Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

رلى الزعانين

رلى الزعانين

( 23 تموز 2023 )

42 عامًا، متزوّجة وأمّ لخمسة أولاد أعمارهم 6-17 عامًا، من سكّان بيت حانون

كنتُ أسكن أنا وزوجي هاني (44 عامًا) في الشارع الرئيسيّ لبلدة بيت حانون، سويّةً مع أولادنا ديمة (24 عامًا) ونغم (22 عامًا) وكرم (17 عامًا) وهبة (12 عامًا) وتيماء (6 أعوام). في 13.5.23 قصف الجيش الإسرائيليّ منزل زهير الزعانين، ناشط في الجهاد الإسلاميّ، ودُمّرت عدّة منازل بجانبه. منزلنا الذي كان على بُعد أقلّ من عشرة أمتار غربيّ منزل الزعانين تعرّض لأضرار بالغة.  

عندما بدأ القصف كنّا نائمين في المنزل واستيقظنا على صراخ الجيران. خرجت أنا وزوجي مع الأولاد إلى الخارج. كنتُ ارتدي ملابس الصلاة. هرب جميع الجيران من المنازل المجاورة إلى الشوارع حاملين ملابسهم في أيديهم. كان ذلك مخيفًا جدًّا. ركضنا في الشوارع وابتعدنا عن منزلنا قرابة 500 متر. بعد نحو عشرين دقيقة سمعتُ دويّ انفجار قويّ. كنتُ على يقين بأنّ منزلنا قد دُمِّر وبدأتُ أبكي. شعرتُ بأنّ حياتي كلّها تدمّرتْ. جاء إخوتي واصطحبونا إلى منازلهم. 

عدنا بعد نحو ساعتين لرؤية ما حدث لمنزلنا. عندما رأيتُه انهرتُ وسقطتُ. استغرقني الأمر بضع دقائق حتّى تمكّنتُ من النهوض. دخلتُ إلى البيت ورأيتُ كلّ الدمار. لم يخطر ببالي يومًا قطّ أنّ شيئًا كهذا سيحدث لنا. البيت لم يعد صالحًا للسكن وممتلكاتنا دُمّرتْ كلّها. عثرتُ على فستان زفاف ابنتي ديمة (24 عامًا) ممزّقًا تمامًا وعلى ملابس أخرى ومكياج وعطور كانت قد أعدَّتها للعرس وقد دمّرتْ. فقدنا كلّ شيء وأصبحت حياتنا أشدّ صعوبة. 

نحن نستأجر الآن شقّة في شارع الزيتون في بيت حانون وندفع 500 شيكل شهريًّا. فقدان البيت ترك أسى عميقًا جدًّا بالأولاد وخصوصًا كرم (17 عامًا) الذي كان في فترة امتحانات. لطالما كان طالبًا جيّدًا ولكن بسبب كلّ الضغوط لم يستطع التركيز وتضرّرت علاماته كثيرًا وأنهى الامتحانات بمعدّل ​​64. هذه السنة هي أهمّ سنة في دراسته وهي التي ستحدّد مستقبله وإمكانيّة الالتحاق بالدراسة الأكاديميّة. 

منذ تشرُّدنا من منزلنا لم نعد نشعر باستقرار في الحياة بل نشعر بالتوتّر والقلق طوال الوقت. أنا في حالة نفسيّة سيّئة وأواجه صعوبة في الخروج منها. نحن نسكن الآن بعيدًا عن أفراد عائلتنا وجيراننا. أشعر بأنّ الحياة هنا ليس لها أيّ معنى. هناك في المنزل أنجبتُ أطفالي وذكرياتنا كلّها هناك. غرفتنا أنا وزوجي وغرف الأولاد والشعور بالدفء المنزليّ والسكينة التي كنّا نشعر بها كلّما عدنا إلى المنزل. 

نحن نفكّر طوال الوقت بمنزلنا ونذهب لزيارته. نجلس هناك لشرب الشاي أو القهوة. ألتقي هناك بجاراتي وصديقاتي وأشعر بهبوب النسيم عبر النوافذ. هكذا أشعر بـ"روح" البيت. أجلس هناك وأحاول تخيُّل البيت كما كان ذات مرّة. في كلّ مرّة أجد صعوبة في تركه والعودة إلى الشقّة. أشعر بأنّ روحي اقتلعتْ من مكانها في يوم القصف ولا أستطيع التغلّب على ذلك الشعور. 

أنا وزوجي بنينا هذا المنزل قبل 24 عامًا عندما تزوّجنا. وضعنا فيه كلّ ما كان لدينا. على مرّ السنين قمنا بترميمه ووضعنا نقودًا كثيرة أخرى لكي نؤمّن لأولادنا حياة جيّدة ومستقرّة. ولكن في لحظة واحدة رهيبة فقَدْنا البيت الذي قضينا فيه حياتنا بلحظاتها الحلوة والمُرّة على السواء. 

مرّ علينا إلى الآن أكثر من شهرين في الشقّة المستأجرة وما زلنا غير قادرين على التأقلم. كلّ شيء يبدو مؤقّتًا للغاية. لا نعرف كم سنبقى هنا ومتى سنتمكّن من إعادة بناء بيتنا مجدّدًا والعودة إليه. مستقبلنا مجهول لكن لن نستطيع أن نعيش حياتنا كلّها بالاستئجار وآمل أن نعود في أسرع وقت ممكن. 

* هذه الإفادة سجّلها باحث بتسيلم الميدانيّ محمّد صباح في 23.7.23.

 

إفادات أخرى جديدة لسكان من قطاع غزة الذين تضرّرت منازلهم من جرّاء التفجيرات الإسرائيليّة في آب 2022 وأيار 2023: