(30 عامًا)، أب لثلاثة، من سكان بيت لاهيا، تحدث عن القصف الذي أصيب من جَرّائِه جميع أفراد عائلته وفقدت زوجته ساقها
حتى اندلاع الحرب، كنت أسكن مع زوجتي غدير (30 عامًا) وأطفالنا الثلاثة، زياد (9 سنوات) وزينة (6 سنوات) وغالب (سنة وثلاثة أشهر) في بيت لاهيا.
في الشهر الأول من الحرب، نزحنا إلى مدينة دير البلح، حيث بقينا حتى سمحت قوات الاحتلال للمهجّرين بالعودة شمالًا. عندما عدنا إلى بيت لاهيا، اكتشفنا أن منزلنا قد دُمر بالكامل. نصبت خيمة بالقرب من المنزل المدمر وسكنّا فيها.
في يوم الخميس الموافق 15.5.25، تعرضت بيت لاهيا لقصف مدفعي عنيف وغارات جوية وأُطلقت عليها قنابل دخانية أيضًا. أصيبت خيمتنا بشظايا قذائف واقترحتُ على زوجتي أن تنام هي والأطفال عند جيراننا من عائلة الكيلاني، على بعد حوالي 50 مترًا عن الخيمة. كان لديهم منزل مكون من طابقين، وفي الطابق الثاني منه أربع شقق.
قرابة الساعة 18:30، ذهبت زوجتي والأطفال إلى منزل عائلة الكيلاني. كان المنزل مليئًا بأقاربهم ومهجّرين آخرين.
في اليوم التالي، الجمعة الموافق 16.5.25، الساعة 3:30 فجرًا، استيقظت في الخيمة على صوت انفجار هائل في المنطقة. تساقطت الحجارة على الخيمة فقمتُ وركضت خارجًا بسرعة لأرى ما الذي تم قصفه. كان الهواء مليئًا بالغبار. بدأت أركض باتجاه منزل عائلة الكيلاني وهناك في الشارع كانت أكوام من الحجارة وأنقاض مبنى. أدركت أن منزلهم قد قُصف.
ركضت مباشرة إلى الداخل للبحث عن زوجتي وأطفالي بين الأنقاض. وجدت ابني زياد جالسًا في إحدى غرف الطابق الأرضي وفوقه وحوله أنقاض. كان ينادي على أمه وإخوته وعندما رآني، بدأ يصرخ "أبي أنا هنا". كانت لديه حروق في جميع أنحاء جسده. رفعته وسألته إذا كان يعرف أين أمه ثم سمعتها تناديني.
وجدت غدير ملقاة على جانب الشارع. كانت في الغرفة وقت القصف. أصيبت بجروح خطيرة جدًا لكنها كانت واعية. بُترت ساقها اليسرى من تحت الركبة، وكادت ساقها اليمنى أن تُبتر أيضًا.
بعد لحظات قليلة، وصل المزيد من سكان المنطقة ساعدوني في البحث عن بقية أطفالي والأشخاص الآخرين الذين كانوا في المنزل. ساعدوني في إدخال زياد وغدير إلى سيارة الإسعاف التي وصلت إلى المكان. بعد ذلك، وجدوا ابنتي زينة، التي عانت من إصابات وحروق متوسطة، وابني غالب، الذي أصيب بجروح طفيفة في يديه وقدميه. صعدنا جميعًا إلى سيارة الإسعاف التي نقلتنا إلى المستشفى الإندونيسي في بيت لاهيا.
في الحادث نفسه، قُتل أربعة من أفراد عائلة الكيلاني، من بينهم امرأة في أشهر حملها الأخيرة، وأصيب خمسة آخرون.
حضر أخي إياد إلى المستشفى وبقي مع أطفالي بينما كنت أنا مع زوجتي، بسبب حالتها الخطيرة. أُدخلت غدير على الفور إلى غرفة العمليات. أجروا لها عملية جراحية في ساقها اليمنى وركبوا لها مثبتًا خارجيًا من البلاتين بسبب وجود كسور كثيرة لديها.
في عصر ذلك اليوم، بعد أن تلقى الأطفال العلاج اللازم في المستشفى، أرسلتهم إلى منزل أختي يسرى، في غرب مدينة غزة، خوفًا من استمرار القصف والغارات في بيت لاهيا.
في ذلك اليوم، اشتد القصف بالفعل حول المستشفى فقررت نقل زوجتي بسيارة إسعاف إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة. ولا تزال في المستشفى هناك. أقضي الأيام معها ثم أعود في المساء إلى منزل أختي لرعاية أطفالنا. شقيقات زوجتي وبنات عمومتها يساعدن أيضًا في رعايتها.
تعاني غدير من آلام شديدة في ساقها اليسرى ولم يطرأ أي تحسن على حالة ساقها اليمنى، التي تم تثبيتها بالبلاتين. لا يستطيع المستشفى أن يقدم لها أي علاج من شأنه تحسين حالتها ويعطونها مسكنات للألم فقط. لا أعرف ماذا أفعل وأشعر بإحباط شديد عندما أراها تعاني من الألم ومن حالة نفسية صعبة بسبب وضعها وفقدان ساقها. كلنا في حالة نفسية صعبة، أنا والأطفال أيضًا.
لم يدمر الاحتلال منزلنا فحسب، بل دمر العائلة بأكملها. كانت زوجتي العمود الفقري للعائلة ولذلك، فإنّ إصابتها ثم حالتها النفسية الصعبة تدمرنا جميعًا.
آمل جدًا أن نتمكن من إخراج زوجتي لمواصلة العلاج لأنه غير متوفر في القطاع. فهي بحاجة إلى عملية إعادة تأهيل طويلة وطرف صناعي.
* سجّل الإفادة باحث بتسيلم الميداني خالد العزايزة في 3.6.25
قُتل في قصف منزل عائلة الكيلاني:
- إيناس نعمان الكيلاني (45 عامًا)، ربة الأسرة
- ابنها، محمود الكيلاني (12 عامًا)
- ابنتها، إسراء الكيلاني (22 عامًا) كانت حاملًا في شهرها التاسع
- زوج إسراء، عبد الرحمن أحمد بنات (25 عامًا)
كما أصيب خمسة آخرون من العائلة، جرّاء القصف.