Skip to main content
Menu
المواضيع

منظمتا حقوق الإنسان بتسيلم ويش دين: إسرائيل غير معنية بالتحقيق في انتهاكات ارتكبت ضد الفلسطينيين

الدمار في بيت حانون، محمد صباح، بتسيلم، 5/8/2014
الدمار في بيت حانون، محمد صباح، بتسيلم، 5/8/2014

يش دين وبتسيلم، منظمتا حقوق إنسان إسرائيليتان، سباقتان في مراقبة التحقيقات في الانتهاكات التي ترتكبها قوات الأمن ضد الفلسطينيين، تقران بأن نظام تطبيق القانون العسكري قد أخفق تماما. تدعي المنظمتان بعد فحص نتائج مئات التحقيقات، أن منظومة التحقيقات الموجودة لا تسمح بإجراء تحقيق جدي وفعال، وأن الآلية تعاني من إخفاقات هيكلية خطيرة، تجعلها غير قادرة على إجراء تحقيقات مهنية.

إن الآلية القائمة حاليا غير مؤهلة للتحقيق في مسائل سياسية أو في انتهاكات للقانون من قبل أشخاص ذوي رتب عسكرية عالية في الجيش، ولذلك فإنه من غير الممكن أن تؤدي هذه الآلية إلى محاكمة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. تؤكد المعطيات أن السلطات الإسرائيلية غير معنية بالتحقيق في انتهاكات لحقوق الإنسان ارتكبت بحق فلسطينيين من قبل قوات الأمن. ما يعزز هذا الاستنتاج هو عدم تنفيذ توصيات لجنة تيركل بعد مضي سنة ونصف السنة على نشرها.

قررت منظمة بتسيلم رفض طلب المقدم في الجيش رونن هيرش، المدعي العام للمسائل المتعلقة بالعمليات العسكرية في النيابة العامة العسكرية، والذي كان قد طلب إرسال معلومات للجيش، حول أحداث "استثنائية" حصلت أثناء العملية العسكرية "الجرف الصامد"، خلافا لسياسة المنظمة بعد أحداث الحرب السابقة قامت إسرائيل بتنفيذها في قطاع غزة. تم اتخاذ هذا القرار في أعقاب النتائج الركيكة على أقل تقدير للتحقيقات التي قامت بها النيابة العامة العسكرية حتى الآن.

حاجاي إلعاد، المدير العام لبتسيلم: "ترى منظمة بتسيلم بأنه من الضروري التحقيق في التعليمات والأوامر التي أعطيت للقوات العسكرية، من قبل الأشخاص ذوي المراتب السياسية والعسكرية العليا، وبالأخص التحقيق في شبهات حول سياسة الهجوم غير الشرعي، والتي تم التمهيد لها مسبقا من قبل النيابة العامة العسكرية.

نظريا من الواضح جدا أن جسما معينا لا يستطيع أن يستجوب نفسه، ولكن هذه المرة أيضا، من المتوقع أن يقوم الجيش بالتحقيق في أفعاله التي قام بها خلال عملية "الجرف الصامد"، وسوف تجري التحقيقات هذه المرة أيضا من دون مراقبة خارجية. بصرف النظر عن نظام السرية القائم حاليا، إذا تم إنشاء آلية تحقيق مستقلة لفحص شبهات انتهاك القانون الإنساني الدولي، هدفها الكشف عن الحقيقة واتخاذ إجراءات ضد المسؤولين - فإننا سنبارك هذا الأمر وسنقدم مساعدة مهنية، بأفضل ما لدينا من قدرات احترافية، في تحقيق جدي كهذا".

تشير بيانات يش دين المنشورة الآن، والمتعلقة بنتائج التحقيقات في الاشتباه بارتكاب انتهاكات من قبل جنود ضد فلسطينيين، إلى انخفاض ملحوظ بتقديم لوائح الاتهام نسبة إلى سنوات سابقة. تدعو منظمة يش دين إلى القيام بإصلاحات عاجلة وبعيدة المدى في منظومة التحقيقات والتشريعات المتعلقة بارتكاب جرائم حرب ومعاقبة مرتكبيها. هذه الخطوات ضرورية من أجل ضمان تحقيقات مهنية وفعالة ومن أجل مقاضاة المسؤولين عن هذه الجرائم.

