(48 عامًا)، أب لأربعة، من سكان مخيم جباليا للاجئين، تحدث عن ابنته (10 سنوات) التي قُتلت بصاروخ أُطلق عليها بينما كانت ذاهبة لجلب الماء، عن مقتل زوجته وابنه براء (7 سنوات) جرّاء قصف منزلهم وعن إصابته هو وإصابة ابنه في قصف آخر وعن النزوح المتكرر:
حتى اندلاع الحرب، كنت أسكن مع زوجتي نجلاء فتحي المفتي (40 عامًا،) وأولادنا الأربعة: عبد الكريم (16 عامًا) ومحمد (14 عامًا) وأمنة (10 أعوام) وبراء (7 أعوام) في منزلنا في مخيم جباليا للاجئين. في بداية الحرب، قُصف منزلنا واضطررنا إلى النزوح إلى مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا. عندما اقتحم الجيش الإسرائيلي المنطقة المحيطة بالمستشفى، انتقلنا إلى مدارس في مخيم اللاجئين تم تحويلها إلى مخيم للمهجرين وبقينا هناك لمدة ثمانية أشهر تقريبًا، إلى أن اقتحم الجيش مخيم جباليا للاجئين أيضًا فانتقلنا إلى حي الصفطاوي في غرب مدينة غزة. بقينا هناك لمدة شهر تقريبًا ثم عدنا إلى جباليا وسكنّا هناك في منزل صغير لمدة خمسة أشهر تقريبًا.
في تشرين الأول 2024، عندما اقتحم الجيش جباليا مرة أخرى، نزحنا إلى منزل أحد الأصدقاء في مدينة بيت لاهيا ومكثنا هناك لمدة 15 يومًا تقريبًا حتى أمرنا الجيش بالإخلاء فانتقلنا إلى منزل أختي، بالقرب من مستشفى كمال عدوان.
في 5.12.2024 قصف الجيش منطقة المستشفى، وأصيب ابني محمد في رأسه بشظية أصابت دماغه. كانت حالته خطيرة ونُقل لتلقي العلاج في مستشفى المعمداني في غرب غزة. رافقه ابني الأكبر، عبد الكريم، إلى هناك وأُدخل المستشفى لمدة شهر تقريبًا. في اليوم التالي، 6.12.24، وقعت عملية قصف أخرى أصبت من جرّائها بجروح خطيرة في بطني وتمزقت أمعائي. أُُدخلتُ إلى قسم العناية المركزة في مستشفى كمال عدوان لعدة أيام، لكن الجيش الإسرائيلي أمر بإخلاء المستشفى. كان الوضع مروعًا - قصف وإطلاق نار كثيف. كنا جميعًا في المستشفى وقاموا بإجلائنا جميعًا إلى منزل مجاور، وهناك اعتنت بي زوجتي وأطفالي.
في 21.12.24 نفدت مياه الشرب لدينا، وبسبب عدم قدرتي على الذهاب لجلب الماء، طلبت آمنة أن نسمح لها بالذهاب. ذهبت إلى المستشفى لملء المياه هناك، وفي طريق العودة أصابها صاروخ من الجيش الإسرائيلي - إصابة مباشرة. عندما علمنا بدأنا نصرخ ونبكي. لمدة ثلاثة أيام لم نتمكن من إحضارها لدفنها بسبب الوضع الخطير في المنطقة. بعد ثلاثة أيام دفناها تحت منزل مدمر.
بعد ذلك، اضطررنا إلى مغادرة المكان بسبب تهديدات الجيش والنزوح إلى غرب مدينة غزة. طوال ذلك الوقت كنا على اتصال هاتفي مع عبد الكريم ومحمد في مستشفى المعمداني.
خلال وقف إطلاق النار، في كانون الثاني الماضي، عدت إلى مخيم جباليا للاجئين، إلى المكان الذي دفنا فيه آمنة وقمت بنقل جثمانها إلى مقبرة بيت لاهيا في شمال القطاع. طوال فترة وقف إطلاق النار، كنا نقيم في منطقة تل الزعتر في جباليا وانضم إلينا هناك محمد، الذي تم تسريحه من المستشفى، وعبد الكريم.
عندما استؤنف القتال، لم يكن لدينا مكان نذهب إليه. بقينا في شمال القطاع، على الرغم من القصف وتهديدات الجيش الذي أمر الجميع بإخلاء المنطقة.
في 17.5.25، قررنا النزوح على أي حال، لأن الوضع أصبح خطيرًا للغاية. في ذلك اليوم، بينما كانت زوجتي تعد الطعام للعائلة وكنا نستعد للمغادرة، أصاب صاروخ المنزل. قُتلت زوجتي وابني براء (7 سنوات) على الفور. أصيب ابني محمد للمرة الثانية وبُتر إصبع من يده اليمنى.
كان فقدان زوجتي وبراء كارثة لا يمكن وصفها بالنسبة لنا. دفنّاهما في مقبرة حي الشيخ رضوان في غرب غزة. أُدخل محمد إلى المستشفى مرة أخرى وبقي لمدة أسبوع.
الآن أعيش أنا وعبد الكريم في غرب مدينة غزة بينما يقيم محمد مع عائلة زوجتي التي تعتني به. ما زلت أعاني من إصابة في الأمعاء، بالكاد أتكلم ولا أستطيع حمل أي شيء. لا قوة لدي حتى للوقوف في طابور من أجل الحصول على الماء أو الطعام. حالتي النفسية صعبة للغاية وليس لدينا أي مال.
قبل يومين رأيت مقطع فيديو يوثق اللحظة التي قُتلت فيها ابنتي آمنة. كانت قد خرجت للتو لجلب الماء لنا، بينما كنت مصابًا. عندما رأيت الفيديو شعرت وكأن كل شيء يحدث مرة أخرى. أشعر بعجز هائل حيال الظلم الذي لحق بنا. أتذكر مرارًا وتكرارًا محادثتي الأخيرة مع آمنة. لا أفهم ولا أستطيع أن أستوعب كيف قتل الجيش طفلة لمجرد أنها كانت ذاهبة لجلب الماء.
* سجلت هذه الإفادة باحثة بتسيلم الميدانية ألفت الكرد في 19.8.25