Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

صفاء الفرماوي

صفاء الفرماوي

( 11 آب 2025 )

(35 عامًا)، أم لسبعة، من سكان رفح، تحدثت عن مقتل ابنتها في مركز توزيع المساعدات التابع لـ "الصندوق الإنساني"، عن إصابة ابنتها الأخرى، عن التهجير والجوع والمحاولات اليائسة للحصول على الأكل لأولادها:

غزل الفرماوي (15 عامًا). صورة قدمتها العائلة مشكورة

حتى اندلاع الحرب، كنت أسكن بالإيجار في مدينة رفح مع زوجي وأولادي، غزل (15 عامًا) وجنى (14 عامًا) وبسام (11 عامًا) وحلا (10 سنوات) وإسماعيل (8 سنوات) وعمر (6 سنوات) ونور (سنتان ونصف). يعاني زوجي من ارتفاع ضغط الدم وانزلاق غضروفي في الظهر وحالته النفسية صعبة. كان يعمل سائقًا وأنا، التي أعاني من مرض السكري، كنت أعمل في تحضير مواد التنظيف مثل الكلور وسائل الجلي وسائل الغسيل، وكانت ابنتي غزل تبيعها في المنازل المجاورة. لكن منذ الحرب لم يعد لدينا مصدر رزق.

بعد عملية الاقتحام الأولى التي نفذها الجيش الإسرائيلي في مدينة رفح، في بداية أيار 2024، اضطررنا إلى النزوح حوالي ست مرات. قبل وقف إطلاق النار في كانون الثاني 2025، نزحنا إلى منطقة بالقرب من مطعم Fish Fresh على شاطئ البحر في المواصي في خان يونس. في إحدى الليالي في الشتاء الماضي، غمرت مياه الفيضانات خيمتنا، التي كانت مصنوعة من النايلون والبطانيات، وجرفت كل ما فيها إلى البحر. كادت ابنتي غزل تغرق في المياه وهي تحاول إنقاذ البطانيات والفرشات لولا أن أحد الجيران استطاع إنقاذها في اللحظة الأخيرة.

خلال وقف إطلاق النار، عدنا إلى مدينة رفح واكتشفنا أن منزل عائلة زوجي قد دُمر جزئيًا. قمنا بتنظيفه وبقينا نعيش هناك، ولكن عندما تجددت الحرب في مارس 2025، أصبح الأمر خطيرًا للغاية بسبب القصف. عدنا إلى منطقة المواصي خان يونس، وأقمنا خيمة مرة أخرى بالقرب من جامعة الأقصى.

سرعان ما تفاقم الجوع ولم يكن لدي ما يكفي من المال لشراء الطعام. كانت غزل تخرج في الساعة الثامنة صباحًا للوقوف في طابور في "التكية" (مطبخ خيري) وتعود في فترة ما بعد الظهر ومعها الطعام - عدس أو أرز مع فاصوليا أو شيء من هذا القبيل. في كثير من الأحيان كان الطعام ينسكب على ملابسها بسبب الفوضى والجلبة التي كانت في تلك الأماكن.

كان جنى وحلا وبسام يذهبون أحيانًا إلى الخيام المجاورة لطلب الخبز، وأحيانًا كنت أنا أبيع ملابس الأطفال حتى يكون لدي بعض المال لشراء ما نحتاجه. كانت تلك شهورًا من الجوع الرهيب، بالكاد كان لدي حفنة من الطحين للخبز. ذات يوم وجد ابني عمر خبزًا جافًا بجوار القمامة فأحضره إلى الخيمة ونظفه وأكله. بعد ذلك قلت لنفسي يجب ألا يحدث هذا مرة أخرى. سأفعل كل شيء، بما في ذلك المخاطرة بحياتي، لإحضار الطعام للأطفال.