نيتا باتريك، المديرة العامة لمنظمة يش دين: "إن منظومة التحقيقات لدى جيش الدفاع الإسرائيلي فاشلة. على المعطيات أن تضئ ضوءا أحمرا بشأن عدم استعداد إسرائيل للقيام بتحقيقات جدية ومهنية. تثبت الدراسات التي قامت بها يش دين طوال سنوات عديدة أن هذه المنظومة غير مؤهلة لإجراء تحقيقات فعالة في الأيام العادية، فكم بالحري في أيام حرب. في كل سنة نعود ونحذر مجددا حول الوضع الخطير لمنظومة التحقيقات لكن على ما يبدو فإن إسرائيل ترفض معالجة الإخفاقات الهيكلية، أو على الأقل محاولة القيام بفعل من أجل تحسين الوضع، على الرغم من انتقادات اللجان العامة والمنظمات. الاستنتاج الذي لا مفر منه هو أن دولة إسرائيل غير معنية بالتحقيق بانتهاكات حدثت ضد فلسطينيين".

بيانات: آلية تحقيقات فاشلة، وتحقيقات لا تفضي إلى محاكمة المسؤولين

تشير بيانات بتسيلم المتعلقة بالعمليات العسكرية التي أجرتها إسرائيل في قطاع غزة في الماضي إلى فشل آلية التحقيقات في التحقيق بأحداث الحرب:

  • بعد العملية العسكرية "الرصاص المصبوب" تم فحص حوالي 400 حدث، اشتبه بأنه ارتكب فيهم انتهاك للقانون خلال العملية. في أعقاب الفحص تم فتح تحقيق من قبل الشرطة العسكرية في 52 حالة على الأقل. بعدها تم تقديم لائحة اتهام في ثلاث حالات فقط والعقوبة الأكبر تم فرضها على جندي سرق بطاقة ائتمان.
  • نتائج التحقيقات في العملية العسكرية "عامود السحاب" لم تكن مختلفة كثيرا - قالت النيابة العامة العسكرية إنه تم فحص أكثر من 80 حدثا من بينها 65 حدثا لم ير المدعي العام العسكري الرئيسي أنه يتوجب فتح تحقيق جنائي بها اعتبارا من أبريل 2013. لا علم لدى بتسيلم عن فتح تحقيقات جنائية بعد العملية العسكرية.
  • تشير بيانات يش دين المتعلقة بمتابعات على مدى سنوات عديدة لتحقيقات في انتهاكات حدثت من قبل جنود ضد فلسطينيين في الضفة الغربية وفي قطاع غزة إلى فشل منظومة التحقيقات لدى جيش الدفاع الإسرائيلي أيضا في التحقيق بأحداث لا تعد جزءا من أحداث الحرب، وتشير إلى انخفاض ملحوظ في معدل تقديم لوائح الاتهام نسبة إلى سنوات سابقة:
  • من التحقيقات التي تم فتحها في أعقاب شبهات بارتكاب جرائم جنائية نفذها جنود جيش الدفاع الإسرائيلي ضد فلسطينيين وإصابات لحقت بممتلكاتهم ما بين الأعوام 2010–2013، تم تقديم لوائح اتهام بنسبة 2.2% منها فقط.
  • في عام 2013 تم فتح 199 تحقيقا في الشرطة العسكرية، في أعقاب انتهاكات ضد فلسطينيين: 84% منها تم فتحها في أعقاب أحداث عنف (8% حالات موت و 76% حالات إصابة/ عنف). من بين كل هذه التحقيقات، فقط ست حالات أسفرت عن تقديم لوائح اتهام ضد الجنود المتورطين.
  • يوضح فحص البيانات من إجمالي البلاغات التي قدمت للشرطة العسكرية أن احتمال محاسبة جندي بعد تقديم فلسطيني لشكوى ضده هو احتمال ضعيف - 1.4% فقط من مجموع البلاغات (الشكاوى) التي قدمت للشرطة العسكرية بين الأعوام 2010–2013 أدت لتقديم لوائح اتهام (البلاغ الذي يقدم للشرطة العسكرية لا يلزم بفتح تحقيق).

