(20 عامًا)، من سكان حي الأمل في خان يونس، تحدثت عن أخيها، الذي قُتل أثناء إخلاء الأسرة بأمر من الجيش، وعن والدتها التي قُتلت أمام عينيها بنيران الجيش على نقطة لتوزيع امساعدات تابعة لـ "مؤسسة غزة الإنسانية" (GHF) غرب رفح في 3.6.25:
حتى اندلاع الحرب، كنا نسكن في منزلنا في حي الأمل: أبي محمد زيدان (47 عامًا) وأمي ريم (44 عامًا) وإخوتي نبيل (23 عامًا) وعبد الرحمن (15 عامًا) وأحمد (12 عامًا) وتحرير (11 عامًا) وزين الدين (7 أعوام) ورزان (5 أعوام). أمّا أختي نسمة (22 عامًا) فتسكن مع زوجها أحمد زيدان (28 عامًا)، في خان يونس أيضًا.
كنا عائلة سعيدة وبسيطة، تمكنت من العيش بكرامة. لكن الحرب اللعينة سلبت مني أعز الناس على قلبي وحوّلت حياتنا إلى جحيم.
بقينا في منزلنا حتى اضطررنا إلى المغادرة في 22.1.24، عندما أمرنا جيش الاحتلال بإخلاء الحي وفرض حصارًا على مدينة خان يونس واجتاحها. عندما غادرنا المنزل، انضممنا إلى قافلة من الناس ويبدو أن نبيل كان يتقدمنا. كنا نعتقد طوال الوقت أنه كان هناك في بداية القافلة ولكن فقط بعد أن خرجنا من المدينة، اتضح لنا أنه قُتل حتى قبل الخروج من خان يونس. بسبب الحصار، لم نتمكن حتى من العودة إلى المدينة لنودعه وندفنه.
نزحنا إلى مدينة رفح وعشنا هناك في خيمة لعدة أشهر، إلى أن اجتاح الجيش رفح أيضًا وعدنا نحن إلى خان يونس. وجدنا منزلنا مدمرًا جزئيًا. أزلنا جزءًا من الأنقاض ونظفنا المنزل وعدنا للعيش فيه. طوال ذلك الوقت، كنا نبحث عن جثة أخي نبيل. في النهاية، عندما فتحت قوات الدفاع مقبرة جماعية حفرها الجيش، تعرفت عليه أمي بين الجثث التي أُخرجت من هناك. أحضرناه للدفن بشعور صعب للغاية. بكينا جميعًا وغرقنا في حزن عميق.
بقينا في منزلنا حتى أمرنا الجيش بالنزوح مرة أخرى، ثم انتقلنا للعيش في خيمة في منطقة المواصي في خان يونس. كانت ظروف المعيشة صعبة للغاية، سواء عندما كنا لا نزال في المنزل أو في الخيمة في المواصي. كان من الصعب الحصول على الطعام والماء وشحن بطاريات الهاتف والمصابيح اليدوية. شعرنا بإذلال عميق وظلم كبير. وقفنا لساعات طويلة في طوابير المطابخ الخيرية (التكيّات) للحصول على طبق بائس من الطعام المطبوخ. في مرحلة ما، تفاقمت الأزمة بشدة ولم نعد قادرين على الحصول على أي طعام تقريبًا.
في شهر أيار، سمعنا أنه سيتم توزيع مساعدات في نقاط حددها الجيش الإسرائيلي. فرحنا جدًا وقلنا إنها رحمة الله. كنا نظن أن نقاط التوزيع ستكون أماكن آمنة، لكن تبين أنها كانت مصائد للموت.
كانت نقاط التوزيع في غرب مدينة رفح. قررت أنا وأمي وأبي وإخوتي الذهاب إلى هناك مثل الجميع. أحيانًا كنت أذهب مع أمي وأحد إخوتي، وأحيانًا كان أبي ينضم إلينا. استغرق المشي من خيمتنا في منطقة المواصي إلى نقطة المساعدات ما بين أربع إلى ست ساعات، حسب سرعة مشينا. المرة الأولى التي ذهبنا فيها إلى هناك كانت في 26.5.25. في البداية، كنا نخرج ليلًا، في الساعة 3:00 فجرًا، ونصل في ساعات الصباح ولا نحصل على أي طعام. حاولنا ذلك ثلاث مرات. بعد ذلك، بدأنا نخرج مبكرًا في الساعة 23:00 ليلًا لضمان حصولنا على حزمة مساعدات، لكننا لم ننجح لأن عشرات الآلاف من الناس كانوا يأتون إلى هناك. أحيانًا كان الجيش الإسرائيلي يطلق النار علينا. عندما لم نحصل على حزمة طعام، كنا نعود بقلب منكسر، خائبين وغاضبين من الظلم.
