زوجتي ويأمر الجنود الآخرين باغتصابها. كما اتهمني بالانتماء إلى حركة الجهاد الإسلامي، وأنكرت هذه التهمة أيضًا. خلال التحقيق، شتمني المحقق ووصفني بـ "ابن العاهرة" و"ابن الزانية" وغيرها.

بعد ذلك، هاجمني أربعة جنود بوحشية، ضربوني وركلوني، وضربوني بأعقاب بنادقهم. أصابت إحدى الضربات مؤخرة رأسي، فقدت توازني وسقطت فاقدًا الوعي.

عندما استعدت وعيي جزئياً، أدركت أن الجنود يحملونني ويلقون بي في شاحنة تقلّ معتقلين آخرين. لم نكن نعرف إلى أين تأخذنا الشاحنة. كان السائق يقود بسرعة كبيرة وقد توقف فجأة عدة مرات أثناء الرحلة، مما تسبب بارتطامنا ببعضنا البعض، مراراً وتكراراً. في النهاية توقفت الشاحنة. أنزلوني منها وفورًا هاجمني كلب، انقض عليّ وبدأ يضربني بعنف شديد، على الرغم من أنه كانت هنالك كمامة على فمه. في ذلك الوقت، كان الجنود يضربوننا ويشتموننا وأمهاتنا.

ركز الجنود ضرباتهم على رأسي: تلقيت ثماني لكمات متتالية على رأسي، مما تسبب لي بنزيف في أذني اليسرى. منذ ذلك الحين، تأثرت قدرتي على السمع في هذه الأذن. ومن جراء ذلك، ما زلت أعاني من طنين في الأذنين حتى اليوم.

أجبرني الجنود على خلع ملابسي بالكامل والاستلقاء على بطني. تركوني في هذا الوضع لمدة ساعتين تقريبًا، في البرد القارس وتحت المطر الغزير. طوال ذلك الوقت، كان الجنود يضربونني ضربًا مبرحًا وقد استمر ذلك لفترة طويلة. عندما توقفوا عن الضرب، لاحظت أنه لا يوجد معتقلون آخرون حولي وأنني بقيت وحدي في الفناء.

 

باحث بتسيلم الميداني محمد صباح قال: "عند هذه النقطة، توقف الشاهد فجأة وتوقف عن الكلام لبضع لحظات. بعد ذلك، سمعته يبكي بكاءً مريراً ويئنّ عبر الهاتف. لقد انهار. حاولت، طوال خمس دقائق، تهدئته، فعاد إلى الكلام. قال إن الجنود فعلوا به شيئاً يخجل من الحديث عنه. شجعته على التحدث وأوضحت أنه من المهم أن يروي كل ما حدث، فقال:"

 

أثناء التعذيب، قام أحد الجنود باغتصابي. دفع عصا خشبية بقوة في فمي وشرجي وتركها هناك لمدة قريبة من الدقيقة، ثم سحبها. بعد ذلك، أدخل الجندي العصا مرة ثانية وبقوة أكبر، فصرخت بصوت عالٍ. بعد دقيقة، سحب العصا مرة ثانية وأمرني أن أفتح فمي ثم أدخلَ العصا في فمي وأجبرني على لعقها. غمرتني مشاعر الظلم والإهانة، ومن شدة الإذلال فقدت الوعي لبضع دقائق.

في مرحلة ما، جاءت ضابطة وأمرت الجنود بالتوقف عن التنكيل بي. نزعَت الأصفاد البلاستيكية عن يديّ واهتمت بأن يُحضروا لي "أفرول" أبيض اللون. ارتديت الأفرول ثم قالت لي "انتظر، انتظر"، وأحضرت لي كوبًا من الماء. قلت للضابطة أنني بحاجة إلى الذهاب إلى الحمام، لأنني أشعر بأن الدم ينزف من فتحة الشرج. أعطتني ورق تواليت. عندما وصلت إلى الحمام، نزع الجنود العصابة عن عيني. اكتشفت أن الدم كان ينزف بالفعل. بعد أن انتهيت من التنظيف وتوقف النزيف، ارتديت الأفرول مرة أخرى. بعد أن خرجت من الحمام، غطوا عينيّ مرة أخرى وقيدوا يديّ إلى الخلف بأصفاد بلاستيكية.