الإخفاقات في آلية التحقيقات

تشير بتسيلم إلى ثلاثة إخفاقات في آلية التحقيق المتبعة في الأحداث ذات السمة الحربية:

  • آلية التحقيقات غير معدة أو غير مؤهلة لاستكشاف الرتبة السياسية أو رتبة القيادة العليا للمسؤولين عن مثل هذه السياسات والأوامر;
  • إن المدعي العام العسكري الرئيسي يتصرف بازدواجية، فهو الذي يقدم استشارة قانونية بشأن مشروعية الأوامر، قبل وخلال الحرب، وهو الذي يقرر في نهاية الحرب مقاضاة الذين انتهكوا القانون. في الحالات التي تم فيها إعطاء أوامر غير قانونية، بعد الاستشارة القانونية التي قدمها، فقد وجد المدعي العام العسكري الرئيسي في تضارب مصالح. • إن تحقيقات الشرطة العسكرية تركز فقط على الجندي المتواجد على الأرض كما يحدث تأخير في فتح هذه التحقيقات، التحقيق العسكري يسمح للجنود بمواءمة رواياتهم، في الكثير من الحالات لا يصل المحققون إلى مكان الحادث.

تشير متابعة يش دين لآليات التحقيق والدعاوى العسكرية على مدى سنوات عديدة إلى أن منظومة التحقيقات الإسرائيلية تعاني من إخفافات هيكلية خطيرة، ما يجعل منها منظومة غير قادرة على إقامة تحقيقات جدية:

  • عدم الحرفية والجودة المنخفضة لتحقيقات الشرطة العسكرية، والتي تتمثل في عدم القيام بأعمال التحقيق الأساسية، المماطلة والتأخر في فتح التحقيق;
  • إعاقة اتخاذ قرار بفتح تحقيق جنائي: خلال عام 2013 تم فتح 75 تحقيقا، في أعقاب تقديم بلاغات في عام 2012 - أي تقريبا 40% من التحقيقات تم فتحها بعد مضي أشهر على وقوع الحدث;
  • إن إعداد البحث حول العملية العسكرية والذي يتخذ في نهايته القرار بفتح التحقيق، هو ما يؤدي بشكل أساسي إلى التأخير في فتح التحقيق. بصرف النظر عن التأخير نفسه فإن موضوع البحث المتعلق بالعملية لا يعد تحقيقا جنائيا، وإعداده يضر في هذا التحقيق الذي من المحتمل إجراؤه;
  • نقص في الجاهزية، والمتمثل في عدم وجود قواعد للشرطة العسكرية في الضفة الغربية: في عام 2013 تم تقديم 239 بلاغا للشرطة العسكرية، حول الاشتباه بارتكاب جرائم جنائية بحق فلسطينيين، 6 فقط من هذه البلاغات قدمت مباشرة من قبل فلسطينيين، والباقي من خلال وسطاء;
  • عدم وجود تشريعات تحظر جرائم الحرب وتعاقب من يقوم بها في القانون الإسرائيلي، لا يسمح بفرض عقوبات تلائم جسامة هذه الجرائم;
  • عدم وجود مبدأ مسؤولية القادة في القانون الجنائي الإسرائيلي - في إسرائيل من غير الممكن محاكمة قائد أو مواطن على جرائم حرب نفذها مرؤوسيه، إلا في حال أنه أمر شخصيا بتنفيذها;
  • في الكثير من الحالات تقوم النيابة العسكرية بالتحقيق في أحداث كانت هي ذاتها شريكة بخلقها أو قامت بالموافقة عليها. هذا الدور المزدوج للنيابة العسكرية يشكك في استقلالية هيئة التحقيق.

