Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

المغيّر، محافظة رام الله: مستوطن، كان يرعى قطيعًا في أراضي القرية، يُطلق النار على شاب حاول إبعاده ويرديه قتيلًا

المغيّر، محافظة رام الله: مستوطن، كان يرعى قطيعًا في أراضي القرية، يُطلق النار على شاب حاول إبعاده ويرديه قتيلًا

المستوطن المسلح ورفيقه مع قطيع الماشية بجانب حديقة الألعاب الخاصة بالقرية. صورة قدمها السكان مشكورين
المستوطن المسلح ورفيقه مع قطيع الماشية بجانب حديقة الألعاب الخاصة بالقرية. صورة قدمها السكان مشكورين
سعيد نعسان. صورة قدمتها العائلة مشكورة

في يوم الثلاثاء الموافق 23.9.25، حوالي الساعة 9:00، اقترب ثلاثة مستوطنين، مسلحين ببنادق خرجوا من بؤرة استيطانية أقيمت على أراضي القرية، من منازل قرية المغير وراحوا يرعون قطيعًا من الأغنام بالقرب منها. واصل المستوطنون رعي أغنامهم في منطقة القرية وفي الساعة 17:00 اقترب اثنان منهم مع القطيع من حديقة ألعاب تم إنشاؤها في جنوب القرية قبل بضعة أشهر.

هرب الأطفال الذين كانوا يلعبون في ذلك الوقت في الحديقة من المكان وأبلغوا سكان القرية بوجود المستوطنين.

في ذلك الوقت، كان سعيد نعسان (22 عامًا) في منزله في القرية، على بعد حوالي 250 مترًا شمال الحديقة. عندما علم عبر الشبكات الاجتماعية بوجود المستوطنين بالقرب من حديقة الألعاب، توجه إلى هناك مع اثنين من أصدقائه الذين يعيشون في المنطقة ذاتها.

صرخ الشبان الثلاثة على الاثنين وطالبوهما بمغادرة المكان. وبالفعل، غادر المستوطن المكان مع الأغنام. أما الجندي فقد رفض المغادرة وبقي في المكان وكان مسلحًا ببندقية، كما ذُكر.

بدأ الشبان برشق الحجارة عليه لإبعاده عن المنازل والحديقة، ووجّه الجندي سلاحه نحوهم. عندما رأى الشبان ذلك، اختبأوا خلف مبنى مرحاض معدني تم وضعه بجوار الحديقة. بدأ الجندي بإطلاق النار على المرحاض، من مسافة حوالي 60 مترًا، فاخترقت إحدى الرصاصات المبنى وأصابت فخذ أحد الشبان. تمكن الشاب المصاب من الابتعاد عن المكان وقام أحد السكان بإخلائه بسيارته إلى المستشفى في رام الله.

ابتعد نعسان وصديقه حوالي عشرين مترًا باتجاه كرم الزيتون القريب، وفي تلك المرحلة وصل شبان آخرون إلى المكان وبدأوا برشق الحجارة على الجندي الذي واصل إطلاق النار عليهم فأصاب صدر سعيد نعسان الذي سقط على الفور على ظهره. استمر الجندي بإطلاق النار على الشبان، لكنهم تمكنوا من إخلاء نعسان إلى سيارة خاصة نقلته إلى سيارة إسعاف أخلته بدورها إلى مركز "فلسطين" الطبي في رام الله، حيث أعلنت وفاته في الساعة 19:00.

بالتزامن مع إخلاء سعيد، حضر إلى مكان الحادث مستوطن مسلح وخمسة جنود بدأوا بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت على الشبان. كذلك، أطلق الجنود والمستوطنون أعيرة نارية حية على الشبان، الذين تراجعوا إلى داخل القرية. طارد الجنود الشبان وأطلقوا عليهم قنابل الغاز المسيل للدموع، وبعد حوالي ربع ساعة غادروا المكان مع المستوطنين.

غادر الجندي الذي أطلق النار على سعيد سيرًا على القدمين باتجاه البؤرة الاستيطانية "حفات متسودات دافيد" التي أقيمت شرقَ القرية هذه السنة، بينما تراجع المستوطن والجنود باتجاه البؤرة الاستيطانية "حفات شليشا"، التي أقيمت في XX إلى الغرب من المكان.

