س: ما هي الإبادة الجماعية؟
ج: الإبادة الجماعية هي تدمير عنيف ومتعمّد لمجموعة، أو محاولة لتدمير كهذا، يؤدي إلى إلحاق ضرر جسيم وغير قابل للإصلاح بالمجموعة، بصفتها هذه. وفقًا لما أوضحه "رفائيل لِمكين"، الحقوقي اليهودي البولندي الذي صاغ المصطلح: الإبادة الجماعية هي "هجوم مُنسَّق" على مختلف جوانب حياة جماعة قومية أو إثنية أو دينية أو عرقية محدّدة، بواسطة أعمال مختلفة هدفها تدمير الأسس الحيوية لحياة الجماعة، بحيث يكون كُنه هذا الهجوم هو تدمير الجماعة. لا يمكن تبرير الإبادة الجماعية، لا من الناحية الأخلاقية ولا من الناحية القانونية ولا تحت أي ظرف من الظروف، ولا حتى كدفاع عن النفس.
س: كيف توصلتم إلى الاستنتاج بأن إسرائيل تنفّذ إبادة جماعية في قطاع غزة؟
ج: التصريحات الصادرة عن كبار المسؤولين الإسرائيليين والأعمال على الأرض تثبت، بما لا يدع مجالًا للشك، أن إسرائيل تعتبر جميع السكان في قطاع غزة هم الهدف. إسرائيل تعمل بشكل منهجي منذ نحو عامين بينما عواقب سياستها أصبحت واضحة وجلية. محو مدن بأكملها، التدمير المنهجي للبنى التحتية الصحية والتعليمية، تدمير المؤسسات الدينية والثقافية، التهجير القسري لأكثر من مليوني شخص، وكذلك التجويع والقتل الجماعي بالطبع ـ كل هذه الأمور وغيرها تشكل هجومًا منسَّقًا على جميع جوانب حياة الفلسطينيين. إنها محاولة علنية ومعلَنة لتدمير المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة وخلق ظروف معيشية كارثية لا تسمح له باستمرار البقاء في قطاع غزة. هذا هو تعريف الإبادة الجماعية بالضبط.
تؤكد اتفاقية الأمم المتحدة بشأن الإبادة الجماعية على أهمية نية إبادة المجموعة أو تدميرها بكونها مجموعة. وقد أقرّت المحاكم الدولية التي نظرت في هذا الموضوع أنه يمكن استخلاص "النيّة" من خلال وثائق وتصريحات واضعي السياسات، وكذلك من نمط أعمال القوات التي تنفذ الجريمة. في حالة الإبادة الجماعية هذه ـ فإن الأفعال والتصريحات الصادرة عن السياسيين والعسكريين الإسرائيليين، مع التركيز على صانعي السياسات، وكذلك نمط ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، تثبت النيّة جيدًا.
س: كيف وصلنا إلى الوضع الذي يرتكب فيه النظام الإسرائيلي إبادة جماعية بحق الفلسطينيين؟
ج: الإبادة الجماعية هي في الغالب نتيجة لعملية تدريجية وطويلة الأمد، يتم خلالها تهيئة الظروف لتحويل نظام قمعي وتمييزي إلى نظام إبادة جماعية. عشرات السنين من نظام الاحتلال والقمع والفصل العنصري (الأبارتهايد) خلقت واقع تجريد الفلسطينيين العميق من إنسانيتهم، إذ ينظر إليهم الإسرائيليون على أنهم تهديد ومشكلة يجب "حلها". قد تسود مثل هذه الظروف لفترة طويلة دون أن تؤدي إلى إبادة جماعية، لكن في كثير من الأحيان، قد يكون حدث عنيف يخلق وعيًا بوجود تهديد وجودي بمثابة المحفز الذي يدفع نحو تنفيذ الإبادة الجماعية فعليًا.
في حالة الإبادة الجماعية هذه، شكلت أحداث 7 تشرين الأول 2023 المروعة والصدمة التي أصابت المجتمع الإسرائيلي المحفز لشن هجوم شامل على قطاع غزة، وتم عرضه كعمل دفاعٍ عن النفس. تم استغلال الصدمة الهائلة من قبل الحكومة الحالية المتطرفة للدفع بسياسة كانت جهات مركزية فيها قد حاولت الترويج لها من قبل.
