المستوطنون والجندي مع المخطوفَيْن في كرم الزيتون. استخدام بموجب المادة 27أ'
في يوم السبت الموافق 26.4.25، بعد الظهر، خرج "م. ع." (35 عامًا)، أب لستة أولاد، من منزله بعد أن أبلغه ابنه (6 سنوات) بوجود أشخاص مسلحين قرب المنزل. فور خروجه، هوجم "م. ع." من قبل جندي ومستوطنين، هددوه بإطلاق النار عليه وضربوه ثم اقتادوه إلى كرم زيتون على بعد حوالي 25 مترًا عن المكان، وهناك أجبروه على الركوع. في تلك الأثناء، انضم إليهم خمسة مستوطنين آخرين وبعد حوالي عشر دقائق أحضروا إلى المكان أيضًا عمه "ع. ع." (53 عامًا)، أب لولدين، الذي خرج لسماعه الجلبة.
في تلك الأثناء، اقترب سكان من المكان وحاولوا طرد المهاجمين بواسطة رشق الحجارة، ففتح الجندي وأحد المستوطنين النار الحية باتجاههم. بعد ذلك، اقتاد أحد المستوطنين "ع. ع." إلى منزله واقتحم المنزل وأخذ من زوجته هاتف "ع. ع." تحت تهديد السلاح ثم أقفل منزلهما وألقى المفتاح في الخارج. أعاد المستوطن "ع. ع." إلى الكرم حيث استمرت سلسلة التنكيل بهما.
الجندي والمستوطنون بالقرب من منازل القرية. استخدام بموجب المادة 27أ'
بعد حوالي نصف ساعة، اقتاد خمسة من المستوطنين "م. ع." وعمّه "ع. ع." عبر حقول شائكة وصخرية باتجاه بؤرة استيطانية أقيمت قبل نحو شهرين على بعد كيلومتر واحد جنوب غرب القرية، وهما يتعثران ويصابان بالكدمات خلال السير. أصيب "ع. ع."، الذي خضع لعملية قسطرة قلبية قبل بضعة أشهر، بضيق في التنفس ودوار. وعندما سقط ضربه المستوطنون على ظهره.
عندما وصلوا إلى البؤرة الاستيطانية، أطلق المستوطنون سراح العم، بعد أن هددوه بأنه يتحمل مسؤولية أي رشق للحجارة في القرية. أعاد له المستوطنون بطاقة هويته، لكنه لم يُعد له المحفظة والهاتف اللذين أخذوهما منه في بداية الحادثة، واضطر إلى العودة سيرًا على القدمين إلى منزله على بعد كيلومتر واحد. عند عودته، تم نقله إلى المستشفى حيث تم تشخيص إصابته بكدمات في كتفه وأسفل ظهره وساقه اليسرى.
أخذ الجنود "م. ع." في مركبة من البؤرة الاستيطانية إلى مستوطنة "نحليئيل" على ما يبدو، حيث احتجزوه وقيدوا إمكانية وصوله إلى المرحاض ونكلوا به لساعات طويلة، ثم نقلوه إلى مدخل قرية أخرى وأعادوا له هاتفه وتركوه هناك. وجد "م. ع." سيارة فلسطينية أقلته إلى كوبر ومن هناك تم نقله إلى المستشفى، هو أيضًا، وشُخصت على جسده أيضًا كدمات شديدة.
سجّل باحث بتسيلم الميداني محمد رمانة إفادتيّ الشاب وعمّه في 29.4.25:
"م. ع." (35 عامًا)، متزوج وأب لستة، روى في إفادته:
المستوطنون يقتادون المخطوفَيْن من القرية إلى البؤرة الاستيطانية. استخدام بموجب المادة 27أ'
في يوم السبت الموافق 26.4.2025، الساعة 14:30، وبينما كنت أرتاح في المنزل، أخبرني ابني باسم (6 سنوات) أنه رأى أشخاصًا مسلحين بالقرب من المنزل. كان خائفًا جدًا. نهضت على الفور وخرجت لأتحقق. عندما وصلت إلى الشارع، سمعت شخصًا يقول لي بالعبرية، بصوت عالٍ، شيئًا مثل "تعال إلى هنا". استدرت ورأيت رجلاً يرتدي زيًا عسكريًا ويحمل بندقية طويلة وقبعة خضراء، يبدو في العشرينات أو الثلاثينات من عمره، يقف على بعد 10- 15 مترًا مني، خلف شجرة. وجه البندقية نحوي وركض إليّ وضغط فوهة البندقية على فمي وقال بالعربية: "اسكت، لا تتكلم، سأطلق النار عليك".
