Skip to main content
مرة مشاهدة: 2,953

جنود استخدموا عبد الرّحيم غيث كدرع بشريّ خلال مواجهات مع فلسطينيّين قرب أريحا

في ساعات الظهر من يوم الجمعة الموافق 9.3.2018 اندلعت مواجهات بين عشرات الشبّان الفلسطينيين والجنود الإسرائيليين قرب المدخل الجنوبي لمدينة أريحا في جوار مستوطنة "فيرد يريحو". رشق الشبّان ا...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

جنود استخدموا عبد الرّحيم غيث كدرع بشريّ خلال مواجهات مع فلسطينيّين قرب أريحا

في ساعات الظهر من يوم الجمعة الموافق 9.3.2018 اندلعت مواجهات بين عشرات الشبّان الفلسطينيين والجنود الإسرائيليين قرب المدخل الجنوبي لمدينة أريحا في جوار مستوطنة "فيرد يريحو". رشق الشبّان الحجارة نحو الجنود وبدورهم أطلق الجنود نحو الشبّان قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع والرّصاص المعدني المغلّف بالمطاط.

عبد الرحيم غيث البالغ من العمر 34 عامًا من سكان ضاحية البريد وهو متزوّج وأب لطفل يبلغ من العمر شهرًا ونصف يعمل في أريحا كفنّي كهرباء. نحو الساعة 16:00 أنهى غيث عمله واتّجه في سيّارته إلى منزله. عندما وصل إلى مدخل أريحا الجنوبي أوقفه الجنود وأخذوا منه بطاقة هويّته وأمروه بالخروج من السيارة وعندها كبّلوا يديه. في شريط الفيديو الذي صوّره الصحفي المستقلّ عادل أبو نعمة يظهر الجنود وهم يسوقون سيّارة غيث ويجعلون مقدّمتها في مواجهة للمتظاهرين ويفتحون أبوابها ويتمترسون خلفها ومن هناك يطلقون مقذوفاتهم نحو المتظاهرين. أجلس الجنود غيث على بُعد نحو 3 أمتار منهم فوق جزيرة مروريّة وهو مكبّل اليدين ولا يملك أيّة وسيلة لحماية نفسه. أصيب غيث من الحجارة التي رشقها الشبّان الفلسطينيون نحو الجنود وجُرح برجليه وظهره ورأسه. كذلك أصابت الحجارة سيّارته وألحقت بها أضرارًا.

ترك الجنود غيث على هذه الحالة طيلة نحو ساعتين ثمّ أخذوه إلى سيّارة إسعاف عسكريّة لتقديم الإسعاف الأوّلي له. في هذه الأثناء خمدت المواجهات ومن ثمّ أبلغه الجنود أنّه الآن حرّ وأوصوه بالتوجّه إلى المستشفى - بنفسه. أخذ غيث وسط جراحه وذهوله ممّا أصابه يبحث عن أغراضه ومفاتيح سيّارته لكي يتّجه إلى المستشفى. في هذه الأثناء جاء ابن عمّته وجلب له أغراضه قائلاً إنّه تلقّى اتّصالاً من الهلال الأحمر حيث أبلغوه أنّ الجيش سلّمهم أغراض غيث حين كان يتلقّى العلاج في سيّارة الإسعاف العسكرية. بعد ذلك توجّه غيث إلى المستشفى الحكومي في أريحا. في التقرير الطبّي الذي تسلّمه لدى خروجه من المستشفى كُتب أنّه يعاني من جروح في جبينه ورقبته وظهره وكِلتَي يديه.

إنّ ممارسات الجنود حيث اعترضوا عابر سبيل مرّ صدفة بالمكان واستخدموه كأداة على نحو مهين ويعرّض حياته للخطر في تجاهل تامّ لحقوقه وسلامته، مخالفة للقانون وباطلة من أساسها. حقيقة أنّ الجنود سمحوا لأنفسهم بالتصرّف على هذا النحو في وضح النهار ولفترة طويلة تكشف في حدّ ذاتها كم أنّ تعسّف الجنود في استخدام صلاحيّاتهم وقوّتهم ضدّ الفلسطينيين أمر عاديّ يحدث في جميع أنحاء الضفّة كلّ يوم منذ أكثر من خمسين سنة.