حديقة الألعاب التي أقيمت جنوبَ منازل القرية ومبنى المرحاض. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم

في اليوم التالي، خلال تشييع جثمان نعسان، اقترب مستوطن يرافقه جنديان من مسيرة التشييع. رشق بعض المشاركين في المسيرة الحجارة عليه، فأطلق هو والجنديان النار عليهم، لكن لم تقع إصابات.

المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي قال إن "جنديًا في إجازة أطلق عدة رصاصات في الهواء بعد إخلال بالنظام من قبل فلسطينيين هاجموا مدنيين في منطقة بنيامين. "في وقت لاحق، أطلق الجندي النار أيضًا على المشتبه بهم الذين واصلوا الاقتراب، وقعت إصابات ولدى وصول الجيش الإسرائيلي نشب إخلال عنيف بالنظام من قبل الفلسطينيين الذين ألقوا الحجارة على القوة، التي استخدمت وسائل لتفريق المظاهرات وردت أيضًا بإطلاق النار. الحادث قيد التحقيق".

لكنّ الأمر لا يتعلق بمواطنين أبرياء كانوا يتجولون في المنطقة. إنهم مستوطنون مسلحون، يخرجون من البؤر الاستيطانية المقامة على أراضي القرى، يقتربون عمداً بقطعان من الأغنام من منازل السكان لإرهابهم وإقصائهم من المناطق المفتوحة والاستيلاء على المزيد والمزيد من أراضيهم. في هذه الحالة، اقترب المستوطنون، وكان أحدهم [قال عنه الجيش إنه جندي في إجازة] مسلحًا، والذين جاؤوا من بؤرة استيطانية أقيمت على أراضي القرية إلى حديقة ألعاب كان يلعب فيها أطفال من القرية. حاول ثلاثة شبان إبعادهم عن المكان، بالصراخ أولاً ثم برشق الحجارة، الوسيلة الوحيدة المتاحة أمام الفلسطينيين. لم يكن هنالك أي خطر على حياة المستوطن وكان بإمكانه الابتعاد عن المكان. إلا أنه اختار إطلاق النار الحي على الشبان بدون أي مبرر وقتل أحدهم.

في منطقة شرق رام الله، أقيمت خلال السنوات الثلاث الأخيرة عشرات البؤر الاستيطانية وقد نجح سكانها بالفعل في طرد وتهجير جميع التجمعات البدوية الـ 15 والعائلات المعزولة التي كانت تقيم في المنطقة (C)، وهم يركزون الآن على مهاجمة القرى والبلدات الواقعة في المنطقة (B)، في محاولة للاستيلاء على أراضيهم الزراعية ودفع السكان إلى الرحيل والانتقال إلى المدن.

سجّل باحث بتسيلم الميداني محمد رمانة إفادات بعض السكان في 30.9.25:

"أ. ن."، من سكان المغير:

في يوم الثلاثاء الموافق 23.9.25 حوالي الساعة 17:30، كنت في منزلي في منطقة "البرج" في جنوب شرق القرية عندما اتصل بي صديق يعيش في المنطقة نفسها وأبلغني أن المستوطنين موجودون مع قطيع من الأغنام بالقرب من الحديقة العامة التي أقيمت قبل أربعة أو خمسة أشهر في جنوب القرية، على بعد حوالي 200 متر إلى الغرب من منزلي.

خرجت إلى هناك على الفور مع صديقي سعيد نعسان وصديق آخر من القرية، سيرًا على الأقدام. وصلنا بعد أقل من عشر دقائق. دخلنا إلى الحديقة ووصلنا إلى منطقة المرحاض العمومي. رأينا مستوطنين اثنين على بعد 80-85 مترًا منا. كانا يرتديان قميصين باللون الأبيض. كان أحدهما يحمل عصا خشبية وكان على ما يبدو راعي الأغنام، والآخر ذو سوالف وقبعة، كان يحمل بندقية طويلة. كان هناك قطيع من الأغنام بجانبهما.