في أقل من دقيقة، حضر مستوطنان مسلحان ببنادق طويلة وأمسك كل منهما بإحدى يدي ومعًا وضعا يديّ خلف ظهري. ضربني الرجل بالزي العسكري بعقب البندقية بقوة على كتفي الأيمن من الخلف، بينما صفعني أحد المستوطنين على وجهي. بعد ذلك، دفع أحدهم رأسي إلى أسفل بيده ودفعني الآخران من الخلف وأجبراني على السير هكذا لمسافة 20- 25 مترًا تقريبًا. أجلسوني على ركبتي تحت شجرة ورأسي إلى أسفل، ثم وضع أحدهم ركبته على ظهري.
الكدمات على جسد "م. ع.". تصوير: محمد رمانة، بتسيلم
على الفور، جاء إلى هناك عدد آخر من المستوطنين بدوا كأنهم متدينون، معظمهم مسلحون. أخذوا هاتفي مني وبدأوا بتفتيشه. ابتعد الرجل بالزي العسكري وأحد المستوطنين ثم عادا بعد حوالي عشر دقائق وهما يقتادان عمي "ع. ع." (53 عامًا) الذي يسكن في مكان قريب. أجلساه بجانبي في الوضعية نفسها، على ركبتيه، وسألاه عن هاتفه الذي لم يكن بحوزته ثم جره أحد المستوطنين بعنف إلى منزله ليحضر هاتفه. عادوا خلال أقل من عشر دقائق.
حاولت أن أسأل لماذا أخذونا، كانوا يقولون لي "اسكت"، ويوجهون السلاح نحوي ويهددون بقتلي.
بعد 30- 40 دقيقة، رفعَنا خمسة مستوطنين وجرّونا بعنف، ثم أجبرونا على الركض معهم بسرعة. بقي الرجل بالزي العسكري ومستوطن آخر في القرية، قرب منازلنا.
جعلونا نركض هكذا لمسافة 500- 600 متر في طريق وعرة جدًا ثم أجلسونا مرة أخرى تحت شجرة زيتون. ذهب ثلاثة مستوطنين باتجاه البؤرة الاستيطانية وبقي اثنان معنا. بينما كنت جالسًا هناك، سمعت طلقات نارية من القرية. بعد حوالي خمس دقائق، جاءت سيارة دفع رباعي بيضاء من اتجاه البؤرة الاستيطانية وتوقفت بجانبنا. كان بداخلها جندي، سألني وعمي عن أسمائنا. بقي في المكان حوالي ثلاثين دقيقة ثم قال للمستوطنين، على حد ما فهمت، "عشر دقائق أخرى ثم تحركوا"، وسافر باتجاه البؤرة الاستيطانية. قام أحد المستوطنين اللذين بقيا معنا بتفتيشي فوجد في جيبي مفتاح سيارتي. سألني عن السيارة ثم سمعته يقول للمستوطن الآخر أن يعودوا إلى القرية لإحضار سيارتي.
وصل الجندي والمستوطن اللذان بقيا في القرية إلى المكان الذي كنا فيه. خلع المستوطنون قميصي وربطوا يديّ بإحكام شديد بقيود بلاستيكية خلف ظهري وغطوا عينيّ وجرّوني طوال 10- 15 دقيقة تقريبًا. في الطريق، سقطت وارتطمت بالصخور والأشواك والأسوار. عندما وصلنا، أجلسوني وقالوا، "لا تتحرك". ثم سمعت صوت امرأة تسأل عن اسمي. بعد خمس دقائق، أزالوا غطاء العينين فرأيت أنني في البؤرة الاستيطانية التي أقيمت قبل حوالي شهرين. كان هناك سبعة جنود مسلحين: خمسة رجال وامرأتان.
المستوطنون والجندي مع المخطوفَيْن في كرم الزيتون. استخدام بموجب المادة 27أ'
سألني أحد الجنود عن اسمي ثم سألني بالعربية لماذا ألقي الحجارة. أجبته بأنهم اعتقلوني أمام المنزل وأنني لم ألقِ الحجارة. عندما أصر، قلت له إنني أرتدي شبشبًا - هل من المنطقي أن ألقي الحجارة وأنا أرتدي شبشبًا؟ قال لي الجندي بالعربية: "أنت كاذب" وهدد باقتيادي إلى التحقيق لدى جهاز الأمن العام (الشاباك). قال لي أن أفتح الهاتف وحرّر يدي من أجل ذلك، ثم طلب بطاقة هويتي فأجبته أنها في المنزل. صوّرتني إحدى الجنديات عدة مرات، ثم اقتادتني الجنديتان إلى مركبة عسكرية كانت متوقفة على بعد حوالي عشرة أمتار وهناك غطتا عينيّ مرة أخرى بقطعة قماش بيضاء وقيدتا يديّ مرة أخرى، لكن من الأمام هذه المرة.
