في يوم الجمعة الموافق 25.4.25، حوالي الساعة 15:30، دخلت سيارتا جيب عسكريتان إلى قرية سالم الواقعة شرق مدينة نابلس. وحين وصلتا إلى مركز القرية، ألقى جنود كانوا يستقلونها عدة قنابل صوتية دون سبب واضح. في تلك الساعة، كان الفتى عبد الخالق مصعب (16 عامًا) يعمل بمفرده في بقالة عائلته، بالقرب من ساحة مجاورة، كما اعتاد أن يفعل بعد دوامه المدرسي. قرر عبد الخالق، الذي سمع عن دخول الجنود إلى القرية على ما يبدو، أن يغلق البقالة. في غضون ذلك، خرج بعض الجنود من سيارتيّ الجيب وتقدموا سيرًا على الأقدام نحو الساحة متستّرين بحرش صغير يحدها...
التجويع المتعمد في القطاع، والذي وصفته هيئات الأمم المتحدة في شهر أيار بأنه "أكثر مكان يعاني من المجاعة في العالم"، هو إحدى الوسائل التي تستخدمها إسرائيل كجزء من الإبادة الجماعية التي تنفذها في قطاع غزة. ومع كل يوم آخر يمرّ، تزداد المجاعة في القطاع تفاقمًا ويموت المزيد من الناس، بمن فيهم الأطفال، بسبب نقص التغذية. ومع ذلك، تتواصل الجهود الإسرائيلية لإسكات أزمة المجاعة في غزة. تعرض هذه الوثيقة الآلية التي تعتمدها إسرائيل لتجويع قطاع غزة. تشمل هذه الآلية: إبادة الغذاء ووسائل إنتاجه في القطاع، منع دخول الغذاء إلى القطاع وضرب منظومة المساعدات القائمة وخلق ظروف قاتلة في السعي للحصول على الغذاء.
في يوم الاثنين الموافق 28.7.25، حوالي الساعة 09:00، شرع المستوطنون في تنفيذ أعمال حفر بواسطة حفّار في الأراضي المتاخمة لقرية أم الخير في تلال جنوب الخليل، والتي كانت إسرائيل أعلنتها "أراضي دولة". كان من بين المستوطنين ينون ليفي، مقاول أعمال حفريات ومستوطن أقام البؤرة الاستيطانية "حفات ميتَريم" بجانب تجمع خربة زنوتة ولعب دورًا رئيسيًا في تهجير التجمع. في العام 2024، فرضت عدة دول عقوبات دولية على ينون ليفي...
منذ نحو سنتين تنفّذ إسرائيل إبادة جماعية في قطاع غزة. تعمل إسرائيل بشكل منهجيّ ومنسَّق لهدم المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة عبر القتل الجماعي وإلحاق الأضرار الجسدية والنفسية الجسيمة وخلق ظروف معيشة كارثية لا تتيح استمرار البقاء في القطاع. تجوِّع إسرائيل مليونيّ إنسان وتدفع علنًا نحو تطهير عِرقيّ وتدمير تامّ لكلّ البنى التحتية التي تتيح الحياة، للأفراد وللجماعة. يتعرض سكان القطاع للتهجير والقصف والتجويع وتجريدهم من إنسانيتهم ويتركهم العالم للموت. الإبادة الجماعية تحدث هنا الآن. إنها إبادتنا الجماعية ويجب وقفها.
منذ أكتوبر 2023، أصيب أكثر من 15,000 شخص في قطاع غزة في أطرافهم جرّاء الهجمات الإسرائيلية وخضع أكثر من 4,700 منهم إلى عمليات بتر أطراف، من بينهم أكثر من 940 طفلًا و370 امرأة. وأفاد أطباء بأنهم اضطروا إلى إجراء عمليات البتر في ظروف غير إنسانية وبدون تخدير في كثير من الحالات، بواسطة طواقم غير مؤهلة لذلك. وأفادت منظمة الصحة العالمية بأنه حتى أيار 2025، كان رُبع المصابين في قطاع غزة، على الأقل، بحاجة إلى علاج تأهيليّ متواصل غير متوفر في القطاع. وروى بعض الأهالي، في إفادات أدلوا بها لبتسيلم، عن أطفال تم بتر أطرافهم كما تحدث شبّان عن فقدان أطرافهم...
