Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

سياسة هدم البيوت بهدف العقاب في انتفاضة الأقصى

ملخص التقرير, تشرين التاني 2004

يفيد تقرير بتسيلم ان

 

  • منذ بداية الإنتفاضة قام الجيش الإسرائيلي وكخطوة عقابية بهدم 628 بيتاً كان يعيش فيها 3983 مواطناً.
  • عدد الأشخاص الذي بسببهم تمَّ تنفيذ الهدم هو 333 . حسب المعدل، فإن كل 12 فلسطيني بريء هدم بيته مقابل كل واحد اشترك او اشتبه به بالمشاركة في العمليات.
  • حوالي نصف مجموع البيوت المهدّمة، 295 بيتا ، كانت بيوتاً لم يُدعى مطلقاً أنها كانت تُؤوي مُنَفِّذين للعمليات . ونتيجة لذلك فقدَ 1286 شخصاً بيوتهم، وطبقاً للتصريحات الرسمية الإسرائيلية لم يكن من المفترض عقابهم.
  • بخلاف ادعاءات اسرائيل في محكمة العدل العليا بأن الهدم دون اعطاء إنذار مسبق يتم في الحالات الشاذة فقط، فإنه يتضح من المعلومات المتوفرة لدى بيتسيلم أنه فقط في 3% من الحالات أعطي لسكان البيت إنذاراً مسبقا ً حول النية في هدم بيوتهم.
  • يعتبر هدم الممتلكات بشكل واسع النطاق في ارض محتلة، ليس ضمن الاعمال القتالية، حسب اتفاقية جنيف الرابعة جريمة حرب.

هدم البيوت على انواعها: تنفيذية، ادارية وعقابية:

دمرت اسرائيل خلال الأعوام الأربعة الأخيرة أكثر من 4,100 بيتاً فلسطينياً في الاراضي المحتلة. وقد تمَّ تدمير حوالي 60% من البيوت في إطار ما تسميه اسرائيل "عمليات الكشف والتعرية". وقد تمَّ هدم حوالي 25% من البيوت بحجة أن البيوت بُنِيَت بدون ترخيص. إن التقرير الحالي يركِّز على هدم البيوت بهدف مُعاقبة أهل وجيران الفلسطينيين المتهمين بالضلوع في تنفيذ العمليات التفجيرية، وتُشكِّل هذه البيوت حوالي 15% من مجموع عمليات الهدم.

سياسة هدم البيوت على مر الزمن

منذ عام 1967 تنتهج اسرائيل سياسة هدم بيوت الفلسطينيين من أجل العقاب. وقد تغيَّر مدى استعمال هذه الوسيلة على مرِّ السنين:

  • حتى إندلاع الإنتفاضة الأولى (1967-1987) قامت اسرائيل بهدم أو إغلاق 1,387 بيتاً على الأقل، ومعظمها في السنوات الأولى التي جاءت بعد بداية الإحتلال.
  • في السنوات الأولى من الإنتفاضة زادت اسرائيل من استعمال هدم البيوت كوسيلة للعقاب. وفي السنوات 1988-1992 هدمت اسرائيل في المناطق 431 بيتاً بشكل كلي و 59 بيتاً بشكل جزئي.
  • في السنوات 1993-1997 قامت اسرائيل بهدم 18 بيتاً بشكل كلي وثلاثة بيوت بشكل جزئي.
  • منذ بداية 1998 وحتى اكتوبر 2001 لم تهدم اسرائيل أي بيت تحت مبرر العقاب.
  • خلال الإنتفاضة الحالية جددت اسرائيل سياسة هدم البيوت كعقاب بمدى غير مسبوق. ومنذ تشرين الأول 2001 وحتى 20.9.04 هدمت اسرائيل بهدف العقاب 628 بيتاً. وقد تمَّ اتخاذ القرار الرسمي بتجديد هذه السياسة في جلسة المجلس الوزاري المُصغَّر للشؤون الأمنية بتاريخ 31.07.02، بعد مرور تسعة أشهر على تجديدها فعلياً. يقوم التقرير الحالي بتحليل سياسة اسرائيل خلال هذه الفترة.

الاساءة بالابرياء كسياسة رسمية

إن الهدف المُعلن من هدم البيوت هو الحاق الضرر بأقارب الفلسطينيين المتهمين بتنفيذ العمليات، كوسيلة ردع لأصحاب القابلية على تنفيذ مثل هذه العمليات. ويُستدل من الشهادات التي قامت بيتسيلم بجمعها أن سياسة هدم البيوت تُستعمل في بعض الأحيان من قبل قوات الأمن كوسيلة ضغط على أبناء عائلات المطلوبين من أجل التعاون معهم وتسليم أقربائهم. ونتيجة لهذه السياسة، فقد اصبح 3,983 مواطناً بلا مأوى منذ بداية الإنتفاضة الحالية.