صرخنا على المستوطنين لجعلهما يبتعدان، لأنهما كانا قريبين جدًا من منازل القرية - على بعد حوالي 250-300 متر من أقرب المنازل. تحدثا فيما بينهما ثم أخذ الراعي حقيبة كانت ملقاة على صخرة وابتعد مع القطيع باتجاه "شارع ألون" على بعد 500-550 مترًا إلى الشرق من المكان. لم نره بعد ذلك.

بعد أن ذهب الراعي، وجه المستوطن المسلح ببندقية السلاح نحونا فاختبأنا خلف مبنى المرحاض المصنوع من الألومنيوم. أطلق المستوطن طلقتين على المبنى فاخترقت إحداهما المبنى وأصابت فخذ صديقي الأيمن، لكنه كان لا يزال قادرًا على المشي فهرب باتجاه منطقة الخليل جنوب غرب القرية. في غضون ذلك، استمر المستوطن بإطلاق النار علينا فهربت أنا وسعيد نعسان شمالًا.

وصلنا إلى منطقة زراعية فيها أشجار زيتون وحاولنا الاختباء بينها، على بعد حوالي مائة متر شمالَ المستوطن. في غضون ذلك، بدأ شبان من القرية بالوصول إلى المكان. صرخ بعضهم على المستوطن ورماه آخرون بالحجارة لإبعاده. واصل الصديق الذي أصيب في ساقه الفرار باتجاه الجنوب الغربي ورأيت المستوطن يوجه السلاح نحوه، لكنه استدار ووجه السلاح شمالًا - نحوي ونحو سعيد - وأطلق طلقتين بالذخيرة الحية. كنت أقف في تلك اللحظة خلف شجرة زيتون وكان سعيد على بعد 5-7 أمتار أمامي. أصابت الرصاصات سعيد فسقط على الأرض.

اقتربت منه على الفور مع شبان آخرين لإخلائه. أطلق المستوطن النار علينا مرة أخرى، لكننا تمكنا من الوصول إلى سعيد. كان مستلقيا على ظهره. رفعناه وتراجعنا شمالًا. تقدمنا حوالي عشرين مترًا ثم وصلت سيارة خاصة لشاب من القرية. وضعنا سعيد في السيارة وانطلقنا. في الوقت نفسه، وصل جنود سيرًا على الأقدام ومستوطن آخر مسلح ببندقية.

أطلق الجنود على الشبان الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت وأيضًا أعيرة نارية حية على الشبان. كان قد توافد إلى هناك العديد من السكان لأن الناس حضروا عندما سمعوا إطلاق النار. استمر المستوطنون، على الرغم من وجود الجنود، بإطلاق الذخيرة الحية وهم يقفون بالقرب منهم. تسبب هذا بتراجعنا وتراجع الشبان الآخرين شمالًا، إلى داخل الحي السكني.

طاردنا الجيش سيرًا على الأقدام حتى وصل إلى المنازل في الجزء الجنوبي من القرية، ثم أطلق الجنود عدة قنابل من الغاز في داخل ساحات المنازل.

بعد حوالي عشر دقائق، تراجع الجنود والمستوطنون جنوبًا. رأيت المستوطن المسلح الذي أطلق النار على نعسان وصديقي الثاني يسير شرقًا باتجاه بؤرة الرعاة التي أقيمت في منطقة "القلع" قبل حوالي 3-4 أشهر، بالقرب من المدخل الشرقي للقرية المغلق ببوابة حديدية منذ حوالي ثلاث سنوات. تراجع المستوطن الثاني والجنود سيرًا على القدمين في اتجاه الجنوب الغربي، إلى منطقة الخلايل، حيث أقيمت بؤرة استيطانية للرعاة قبل حوالي عامين ونصف العام.

بعد أن تراجعوا، خرجت مع أفراد عائلتي وأفراد عائلة سعيد إلى مركز فلسطين الطبي. عندما دخلنا إلى هناك علمنا أن سعيد قد توفي متأثرًا بجراحه. أصابت الرصاصة الجانب الأيسر من صدره وخرجت من الجانب الأيمن. بعد إعلان وفاته، نقلناه بسيارة إسعاف إلى قرية أبو فلاح المجاورة لإعداده هناك للدفن، لأنه لا عيادة في قريتنا.

