في 22.12.21 أثارت فُضول ثلاثة أصدقاء شبّان من مخيّم الأمعري، أحدهم محمد عبّاس (25 عاماً)، مركبة عسكريّة تسير خلف سيّارة فلسطينيّة فقرّروا اللّحاق بها في جيب صغير من نوع "مازدا" وساروا مسافة بضع مئات من الأمتار. وفقاً لتوثيق كاميرات مراقبة فقد توقّفت المركبة العسكريّة قرب الدوّار الذي بين المخيّم والبيرة وأغلقت الشارع، ثمّ عندما مرّ عنها جيب المازدا أطلق الجنود عليه النّار من داخل المركبة وأصابوا محمد عبّاس في ظهره وكان يجلس في المقعد الخلفيّ ففارق الحياة بعد نحو السّاعة. إطلاق الجنود النار نحو سيّارة لم تعرّضهم للخطر هو مثال آخر على سياسة إطلاق النار التي تطبّقها إسرائيل في الضفة الغربيّة حيث يُسارع جُنودها إلى قتل الفلسطينيّين بنيرانهم وبكلّ سُهولة.
في 8.2.22 هاجم عشرات المستوطنين بالحجارة خيام عائلة شلالدة في منطقة القانوب في محافظة الخليل، وحين خرج أفراد العائلة ليصدّوهم ضربوا الوالد بوحشيّة ممّا استدعى إجراء عمليّة جراحيّة في رأسه. في الآونة الأخيرة رحلت نصف العائلات المُقيمة في القانوب جرّاء استيلاء المستوطنين على أراضي المنطقة بالقوة. يمكن القول على ضوء التجربة إنّ احتمالات محاسبة المعتدين ضئيلة جدّاً فجهاز إنفاذ القانون الإسرائيليّ ينشغل بطمس حقائق أحداث عُنف المستوطنين ضدّ الفلسطينيّين عوضاً عن التحقيق فيها، ذلك لأنّه جزءٌ من سياسة إسرائيل إذ هُو يُتيح لها الاستيلاء على الأراضي الفلسطينيّة في أنحاء الضفة الغربيّة.
في أيّار 2021 أقامت إسرائيل بؤرة "إفياتار" الاستيطانيّة على أراضي بيتا وقبلان ويتما، ومنذئذٍ يقمع الجيش احتجاج الأهالي ضدّ هذا الواقع ويمنع أيّة مقاومة له بالعُنف وبالقوّة الفتاكة. قُتل حتى الآن جرّاء سياسة إطلاق النار التي يطبّقها الجيش لقمع التظاهُرات سبعة متظاهرين وجُرح نحو180 بالرّصاص الحيّ، وجُرح نحو ألف آخرون بالرّصاص "المطّاطيّ" والإسفنجيّ. كذلك اعتقل الجيش عشرات الأشخاص وأغلق المدخل الرئيسيّ لبلدة بيتا طوال شهر وخرّب طرقاً وأراض زراعية في المنطقة. إقامة المستوطنات مخالفة للقانون وإسرائيل ترتكب فوق الجريمة خطيئة عندما تمنع الأهالي من الاحتجاج على ذلك.
من 21 إلى 24 تشرين الثاني 2021 وثّقت بتسيلم خمس هجمات بالحجارة شنّها مستوطنون على سيّارات فلسطينيّة مرّت في شوارع منطقة رام الله ونابلس فجُرح ثلاثة بضمنهم قاصران. أحد المُصابين، رائد خرّاز (48 عاماً) انقلبت به السيّارة وعلق داخلها وقد تمّ نقله في طائرة هليكوبتر إلى مستشفى هداسا عين كارم ويتلقى العلاج الآن في "بيت لفينشتاين". لم تكن هذه أحداثاً استثنائيّة وإنّما هي روتين عُنف يمارسه المستوطنون يوميّاً في الضفة الغربيّة وهو مستمرّ منذ سنين تنفيذاً لسياسة إسرائيليّة رغم نتائجه المعروفة سلفاً، وقد تكون مقتل فلسطينيّين أو جَرحهم أو المسّ بممتلكاتهم.
في 1.12.21 أغلق الجيش قرية دير نظام في محافظة رام الله حيث يقيم نحو ألف شخص. عند المدخل الرّئيسيّ نُصب حاجز، وطوال خمسين يوماً كان جنوده يوقفون الدّاخلين إلى القرية والخارجين ويضايقونهم. كذلك دهم جنود القرية واعتقلوا عدداً من الأهالي وبضمنهم تلميذان في الثانويّة اعتُقلا داخل المدرسة. فعل الجيش ذلك كعقاب جماعيّ للقرية إثر رشق حجارة نحو سيّارات مستوطنين في الشارع المحاذي. العقاب الجماعيّ مرفوض أخلاقيّاً وممنوع قانونيّاً لكنّ نظام الاحتلال والأبارتهايد يفضّل التغاضي عن هذه المبادئ الأساسيّة. هذا الواقع لن يتغيّر طالما لا يُجبر هذا النظام على دفع ثمن ممارساته.
