Skip to main content
Menu
المواضيع

وسائل ظلامية: التعامل مع المعتقلين الفلسطينيين في منشأة التحقيق التابعة لجهاز الأمن العام في بيتح تكفا

تقرير مشترك مع هموكيد - مركز الدفاع عن الفرد, تشرين اول 2010

إن طرق التعامل مع السجناء يعتبر واحدا من المعايير للحفاظ على حقوق الإنسان. إن المس بسكان المناطق الفلسطينية المحتلة- المعتقلين والمسجونين- في إسرائيل، أشغل هموكيد لحماية الفرد وبتسيلم منذ تأسيسهما. خلال السنوات تغير طابع المس بالمسجونين، وذلك أيضا بأعقاب ضغط منظمات حقوق الإنسان وهيئات دولية، لكن الظاهرة نفسها ما زالت مستمرة.

يستند التقرير على 121 إفادة لفلسطينيين ممن تم احتجازهم في إحدى منشآت التحقيق التابعة للشاباك- منشأة بيتح تكفا- في الربع الأول والربع الأخير من العام 2009. وتتضح من الإفادات أنماط معاملة السلطات للمعتقلين. جميع المعتقلين اجمعوا على قسم من الأنماط وطرق المعاملة وبخصوص البعض الآخر فقد تمت الإشارة إليهم من قبل معظم المعتقلين أو قسم منهم.

تُبيّن الإفادات أن اعتقال الأشخاص من بيوتهم تم في ساعات الليل. في 30% من الحالات استعملت قوات الأمن العنف البدني تجاه المعتقل خلال الاعتقال أو عند نقل المعتقل إلى منشأة الاعتقال. وقد أبلغ المعتقلون انه تم نقلهم بسيارات عسكرية وبعضهم أبلغ انه طُلب منهم الاستلقاء على أرضية السيارة بدلا من الجلوس على المقعد. ولم يُسمح لهم بأخذ أغراض يحتاجونها في المعتقل مما تسمح به إدارة السجون بشكل عام، كما وأُخذت منهم أغراضهم الموجودة على أبدانهم، كالساعات الشخصية.

بعد وصولهم إلى منشأة بيتح تكفا تم احتجاز المعتقلين في غرف التحقيقات والزنازين. الزنازين صغيرة والفرشة تحتل معظم مساحتها، حتى في تلك الزنازين المعدة لأكثر من سجين. السقف منخفض لدرجة أن المعتقل يستطيع لمسه بدون جهد. في غالبية الزنازين لا توجد شبابيك ولا توجد طريقة للتمييز بين النهار والليل. التهوئة اصطناعية فقط. وقد أبلغ 26% من المعتقلين انه تم تشغيل إما هواء بارد جدا وإما حار جدا في الزنازين. كما وان الإضاءة مُشغّلة في الزنازين على مدار 24 ساعة في اليوم، مما يسبب للمعتقلين الأوجاع في العيون وصعوبات الرؤية. حيطان الزنزانة سكنية، وهي خشنة للغاية وذات نتوءات ولا تتيح الاستناد إليها. 78% من المعتقلين تم احتجازهم بهذه الظروف في عزلة وبدون شخص إضافي في الزنزانة، أو على الأقل خلال جزء من فترة مكوثهم في الاعتقال.

شروط الوقاية والصحة كانت مخزية- المراحيض في الزنازين قديمة ودون إمكانية للجلوس عليها، تفوح منها رائحة كريهة ؛ الفرشات والبطانيات التي تم توفيرها كانت متعفنة؛ كما ولم يحصل المساجين على وسائل لتنظيف الزنازين ما عدا في حالات قليلة وبعد مثابرة بالطلب؛ 35% من المساجين لم يحصلوا على ملابس خلال فترة زمنية طويلة ومتواصلة والبعض طيلة فترة مكوثهم في المنشأة، وقد مُنع 27% منهم من الاستحمام، فيما أبلغ الكثير من المعتقلين عن إصابتهم بأمراض جلد في أعقاب احتجازهم في المنشأة.