والد سعيد نعسان، مراد نعسان (51 عامًا)، أب لخمسة:

في يوم الثلاثاء الموافق 23.9.25 حوالي الساعة 17:00، كنت أتناول الطعام في المنزل مع زوجتي وأولادي، بمن فيهم سعيد. في الساعة 17:30، نشروا في مجموعة القرية على الشبكات الاجتماعية بأن المستوطنين جاؤوا بقطيع من الأغنام إلى نقطة قريبة من حديقة الألعاب العامة في القرية، والتي يقع على بعد حوالي 200-250 مترًا جنوب منزلنا. في وقت سابق من الصباح، كانت قد نشرت في المجموعة صور لثلاثة مستوطنين يرعون قطيعًا من الأغنام بالقرب من المنازل الشرقية من القرية.

عندما رأينا هذا التحديث، خرج سعيد من المنزل باتجاه الحديقة. بعد فترة وجيزة، تم نشر المزيد من الصور، والتي تظهر مستوطنين اثنين مع قطيع بالقرب من الحديقة، كان أحدهما يرتدي قميصًا أبيض اللون ومسلحًا ببندقية. بعد حوالي 15-20 دقيقة من خروج سعيد، سمعنا إطلاق نار حي من اتجاه الحديقة.

خرجت إلى هناك مع بعض الجيران. في الطريق، واصلنا سماع إطلاق نار متقطع. عندما وصلنا، سمعت شبانًا يتحدثون عن إصابة شخصين تم إخلاؤهما، أحدهما في حالة خطيرة. ذكروا اسم سعيد، لكنهم قالوا إنه أصيب بجروح طفيفة.

عدت إلى المنزل على الفور ومن هناك خرجت مع أقاربي وأولادي إلى المركز الطبي الفلسطيني. في الطريق، علمت أن سعيد أصيب في صدره وأن إصابته خطيرة. فقط عندما وصلنا إلى المستشفى في رام الله، أدركت أن سعيد قد قتل. كان من الصعب استيعاب ذلك. قبل ساعة فقط كنا جالسين نأكل معًا، وفجأة لم يعد موجودًا.

نقلنا جثمانه إلى قرية أبو فلاح المجاورة، حيث توجد ثلاجة للموتى، لأنه لا تتوفر مثل هذه الثلاجة في قريتنا. استعددنا لجنازته في اليوم التالي، في قريتنا.

في يوم الأربعاء الموافق 24.9.25، حوالي الساعة 10:00، ذهبنا إلى أبو فلاح لأخذ جثمان سعيد إلى المنزل لتوديعه. عندما وصلت سيارة الإسعاف التي كانت تقل الجثمان إلى المدخل الغربي للقرية، أطلق مستوطن النار على موكب الجنازة. كان المستوطن يقف بجوار تراكتور صغير وجنديين يرتديان الزي الرسمي الكامل، على الطريق المؤدي إلى منطقة الخلايل جنوب القرية. صرخ عليه شبان القرية ورشق بعضهم المستوطن والجنود بالحجارة ورد هؤلاء بإطلاق النار الحي على الشبان.

بعد بضع دقائق، تراجع المستوطن والجنود باتجاه البؤرة الاستيطانية الواقعة جنوب القرية. أحضرت سيارة الإسعاف الجثمان إلى منزلنا ووصل الشبان إلى هناك لتوديع سعيد. صلينا عليه وخرجنا في موكب الجنازة.

كان ابني سعيد، مثل جميع الشباب، يخطط لمستقبله ويحلم بتكوين أسرة. لكن إطلاق النار من قبل المستوطنين، برعاية الجيش، انتزع مني ابني والابتسامة التي لم تفارق وجهه.

أعتقد أن الهجمات المتكررة التي يشنها المستوطنون على قريتنا هي منهجية وتهدف إلى الضغط علينا للرحيل. أخشى أنه في المرات القادمة سيستهدف المستوطنون منازلنا بشكل مباشر، خاصة وأنهم يتلقون حماية غير مسبوقة من الجيش. تثبت هذه الجريمة أن المستوطنين والجنود وجهان لعملة واحدة وأن أفعال المستوطنين اليوم هي جزء من خطة منظمة.