Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

رامي الشيخ خليل

رامي الشيخ خليل

( 25 تشرين الثاني 2023 )

45 عاماً، أب لعشرة، من سكّان حي الشجاعيّة في مدينة غزة، تحدّث عن قصف منزل كان فيه مع عائلته وفقدَ جرّاء القصف زوجته وخمسة من أولاده  

حتى اندلاع الحرب كنت أقيم في الطابق الأرضيّ في بناية في حيّ الشجاعيّة، مع زوجتي خلود (43 عاماً) وأولادنا العشرة: روان (21 عاماً)، سمر (19 عاماً)، نور(17 عاماً)، حلا (15 عاماً)، محمد (13 عاماً)، ليان (11 عاماً)، جوري (9 سنوات)، محمود (7 سنوات)، سعيد (5 سنوات) وفرح (سنة واحدة). وفي البناية نفسها كان يسكن أيضاً إخوتي الأربعة مع عائلاتهم، والذين تركوا المكان، جميعهم، مع بدء الحرب بسبب القصف المكثف، وانتقلوا إلى السكن في منازل أقارب أو معارف. أما نحن، فقد قررنا البقاء لأنه لم يكن لدينا مكان نذهب إليه.   

كان الوضع مخيفاً جداً، في الليل وفي النهار. القصف بالصواريخ والقذائف كان مستمرّاً طوال الوقت. اختبأنا في بيت الدّرج لأنّه أكثر أمناً. كانت المياه والكهرباء مقطوعة، وكنت أستخدم بطّاريّة لأنير الشقّة قليلاً، إلى أن فرغت البطّاريّة ولم تكن وسيلة لشحنها. كلما سمعنا صوت القصف كان الأولاد كانوا يبكون ويصرخون. لم يكن النوم ممكناً بتاتاً.  

بعد مضيّ أسبوع كنا مضطرين إلى مغادرة الشقّة لأنّه لم يكن من الممكن مواصلة العيش بلا ماء ولا كهرباء. انتقلنا إلى منزل شقيقتي في حيّ النصر، رغم أن القصف هناك أيضاً كان متواصلاً كل الوقت. كنّا 24 شخصاً في شقّة في الطابق الأرضيّ. بعد نحو عشرة أيّام، قصفوا برجاً سكنيّاً مجاوراً لمنزل شقيقتي فطالت الأضرار شقّتها وعندها كنا مضطرين إلى الخروج من هناك أيضاً والبحث عن مكان آخر. لكنّ جميع الأماكن التي ذهبنا إليها كانت قد أصبحت مكتظّة جداً بالناس الذين أجبروا على ترك منازلهم من قبل.  

في النهية لم يكن لدينا خيار آخر فعدنا إلى حيّ الشجاعيّة، إلى منزل أقارب زوجتي المؤلّف من طابقين وفي كلّ طابق شقّة واحدة. في كلّ شقّة كان 22 شخصاً تقريباً. بعد أسبوع، في 7.11.23، نحو السّاعة 20:00، قصفوا البناية. انهارت البناية كلها. في تلك الأثناء، كنت مع ولديّ محمود وسعيد في الشقة التي في الطابق الأوّل، حيث كان الرّجال، بينما كانت زوجتي وبقيّة أولادنا والنساء الأخريات من العائلة في الشقّة التي في الطابق الثاني.  

بعد القصف كنت في كامل وعيي. غطى الركام جسمي كله، ما عدا رأسي ظلّ مكشوفاً. أخذت أحفر وأحرّر جسمي شيئاً فشيئاً ثمّ جاءت بناتي روان وسمر وحلا لمساعدتي. كنّ يحفرن بأيديهنّ لإزالة التراب وقطع الرّدم عنّي. بعد نحو 45 دقيقة جاء طاقم من الدّفاع المدنيّ ومُسعفون وانتشلوني من تحت الأنقاض. كما انتشلوا ولديّ محمود وسعيد أيضاً وقد خرجا سالمَين رغم أنّها كانا مدفونين تحت الرّكام. نقلونا إلى منزل مجاور وواصلوا عمليّات الإنقاذ. بعد ساعة تقريباً أخلونا في سيّارة إسعاف إلى مستشفى الشفاء - أنا ومحمود وسعيد وروان وسمر وحلا.  

في الصّباح تمكّنوا من انتشال جثث زوجتي وابنتيّ ليان وجوري. رأيتهنّ حين جلبوهنّ إلى المستشفى. في اليوم التالي واصل الأقارب محاولات إنقاذ بقيّة أفراد العائلة.  تمكّنوا من انتشال جثث أولادي، نور ومحمد وفرح. كانت جثثهم محروقة ومتفحّمة فلم أستطع التعرّف عليهم سوى من ملابسهم ونعالهم التي كانوا يرتدونها. انتابتني الصّدمة. انهرْتُ تماماً ولم أكن قادراً على تصديق ما حدث لنا.  