بعد ذلك، نقلوني إلى غرفة كان فيها عدد من المعتقلين وتركوني هناك لمدة ثماني ساعات تقريباً. خلال الساعات التي قضيناها هناك، اعتدى الجنود علينا بالتناوب، ضربًا وإذلالًا.

بعد ذلك، نقلونا بالحافلة إلى مكان لم نعرف اسمه. خلال النقل، ضربوني مرة أخرى، ركلوني وضربوني بأعقاب البنادق. استمرت الرحلة قرابة الساعتين وعندما توقفت الحافلة، أنزلونا منها، مع الضرب مرة أخرى. جمّعونا جميعًا في الفناء ثم نزع الجنود الأصفاد والأغطية عن أعيننا وأعطونا سراويل وقمصانًا رمادية. ارتديتها دون ملابس داخلية. هناك، حصلت أيضًا على رقم السجين الخاص بي - 0525422.

أخذوني لإجراء فحص طبي. وزنوني فكان وزني 108 كيلوغرامات. سألني الطبيب إذا كنت أعاني من أمراض مزمنة. أجبت بالنفي، لكنني أخبرته أنني أعاني من إعاقة في ساقي وأنها تؤلمني الآن أكثر بسبب الضرب المبرح الذي تعرضت له. أعطاني الطبيب مسكنًا للألم. عندما بدأت أخبره أنهم اغتصبوني بعصا، قاطعني الطبيب وأمر الجنود بإخراجي من غرفة الفحص.

أدخلوني إلى بركس كبير كان فيه حوالي مائة معتقل. كان الجو باردًا جدًا هناك، لأن البركس كان مفتوحًا من جميع الجوانب وسقفه كان مصنوعًا من ألواح الصفيح. قيّد الجنود يديّ إلى الأمام وعصبوا عينيّ. في هذا المكان، أجبروني على الجلوس على الأرض. أعطونا القليل من الطعام، الذي لم يكن كافياً لإشباع جوعنا، وقليلاً من الماء. بقيت في البركس من 13.12.23 حتى 22.12.23.

في ذلك اليوم، أخذوني إلى ما يسمى "غرفة الديسكو". كانت أرضية الجناح مغطاة بحجارة حادة وفي الغرفة ت مكبرات صوت تُصدر أصواتاً مزعجة بصوت مرتفع وبشكل متواصل.

خلال اليوم نفسه، جرى التحقيق معي عدة مرات متتالية في الغرفة نفسها. كان هناك محقق يرتدي ملابس مدنية، يجلس خلف مكتب عليه جهاز حاسوب. ركزت أسئلته على تفاصيل شخصية عنّي وأين كنت في 7 تشرين الأول، مواقع الأنفاق ومواقع الأسرى الإسرائيليين وبعض الأسئلة عن أفراد عائلتي. في كل تحقيق، كان المحققون يكررون الأسئلة نفسها، وكنت أنا أكرر الإجابات نفسها.

في 27.12.23 أعادوني إلى البركس.

لأننا كنا مقيّدين بأصفاد بلاستيكية ضيقة جداً طوال تلك الفترة، فقد تسببت هذه بتآكل أنسجة الجلد واللحم في مفصل يدي. كان النزيف مستمراً، وفي مرحلة ما انكشفت العظام في كلتا يدي. كان الألم حادًا ومتواصلًا. عندما تدهورت حالتي، نقلني الجنود إلى مكان توجد فيه طبيبة بدأت تعالجني. قضت يومًا كاملًا في تصريف كميات كبيرة من الدم الملوث والجلطات الدموية من أصابع يدي، باستخدام معدات طبية بسيطة للغاية. استمر العلاج ثلاثة أيام متتالية، وخلالها نقلوني عدة مرات من البركس إلى غرفة الطبيبة.

خلال الفترة التي قضيتها في البركس، داهمت وحدات القمع المكان ثلاث مرات. كانت مجموعات كبيرة من الجنود، مزودة بالأسلحة والكلاب، تقتحم المكان. كان الجنود يأمروننا بالاستلقاء على الأرض ثم يسمحون للكلاب بالدوس على أجسادنا. في إحدى تلك المداهمات، نطحني كلب بقوة في رأسي. ألقى الجنود قنابل مسيلة للدموع وضربونا وشتمونا.