أما في غرف التحقيق فقد تم احتجاز المعتقلين وهم مقيدين إلى كرسي مثبت بالأرض بطريقة تحول دون تحريك أجسامهم. وقد استمر القيد بهذه الصورة في بعض الأحيان لساعات متواصلة مع استراحات قصيرة لدخول المراحيض وللطعام فقط، وفي بعض الأحيان كانوا يجلسون فقط دون التحقيق معهم وحتى بدون وجود محقق في الغرفة. وقد أبلغ 13 معتقلا انه تم منعهم من النوم، خلال التحقيق، لمدة تزيد عن 24 ساعة. وقد تم التحقيق مع بعضهم لعدة أيام متواصلة مع استراحات قصيرة لغرض النوم. وقد أبلغ المعتقلون أن ظروف الاحتجاز في الزنزانة وغرفة التحقيق مست بقدرتهم على النوم، حتى بدون مضايقة من أحد.

وقد أبلغ 36% من المعتقلين عن تعرضهم للشتم والإذلال الكلامي في غرفة التحقيقات. 50% أبلغوا أن المحققين هددوهم وفي جزء من الحالات أبلغ المعتقلون عن التهديد باستعمال العنف. وقد أبلغ 10% عن التهديد باستعمال "التحقيق العسكري"- وهو تعبير يعني استعمال وسائل أكثر عنفا- رغم أن الدولة تعهدت بالتوقف عن استعمال هذا التعبير في أعقاب تقرير سابق لهموكيد لحماية الفرد وبتسيلم. وقد روى 9% من الشهود أن المحققين استعملوا معهم العنف البدني في غرفة التحقيق. وقد أبلغ الكثير من المعتقلين أن المحققين استغلوا أبناء عائلتهم من أجل تفعيل الضغط عليهم. في إحدى الحالات أحضرت إلى المنشأة أرملة عمرها 63 كان أفراد أسرتها يمكثون في المعتقل وقد اطلعوا على حالتها في المعتقل. لكن بعد مرور يومين تم إطلاق سراح السيدة بدون أي تهمة.

51% من الشهود تم احتجازهم في المنشأة، بالشروط الموصوفة، مدة أسبوع وأكثر بعد انتهاء التحقيق معهم، وبعضهم تم احتجازه لمدة شهر وأكثر بعد انتهاء التحقيق معهم.

إن التعامل مع المعتقلين، كما تم الكشف عنه في التقرير، يتوافق مع منظومة التحقيق التي تقوم على كسر معنويات المعتقل بواسطة التسبب بالصدمة والخوف من خلال فصله عن أي نقطة تواصل مع حياته العادية وحرمانه بصورة شديدة من المؤثرات الحسية، الحركة والتواصل الإنساني. ويضاف إلى هذا، إرهاق بدن الشخص المعتقل بواسطة منع النوم، تقليل الغذاء، التعريض للبرد والحرارة والتسبب بالوجع والذي يعود مصدره أساسا إلى الوضعيات القاسية التي يتعرض لها جسد المعتقل. وقد وصفت هذه المنظومة في التحقيق من خلال كتب الإرشاد بموضوع التحقيق التابعة لوكالة الاستخبارات الأمريكية-CIA من سنوات الستينيات والثمانينات من القرن السابق، والتي استعملت لإرشاد المحققين الذين عملوا في الدول المستبدة في أمريكا اللاتينية. إن النتيجة لاستعمال هذه الوسائل، طبقا لهذه المواد، هو التسبب بتراجع نفسي وتحويل المعتقل إلى "مادة بيد المُصنِّع".

إن التعامل مع المعتقلين كما هو موصوف في التقرير يحظى بدعم من قبل السلطات في الدولة. بخصوص ما يتعلق بأفعال محققي الشاباك، فقد قدمت منذ العام 2001 لوزارة العدل 645 شكوى من قبل معتقلين خضعوا للتحقيق، غير ان أي منها لم يؤدي إلى تحقيق جنائي. أما فيما يتعلق بالعنف الذي يمارسه الجنود خلال التحقيق، فإن الموقف الرسمي للدولة يقوم على حظر العنف. ومع هذا، على الرغم من التحذيرات المتكررة، فما تزال هذه الظاهرة شائعة ويبدو أن الرسالة التي يتلقاها الجنود من قادتهم هي رسالة مزدوجة، بالحد الأدنى.