إن هذه السياسة لا تمس المتهمين أنفسهم بصورة مباشرة، لأنهم لا يتواجدون أثناء الهدم في البيوت المُهدَّمة. ووفقاً لمعطيات بيتسيلم، فقد كان 32% من المتهمين معتقلون لدى اسرائيل وقت الهدم، و 21% كانوا "مطلوبون" و- 47% لم يكونوا بين الأحياء.

بالإضافة الى ذلك، وأثناء تنفيذ جزء من هدم البيوت التي كان يقطُنُ فيها سابقاً المتهمون بتنفيذ العمليات، فقد هدم الجيش الإسرائيلي أيضاً بيوتاً مُجاورة. والحديث هنا عن شُقق موجودة في مباني شُقَق سكنَ في احداهن الشخص الذي بسببه تمَّ الهدم، وكذلك المباني المجاورة. ويتضح من تحقيق بيتسيلم أن الجيش الإسرائيلي قام في بعض الحالات بهدم البيوت المجاورة عن قصد واصرار. غير أنه، وإن لم يكن للجيش الإسرائيلي قصد واصرار للمس بالبيوت المجاورة في بعض الحالات، فإن كثرة الحالات التي أُصيبت بها مثل هذه البيوت تجعل غياب القصد والإصرار غير ذي صلة. ومنذ بداية الإنتفاضة هدمت اسرائيل 295 بيتاً (حوالي نصف مجموع البيوت التي تمَّ هدمها) والتي عاش فيها 1286 شخصاً، فقط لكونهم يُجاورون بيتاً سكن فيه سابقاً متهم مُعيّن. وعلى الرغم من هذا، ففي البيان الصادر عن الناطق الرسمي بإسم الجيش الإسرائيلي في أعقاب عمليات الهدم، يتم الإشارة دائماً الى بيت واحد جرى هدمه، وهو البيت الذي سكن فيه في السابق الشخص الذي بسببه تمّ الهدم.

سبب الهدم: ليس فقط العمليات التفجيرية

ويتولد الإنطباع من نص القرار الذي تمّ اتخاذه في المجلس الوزاري المصغّر للشؤون الأمنية، وكذلك من التقارير في وسائل الإعلام، أنه من المفترض استعمال هذه الوسيلة من العقاب فقط ضد البيوت التي سكن فيها فلسطينيون كانوا ضالعين بصورة مباشرة في العمليات ذات العدد الكبير من الإصابات. غير أن هذا الإنطباع يُعبّر بصورة جزئية فقط عن سياسة اسرائيل.

عمليا، تقوم اسرائيل بهدم البيوت التي سكن فيها فلسطينيون متهمون بالضلوع في جميع أنواع العمليات العنيفة ضد الإسرائيليين، دونما علاقة بنتائج هذه الأعمال: بدءاً من العمليات الإنتحارية ذات العدد الكبير من القتلى وانتهاءاً بالمحاولات "الفاشلة" لإلحاق الأذى بالجنود. بالإضافة الى ذلك، ل ايتم اتخاذ هذه الوسيلة ضد بيوت المتهمين بتنفيذ العمليات أو بمحاولة تنفيذ العمليات بأنفسهم وحسب، بل ضد بيوت المتهمين بالضلوع في هذه العمليات على جميع الاصعدة: التخطيط، الإرسال والمعونة. ويتضح من معطيات بيتسيلم أن 66% من عمليات الهدم تم تنفيذها بحق أشخاص مشتبه بهم بتنفيذ العمليات بأنفسهم، فيما تمَّ 34% من عمليات الهدم بالاشتباه بهم في الضلوع بمستويات مختلفة. 40 % من الحالات التي تمت بسببها عمليات الهدم انتهت دونما أي قتيل اسرائيلي.

دون سابق ان ذار

بخلاف ما كان سائداً في الماضي، ومنذ تجديد السياسة في العام 2001، يمتنع الجيش الإسرائيلي بشكل عام عن اصدار أمر هدم واعطاء انذار مسبق للساكنين في البيوت. فقط في 17 حالة (3%) قام الجيش الإسرائيلي بإبلاغ العائلات حول نيته هدم بيوتها. وتتم معظم عمليات الهدم في ساعات الليل، ويُعطى السكان دقائق قليلة من أجل إخلاء أملاكهم من البيت.

