Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

نهاية جرادة

نهاية جرادة

( 13 تموز 2024 )

(47 عامًا)، من سكان مدينة غزة، تحدثت عن المجزرة بين المهجّرين خلال قصف مخيم المهجّرين في المواصي خان يونس

نهاية جرادة في صورة من شريط فيديو من العام 2022، بتسيلم
نهاية جرادة في صورة من شريط فيديو من العام 2022، بتسيلم

في السابع من تشرين 2023، نزحت من منزلي في مدينة غزة، في شمال القطاع، إلى منطقة المواصي خان يونس في جنوب القطاع. أعيش في خيمة مع إخوتي وعائلاتهم. وصل إلى هذه المنطقة آلاف المهجرين وهي مكتظة للغاية. نزحنا إلى هنا لأن الجيش الإسرائيلي أمرنا بإخلاء شمال قطاع غزة ووصف هذا المكان بأنه منطقة إنسانية، ولكن للأسف منذ الأيام الأولى قصف الجيش هذه المنطقة أيضًا بالطائرات والمدفعية والدبابات. وصلت الشظايا إلى خيمتنا عدة مرات وأصيب مهجرون وقتل آخرون جراء القصف. نبقى هنا رغم الخطر لأنه ليس لدينا مكان آخر نذهب إليه. لا يوجد مكان آمن للانتقال إليه.

اليوم، السبت الموافق 13.7.24، حوالي الساعة 10:30 صباحًا، وبينما كنت جالسًا في الخيمة أشرب الشاي بعد أن لم أنم طوال الليل لأنني كنت خائفًا من أصوات الطائرات، رأيت أربعة أو خمسة صواريخ ضخمة يبلغ طول كل منها عدة أمتار، تسقط على بعد حوالي 200 متر مني. كان الأمر أشبه بأحداث يوم القيامة. دوي انفجارات رهيبة وكتل من النار والجحيم تهبط علينا والحجارة والأشجار والرمال تتطاير في كل اتجاه. اختلطت أصوات إطلاق النار من الطائرات بدون طيار مع صرخات المهجرين وكانت هناك جثث ممزقة وأشلاء لحم في كل مكان، جثث لأطفال ونساء ورجال. هربت أنا وإخوتي وجميع الناس من حولنا من هناك بخوف رهيب. أثناء الركض وضعت يدي على رأسي وكأنّ ذلك سيحميني إذا سقط صاروخ آخر.

تقدمت قليلاً نحو الخيام التي قصفت ورأيت شبانًا ينتشلون الجرحى ويقدمون لهم الإسعافات الأولية وينقلونهم على عربات تجرّها الحمير. رأيت جثثًا متفحمة لأطفال ونساء ملطخات بالدماء، بدون غطاء للرأس، يهربن من هناك وهن يصرخن. لا يمكن وصف ما كان هناك. لم تصل سيارات الإسعاف وأفراد الدفاع المدني إلا بعد نصف ساعة، ثم هاجمت الطائرات بدون طيار أفراد الدفاع المدني أيضًا. كان الوضع مروّعًا، كانت كارثة مروعة. ابتُلع الناس في حفر الرمال التي أحدثها القصف وظلت سيارات الإسعاف تقوم بإجلاء القتلى والجرحى حتى ساعات المساء، بسبب كثرة الإصابات.

أنا مرهقة تمامًا. كان هذا أصعب يوم مررنا به منذ بداية الحرب. نحن مستَنزَفون تمامًا ونتمنى لأنفسنا الموت بالفعل أو أن يجدوا لنا حلاً، لأنه لا يمكن مواصلة العيش على هذا النحو. هذه ليست حياة. ما يحدث هنا هو إبادة، إنها مذبحة بحق سكان قطاع غزة. أوصلوا صوتنا إلى العالم: نحن أبرياء. أوقفوا الحرب، أوقفوا المذبحة، أوقفوا الإبادة.

* سجلت هذه الإفادة باحثة بتسيلم الميدانية ألفت الكرد في 13.7.24

نهاية جرادة في شريط فيديو من العام 2022، بتسيلم