الوسائل الموصوفة بالتقرير تشكل تعاملا قاسيا وغير إنساني ومذل وفي بعض الأحيان تصل إلى حد التعذيب. هذه كلها محظورة بصورة تامة، ويمنع تجاوزها. وكما هو محدد في القانون الدولي بصورة جازمة أن أية حالة طوارئ لا يمكنها أن تبرر مثل هذه الأعمال.

في العام 1999 حددت محكمة العدل العليا أن محققي الشاباك لا يملكون صلاحية تجاوز ما هو متعارف عليه في التحقيق من قبل الشرطة العادية التي ينبغي أن تتم بصورة معقولة ومنصفة، دون المس بكرامة من يتم التحقيق معه. وقد شطبت المحكمة سلسلة من وسائل التحقيق التي استعملها محققو الشاباك في تلك الفترة. وتدل نتائج التحقيق الحالي انه على الرغم من التغييرات الملحوظة في وسائل التحقيق منذ ذلك الحين، يبدو ان الشاباك لم يتقبل الفكرة الأساسية والجوهرية المترتبة على قرار الحكم، التي تقوم على سريان نفس القواعد السارية على الشرطة بخصوص كل ما يتعلق بالتحقيقات. وما تزال تحقيقات الشاباك تستند إلى ذات الوسائل القاسية والمجحفة- وتتجاوز قواعد التحقيق العادية المطبقة في تحقيقات الشرطة الدارجة في إسرائيل.

وتسعى دولة إسرائيل إلى تبرير الانتهاكات القاسية لحقوق المعتقلين على أنها وسائل ضرورية لإحباط العمليات الإرهابية الخطيرة. غير أنه ليس من شأن هذا الادعاء تبرير تجاوز الحظر التام بخصوص التعامل القاسي، غير الإنساني والمذل وكذلك التعذيب. علاوة على ذلك، إن محاولة إسرائيل حذف مسار النقاش إلى ما يسمى "القنبلة التي توشك على الانفجار" هو نقاش مصطنع كما يظهر بصورة واضحة من هذا التقرير. ذلك لأن معظم المعتقلين الذين أدلوا بإفاداتهم لغرض التقرير لم يُشتبه بهم بارتكاب مخالفات خطيرة وبعضهم متّهم على خلفية نشاطات سياسية أو دينية. إن حقيقة استمرار التنكيل بالمعتقلين لفترة طويلة بعد انتهاء التحقيق يدحض الادعاء بأن الهدف هو إحباط العمليات الإرهابية.

يقترح هموكيد لحماية الفرد وبتسيلم فحص أساليب تعامل السلطات مع المعتقلين الفلسطينيين على خلفية انتمائهم القومي ونشاطهم المستمر ضد الاحتلال، وليس فقط على خلفية الخطر المحتمل على الحياة. إن التعامل القاسي مع المعتقلين متاح على خلفية التعاطي اللاانساني مع السكان الفلسطينيين عامة. إن هذا التوجه يوفر شرحا أفضل لظاهرة التنكيل وليس الفكرة المصطنعة المتعلقة بـ"القنبلة التي توشك على الانفجار" التي كثر الحديث عنها على الساحة العامة.

ينبغي على دولة إسرائيل استئصال استعمال هذه الوسائل من الجذور. ولهذا الغرض هناك حاجة لتغييرات تؤدي إلى ثلاث نتائج ضرورية: وقف انتهاك حقوق الإنسان، معاقبة المخالفين وتعويض الضحايا. بالإضافة إلى ذلك، هناك أهمية للتحقيق المستقل التام، غير المتعلق والشفاف للانتهاكات ونشر نتائج التحقيق كاملة.


������ ������������ ��������������تم إعداد هذا المستند بمساعدة مالية من الاتحاد الأوروبي. مضمون المستند بمسئولية حصرية على عاتق هموكيد- مركز الدفاع عن الفرد وبتسيلم- مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الاراضي المحتلة، ولا يمكن اعتباره بأي حال من الأحوال تعبيرا عن موقف الاتحاد الأوروبي.