Skip to main content
Menu
المواضيع

مها أبو مطلق، طالبة في الثانوية 17 عاما، تحكي عن حياتها منذ تدمير بيتها في حملة "الجرف الصامد"

مها أبو مطلق. تصوير: محمد سعيد، بتسيلم. 10/6/2015.

أدرس في الصف الثاني عشر في المدرسة الثانوية للبنات في خزاعة، تخصص علوم، وسوف أنهي قريبا إمتحانات التوجيهي (شهادة الثانوية العامة). أعيش مع جدي وجدتي منذ ما يقارب السنة في عبسان الكبيرة، بالقرب من المستشفى الجزائري، منذ أن دمر الجيش الإسرائيلي بيتنا في خزاعة.

توفي والدي قبل عامين، وبقينا أنا وأخوتي في البيت مع أمي. أنا أكبر إخوتي، ولدي خمسة أشقاء: عبدالله البالغ من العمر 16 عاما، علاء البالغ من العمر 14 عاما، عدي البالغ من العمر 13 عاما، محمد ثماني سنوات ومجدي خمس سنوات. خلال الحرب هربنا إلى إحدى المدارس في وسط مدينة خان يونس، مثل معظم الناس الذين كانوا يسكنون في شرق خان يونس. عندما انتهت الحرب قال لنا جيراننا الذين تمكنوا من الوصول إلى خزاعة، إن منزلنا والعديد من منازل أقاربنا وغيرهم من الناس في المنطقة قد دمروا بالكامل.

بقيت مع عائلتي في المدرسة لمدة أسبوع آخر، لكنني لم أستطع البقاء هناك أكثر. كان الوضع غير مريحا على الإطلاق، المكان كان مزدحما جدا ومليئا بأناس غرباء ولم يكن هناك من أحد ليحمينا. جدي وجدتي وخالاتي أيضا كانوا هناك معنا، وعندما عادوا إلى بيوتهم في عبسان الكبيرة، طلبت من والدتي الإذن بالانتقال للعيش مع جدي وجدتي.

سكنت لديهم لمدة شهرين تقريبا، فيما بقيت أمي وأخوتي في مبنى المدرسة. اشتقت لهم كثيرا، لم أعش بعيدا عنهم قبل ذلك وكان الشعور بالنسبة لي غريبا جدا. بكيت في بعض الليالي. كنت أزورهم ليوم أو يومين ومن ثم أعود لمنزل جدي وجدتي.

مع اقتراب بداية السنة الدراسية، بدأت أمي بالبحث عن شقة للإيجار في خزاعة، لأن مدرسة أخوتي بعيدة عن مأوى مبنى المدرسة. أحد أقاربنا ساعدنا في العثور على شقة في مبنى قديم يقع في حارة قديح في خزاعة. في البداية انتقلت للسكن هناك مع أمي وأخوتي. الشقة لم تكن مفروشة، ولم يكن لدينا سوى عدد قليل من الفرش والأغطية التي تمكنا من الحصول عليها عندما كنا في المدرسة. فقدنا كل ما نملك من أثاث، فقدنا أيضا ملابسنا وأغراضنا الأخرى عندما دمروا منزلنا.

كان هناك الكثير من الضجيج في المبنى، ولم أستطع إيجاد مكان مريح للدراسة. لم أتمكن من التأقلم مع الشقة، فاقترحت أمي أن أعود لبيت جدي وجدتي لكي أتمكن من الدراسة. في بداية السنة الدراسية عدت إلى مدرستي في خزاعة، الواقعة بالقرب من الحدود مع إسرائيل. وهناك عرفت أن بعض طالبات المدرسة قد قتلن في الحرب. إحداهن كانت صديقتي، روان النجار. كانت طالبة في الصف العاشر. وبالإضافة إلى ذلك فقد انتقل قسم من صديقاتي إلى مدارس أخرى، لان بيوتهن دمرت فانتقلوا للعيش في أماكن أخرى.

للوصول إلى المدرسة في خزاعة يتوجب علي إيجاد سيارة أجرة. وعلى الرغم من أن المدرسة قريبة نسبيا، لكن الوصول إليها يستغرق أحيانا أكثر من ساعة. في بعض الأحيان أضطر أن أقطع جزءا من الطريق سيرا على الأقدام، ولذلك يتطلب الأمر الكثير من الوقت حتى أصل.

الجو في خزاعة صعب ولا يشجع على الدراسة. الشوارع والمنازل مدمرة. في كل مكان تذهب إليه ترى دمارا وصورا لقتلى على الجدران والأبواب. في بداية السنة كان من الصعب علي أن أركز في الدراسة. كنت أجلس لساعات من أجل أن أدرس ولكن لم أكن أستفيد كثيرا. الأمور الصعبة التي رأيتها في فترة الحرب لاحقتني. ظللت أفكر طوال الوقت في حياتنا قبل الحرب، وكيف أصبحنا اليوم بلا مأوى. فرضت الحرب علينا واقعا فظيعا.

بدأت منذ نحو أسبوعين إمتحانات التوجيهي. تقدمت لأغلب الإمتحانات وتبقى لي ثلاثة فقط. أنوي العودة للسكن مع أمي وأخوتي عند انتهاء الإمتحانات. من الصعب علي جدا أن أكون بعيدة عنهم. جدي وجدتي حاولا طوال السنة توفير جو مناسب للدراسة وقدما لي كل ما أحتاجه، ولكن الأمر يبقى مختلفا عن تواجدي في البيت مع أمي وأشقائي.

يقومون الآن ببناء كوخ خشبي لنا بدلا من بيتنا الذي دمر، وقريبا سوف أنتقل للعيش فيه مع أمي وأشقائي. لقد بدأت بتخيل شكله وكيف سنعتاد على العيش فيه. عندما كنت أنتهي من تقديم أي إمتحان، كنت أمر من المنطقة لكي أرى كم من الوقت تبقى حتى يصبح البيت جاهزا.

مها مازن مسلم أبو مطلق، 17 عاما، طالبة في الصف الثاني عشر، من سكان خزاعة القريبة من الحدود الإسرائيلية. باحث بتسيلم قام بجمع الإفادة منها في بيت جدها في عبسان الكبيرة.


المكان