يتضح من الإفادات التي جمعتها بتسيلم مؤخراً أن الإدارة المدنية قامت مؤخراً بإبلاغ سكان القرية الفلسطينية عرب الرماضين الجنوبي التي أقيمت على مقربة منها مستوطنة ألفي منشيه في الجيب الواقع جنوبي الجدار الفاصل أن عليهم إخلاء قريتهم والانتقال إلى مكان بديل. علما أن هذا البلاغ يتناقض مع الالتزام الواضح الذي قدمته إسرائيل في محكمة العدل العليا.
يسكن سكان عرب الرماضين الجنوبي في المكان منذ أواخر سنوات الخمسين، وذلك على أراضي اشتروها و سجلت على أسمائهم في الطابو. في سنة 2002، علقت القرية في قلب الجيب الذي خلقه الجدار الفاصل الذي يضم عملياً لإسرائيل مستوطنة ألفي منشيه. في يوم الخميس، 5.6.2008، وصل إلى القرية وفد من الإدارة المدنية شمل عدد من الجنود وضابطاً عرّف نفسه على أنه مسئول من قبل الإدارة المدنية عن منطقة قلقيلية. طلب الضابط مقابلة وجهاء القرية. خلال اللقاء عرض الضابط على مضيفيه إخلاء قريتهم والسكن في مكان آخر من الجانب الشرقي للجدار الفاصل. حسب أقوال السكان، ذكر المندوب خلال اللقاء أنه سواء الآن أو لاحقاُ سيطلب من السكان إخلاء المكان واذا فعلوا ذلك فإنهم سيحصلون على المساعدة من الإدارة المدنية من خلال توفير خدمات مثل الكهرباء والماء. وقد رفض سكان القرية الذين حضروا اللقاء سماع العرض وغادروا اللقاء

قرية عرب الرماضين الجنوب. تصوير: رائد موقدي، بتسيلم. 23.6.08.
صرحت إسرائيل في الماضي من خلال وثيقة رسمية بأنه "يتم دراسة إمكانية الاقتراح على السكان البدو الذين يسكنون في منطقة عرب الرماضين وعرب أبو فاردة ترتيبات سكن في الموقع الموجود خارج الجدار". مع ذلك، في سنة 2007، التزمت الدولة كما هو مذكور في قرار الحكم الملزم الصادر عن محكمة العدل العليا بضمان ظروف معيشة معقولة لسكان القرية.
منذ ذلك الحين، لم تفعل إسرائيل شيئاً من أجل الإيفاء بالتزامها هذا، بل وقامت باصدار اوامر لهدم لبعض المباني في القرية. يعتاش سكان القرية من تربية المواشي ولذا فإن الجدار الفاصل يحول دون وصولهم إلى المراعى. منذ اقامة الجدار الفاصل، انقطع مصدر رزقهم وحالتهم آخذة في التدهور. على ضوء هذا كله، هناك تخوف كبير من أن إسرائيل معنية في أن تجبر سكان القرية على الانتقال إلى موقع آخر سواء من خلال منع توفير حل يتيح لهم كسب الرزق أو من خلال طردهم بالقوة.
في سنة 2007، طردت إسرائيل سكان قرية أخرى سجنت من قبل الجدار الفاصل: قرية خربة قصة، غربي الخليل، التي علقت مثل عرب الرماضين بين الخط الأخضر والجدار الفاصل. بتاريخ 29.10.07، طرد الجيش السكان الذين فاق عددهم الـ 200 نسمة وهدم القرية.
تنظر بتسيلم بخطورة شديدة إلى تراجع إسرائيل عن التزاماتها في محكمة العدل العليا. لقد أقيم الجدار الفاصل داخل مناطق الضفة الغربية منتهكاً القانون الدولي الذي يهدف إلى حماية سكان المنطقة المحتلة. تنبع ضائقة سكان القرية الناجمة عن إقامة الجدار عن أعمال إسرائيل، وبالتالي من واجب اسرائيل توفير حل في أماكن سكناهم. نقل السكان في المنطقة المحمية بالقوة يشكل انتهاكاً سافراً للقانون الدولي ويترتب عليه مسئولية جنائية شخصية، كما أن المتورطين بهذا العمل سواء بتنفيذه أو إعطاء الأوامر لتنفيذه، يعرضون أنفسهم للمثول أمام المحاكم الدولية.