نحو السّاعة 11:00 من صباح يوم الاثنين الموافق 24.1.22 جاء عشرات من عناصر شرطة حرس الحدود إلى شارع رام الله – القدس الرّئيسيّ وصادروا بضائع وسيّارات. في ذلك الوقت مرّ من هناك أحمد مطير (30 عاماً) متوجّهاً إلى عمله فانقضّ عليه شرطيّان ودفعاه ثمّ انهال عليه خمسة عناصر آخرون ركلاً وضرباً في كلّ أنحاء جسمه، كما ضربوه ببنادقهم. بعد مضيّ نحو دّقيقتين أخلوا سبيله دون أيّ إجراء. هكذا ابتدأ يوم أحمد مطير. روتين الاحتلال.
في العام 2021، أكثر من ثُلث طلبات المرضى الذين لا يتوفر لهم علاج في قطاع غزة ويتم تحويلهم إلى مستشفيات الضفة الغربيّة أو إسرائيل، رُفض أو لم يلق ردّاً، وضمن ذلك 38% من طلبات مرضى تحت سنّ 18 و24% من طلبات مرضى فوق سنّ 60. كذلك 60% من طلبات التصريح للمرافقين رُفضت أو لم تلق ردّاً فاضطرّ المرضى لتقديم طلب جديد للسّفر بدون مُرافق. عجْز جهاز الصحّة في القطاع عن تلبية احتياجات المرضى وتوفير علاجات كثيرة – بعضها ينقذ حياتهم - سببه سياسة إسرائيل، لكنّها فوق ذلك تعرقل حصول هؤلاء المرضى على العلاج خارج القطاع وهو يتوفّر لهُم على بُعد كيلومترات معدودة وتتحكم بمصيرهم.
في دُجى اللّيل اقتحم عشرات الجنود حوش عائلة في الخليل تعدّ ثلاثين شخصاً وبعد أن أفزعوا أفرادها من النوم احتجزوا معظمهم في مخزن واعتدوا بالضرب على عدد منهم. النتيجة: أوضاع ستّة منهم استدعت العلاج في مستشفىً، واعتقال اثنين أحدهما لا يزال رهن الاعتقال. هذه ليست حادثة استثنائيّة وإنّما جزءاً من روتين حياة لا تُطاق يفرضها نظام الأبارتهايد على الفلسطينيّين سكّان الضفة الغربيّة.
مساء يوم 9.11.21 اقتحم مستوطنون أراضي عائلة من خربة خلّة الضّبع ونصبوا فيها خيمة كما جلبوا معدّات وسرقوا ممتلكات من مبنىً زراعيّ. في الصّباح حين جاء أصحاب الأرض ابتدأت سلسلة طويلة من هجمات عنيفة شنّها المستوطنون عليهم. قوّات الأمن التي تواجدت في المكان حيناً واختفت حيناً رفضت حماية الأهالي وتركتهم لمصيرهم علماً أنّ بعض الاعتداءات شنّها المستوطنون أمام أنظار القوّات. تجسّد هذه الحادثة جيّداً سياسة إسرائيل في الضفة حيث يشكّل عُنف المستوطنين أداة إضافيّة - غير رسميّة ظاهريّاً - للاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينيّة لصالح اليهود، وكلّ ذلك يندرج ضمن استراتيجيّة نظام الأبارتهايد الإسرائيليّ.
في تشرين الأوّل وتشرين الثاني 2021 وثّقت بتسيلم 45 هجوماً شنّه مستوطنون على فلسطينيّين أثناء قطاف الزيتون، تخلّله اعتداءات جسديّة واعتداء على ممتلكات وقطف وسرقة ثمار زيتون وتخريب أشجار زيتون وإتلاف ممتلكات شخصيّة وزراعيّة. يشنّ المستوطنون هجماتهم هذه في كلّ موسم لا كمبادرات فرديّة وإنّما بدعم من سُلطات الدّولة – وعلى رأسها الجيش علماً أنّه يستطيع بالإعداد المُسبق منعها لكنّه يُتيح للمستوطنين ممارسة عُنفهم دون عائق. جميع سلطات الدولة تعي هذا الواقع جيدًا لكنه لن يتغير لأنّه يخدم أصلًا أهداف إسرائيل بعيدة المدى في الضفة الغربية وعلى رأسها تجريد الفلسطينيّين هناك من أراضيهم.
نظام الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي منوط، بطبيعته وجوهرة، بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان. تعمل بتسيلم بهدف وضع حد له وإنهائه، انطلاقًا من الإدراك بأنه من خلال هذه الطريقة فقط سيكون بالإمكان تحقيق مستقبل تُضمَن فيه حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية والمساواة لجميع بني البشر الذين يعيشون بين النهر والبحر.
في قطاع غزة، تعمل إسرائيل منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بطريقة منسَّقة وبنيّة واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني وتنفذ إبادة جماعية ضد سكانها. على خلفية ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، تصريحات صنّاع القرار الإسرائيليين وغياب أي تحرك فعال من قبل المجتمع الدولي، ثمة خطر حقيقي من أن يوسع النظام الإسرائيلي الإبادة الجماعية إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرته، وفي مقدمتها الضفة الغربية. تدعو بتسيلم الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى العمل بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين فورًا.