الابعاد المادية والنفسية الصعبة

ويتضح من الشهادات التي قامت بيتسيلم بجمعها أن الضرر الذي يلحق بالعائلات يُؤثر تقريباً على كافة مناحي الحياة: الإضرار بتلاحم نواة الخلية الأسرية، نتيجة لحقيقة اضطرار العائلات التي هُدمت بيوتها، في عدد من الحالات، الى التشتت، والعثور على سكن بديل في عدد من البيوت المختلفة، الإنخفاض الملحوظ في مستوى الحياة والتي يُعاني منها الكثيرون حتى بعد العثور على مسكن بديل، بسبب فقدان الأملاك، والشعور بالغُربة وعدم الإستقرار الناتج عن ضياع البيت والذي يُشكَل دائماً أكثر من مجرد بيت مسقوف. بالإضافة الى ذلك، يتضح من الأبحاث النفسية التي تمّ اجراؤها حول هذا الموضوع أن لهدم البيوت صدمات نفسية قاسية وواضحة، خاصة في مُحيط النساء والأولاد.

خرق الحق في المسكن

إن حق كل انسان في المسكن اللائق مقنن جيداً في القانون الدولي. وتنبع أهمية هذا، فيما تنبع، من كون المسكن شرطاً لتحقيق الشروط الأخرى مثل الحق في مستوى حياة لائق، الحق في الصحة البدنية والنفسية، الحق في الخصوصية والحق في اقامة حياة أسرية. إن احترام الحق في المسكن يُعتبر حيوياً لتطبيق حقوق الأولاد، والذين يحظون بحماية خاصة في القانون الدولي. وعلى ضوء سيطرتها على المناطق، فإن اسرائيل مُلزمة بإحترام الحق في المسكن للسكان الفلسطينيين.

جريمة حرب

تحظر اتفاقية جنيف الرابعة على القوة المُحتلة هدم أملاك المواطنين سكان المنطقة المحتلة، "إلا إذا كانت هناك عمليات عسكرية تُلزم بصورة تامة" هدم الأملاك. ووفقاً لإدعاء اسرائيل فإن سياسة الهدم بهدف العقاب تفي بالإستثنناء المحدد في الإتفاقية. غير أن مثل هذا الإدعاء لا أساس له من الصحة. إن الصليب الأحمر الدولي، المسؤول عن تفسير الإتفاقية يُعرّف مصطلح "العمليات العسكرية" على أنه "حركات، مناورات، وعمليات أخرى يتم اتخاذها من قبل القوات المسلحة لغرض القتال ". وبالمقابل، فإن عمليات الهدم العقابية التي تقوم بها اسرائيل لا تتم اطلاقاً في اطار القتال. ولهذا السبب، لا يمكن التعامل معها على أنها "عمليات عسكرية" كما هو معنى المصطلح في اتفاقية جنيف، ومن باب أولى لا تعتبر عمليات عسكرية "ملزمة بصورة تامة". إن الهدم المركز للممتلكات في المنطقة المحتلة بعيداً عن اطار الإستثنناء، مُعرَّف في اتفاقية جنيف الرابعة على أساس أنه جريمة حرب.

بالإضافة الى ذلك، وعلى الأقل في بعض الحالات، تدعي اسرائيل أن هدم البيوت قانوني بموجب النظام 119 من أنظمة الطوارئ التي شُرعت في فترة الإنتداب البريطاني. إن النظام 119 مُفرط ويتيح هدم البيت على أساس الشك بالقيام بمخالفات معينة، ليس فقط من قبل المتهمين أنفسهم، بل من قبل أفراد أسرتهم، جيرانهم ومواطنين آخرين في بلدتهم. إن سريان النظام على المناطق أمر مشكوك فيه أو ملغي من قبل البريطانيين قبل انتهاء الإنتداب، غير أنه وإن لم يقم البريطانيون بإلغائه، فيجب الحكم عليه بالإلغاء لأنه يناقض التعليمات المختلفة في القانون الدولي الإنساني. وقد ردت محكة العدل العليا هذه المبررات، وشرعنت المرة تلو الأخرى إدعاءات الدولة بأن هدم البيوت بهدف العقاب، قانوني بموجب النظام 119 .

عقاب جماعي

ا ن سياسة اسرائيل تُشكِّل أيضاً خرقا لقاعدة أساسية من قواعد العدالة: منع عقاب انسان بسبب أفعال انسان آخر، أي منع العقاب الجماعي. ويتصف هذا المنع بالصرامة عندما يكون ضحايا العقاب من الأولاد. إن اتفاقية جنيف الرابعة تحظر العقاب الجماعي بصورة تامة وبدون استثنناءات.

