Skip to main content
Menu
المواضيع

مجاري بلا حدود: اهمال رعاية المجاري في الضفة الغربية

2009 حزيران , ملخص التقرير

 

تنتج الضفة الغربية حوالي 91 مليون متر مكعب من المجاري في العام - من المستوطنات، أجزاء من القدس والبلدات الفلسطينية. على الرغم من الخطر الصحي والبيئي المرتبط بهذا، فإن معظم المجاري لا يتم معالجتها. وقد أدى الإهمال المتواصل إلى مضايقات شديدة في أنحاء الضفة الغربية مما قد يؤدي إلى تلويث حوض الجبل، وهو مصدر المياه الأهم والأكثر جودة بالنسبة للإسرائيليين والفلسطينيين.

مجاري المستوطنات

على مدار أكثر من أربعين عاما من الاحتلال لم تعمل إسرائيل على إقامة منشآت متطورة لتنقية المجاري في مناحي الضفة الغربية على غرار المتشآت التي أقامتها في المناطق السيادية داخل إسرائيل.

مجاري مستوطنة رفافا. تصوير: رائد موقدي، بتسيلم. 7.5.08.
مجاري مستوطنة رفافا. تصوير: رائد موقدي، بتسيلم. 7.5.08.

إن المستوطنات المعترف بها المقامة في الضفة الغربية وعددها 121 مستوطنة (لا يشمل شرقي القدس) تنتج وفقا للتقديرات حوالي 17,5 مليون متر مكعب من المجاري في السنة. اليوم، فقط 81 مستوطنة من بينها مربوطة بمنشآت لتنقية المجاري تعمل بطرق قديمة بخلاف المنشآت الحديثة التي تعمل داخل إسرائيل. أكثر من نصف هذه المنشآت صغيرة ومجهزة لمعالجة المجاري التي تنتجها بضع مئات من العائلات فقط، رغم الزيادة التي طرأت على عدد المستوطنين. وتعاني معظم المنشآت من الأعطاب الفنية بصورة متواترة وبين الفينة والأخرى تصاب بالعطل التام. أما باقي المستوطنات فإنها تنتج حوالي 5,5 مليون متر مكعب من المجاري في العام ولا يتم معالجتها مطلقا ويتم التخلص منها على شكل مجاري خام إلى الوديان والجداول في أنحاء الضفة الغربية.

بخلاف القانون، فإن إسرائيل لا تشترط السكن في المباني، الأحياء أو المناطق الصناعية في الضفة الغربية بتوفر الحلول لمعالجة المجاري. على سبيل المثال، جميع الأحياء الجنوبية في مستوطنة موديعين عليت التي يعيش فيها أكثر من 17,000 مستوطن تم إسكانهم رغم أن المجاري الخام الخاصة بها تسيل إلى جدول موديعين.

رغم أن هذه الأوضاع مكشوفة ومعروفة، فإن وزارة حماية البيئة تمتنع عن تطبيق القانون في المستوطنات التي تسبب التلوث وتم لغاية الآن اتخاذ خطوات تطبيق هامشية وقليلة فقط. منذ العام 2000 ولغاية أيلول 2008 اتخذت الوزارة 53 خطوة فرض للقانون ضد المستوطنات التي لم تعالج المجاري الخاصة بها. لغرض المقارنة، في العام 2006 فقط اتخذت الوزارة 230 خطوة لتطبيق القانون ضد السلطات داخل إسرائيل بسبب مخالفات مشابهة.

مجاري القدس

تقوم القدس بتسييل جزء من مجاريها إلى الضفة الغربية. هذه المجاري التي تصل إلى حوالي 17,5 مليون متر مكعب كل عام تصل من الأحياء الواقعة غربي المدينة ومن المناطق التي تم ضمها إلى إسرائيل بعد احتلال الضفة الغربية.

يتم تسييل حوالي 10,2 مليون متر مكعب من هذه المجاري بدون أي معالجة إلى حوض وادي كدرون جنوب شرق القدس، وهو مكرهة تم تعريفها من قبل وزارة حماية البيئة على أنها "أكبر مكرهة للمجاري في إسرائيل". جزء من هذه المجاري تستعمل، بعد معالجة أولية، لري شجر النخيل في غور الأردن، غير أن باقي المجاري الخام تستمر بالسيل بصورة حرة وتتغلغل إلى حوض الجبل في منطقة تعتبر حساسة للتلوث. وهي تسبب المكاره الصحية والبيئية الصعبة، وبضمنها تلوث المياه الجوفية والبحر الميت والروائح الكريهة.

مجاري القدس تتدفق في وادي كدرون. تصوير:اياال هرؤفاني. 2.7.09
مجاري القدس تتدفق في وادي كدرون. تصوير:اياال هرؤفاني. 2.7.09

على مدار السنين عرضت بلدية القدس عددا من الحلول لعلاج هذه المجاري، غير انه لم يتم تنفيذ أي مشروع منها. منذ إقامة السلطة الفلسطينية، فإن هذه المشاريع تستلزم التعاون من قبلها، لكن السلطة الفلسطينية ترفض ذلك بدعوى أن الأمر قد يضفي شرعية على ضم شرقي القدس لإسرائيل. على الرغم من الإنذارات التي أرسلتها وزارة حماية البيئة إلى الجهات ذات الصلة، لغاية اليوم لم يتم عمل شيء من أجل توفير الحلول لمعالجة هذه المجاري.