أصابني كسر في الحوض، من الجهة اليسرى، وجرح فوق عيني اليمنى ورضّة في أحد الإبهامين. بعد يومين بدأوا بقصف محيط المستشفى فغادرناه وأنا أستعين بكرسيّ عجلات ثم انتقلنا إلى مدرسة العائلة المقدّسة في حيّ النصر وبقينا هناك مدّة يومين. كان الاكتظاظ شديداً جداً وكل الوقت كان يأتي المزيد والمزيد من الناس. قصفوا هناك أيضاً وسمعتُ أنه قُتل أشخاص هناك فقررنا المغادرة. غادرنا مشياً على الأقدام في اتّجاه الجنوب. كان محمد (27 عاماً)، ابن شقيقتي، يجرّ كرسيّ العجلات الذي كنت أجلس عليه.  

كانت الطريق طويلة ومليئة بالمطبّات وقد آلمتني كثيراً جُروح إصابتي. عندما وصلنا إلى حاجز للجيش الإسرائيليّ على شارع صلاح الدّين، قرب مفترق "نيتسريم"، أمرنا الجنود بأن نتوقّف ونقترب منهم. تقدّمنا أنا ومحمد نحوهم وأيدينا مرفوعة. أمروا كلّاً منّا بخلع قميصه وبنطاله ففعلنا ذلك. عندئذ سألوني كيف أصبت فأجبتهم بأنهم قصفوا المنزل الذي كنت أمكث فيه. بعد نحو عشر دقائق أخلوا سبيلنا فواصلنا المشي. في تلك الأثناء سبقنا أولادي وبعض الأقارب. بحثنا عنهم فوجدناهم ينتظروننا في وادي غزة. من هناك أقلّتنا عربة يجرّها حمار إلى مستشفى الأقصى في دير البلح. 

الآن، أقيم أنا وأولادي ومحمد، ابن شقيقتي، في خيمة في باحة المستشفى. وضعنا سيء جداً. ورغم أنني لا أملك المال بالمرة تقريباً، إلا أنني أشتري الطعام بنفسي لأننا لا نحصل هنا على أي شيء. الأشخاص المقيمون في الخيمة المجاورة أعطونا ثلاث بطانيات، لي وللأولاد. لم نستحمّ منذ 20 يوماً ونستخدم أقمشة رطبة لننظّف بها أجسادنا قدر الإمكان، لكن لا توجد لدينا ملابس نظيفة لنرتديها بعد "الاغتسال". ليس لدينا سوى الثياب التي أتينا بها. حتى الآن لم أحصل على أيّة مساعدة، لا مواد غذائيّة ولا أيّ شيء آخر، سوى البطّانيّات من جيران خيمتنا. في اللّيلة التي هطل فيها المطر تجمّدنا هنا من البرد وتسرّبت مياه المطر إلى داخل الخيمة.  

زوجتي خلود كانت ربّة منزل. ابنتنا نور كانت طالبة في الثانويّة ومحمد كان تلميذاً في الصف التاسع. كان يحبّ الرّياضة ومتميزاً في دروسه. ليان كانت تلميذة في الصف السّادس وكانت طفلة كلّها طاقة وحيويّة. كانت هي التي تجلب الحاجيّات للمنزل دائماً. جوري كانت تلميذة في الصفّ الرّابع وكانت تحب الرّسم والفنون عموماً. فرح كانت طفلة صغيرة عُمرها سنة وكانت مدلّلة العائلة ومحبوبة جدّاً.  

* هذه الإفادة سجّلها باحث بتسيلم الميدانيّ خالد العزايزة.  

 

في عملية القصف المذكورة، قُتل 24 شخصاً، بينهم 12 قاصراً. فيما يلي أسماء القتلى:    

 

خلود الشيخ خليل (43 عاماً) وخمسة من أولادها: 

نور رامي الشيخ خليل (15 عاماً) 

محمد رامي الشيخ خليل (13 عاماً) 

ليان رامي الشيخ خليل (11 عاماً) 

جوري رامي الشيخ خليل (9 سنوات) 

فرح رامي الشيخ خليل (سنة واحدة) 

 

الأشقاء الأربعة: 

سلمان علاء الحلو (25 عاماً)  

حامد علاء الحلو (21 عاماً)   

عبد الرّازق علاء الحلو (16 عاماً)  

 محمد علاء الحلو (14 عاماً)   

 

 

ياسر أسعد حسنين (58 عاماً)   

زوجته هنادي سعيد حسنين (47 عاماً) وأولادهما الستة:  

محمد ياسر حسنين (26 عاماً)   

نايف ياسر حسنين (22 عاماً)   

رغد ياسر حسنين (20 عاماً)   

جمانة ياسر حسنين (14 عاماً)   

دانا ياسر حسنين (13 عاماً)   

أسعد ياسر حسنين (11 عاماً)  

 

الشقيقان: 

حسام حسنين حسنين (19 عاماً)  

وسيم حسنين حسنين (16 عاماً) 

 

فيصل سعيد حسنين (37 عاماً)، صهر رامي   

 

الشقيقان:  

محمود محمد حسنين (17 عاماً)   

عبد الله محمد حسنين (8 سنوات)  

 

محمود رمزي الشيخ خليل (9 سنوات)