استنتاجات بتسيلم ويش دين على ضوء النتائج

قررت بتسيلم رفض طلب المقدم في الجيش رونن هيرش، المدعي العام للمسائل المتعلقة بالعمليات العسكرية في النيابة العامة العسكرية، بإرسال معلومات حول أحداث "استثنائية" حصلت أثناء العملية العسكرية "الجرف الصامد". كتب حاجاي إلعاد، المدير العام لبتسيلم لهيرش قائلا إن منظمة بتسيلم قررت "ألا ترسل معلومات وألا تقدم مساعدات للنيابة العامة العسكرية، في كل ما يتعلق بالتحقيق في حالات كهذه، لأن آلية التحقيقات العسكرية لا تسمح بمساءلة المسؤولين عن انتهاك القانون... لا تقتصر المشكلة على النيابة العامة العسكرية، وإنما تكمن في المصاعب التكوينية لنظام تطبيق القانون في إسرائيل، والذي تشكل النيابة العامة العسكرية جزءا منه، في كل ما يخص التحقيقات بشبهات انتهاكات للقانون الإنساني الدولي".

في رده على المقدم هيرش قال المدير العام لبتسيلم إن الانتهاكات التي حدثت ضد السكان المدنيين خلال العملية العسكرية "الجرف الصامد" كانت هائلة: وفقا للمعلومات الأولية التي جمعتها منظمة بتسيلم، فإن حوالي 40% من الفلسطينيين الذين قتلوا خلال العملية كانوا قاصرين ونساء ومن تزيد أعمارهم عن 60 عاما. خلال الحرب دمرت آلاف البيوت ونزح مئات آلاف الناس من بيوتهم. إن هذا الأمر الواقع هو نتيجة مباشرة للتعليمات التي أعطيت للجيش، يُشك بأن جزءا منها على الأقل لم يكن قانونيا: تعليمات بشأن قصف منازل ناشطي حماس والتنظيمات الأخرى، كما لو أنها كانت أهدافا عسكرية مشروعة; اعتبار مناطق واسعة أعطي فيها للسكان تحذيرات كانت غير ناجعة بترك بيوتهم - اعتبار أن هذه المناطق يجب "تعقيمها" وأنه من الشرعي قصفها; عدد كبير من السكان المدنيين قتلوا في العديد من الأحداث، وكان العدد أكبر منه في الحروب السابقة في غزة، سواء من حيث عدد الضحايا في كل حدث أو من حيث عدد الأحداث.

لا تريد منظمة بتسيلم أن تلعب دورا في آلية التحقيقات التي أسستها السلطات الإسرائيلية. استنادا إلى خبرتنا السابقة، فلم يتبق لنا سوى أن نعلن بأسف أن سلطات تطبيق القانون الإسرائيلية ليست معنية وليست مؤهلة للتحقيق في الادعاءات المتعلقة بانتهاكات للقانون الإنساني والدولي، والتي ارتكبت خلال الحرب في غزة. إذا ما تم استبدال الآلية السرية المتسترة بآلية تحقيق مستقلة سيسعدنا التعاون معها.

تدعو منظمة يش دين لسن تشريعات مناسبة في القانون الإسرائيلي تشمل حظر جرائم الحرب وفرض عقوبات نابعة من الخطورة الخاصة للانتهاكات المتعارف عليها لدى سائر الأمم على أنها جرائم حرب. إن توصية بهذا الشأن تفضي إلى التوصيات في تقرير تيركل.

ترى منظمة يش دين أن دولة إسرائيل غير معنية بالتحقيق في انتهاكات ضد الفلسطينيين، وأن نظاما يجد صعوبة في التحقيق في أوقات "روتينية" - أي انتهاكات ارتكبت في أوقات ليست أوقات حرب - سيجد صعوبة أكثر بالتحقيق بانتهاكات ارتكبت في حالة حرب. الاستنتاج هو أن آلية التحقيقات تتطلب إصلاحات عميقة لجعلها آلية مستقلة وفعالة، يمكنها أن تؤدي إلى الحقيقة وإلى محاكمة المسؤولين عن الانتهاكات.