في 2.6.25، ذهبت أنا وأمي وأخي أحمد (12 عامًا). كان أبي متعبًا وقرر عدم مرافقتنا هذه المرة. خرجنا في الساعة 20:00 مساءً ومشينا بوتيرة مريحة حتى لا نصل متعبين، لذلك استغرق الأمر ست ساعات. بعد أن مررنا بمسجد معاوية، استرحنا قليلًا ثم واصلنا السير حتى كدنا نصل إلى مركز توزيع المساعدات.
عندما اقتربنا من مركز المساعدات، بدأ الجيش الإسرائيلي فجأة بإطلاق نيران كثيفة. كان الأمر لا يصدق. كان هناك قصف عنيف بالقذائف وأيضًا من طائرات مسيّرة (كوادكوبتر) كانت تطلق النار من الجو. كان هناك حشود من الناس. اختبأنا بين جدران خرسانية منخفضة كانت تحيط بأكشاك على شاطئ البحر.
عندما توقف إطلاق النار، تحركنا مرة أخرى نحو نقطة التوزيع. مشيت أنا أولًا وكانت أمي تسير ورائي تمسك بيد أحمد. ثم بدأ إطلاق النار مرة أخرى فأصابت رصاصة رأس أمي. استدرت ورأيتها ملقاة على الأرض. ظننت أنه أغمي عليها فقط، لم يخطر ببالي أنها قُتلت. صرخت: "أمي! أمي! هل تسمعينني؟!" قال لي الناس إنها قُتلت، لكني واصلت التوسل إليها ألا تتركنا. أمسكت بيدها وشعرت بالنبض، وحتى عندما وضعت رأسي على صدرها شعرت أن قلبها لا يزال ينبض. طلبت من أي شخص أن يساعدني، لكن لم يستطع أحد المساعدة لأن إطلاق النار استمر طوال الوقت وكانوا يطلقون النار على كل من يرفع رأسه. كانت تلك لحظات مروعة.
حدث ذلك حوالي الساعة الثالثة والنصف من فجر يوم الثلاثاء الموافق 3.6.25. كان هناك حوالي ثلاثين قتيلًا و200 جريح.
بقيت بجانب أمي. استمر إطلاق النار الكثيف. لم أكن أعرف أين أخي أحمد وسمعت الناس يقولون إن ابن المرأة التي قُتلت قد قُتل أيضًا. لم أكن أعرف ماذا أفعل، هل أترك أمي وأذهب للبحث عن أحمد؟ عندما تأكدت أن أمي لم تعد على قيد الحياة، ذهبت للبحث عنه بين الحشود. استغرق الأمر مني ساعات، لكنني وجدته على قيد الحياة. بحثنا عن أناس لمساعدتنا في إجلاء أمي، لكن لم يوافق أحد على ذلك. بينما كنا نحاول العثور على أمي، التقينا بزوج أختي، أحمد، الذي جاء للبحث عنا بعد أن سمع عن المجزرة. واصلنا البحث عن أمي لكننا لم نجدها. ذهبنا للبحث عنها أيضًا في المستشفيات الميدانية - البريطاني والأمريكي ومستشفى الصليب الأحمر، لكننا لم نجدها. بعد ذلك، ذهبنا إلى مستشفى ناصر الذي نُقل إليه جرحى المجزرة وبحثنا عنها هناك أيضًا، لكننا لم نجدها.
بعد ساعة ونصف من وصولنا إلى مستشفى ناصر، وصلت سيارة إسعاف تحمل جثة أمي. وضعوا جثتها مع القتلى مجهولي الهوية. تعرفنا عليها، وكانت تلك هي النهاية المروعة. بكينا وصرخنا من الألم ومن الظلم. وصل جميع أفراد العائلة إلى هناك وودعنا جميعًا أمي. كانت أمي امرأة طيبة ومحبوبة من الجميع. منذ رحيلها، وحياتنا غارقة في الظلام.
الآن وضعنا صعب للغاية. بالكاد لدينا ما نأكله، ولم تعد هناك أي مطابخ خيرية تقريبًا. ذهب أبي اليوم إلى منطقة التحلية، شرقي خان يونس، على أمل الحصول على حزمة طعام، لكنه عاد خالي الوفاض. هذه المرة أيضًا أطلقوا النار على الناس. سقطت قذيفة بالقرب من أبي وأصيب بجرح طفيف بشظية في يده اليسرى. قال أبي إنه كان هناك عشرات القتلى والجرحى وكان من الخطر جدًا التواجد هناك.
* سجّلت الإفادة باحثة بتسيلم الميدانية ألفت الكرد في 17.6.25
* حتى يوم 16.7.25، كانت عائلة ميرفت زيدان متواجدة في منطقة الزوايدة ولم يعد أفراد العائلة يخاطرون بالوصول إلى مراكز المساعدات.