يوم الجمعة 15/11/2013، جرت في كفر قدوم المظاهرة الأسبوعية احتجاجًا على إغلاق الشارع الواصل بين القرية ونابلس. وقبل بدء المظاهرة أُضرمت النار في دواليب سيارات على الشارع، وقام أربعة من أطفال القرية باللعب بها. قام جنود قدِموا إلى الموقع بتوقيف الأربعة، أجيالهم 6-9 أعوام، وكبلوا أيدي الثلاثة الأكبر سنًا، وهددوا بحبسهم إذا أمسكوهم ثانية، ثم أطلقوا سراحهم بعد عدة دقائق. سنّ المسؤولية الجنائية في المناطق المحتلة هو 12 عامًا، على غرار إسرائيل، وتُمنع عناصر تطبيق القانون من توقيف أطفال أو اعتقالهم إذا كانوا تحت هذه السنّ. توجّهت بتسيلم إلى المستشار القضائي لعصبة "أيوش" مطالبة بتوضيح أحكام القانون أمام الجنود الميدانيين.
يوم 27/11/2013 وثق محمد عوض (أبو أحمد)، وهو مصور متطوع ببتسيلم من سكان بلدة بيت أمر، مواجهات بين شبان وجنود عند مدخل البلدة. وقد أطلق عليه ضابط قنبلة ألومينيوم أصابت صدره. قام المصاب بتصوير إطلاق القنبلة. نُقل أبو أحمد لتلقي العناية الطبية وأرسل للبيت وهو يعاني من الرضوض. لا يدور الحديث عن حالة استثنائية بل ممارسة دارجة بإطلاق قنابل الغاز مباشرة على الناس، حيث حصدت حياة شخصين حتى الآن. ينكر الجيش وجود الظاهرة ويمتنع عن مواجهتها. سينقل بتسيلم المواد لنيابة الشؤون الميدانية لطلب فتح تحقيق لدى الشرطة العسكرية واستنفاد الإجراءات القانونية مع الضابط.
بعد 12 عامًا على شَغلي مهام المديرة العامة لبتسيلم، قررتُ ترك المنظمة. لقد انضممتُ إلى بتسيلم قبل 18 عامًا كمُجنّدة موارد، وكانت هذه وظيفتي الأولى في إسرائيل بعد وصولي من الولايات المتحدة الأمريكية. بعد ذلك بستة أعوام عُيّنت مديرة عامة للمنظمة، وهي الوظيفة التي شغلتها حتى اليوم. جسيكا مونطل كانت هذه السنوات مليئة بالتحديات وطافحة بمواجهة الانتهاكات الشديدة لحقوق الإنسان في المناطق المحتلة وإسرائيل. كما كانت سنوات مثيرة للانفعال وهامّة جدًا ولم يكن من السهل عليّ اتخاذ قرار ترك منظمة لها أهمية بالغة ومركزية في حياتي إلى هذا الحد. اضغط لقراءة الرسالة الكاملة
في يوم 31/10/2013 قُتل أحمد طزازعة (20 عامًا) في سوق الخضار المحاذي لقباطيا. من استقصاء بتسيلم يتضح اشتباه كبير في طزازعة قُتل برصاص الجنود وليس في ملابسات فلسطينية داخلية، خلافا لادعاءات الجيش. ووفقا للاستقصاء، توقفت قوة عسكرية إلى جانب السوق خارج قباطيا، حين قام شبان كانوا في المكان بإلقاء الحجارة. وردّ الجنود باستخدام وسائل تفريق المظاهرات أُطلقت خلالها عيارات نارية حية. وقد اصيب طزازعة برصاصة في صدره. ويتضح من الاستقصاء أنّ الجنود لم يكونوا معرّضين لخطر حقيقيّ ولذلك ثمة اشتباه كبير بأنّ إطلاق النار تمّ بما يخالف أوامر إطلاق النار. بعد نقل مستخلصات الاستقصاء إلى النيابة العسكرية، أعلمت الأخيرة بتسيلم بفتح تحقيق محدود، في ظل الاشتباه بضلوع جنود في الحادثة.