عندما سمعت عن افتتاح مركز المساعدة في رفح، قررت الذهاب إلى هناك. في المرة الأولى ذهبت مع ابنتي جنى. خرجنا في الصباح ومشينا حوالي 5 كيلومترات. عندما اقتربنا رأينا حشودًا من الناس وكثيرين منهم في طريق العودة من نقطة التوزيع يحملون الكراتين. سألتهم عما يحدث فقالوا إن مركز التوزيع مغلق. بعد بضع لحظات فقدت جنى، استدرت ولم أرها في أي مكان. اعتقدت أنها ربما عادت إلى خيمتنا فعدت إلى هناك، لكنني لم أجدها.

واصلت البحث عن جنى وفي النهاية وجدتها عند معارف لنا على شاطئ البحر. كان لديها صندوق من مركز المساعدة ولوح خشبي، بدت مرهقة للغاية ولكنها سعيدة. سألتها إلى أين اختفت، فقالت إنها كانت عطشانة جدًا فذهبت إلى أحد الجنود وطلبت منه الماء. أعطاها الجندي زجاجة ماء صغيرة وبرتقالة وقال لها أن تذهب من هناك، ثم حصلت على الصندوق مع المساعدة واللوح الخشبي. كان في الصندوق معكرونة سريعة التحضير وبسكويت وزيت ومعلبات ورق عنب وتونة وجبن.

في 6.6.25، أول أيام عيد الأضحى، ذهبت مع جنى إلى مركز المساعدة في منطقة الشاكوش. عندما دخلنا إلى المركز، بدأ الجنود برش غاز الفلفل علينا وإلقاء قنابل الصوت، وألقت طائرة مسيّرة عبوات ناسفة على الناس. كانت جنى وصديقتها ملاك واقفتين تتحدثان بالقرب من مكان إطلاق النار. أصيبت ملاك في رقبتها وقُتلت على الفور وأصيبت جنى بشظايا.

ساعدني الناس وأخذنا كلتيهما في السيارة إلى مستشفى ميداني أمريكي ومن هناك نقلوا جنى إلى مستشفى ناصر. أصيبت بعدة شظايا اخترقت جسدها، بما في ذلك الرئة. أجرى لها الأطباء عملية جراحية وسحبوا الدم من رئتها. مكثت في المستشفى خمسة أيام حتى 10.6.25. لا تزال تعاني من الشظايا المتبقية في جسدها وتعاني من آلام شديدة، خاصة من شظية بقيت في بطنها.

في 11.6.25 ذهبت مع غَزَل إلى مركز إغاثة في منطقة العلَم غرب رفح. خرجنا في الثامنة صباحًا وذهبنا إلى هناك بالسيارة. في الطريق إلى مركز توزيع المساعدات، أخرجت غزَل رأسها من النافذة لتشعر بالرياح، وقالت لي: "أمي، أنا شجاعة وقوية". كانت فخورة بنفسها. وصلنا حوالي الساعة الثامنة والنصف. كان هناك آلاف الأشخاص وفي كل مرة يتقدم فيها الحشد، كان الجيش الإسرائيلي يطلق النار عليه. استلقيت أنا وغَزَل بجانب منزل مدمر بجانب الطريق. عندما هدأ إطلاق النار، قال أحدهم إن المركز قد فتح وبدأنا جميعًا نركض إلى هناك. أثناء الركض، أطلقوا النار علينا مرة أخرى. فقدت غَزَل وصرختُ وناديت باسمها. سمعتها تجيب: "نعم أمي، أنا هنا"، لكنني لم أتمكن من رؤيتها بسبب الازدحام الشديد. بعد ذلك لم أسمعها مرة أخرى.