ترى بتسيلم أنه يحظر على سلطات الأمن التفكير بالنقل القسري لسكان قرية عرب الرماضين من موقعهم. على السلطات إيجاد سبل أخرى لتنفيذ التزامها أمام محكمة العدل العليا بتوفير ظروف معيشة معقولة لسكان القرية ومن ضمنها تنظيم سبل وصول السكان، قطعان مواشيهم ومناطق المراعى التقليدية الخاصة بهم.

احد المباني المخطرة بالهدم في قرية عرب
الرماضين الجنوب. تصوير: رائد موقدي، 11.7.08.
خلفية:
أقيمت قرية عرب الرماضين الجنوبي في سنوات الخمسين من قبل لاجئين فلسطينيين اضطروا قبل بضع سنوات إلى ترك منازلهم في العوجا في منطقة بئر السبع. اشترى سكان القرية أراضي القرية من سكان بلدة حبلة المجاورة ومنذ ذلك الحين وهم يسكنون في المكان.
تقع القرية جنوب شرقي مدينة قلقيلية. في سنوات الثمانينات أقيمت مستوطنة ألفي منشه على بعد كيلومتر ونصف شرقي القرية. تعيش في القرية 60 عائلة تقريبا، يصل عدد السكان إلى 200 نسمة يعيشون في ظروف قاسية جدا. يسكن سكان القرية في مباني مصنوعة يدوياً من الصفيح والخيش دون ربطها بشكل منتظم بشبكة الكهرباء، وبلا شوارع وبلا خدمات عامة أساسية مثل التعليم والصحة. يعتاش غالبية سكان القرية على تربية المواشي وبعضهم يعمل في التجارة وكأجيرين.
شملت مناطق المراعى الخاصة بسكان القرية في الماضي الأراضي التي أقيمت عليها مستوطنة ألفي منشه في سنوات الثمانين وكذلك أراضي شرقي مدينة قلقيلية (شمال قريتهم). كانت هذه الأراضي، الأراضي الوحيدة المفتوحة للرعي أمام رعاة القرية بعد أن أغلقت أراضي ألفي منشه في وجوههم.
الجدار الفاصل في المنطقة
بني الجدار الفاصل في هذه المنطقة في سنة 2002 على شكل إصبع تنحرف شرقاً، إلى عمق منطقة الضفة الغربية، من أجل إحاطة مستوطنة ألفي منشه وتركها في الجانب الغربي للجدار. وقد فصل مسار الجدار الفاصل وعزل عرب الرماضين وأربع قرى مجاورة، عن المراعي وعن سلسلة من البلدات الفلسطينية في المنطقة، التي كانت تربطهم بها علاقات متشعبة وحصلوا فيها على خدمات حيوية مختلفة.
في البداية، حاول سكان القرية مواصلة الاحتفاظ بقطعانهم من خلال شراء الغذاء كبديل عن الخروج إلى المرعى. غير أنه ونظراً لكلفة العلف الباهظة اضطروا في النهاية إلى التخلي عن هذا الحل. حسب تقديرات سكان القرية، باع سكان القرية حتى اليوم حوالي 80 بالمائة من قطعانهم وفقدوا مصدر رزقهم. يعمل جزء قليل منهم بشكل مؤقت في أعمال البستنة والتنظيف في مستوطنة ألفي منشيه، وأما البقية فيعيشون من بيع قطعانهم. يواجه حوالي %10 من السكان العاملين في أجزاء أخرى من الضفة الغربية مشاكل كثيرة متعلقة في المرور اليومي عبر الحواجز.
في 29.8.2007، أمرت محكمة العدل العليا الدولة بتغيير مسار الجدار حول مستوطنة ألفي منشه وإخراج القرى راس طيرة، وادي الرشة ومغارة الدبعة من الجيب الناتج عن مسار الجدار. لم يوّفر القرار حلاً لضائقة قرى عرب الرماضين الجنوبي وأبو فاردة التي بقيت على الجانب الغربي من الجدار، غير أنه تمت الاشارة في قرار الحكم إلى التزام الدولة "بالعمل من أجل جعل ظروف المعيشة للسكان [في كلا القريتين التي بقيت في الجيب] معقولة".