في يوم السبت بتاريخ 26/10/2013، وصلت عائلة نعسان من قرية المغيّر قضاء رام الله لقطف الزيتون في أرض تابعة للعائلة والتي أقيمت بجانبها البؤرة الاستيطانية عدي عاد. قامت مجموعة من المستوطنين بالاعتداء بواسطة الحجارة على العمال الذين كانوا يقطفون الزيتون. رشق العمالُ المستوطنين أيضًا بالحجارة بدورهم. بعد ذلك قام مستوطنون بالاعتداء على رتيب نعسان البالغ من العمر 75 عامًا وعلى ابن أخيه ياسر نعسان، المتطوع في مشروع بتسيلم "الرد بالتصوير" حينما حاول الدفاع عن عمّه. تم الاعتداء على ياسر نعسان بواسطة عصا حديدية وزجاجة مكسورة. استدعى أبناء العائلة قوات الامن التي وصلت إلى المكان بعد أن بدأ المستوطنون بالمغادرة باتجاه البؤرة الاستيطانية. لم يحاول الجنود اعتقال المستوطنين أو إيقافهم حتى وصول الشرطة.
التفاهمات التي أُبرمت بين الجيش الإسرائيليّ وحركة حماس في نهاية حملة "عمود السحاب" على قطاع غزة (تشرين الثاني 2012) شملت تسهيلات لوصول سكان القطاع إلى المناطق الزراعية المجاورة للشريط الحدوديّ. وحتى ذلك الوقت، كان الجيش يفرض قيودًا مشدّدة على الوصول إلى هذه المناطق، التي تحوي قرابة ثلث الأراضي الزراعية في القطاع، وكان يطبق هذه القيود عبر إطلاق النار، من ضمن سائر الوسائل. من الإفادات التي جمعتها بتسيلم يتضح أنّ الجيش ما يزال يفرض قيودًا متشدّدة جدًا على الوصول إلى هذه المناطق بواسطة إطلاق الذخيرة الحية، وذلك برغم تسيير بعض التسهيلات في أعقاب الحملة العسكرية، ممّا يُصعّب على المزارعين استصلاح وزراعة أراضيهم. يجب على إسرائيل إبطال القيود المفروضة على المزارعين وتمكينهم من زراعة واستصلاح أراضيهم. وما دامت هذه القيود سارية، يجب على الجيش الامتناع عن استخدام الذخيرة الحية من أجل فرض تطبيقها.
خالد العزايزة، الباحث الميداني لدى منظمة بتسيلم في قطاع غزة، يواصل اطلاعنا على غزة الخاصة به. في الفصل السابق وجّهت الكاميرا إلى الداخل، إلى بيتي وعائلتي وإلى مقهى الحارة. هذه المرة سنخرج قليلا إلى الخارج، وسنزور ابن أخي مؤمن. مؤمن وأصدقاؤه هم شبان متعلمون أنهوا دراستهم بعد الثانوية قبل فترة وجيزة، ولكن بدلا من الخروج إلى سوق العمل والبحث عن أرزاقهم، فإنهم ينضمون إلى شريحة السكان الأكثر إحباطًا في غزة- العاطلون عن العمل. البطالة بين الأشخاص دون سن الثلاثين في القطاع تصل إلى 45%. أو كما يسمي مؤمن هذه الظاهرة: "جيل منحوس".
يعيش أفراد عائلة جابر على تلّ يقع على بعد قرابة 300 متر جنوبيّ مدخل كريات أربع، وتعتاش على زراعة الخضروات حول منزلها. في شهر تموز وثقت ابنة العائلة، وهي متطوّعة في مشروع "الردّ بالكاميرا" الخاص ببتسيلم، حالتيْن قام فيهما مستوطنون باقتلاع مزروعات زرعتها العائلة وزرعوا بدلا منها شتلات لمزروعات أخرى. ويظهر في الحادثتين أفراد من قوات الأمن وهم يقفون في الجوار ولا يفعلون شيئًا للحيلولة دون ارتكاب هذه الأعمال التخريبية. توجّهت بتسيلم إلى الجيش مطالبة بفحص أداء الجنود في هاتين الحادثتين.