في ظهيرة يوم الخميس الموافق 8.5.25، خرج أربعة أفراد من أبناء عائلة الكُخن من المستشفى العربي التخصصي في نابلس إلى منزلهم في شارع النصر في البلدة القديمة من المدينة. كان قد أخلي سبيل رب العائلة، سامي (60 عامًا)، من المستشفى بعد إجراء عملية لاستبدال بطارية مُنظّم ضربات القلب وكان من المقرر أن يخضع لعملية قلب مفتوح بعد عدة أيام. كان برفقته زوجته، فتنة (57 عامًا) وشقيقته سهى (50 عامًا) وابنه رامي (31 عامًا) الذي كان يقلّهم بسيارته. عندما وصلوا إلى الحي، ذهبت فُتنة لشراء بعض الحاجيات ودخل سامي إلى صالون حلاقة في الحي، بينما ذهب رامي ليركن سيارته ثم عاد سيرًا على القدمين إلى منطقة الصالون ووقف ينتظر والده في الخارج وهو يتحدث مع شاب آخر.
في يوم الجمعة الموافق 4.4.25، حوالي الساعة 1:00 فجرًا، حضرت قوات عسكرية في عدة مركبات عسكرية من اتجاه قرية جلمة إلى المشارف الشمالية لمدينة جنين. توقفت القوات على شارع 60، الذي يفصل في هذه المنطقة بين حي خروبة وحي صباح الخير. خرج جنود من المركبات وتوجهوا إلى منزل عائلة حردان، الواقع على بعد حوالي 100 متر عن الشارع الرئيسي، ودخلوا إليه. انتبه حسين حردان (43 عامًا) وابنه حمزة (14 عامًا) إلى الجنود المقتربين وتمكنا في تلك الأثناء من الفرار من المنزل عبر الباب الخلفي. لقد فرّا لأنهما كانا يخشيان أن يقوم الجيش باعتقالهما، وهو ما أصبح ينطوي اليوم على تنكيل شديد، بشكل شبه دائم. بقيت في المنزل والدة حسين المسنة، صبحية حردان (69 عامًا) وزوجة حسين، فادية حردان (34 عامًا) وأطفاله: أسيل (13 عامًا) وسديل (11 عامًا) ومَلَك (8 أعوام) وطه (4 أعوام).
في الليلة الواقعة بين يومي الثلاثاء والأربعاء الموافقين 1-2.4.25، اقتحمت قوات من الجيش مدينة نابلس. في البداية داهمت القوات منزل كريم صنوبر، في قرية زواتا الواقعة عند الطرف الشمالي الغربي من المدينة، لإجراء قياسات تمهيدًا لهدمه. بعد ذلك واصلت القوات طريقها باتجاه البلدة القديمة في نابلس وأجزاء أخرى من المدينة. في حوالي الساعة 2:30 أفاد سكان في حي الياسمينة في البلدة القديمة بأنّ قوات قد وصلت إلى المكان.
في يوم الأربعاء الموافق 19.3.25، بعد الساعة 00:30 بقليل، كان 10- 15 من السكان يجلسون في مقهى الإنترنت "أبو داوود" في مخيم عين بيت الما (مخيم العين) للاجئين، شمالي غرب مدينة نابلس. أحد الزبائن، عديّ قاطوني (23 عامًا)، اشترى شطيرة وخرج ليأكلها في الشارع، حيث استند على مركبة كان قد أوقفها عند مدخل المقهى قبل ذلك بدقائق قليلة فلسطينيٌّ تعرّفه القوات الإسرائيلية، كما يبدو، بأنه مطلوب. فجأة، سُمِع وابل من الرصاص أصاب قاطوني والمركبة التي كان يستند إليها. صرخ قاطوني طلبًا للمساعدة وحاول الزحف عائدًا باتجاه المقهى، فتقدم صاحب المقهى حسين أبو داوود (36 عامًا) وابن عمه صابر أبو داوود (42 عامًا) لمساعدة عديّ على الدخول. لكن عندما وصلوا إلى عتبة الباب أُطلقت نحوهم صلية أخرى من الرصاص أصابت قاطوني مرة أخرى وكذلك كتف ويد صابر أبو داوود. في تلك اللحظات، كان قاطوني لا يزال على قيد الحياة وتمكن من قول بضع كلمات.