في 1.1.24، قرأوا رقمي وأرقام حوالي 20 معتقلاً آخرين، ثم نقلونا إلى مكان يسمى "الكلابة" – وهي غرفة "شَبْح" فيها رافعة كانت تُستخدم في الماضي لتعليق السجناء. في الغرفة، صوّرونا وأفردوا لي رقمًا جديدًا - 0987582، ثم صوروني مرة أخرى، وهذه المرة على خلفية علم إسرائيل الذي كان معلقًا على الحائط. بعد ذلك، أدخلونا إلى غرفة صغيرة. وعندما أخرجونا منها، مررنا عبر صف من الكلاب هاجمتني بوحشية.

بعد ذلك، قيّدوا يديّ ورجليّ بأصفاد معدنية ضيقة تسببت لي بألم شديد، ثم حمّلوني أنا والمعتقلين الآخرين على حافلة نقلتنا من "سديه تيمان" إلى سجن النقب (كتسيعوت). كانت الرحلة متواصلة واستمرت حوالي ثلاث ساعات.

عندما دخلنا إلى المكان، هاجمنا الجنود وضربونا بوحشية، في طقس يُسمى "التشريفة" (الاستقبال/ الترحيب). بعد ذلك، أعطوني ملابس جديدة، بنطالًا رمادي اللون وقميصًا أزرق، وأدخلوني إلى الزنزانة رقم 1 في الجناح رقم 6. كان في الزنزانة 15 سجيناً و7 أسرّة فقط. لذلك، كان ثمانية سجناء ينامون على فرشات على الأرض. كان في الغرفة 10 فرشات، كنا نضعها جنباً إلى جنب، متلاصقة، حتى نتمكن من النوم عليها.

احتجزوني في تلك الزنزانة 10 أيام فقط، ثم نقلوني إلى جناح الخيام، إلى خيمة بمساحة 5×8 أمتار، كان فيها نحو 40 سجينًا. كان في الخيمة 6 أسرّة بطابقين. كنت جائعًا معظم الوقت، لأنهم كانوا يعطوننا القليل من الطعام وكان طعمه سيئًا أيضًا. وأحيانًا، كان الخبز فاسدًا. أتذكر أنه بعد سبعة أشهر من الاعتقال، أحضروا لنا دلو شاي فيه صراصير، ونحن بالطبع لم نشرب منه.

بعد فترة قصيرة من نقلي إلى الخيمة، بدأت أمراض جلدية بالانتشار بين السجناء: الجرَب والقمل والدمامل. وقد أصبتُ بجميعها. كنت أعاني من حكة شديدة لم أتمكن من النوم بسببها. وكنت أضطر أحيانًا إلى تمزيق الجلد بأظافري لتخفيف الألم، كما كنت أعصر البثور لإخراج القيح منها. ظهرت البثور القيحية على الركبتين والمؤخرة بشكل رئيسي.

عانينا من انتشار الجرَب طوال عام وشهرين، وخلال تلك الفترة لم نحصل على مياه للاستحمام سوى مرتين فقط. كما زودونا بمرهم طبي كان يخفف الحكة تدريجياً. استمرت الحكة لفترة طويلة، لكنها أصبحت أقل حدة مع مرور الوقت.

كنت في الخيمة رقم 1، وسمعت عن شاب اسمه خليل هنية، من الخيمة رقم 4 في الجناح نفسه، توفي بعد إصابته بالجرَب والدمامل. قالوا إنه فقد وعيه وسقط على رأسه وتوفي نتيجة لذلك. شاب آخر، يُدعى إبراهيم الزعانين، أُطلق عليه لقب "الجرَب الأخضر" بسبب خطورة حالته. غطّى الجرب جسده بالكامل حتى انخفض وزنه إلى 40 كيلوغراماً.لاحقًا، نُقل إبراهيم إلى مكان آخر ولا أعرف حتى اليوم ماذا حل به، لكن انتشرت شائعة بين السجناء أنه توفي ـ شائعة أثارت ضجة كبيرة لأنه كان يعاني من تعذيب شديد القسوة.