س: لماذا تدّعون في التقرير بأنّ ثمة خشية من امتداد الإبادة الجماعية إلى بقية المناطق الخاضعة لسيطرة النظام الإسرائيلي أيضًا؟
ج: الإبادة الجماعية هي تدمير منهجي ومتعمد لجماعة، وهو ما نشهده في قطاع غزة بأكثر أشكاله تطرفًا. في موازاة ذلك، تقوم الحكومة ذاتها والقوات ذاتها بتصعيد العنف في الضفة الغربية، بما في ذلك شرقي القدس، وفي داخل إسرائيل أيضًا. في كل واحد من هذه المناطق، يُترَك الفلسطينيون لمواجهة عنف متزايد وتهجير قسري وعقاب جماعي وسلب حقوق الإنسان الخاصة بهم لمجرد انتمائهم للشعب الفلسطيني. يكرر السياسيون والشخصيات العامة مرارًا وتكرارًا الادعاء بضرورة توسيع الدمار الذي تنفذه إسرائيل في قطاع غزة ليشمل الضفة الغربية أيضًا ونحن نؤمن أنه يجب التعامل بجدية مع هذا التحريض والتحرك الفوري لمنع تطبيقه.
الإبادة الجماعية تحدث في قطاع غزة الآن، لكن من شأن أي محفز أن يؤدي إلى انتشارها بسرعة إلى بقية المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية أيضًا. لا توجد اليوم أي آلية سواء داخلية أو دولية توقف ذلك.
س: كيف يتطرق التقرير إلى 7 تشرين الأول؟
ج: شمل هجوم حماس في 7 تشرين الأول جرائم فظيعة وشكّل علامة فارقة مروعة ضمن سلسلة تاريخية طويلة من العنف والقتل. يتطرق التقرير إلى الصدمة العميقة التي أصابت المجتمع الإسرائيلي في ذلك اليوم وإلى المختطَفين الإسرائيليين الذين لا يزال بعضهم محتجَزًا في الأسر. يُبيِّن تحليلنا كيف تستغل حكومة إسرائيل على نحو ساخر الصدمة التي تعرض لها العديد من الإسرائيليين وتستخدمها لتنفيذ إبادة جماعية وتطهير عرقي في قطاع غزة.
الجريمة لا تبرر جريمة أخرى ولا القتل الجماعي للمدنيين ومحاولة محو وتدمير مجموعة بأكملها بالتأكيد. لا شيء يبرر الإبادة الجماعية ولا علاقة للتجويع والإبادة بالدفاع عن النفس إطلاقًا. الطريقة الوحيدة لضمان عدم تكرار فظائع 7 تشرين الأول هي وقف الإبادة فورًا والمطالبة بالمساواة والعدالة والحرية والأمن لجميع البشر الذين يعيشون بين النهر والبحر.
س: ما الذي يجب فعله الآن إذًا؟
ج: على المدى الفوري، إدراك حقيقة أن النظام الإسرائيلي يرتكب إبادة جماعية في قطاع غزة والخشية الشديدة من توسعها وانتقالها إلى مناطق أخرى يعيش فيها فلسطينيون تحت الحكم الإسرائيلي، يستلزمان تحركًا عاجلاً وواضحًا، من جانب الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي معًا: حان الوقت لإعلاء الصوت والمعارضة، حان الوقت لاستخدام جميع الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لإنقاذ مَن وما لا يزال بالإمكان إنقاذه ولوضع حدّ لمعاناة ملايين البشر.
نظام الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي منوط، بطبيعته وجوهرة، بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان. تعمل بتسيلم بهدف وضع حد له وإنهائه، انطلاقًا من الإدراك بأنه من خلال هذه الطريقة فقط سيكون بالإمكان تحقيق مستقبل تُضمَن فيه حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية والمساواة لجميع بني البشر الذين يعيشون بين النهر والبحر.
في قطاع غزة، تعمل إسرائيل منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بطريقة منسَّقة وبنيّة واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني وتنفذ إبادة جماعية ضد سكانها. على خلفية ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، تصريحات صنّاع القرار الإسرائيليين وغياب أي تحرك فعال من قبل المجتمع الدولي، ثمة خطر حقيقي من أن يوسع النظام الإسرائيلي الإبادة الجماعية إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرته، وفي مقدمتها الضفة الغربية. تدعو بتسيلم الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى العمل بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين فورًا.