عندما توقف الجيش عن إطلاق النار، واصلت البحث عن غزَل لكنني لم أجدها. عدت إلى المنزل المدمر الذي استلقينا بجانبه من قبل وجلست هناك مع صديقاتي وبعض النساء الأخريات. شعرت بالاختناق. كان قلبي يخفق بشدة وشعرت بالدوار. عندما بدأوا بتوزيع المساعدات، لم يكن لدي القوة للركض إلى هناك وفكرت في نفسي أن غزَل سريعة وليست مثلي المصابة بمرض السكري وتعاني من ضيق في التنفس، وأنها ربما جمعت بعض المساعدات وعادت. فقد اتفقنا، أنا غَزَل، في المرات السابقة التي ذهبنا فيها إلى مركز الإغاثة هذا، أنه إذا فقدنا بعضنا البعض في الحشد، فسوف نلتقي بجانب عمود كهرباء عند المدخل. بحثت عنها لأكثر من ساعة ولم أجدها ثم ذهبت إلى نقطة الالتقاء وانتظرت هناك، لكنها لم تأت.

قابلت أحد أقاربنا وسألته ما إذا كان قد رآها. سأل ماذا كانت ترتدي، وعندما أجبته قال: "صلّي عليها". أدركت أن شيئًا ما قد حدث. عندما أصررت على معرفة ذلك، قال لي إن غزَل أصيبت برصاصة في الكتف ونُقلت إلى مستشفى الصليب الأحمر في المواصي في رفح. ذهبت إلى هناك وقالت لي إحدى الممرضات إن فتاة تطابق الوصف قد وصلت إليهم وإنها نُقلت إلى مستشفى ناصر في خان يونس.

حاولت الوصول إلى مستشفى ناصر، لكنني لم أجد سيارة أو عربة تأخذني، لذلك مشيت على القدمين لمدة ساعة ونصف الساعة إلى خيمتنا بالقرب من جامعة الأقصى. التقيت هناك بأخي الذي عانقني وقال لي إن غزَل أصيبت برصاصة في الرأس من الخلف وقُتلت. صرخت ورفضت التصديق. كان ابني باسم موجودًا أيضًا في الخيمة، لكن بقية أولادي لم يكونوا هناك. كانوا قد سمعوا أن غَزَل قد قُتلت وذهبوا مع العائلة لتوديعها. لم يذهب باسم لتوديع أخته لأنه يخاف من توديع الموتى.

ذهبت سيرًا على القدمين إلى مستشفى ناصر وهناك رأيت جثة غزَل. كان هناك أفراد من عائلتي وكانوا جميعًا يبكون. جلست بجانب غزَل لتوديعها. كان الوداع قصيرًا، ثم دفناها. في تلك الليلة لم أستطع النوم. طوال الوقت كنت أنتظر عودة غزَل إلى الخيمة، لأنها لم تكن تنام بدوني.

بعد مقتل غَزَل، لم أذهب إلى مراكز الإغاثة لعدة أسابيع. كنت حزينة للغاية. في بداية تموز فقط عدت للذهاب إلى هناك. ذهبت إلى مركز توزيع مساعدات في شارع الطينة في خان يونس وكان هناك ازدحام شديد. سقطت على الأرض وداس الناس عليّ واختنقت وبدأ وجهي يصبح أزرق اللون. عندما اعتقدت أن الأمر انتهى وأنني سأموت في لحظة، جاء شاب وسحبني من تحت أقدام الناس. كان جسدي كله يؤلمني وعدت إلى الخيمة بدون حذاء.

أنا الآن متعبة جدًا ولا أستطيع الذهاب إلى مراكز الإغاثة بسبب الطريق الطويل والازدحام والحرارة والخطر. تساعدني ابنتي جنى في الحصول على الطعام. تجرّ عربة صغيرة وتنقل الناس وتنقل أغراضهم مقابل العدس أو الحمص أو الزيت أو بعض الخبز أو بضعة شواقل.

كانت غزَل الشخص الذي كان بإمكاني الاعتماد عليه، أكثر من أي شخص آخر. لقد فقدت سندي. كانت هي الحياة بالنسبة لي.

* سجّل هذه الإفادة باحثا بتسيلم الميدانيان ألفت الكرد وخالد العزايزة في 11.8.25 و17.8.25