شنت إسرائيل حربًا ضد إيران في خطوة من المتوقع أن تودي بحياة العديد من المدنيين وقد تؤدي إلى إراقة دماء على نطاق واسع. نحن نحذر من أن إسرائيل قد تستغل حرف الأنظار العالمية من أجل تصعيد هجماتها ضد الفلسطينيين. حتى في الوقت الذي يتعرض فيه ملايين الأشخاص في إسرائيل وإيران لهجمات صاروخية، يبقى معظم الفلسطينيين في داخل إسرائيل والضفة الغربية والقدس بدون أية حماية، بدون ملاجئ وأماكن حماية من الصواريخ في بلداتهم. إننا نحذر: سوف تستغل إسرائيل الوضع لتكثيف وتصعيد المسّ بالفلسطينيين - في قطاع غزة، في الضفة الغربية وفي كل مكان يقع تحت سيطرتها.
ريماس عموري (13 عامًا)، كانت تسكن مع عائلتها في حي الجابريات في الجزء الجنوبي من المخيم. في 21.2.25، بعد شهر من بدء اقتحام المخيم، حوالي الساعة 15:00، طلبت ريماس من والدتها أن تسمح لها بالذهاب إلى المنزل المجاور حيث يسكن أعمامها لقضاء بعض الوقت مع بنات عمها. في ذلك الوقت، لم تكن هنالك أي مواجهات في الحي ولكن عندما توجهت إلى الطريق المؤدي إلى منزل عمها، والذي يقع على بعد 20 مترًا عن منزلها، أطلقت مجموعة من 5-6 جنود النار عليها من مسافة 30- 40 مترًا. أصيبت ريماس في ظهرها وسقطت على الأرض وهي تستغيث.
في يوم الأحد الموافق 6.4.25 حوالي الساعة 18:20 (بالتوقيت الشتوي الذي كان ساريًا في الضفة الغربية في تلك الفترة)، أطلق جنود النار بكثافة على ثلاثة فِتْية في كرم لوز على الطرف الشمالي من بلدة ترمسعيا، على بُعد نحو ثلاثين متراً عن شارع 60، بعد أن رشق أحدهم على الأقل، على ما يبدو، حجرًا على الشارع. يبدو أن الجنود المهاجمين كانوا ينصبون كميناً للفتية على الجانب الآخر من الشارع، ثم أطلقوا عليهم أكثر من ثلاثين رصاصة. أصيب الفتية الثلاثة بالرصاص. سقط أحدهم، عامر ربيع (14 عاماً)، على الأرض على الفور، بينما تمكن الاثنان الآخران، أحدهما أصيب في فخذه ومغبنه (بين البطن والفخذين) والآخر في بطنه، من الفرار والاستغاثة بصديق نقلهم بسيارة خاصة إلى عيادة في بلدة أبو فلاح المجاورة. ونظراً لاستمرار الجنود بإطلاق النار، لم يتمكن الفتية من إجلاء صديقهم الذي ظل ملقى على الأرض. بعد ذلك بوقت قصير، وصل إليه الجنود وحاولوا تقديم الإسعافات الأولية له، على ما يبدو، لكنه توفي متأثراً بجراحه. وعندها، أخذ الجنود جثته من المكان.
نظام الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي منوط، بطبيعته وجوهرة، بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان. تعمل بتسيلم بهدف وضع حد له وإنهائه، انطلاقًا من الإدراك بأنه من خلال هذه الطريقة فقط سيكون بالإمكان تحقيق مستقبل تُضمَن فيه حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية والمساواة لجميع بني البشر الذين يعيشون بين النهر والبحر.
في قطاع غزة، تعمل إسرائيل منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بطريقة منسَّقة وبنيّة واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني وتنفذ إبادة جماعية ضد سكانها. على خلفية ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، تصريحات صنّاع القرار الإسرائيليين وغياب أي تحرك فعال من قبل المجتمع الدولي، ثمة خطر حقيقي من أن يوسع النظام الإسرائيلي الإبادة الجماعية إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرته، وفي مقدمتها الضفة الغربية. تدعو بتسيلم الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى العمل بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين فورًا.