في إفادة من يوم 14.3.2018 أمام الباحث الميداني لبتسيلم عامر عاروري، أدلى عبد الرحيم غيث بما يلي:

Thumbnail
عبد الرحيم غيث. تصوير: عامر عاروري, بتسيلم, 14.3.2018

يوم الثلاثاء بعد أن أنهيت عملي في مدينة أريحا عدت في سيّارتي إلى منزلي الواقع في ضاحية البريد. عندما وصلت إلى مدخل أريحا الجنوبي وكانت الساعة 16:00 تقريبًا اكتشفت أنّ هناك مواجهات بين الشبّان الفلسطينيين وقوّات الجيش. كان الجنود يقفون على بُعد نحو 200م من الشبّان. وجدت نفسي إلى جانب الجنود وعندها طلب أحدهم منّي بطاقة هويّتي. قال لي إنّ عليّ العودة إلى أريحا لأنّ العبور من هناك ممنوع. حاولت أن أفهمه أنّني لا أستطيع العودة لأنّ هناك رشق حجارة. في هذه المرحلة جاءت جندية -أعتقد أنّها الضابط المسؤولة- وأمرتني بالخروج من السيّارة. أحد الجنود كبّل يديّ خلف ظهري وأجلسني على الجزيرة وسط الشارع. حرّك جندي آخر السيّارة ووجّه مقدّمتها نحو راشقي الحجارة. أجلسوني بعيدًا عن السيارة مسافة ثلاثة مترات تقريبًا.

فتح الجنود أبواب السيارة وتمترسوا خلف الأبواب وأخذوا يطلقون مقذوفاتهم نحو الشبّان. أصابتني الحجارة وكانت الإصابات أكثرها في رجليّ. أحسست وكأنّ هذا آخر يوم في عمري وأنّني لن أرى بعد زوجتي وابني. بعد مضيّ نحو ساعة أصابني حجر في الحاجب الأيسر. عندها أجلسني الجنود على الأرض خلف باب السيّارة. كان الدم يسيل من رأسي لكن لم يسعفني أحد.

بعد عشر دقائق رفعني الجنود عن الأرض وعندما وقفت أصابني حجر في ظهري. أخذوني نحو سيّارة إسعاف عسكريّة كانت متوقّفة هناك بعيدًا عن الشارع. في داخل سيّارة الإسعاف نظّفوا الدّم ووضعوا لاصقًا على الجرح ثمّ أخلوا سبيلي. قال لي أحد الجنود: "عدْ إلى سيّارتك واذهبْ إلى المستشفى". عدت إلى حيث سيّارتي وفي هذه الأثناء كانت المواجهات قد هدأت. لم يكن هناك أحد.

لم أعثر على مفاتيح السيّارة ولا على محفظتي. كذلك وجدت الزّجاج الأمامي والمصابيح محطّمة وضربة في مقدّمة هيكل السيارة من جهة اليسار. بعد وقت قصير جاء ابن عمّتي وقال لي إنّ طاقم الهلال الأحمر تسلّم مفاتيح السيّارة وبقيّة أغراضي. لقد وصلوا إلى ابن عمّتي عن طريق الاتّصال من هاتفي بالرقم الأخير في قائمة المكالمات الخارجة.

سقت السيّارة متّجهًا إلى المستشفى الحكومي في أريحا حيث عالجوا الجروح وأجروا لي تصوير أشعة. تصليح زجاج السيّارة الأمامي كلّفني 700 شيكل ولم أصلّح بعد بقيّة الأضرار. بعد هذه الحادثة كنت مصدومًا لم أذهب إلى العمل طيلة خمسة أيّام. لم أصدّق أنّني ما زلت على قيد الحياة. قوّات الجيش عرّضت حياتي للخطر.

تصوير الفيديو: عادل أبو نعمة

آخر الفيديوهات