الدولة تخطط لطرد قرابة 1,000 شخص من سكان قرى جنوب جبال الخليل من منازلهم، بادعاء أنّ المنطقة التي يقطنونها هي منطقة مخصّصة للتدريبات العسكرية. وفق القانون الدولية يُحظر على الجيش استخدام الأراضي في المنطقة المحتلة لأغراض التدريبات الروتينية، وبالتأكيد لا يمكن طرد السكان من أجل هذه الغاية. في مطلع أيلول، وفي أعقاب التماس السكان للمحكمة العليا، عن طريق جمعية حقوق المواطن والمحامي شلومو ليكير، اقترح القضاة على الجانبين الدخول في إجراء تجسير للوصول إلى تسوية تكون مقبولة السكان وعلى الدولة. وقد وافق ممثلو السكان على ذلك فورًا كما أعلنت الدولة اليوم موافقتها على إجراء التجسير.
تواصل إسرائيل منذ "الانفصال" السيطرة على مداخل ومخارج القطاع، باستثناء معبر رفح. ولا تسمح إسرائيل بالملاحة الجوية أو البحرية من القطاع، ولا تسمح لسكان القطاع بالسفر إلى الخارج عبر معبر أللنبي في الضفة، إلا في الحالات الاستثنائية. ويُحظر على الفلسطينيين بتاتًا السفر إلى الخارج عبر مطارات إسرائيل. ومنذ تموز تعاظم المسّ الكبير بحرية الحركة لدى سكان القطاع، نتيجة للقيود الشديدة التي تفرضها مصر في معبر رفح. إنّ سيطرة إسرائيل على غالبية مسارات الدخول إلى القطاع والخروج منه تفرض عليها واجب السماح لسكانه بممارسة حقهم في حرية الحركة، والحقوق المشتقة منه مثل الحق في كسب الرزق والتعليم وصلة الرحم وغيرها. وكلّ هذا بما يتلاءم مع الفحص الأمنيّ العينيّ.
أمس، 2/10/2013، أعدمت سلطات حماس في قطاع غزة، هاني محمد محمد أبو عليان (27 عامًا)، من سكان خان يونس. حُكم على أبو عليان بالموت في 16/9/2012، بعد إدانته بارتكاب جريمتي قتل، إحداهما حين كان قاصرًا. وقد ثبتت محكمة الاستئناف قرار الحكم في 12/7/2013. منذ سيطرة حماس على قطاع غزة حُكم بالإعدام في محاكمها على 45 شخصًا، أُعدِم منهم فعليًا 16 شخصًا، بعضهم تلقى هذا الحكم قبل سيطرة حماس على قطاع غزة. تستنكر منظمة "بتسيلم" اللجوء إلى أحكام الإعدام، حيث أنه حكم غير أخلاقيّ ويشكل انتهاكًا قاسيًا لحقوق الإنسان. الدولة ممنوعة من اقتطاف حياة إنسان وانتهاك حقه بالحياة كوسيلة عقابية، حتى لو جرى الأمر لغرض فرض تطبيق القانون. لا مكان لمثل هذا القانون في سفر القوانين، مهما كانت الظروف.
بتاريخ 16/9/2013، هدمت الإدارة المدنية جميع المساكن بالكامل في خلة مكحول، شمال غور الأردن. أبناء التجمع السكاني الذين يبلغ عددهم 60 شخصًا من بينهم 25 قاصرًا يعتاشون من رعي الغنم. يرفض الجيش إقامة مساكن بديلة لهم ولأغنامهم، لذا فهم ينامون في العراء تحت الشمس منذ ذلك الوقت.
نظام الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي منوط، بطبيعته وجوهرة، بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان. تعمل بتسيلم بهدف وضع حد له وإنهائه، انطلاقًا من الإدراك بأنه من خلال هذه الطريقة فقط سيكون بالإمكان تحقيق مستقبل تُضمَن فيه حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية والمساواة لجميع بني البشر الذين يعيشون بين النهر والبحر.
في قطاع غزة، تعمل إسرائيل منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بطريقة منسَّقة وبنيّة واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني وتنفذ إبادة جماعية ضد سكانها. على خلفية ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، تصريحات صنّاع القرار الإسرائيليين وغياب أي تحرك فعال من قبل المجتمع الدولي، ثمة خطر حقيقي من أن يوسع النظام الإسرائيلي الإبادة الجماعية إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرته، وفي مقدمتها الضفة الغربية. تدعو بتسيلم الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى العمل بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين فورًا.