Skip to main content
Menu
المواضيع

كيف أثبتت السلطات الإسرائيليّة أنها غير قادرة على التحقيق بشبهات انتهاك القانون الإنسانيّ الدوليّ أثناء العمليّات الإسرائيليّة في قطاع غزة

ردًّا على بيان النيابة العسكريّة بأنها أمرت بفتح تحقيقات في الحالات "الاستثنائيّة" أثناء حملة "الجرف الصامد"، تقول منظمة بتسيلم إنّ تجارب الماضي تدفعها لعدم تعليق آمال كثيرة بأن تؤدّي الفحوصات إلى تحقيقات جديّة أو إلى أيّ نتائج تُذكر، سوى اخفاء الحقائق. وأعلنت بتسيلم مطلع الأسبوع أنها لن تقدّم المساعدة لجهاز التحقيق العسكريّ القائم، إذ أنه لا يشكّل في هيئته الحالية إلا مسرحًا لتحقيقات غير حقيقيّة، وطالبت باستبداله بجهاز تحقيق مستقلّ وشفّاف وغير منحاز. وقال مدير عام بتسيلم، حجاي إلعاد: "إنّ الإعلان يشير مرة أخرى إلى أحد الإخفاقات الأساسيّة القائمة في الجهاز الحاليّ: رفض مثابر وعنيد للتحقيق مع المستوى الرفيع ولفحص المسائل الواسعة المتعلقة بسياسة ممارسة القوة العسكريّة، بشكل صادق.

يتميّز الجهاز الحاليّ للتحقيق في الأحداث الحربيّة بثلاثة إخفاقات:

 

  • غير مُعدّ للتحقيق مع المستوى السياسيّ أو المستوى القياديّ الرفيع، المسؤوليْن عن رسم السياسات والأوامر، وهو غير مخوّل بذلك؛
  • النائب العسكريّ العام يلعب دورًا مزدوجًا: فهو يوفر استشارة قانونيّة للجيش قبل الحرب وأثناءها بخصوص مشروعيّة الأوامر، وهو المسؤول في نهاية الحرب عن اتخاذ قرار بخصوص محاكمة المخالفين للقانون. وفي الحالات التي صدرت فيها أوامر غير قانونيّة في أعقاب الاستشارة التي قدّمها، فإنّ النائب العسكري العام سيكون في وضعيّة تضارب مصالح مَبنويّة؛
  • تتركّز تحقيقات الشرطة العسكريّة المحقّقة في الجنديّ على أرض الميدان وليس في المستوى القياديّ الرفيع، وهي تُفتح بعد تأخير، في حين يسمح الاستقصاء العسكريّ للجنود بتنسيق إفاداتهم، وفي حالات كثيرة لا يستطيع المحققون الوصول إلى موقع الحدث.

 

وفي هذا الأسبوع، أعلنت منظمتا بتسيلم وييش دين عن استنتاجهما المشترك بأنّ إسرائيل غير معنيّة بالتحقيق في الأضرار اللاحقة بالفلسطينيّين. وقالت منظمتا حقوق الإنسان الإسرائيليتان الرائدتان في متابعة التحقيقات التي تجري بخصوص مخالفات ارتكبها أفراد قوات الأمن ضدّ الفلسطينيّين، إنّ فحص نتائج مئات التحقيقات يفضي إلى الاستنتاج بأنّ منظومة التحقيقات القائمة لا تسمح بإجراء تحقيق جدّيّ وفعّال. الجهاز القائم غير قادر على التحقيق في مسائل متعلّقة بالسياسات أو انتهاك المستويات الرفيعة في الجيش للقانون، ولذلك فإنه عاجر عن استنفاد المساءلة القانونيّة مع المسؤولين. وتثبت المعطيات أنّ السلطات الإسرائيليّة غير معنيّة بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان لدى الفلسطينيّين، والتي ترتكبها قوّات الأمن الاسرائيلية. إنّ عدم تطبيق توصيات لجنة "طيركل" بعد مضيّ سنة ونصف السنة على نشرها، يعزّز من هذا الاستنتاج.

وعليه، قرّرت بتسيلم رفض توجّه المقدّم رونين هيرش، نائب الشؤون الميدانيّة في النيابة العسكريّة، بمدّ الجيش بالمعلومات المتعلّقة بأحداث "استثنائيّة" أثناء حملة "الجرف الصامد"، خلافًا لسياسة المنظمة التي اتبعتها في أعقاب الدورات القتاليّة السابقة التي شنّتها إسرائيل في قطاع غزة. وقد اُتّخذ هذا القرار في أعقاب النتائج الهزيلة، كأقلّ ما يُقال، بعد التحقيقات التي أدارتها النيابة العسكريّة حتى الآن. وأوضحت المنظمة موقفها من خلال مذكرة موقف مفصّلة، وأضافت أنه إذا قرّرت الحكومة إقامة جهاز تحقيق مستقلّ وجدّيّ وموضوعيّ لفحص الشبهات بانتهاك القانون الإنسانيّ الدوليّ أثناء "الجرف الصامد" –أو إذا قرّرت لجنة تشيحنوفر وضع نظام إجرائيّ يؤدّي بشكل أوتوماتيكيّ إلى إقامة جهاز كهذا بعد كلّ هجوم عسكريّ واسع في غزة- فسنكون أوّل المباركين. المتطلبات الدُنيا لمثل هذا الجهاز هي مهنيّته ومصداقيّته الجماهيريّة واستقلاليّته عن الجهاز العسكريّ وعن المستويات السياسيّة الضالعة.

Let the whitewash begin