احتجزوني في هذا الجناح لفترة طويلة. في بداية تموز 2025، نقلوني إلى جناح يسمى "البح"، وهو عبارة عن خيمة كبيرة (خيمة رقم 18) محاطة بالحديد من جميع الجهات وفي أحد جوانبها باب مزوّد بجهاز اتصال داخلي. في البداية كنا نقضي حاجاتنا في دلو.

كان الدكتور أحمد مهنا محتجزًا في هذا الجناح أيضًا، في قسم مجاور. وفي الخيمة رقم 18 وقعت حادثة مأساوية: توفي معتقَل يُدعى أبو إسماعيل من خان يونس بسبب احتباس البول والبراز، مما تسبب له بانتفاخ شديد وتسمم داخلي نتيجة تمزق في الأمعاء. بعد هذا الحادث، اضطروا إلى تركيب مراحيض للسجناء بدلاً من الدلو، وضمان تزويدنا بالمياه بشكل منتظم.

في يوم الجمعة الموافق 10.10.25، في الساعة 5:00 صباحاً، نقلوني مع سجناء آخرين إلى غرفة أخرى في الجناح رقم 1، وأعطونا ملابس جديدة. كنا 13 سجينًا. في اليوم التالي، 11.10.25، حوالي الساعة 20:00، زارنا ممثلان عن الصليب الأحمر. ملآ استمارات، وسألاني إن كنت أفضل العودة إلى قطاع غزة أو السفر إلى الخارج، وأبلغوني أنني مدرج رسمياً في قائمة السجناء الذين سيتم الإفراج عنهم في إطار الصفقة.

في يوم الاثنين الموافق 13.10.25، حوالي الساعة 3:00 صباحاً، جاء جنود وقيدوا أيدينا وأرجلنا وأخذونا إلى فناء السجن. هناك، أزالوا الأصفاد وأعطونا ملابس رياضية رمادية اللون عليها شعار مصلحة السجون. في الساعة 4:00 صباحاً، أركبونا في حافلات، وتركونا جالسين فيها حوالي سبع ساعات حتى انطلقت. سافرنا، وطوال الرحلة كان الجنود يهينوننا ويضربوننا، حتى وصلنا إلى معبر كرم أبو سالم [كيرم شالوم]. دخلنا إلى القطاع، حيث استقبلنا ممثلو الصليب الأحمر ونقلونا في حافلات أخرى إلى مستشفى ناصر في مدينة خان يونس.

استقبلتني عائلتي بفرح كبير، لكن سرعان ما وصلت الأخبار السيئة. أخبروني أن اثنين من أصدقائي قد ُتلا: محمد قرموط (28 عامًا)، وهو ابن عمي أيضًا، ولُقمان العجوري (38 عامًا). أخبروني أيضًا أن شاحنة مساعدات صدمت ابني عبد الرؤوف فأصيب في ساقه اليمنى، وأن ابني الثاني، عامر، أصيب بطلق ناري في فخذه الأيمن. وقد أصيب كلاهما عندما ذهبا لإحضار طرود المساعدات من "منطقة زيكيم" لعائلتي، التي بقيت بدون معيل. أخبروني أيضًا أن شقيق زوجتي، هاني علي صالح (20 عامًا) قُتل في "زيكيم". لم يعد لدينا منزل نسكن فيه. رأيت بأم عيني الدمار الواسع في قطاع غزة وسمعت عن عمليات القتل الجماعي التي قُتل فيها العديد من سكان القطاع.

حتى اليوم، ما زلت أعاني من آلام شديدة نتيجة للضرب الذي تعرضت له. كما أعاني أيضًا من آلام شديدة في فتحة الشرج وأحيانًا ينزف الدم منها، وخاصة عندما أكون في الخارج أو جالسًا على كرسي، وهذا يسبب لي إحراجًا شديدًا. ما زلت أشعر بالحزن الشديد بسبب التعذيب والتجارب القاسية التي مررتُ بها أثناء فترة الاعتقال ـ ذكريات صعبة من شأنها أن تسبب الألم لأي إنسان.

* سجّل هذه الإفادة باحث بتسيلم الميداني محمد صباح في 8.11.25