كل عام يتم تسييل حوالي 7,3 مليون متر مكعب من المجاري من القدس إلى منشأة حوض أوج القريب من موقع نبي موسى شمال البحر الميت. وقد تم بناء الحوض في حينه كمنشأة مؤقتة وكانت مخصصة لمعالجة حوالي ثلث كمية المجاري المحولة إليه اليوم. نتيجة لذلك، يتم معالجة المجاري في المكان بصورة جزئية فقط. في العام 2008، صادقت اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء في لواء القدس على خارطة لإقامة منشأة محسنة بالقرب من حوض أوج القائم، لكن لغاية اليوم لم يتم البدء بالبناء.

على الرغم من غياب الحلول اللائقة لمعالجة مجاري القدس التي يتم تسييلها شرقا فقد تم في منطقة نفوذها إسكان أحياء جديدة حيث يضيف السكان الجدد مجاريهم إلى المجاري غير المعالجة، ومن بين ذلك في المستوطنات بسجات زئيف ونفيه يعقوب.

مجاري البلدات الفلسطينية

طبقا للتقديرات، تنتج البلدات الفلسطينيات في الضفة الغربية حوالي 56 مليون متر مكعب من المجاري في العام، التي تشكل حوالي 62% من مجموع مجاري الضفة الغربية. بين 90%- 95% من هذه المجاري لا يتم علاجها أبدا ويوجد اليوم منشأة واحدة فقط لمعالجة المجاري.

إن غياب تطوير البنى التحتية الخاصة بمعالجة المجاري في البلدات الفلسطينية ينبع لعدة أسباب:

  • قامت الإدارة المدنية على مدار زمن طويل وغير معقول بتأخير المصادقة على المشاريع الخاصة بإقامة منشآت التنقية، وفي بعض الحالات لمدة تزيد عن عقد من السنين.
     
  • في عدد من الحالات، حاولت إسرائيل أن تفرض على السلطة الفلسطينية ربط المستوطنات بمنشآت التنقية الخاصة بالمجاري.
     
  • تسعى إسرائيل لأن تفرض على الفلسطينيين معايير تنقية متقدمة لا يتم لغاية الآن تطبيقها في إسرائيل وهي غير مطلوبة من قبل منظمة الصحة العالمية. هذه المعايير تزيد من تكلفة بناء منشآت تنقية المجاري الفلسطينية وكلفة تفعيلها وصيانتها.
     
  • قلصت الولايات المتحدة وألمانيا من دعمها الخاص لإقامة منشآت التنقية في البلدات الفلسطينية، ومن بين ذلك بسبب التأخيرات الكثيرة في العملية.

تستغل إسرائيل لأغراضها الخاصة المجاري الفلسطينية التي تقطع الخط الأخضر وتعالج هذه المجاري في أربع منشآت لتنقية المجاري التي أقامتها فوق أراضيها. وتستعمل مياه المجاري المنقاة لري المساحات الزراعية وتأهيل الوديان داخل إسرائيل. على الرغم من هذا، فإن إسرائيل تجبي من السلطة الفلسطينية تكلفة إقامة المنشآت وتكلفة معالجة المجاري.

انعكاسات إهمال معالجة المجاري في الضفة الغربية

يستعمل المستوطنون في الضفة الغربية شبكة المياه الإسرائيلية ولهذا فإن إهمال معالجة المجاري لا يؤثر عليهم تقريبا. وفي المقابل، فإن الفلسطينيين، وخاصة سكان البلدات والقرى، يتعلقون كثيرا بالمياه التي تتوفر من المصادر الطبيعية، وقد يؤدي تلويث هذه المصادر إلى تأزيم النقص المزمن في مياه الشرب في الضفة الغربية. إلى جانب ذلك، فإن استعمال مياه المجاري غير المنقاة للري الزراعي قد يلوث المحاصيل الزراعية والمس بأحد المصادر الرئيسية للدخل في الاقتصاد الفلسطيني. على المدى البعيد، من المتوقع أن يمس تسييل المجاري بخصوبة الأرض.

بالإضافة إلى ذلك، فقد تم بناء معظم المستوطنات في المناطق العالية والتلال وجرى تسييل المجاري غير المعالجة إلى البلدات الفلسطينية القريبة الموجودة بشكل عام في مناطق منخفضة. ويستعرض التقرير ثلاث حالات على سبيل المثال لإظهار كيف تُلوث المستوطنات مصادر المياه والمساحات الزراعية في البلدات الفلسطينية المجاورة.

تعاود بتسيلم التأكيد على موقفها بأن المستوطنات واستمرار وجودها مخالف لتعليمات القانون الدولي وهي تسبب انتهاكا واسعا ومستمرا لحقوق الإنسان الخاصة بالفلسطينيين. بناء على ذلك، ينبغي على حكومة إسرائيل إخلاء جميع المستوطنات من الضفة الغربية وإعادة المستوطنين إلى داخل إسرائيل.

ومع هذا، فإن خطورة التلويث تستلزم مراعاة التبعات الفورية على مصادر المياه التي يستعملها الفلسطينيون وكذلك التبعات بعيدة المدى بخصوص مصادر المياه المشتركة للإسرائيليين والفلسطينيين. بناء على ذلك، ما دامت المستوطنات قائمة في مكانها، يجب معالجة مجاري المستوطنات طبقا لمعايير المعالجة السارية في إسرائيل وفرض القانون بصورة فورية ضد المستوطنات التي تسبب التلوث. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي على حكومة إسرائيل والسلطة الفلسطينية العمل معا للدفع قدما وبالسرعة الممكنة بالمشاريع الفلسطينية الخاصة بمعالجة المجاري. في هذا الإطار، يجب الدفع قدما بالمشاريع الفلسطينية التي تعنى بالمجاري الفلسطينية إلى جانب مجاري المستوطنين، على أساس الفهم بأن هذه البنية التحتية يمكن لها أن تخدم الفلسطينيين لاحقا حتى بعد إخلاء المستوطنات.