وفي مقابل ذلك، فإن اتفاقية هاج لسنة 1907 ، تعترف بإستثنناء ضيّق لهذا المنع. ويجري هذا الإستثنناء عندما يكون من الممكن أن يُنسب لسكان البيت المخصص للهدم معرفة على الأقل أو امكانية مشاهدة الفعل الذي من جرّائه يقع الهدم ولا يقومون بمنعه. وعلى الرغم من هذا، فقد صرَّح ممثلو الدولة مرات عديدة أن نسب المعرفة أو أية مسؤولية بخصوص الأفعال التي من جرّائها يتم الهدم، ليس شرطاً لقانونية الهدم. وفي المرات القليلة التي طُلِبَ فيها تعاطي محكمة العدل العليا مع جزئية المسؤولية غير المباشرة لأفراد الأسرة في أعقاب عدم منع العملية، اكتفى القضاة بفرضيات ينقصها التعزيز طبقاً للحقائق من أجل التحديد بأن أفراد الأسرة علموا مسبقاً وبالفعل حول العملية المخططة. وهذا على النقيض التام من توجه محكمة العدل العليا بخصوص مخالفة مشابهة تُسمى في القانون الإسرائيلي "عدم منع الجريمة"، والتي تستلزم سقفاً عالياً من الإثبات، ويُطلب في اطاره من الإدعاء العام أن يُثبت أن المتهم علم علما إيجابياً، راسخاً، فورياً ومحققاً في أنه سيقع عمل إجرامي.

كما أن اسرائيل تدعي أن عملية الهدم لا تُشكِّل عملاً عِقابياً وإنما عملاً رادعاً، وبناءاً على ذلك فإن عملية الهدم لا تناقض حظر العقاب الجماعي في القانون الدولي. وقد قبلت محكمة العدل العليا ادعاء الدولة من خلال إجراء موافقة ما بين عملية الهدم والعقاب بالسجن المفروض على رب الأسرة والذي يُلحق الضرر بأفراد الأسرة. غير أن هذه الموافقة مدحوضة تماماً. إن الهدف من العقاب بالسجن هو سحب حقوق معينة من المُخالف ذاته وليس من أفراد أسرته. وعلى العكس من سياسة هدم البيوت، فإن المعاناة التي تلحق بإفراد الأسرة نتيجة لهذا تُعتبر نتيجة عرضية فقط. ولو كان بالإمكان ازالة تأثير السجن عن أفراد الأسرة، لما وقعَ أي مسّ بالهدف المُراد تحقيقه من السجن.

سلب حق الطعن

وفي الختام، فإن وسائل الهدم تُعتبر خطوة إدارية يتم اتخاذها على أساس الشك فقط، ومن خلال المس بالإجراء القضائي العادل. بالإضافة الى ذلك، وعلى عكس الماضي، فمنذ تجديد الإنتفاضة عام 2001 أضافت اسرائيل ذنباً على ذنوبها وصادرت الحق الأساسي لضحايا هذه السياسة في عرض إدعاءاتهم على السلطات قبل تنفيذ الهدم، في اطار حق الإدلاء. وتبرر اسرائيل بأن إعطاء البلاغ المسبق حول تنفيذ الهدم "من شأنه أن يشكِّل خطراً على قواتنا، وحتى إحباط نجاح العملية، حيث أن الإنذار يتيح للعدو تفخيخ البيوت التي يدور الحديث عنها". وهذا المبرر لا يصمد في اختبار الواقع. ففي الضفة الغربية على الأقل، يتمتع الجيش الإسرائيلي حالياً بسيطرة فعالة على كافة المنطقة، ويتواجد بصورة دائمة في جميع المدن تقريباً، والقرى ومخيمات اللاجئين. بالإضافة الى ذلك، فإن تحويل سياسة هدم البيوت الى سياسة علنية مصرَّح بها، يتيح لأفراد العائلات، في جزء من الحالات، التوقع المُسبق لهدم البيوت. في الفترة الأخيرة، وبعد العمليات الإنتحارية، تُذيع وسائل الإعلام مُسبقاً الأنباء حول نية الجيش الإسرائيلي هدم البيوت التي سكن فيها الأشخاص الذين نفَّذوا العمليات. وبناءاً على ذلك، لا يمكن تبرير مصادرة الحق في الإدعاء بسبب الحاجة الى "عنصر المفاجأة".

تطالب بتسيلم حكومة اسرائيل في أن توقف فوراً سياسة هدم البيوت كعقاب وأن تدفع التعويضات للفلسطينيين الذين هُدمت بيوتهم في اطار هذه السياسة.