أدخلوني إلى المركبة وسارت في طريق وعرة لمدة 10- 15 دقيقة تقريبًا، ثم توقفت. أنزلوني وأعتقد أننا كنا في مستوطنة "نحليئيل"، لأنها الأقرب إلى قرية كوبر. وقد تمكنت خلال السفر في المركبة من رؤية الطريق قليلاً، بالرغم من غطاء العينين. أدخلوني إلى غرفة وأجلسوني وأنا مقيد اليدين ومعصوب العينين، لكنني تمكنت من الرؤية قليلاً. وقف حولي أربعة جنود كانوا يتبادلون الأدوار فيما بينهم. بعد حوالي ساعة، اقترب مني جندي وشدّ القيود. طلبتُ الذهاب إلى المرحاض فقال لي أحد الجنود "اسكت". طلبتُ مرارًا وتكرارًا وفي النهاية أخذوني إلى المرحاض سيرًا على الأقدام حوالي 10- 15 دقيقة. أنا مريض بالسكري وأحتاج إلى الذهاب إلى المرحاض كثيرًا، ولذلك حدث عدة مرات أن طلبت الذهاب وكانوا يأخذونني سيرًا على الأقدام لنحو 10- 15 دقيقة إلى هناك. في كل مرة كنت أغفو، كان أحد الجنود يركلني.
احتجزوني هكذا لعدة ساعات ثم جاءت ثلاث جنديات إلى الغرفة وأمرنني بالوقوف. اقتادتني المجنّدات إلى خارج الغرفة، إلى سيارة سوداء غير عسكرية وأجلسنني في المقعد الخلفي. جلست إحدى الجنديات بجانبي. فتحوا النوافذ وشغلوا مكيف الهواء على درجة حرارة منخفضة، بينما كنت أرتدي قميصًا داخليًا فقط. بعد رحلة استغرقت حوالي 15 دقيقة، توقفت السيارة وأنزلوني. قالوا لي أن أرفع يدي وأضعهما على السيارة وقطعت إحدى الجنديات القيود. أزلت الغطاء عن عينيّ وسألت الجنديات أين أنا. قالت لي إحداهن "اسكت" بالعربية، ثم أعطينني هاتفي وغادرن المكان.
أوقفت سيارة فلسطينية كانت تمر من المكان وسألت أين أنا. اتضح أن الجنديات أنزلنني بالقرب من قرية راس كركر. اتصلت بوالدتي وأخبرتها بمكاني وجاء ابن عمي وأخذني إلى المستشفى الاستشاري في رام الله، حيث خضعت لفحوصات وتبين أن لدي كدمات شديدة في أماكن مختلفة من جسدي.
"ع. ع." (53 عامًا، أب لولدين، وصف في إفادته كيف أمسك به المستوطنون:
في يوم السبت الموافق 26.4.2025، حوالي الساعة 14:30، كنت في المنزل وسمعت صراخًا. خرجت لأرى ما يحدث، ورأيت في الشارع أمام المنزل مستوطنين مسلحين يجران ابن أخي "م. ع." إلى أرض زراعية فيها أشجار زيتون. صرخت عليهم من الشرفة "لماذا تجرونه؟" ثم دخلت المنزل لأرتدي ملابسي. خرجت لأنني خشيت أن يؤذوا محمد. وعندها وجّه جندي ومستوطن، كان كل منهما يحمل بندقية طويلة، سلاحهما نحوي وأمسكاني بالقوة ثم ضرباني واقتاداني إلى الحقل فرأيتُ "م. ع." راكعًا على الأرض وهم يضربونه على رقبته. أجبروني أنا أيضًا على الجلوس في الوضعية نفسها. في تلك اللحظة، كان هناك سبعة مستوطنين، بمن فيهم الاثنان اللذان جرّاني.
في إفادته، وصف "ع. ع." أيضًا تأثير البؤرة الاستيطانية على حياتهم:
ما حدث لي ولابن أخي هو من أعمال البلطجة والعربدة التي يقوم بها المستوطنون، والتي تهدف إلى ترهيب المزارعين ومنعنا من الوصول إلى أراضينا. أنا أملك حوالي 17 دونمًا فيها 250 شجرة زيتون تنتج ما لا يقل عن 100 صفيحة زيت سنويًا، وهي تقع على بعد حوالي 800 متر غرب البؤرة الاستيطانية. أي أن البؤرة الاستيطانية أقيمت في منتصف الطريق، تقريبًا، بين منزلي وأرضي. أنا أخشى الآن الوصول إلى الأرض، لأنّ من يذهب إلى هناك ليس مضمونًا أن يعود بسلام، بسبب اعتداءات المستوطنين.
البؤرة الاستيطانية الجديدة قرب كوبر. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم
نظام الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي منوط، بطبيعته وجوهرة، بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان. تعمل بتسيلم بهدف وضع حد له وإنهائه، انطلاقًا من الإدراك بأنه من خلال هذه الطريقة فقط سيكون بالإمكان تحقيق مستقبل تُضمَن فيه حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية والمساواة لجميع بني البشر الذين يعيشون بين النهر والبحر.
في قطاع غزة، تعمل إسرائيل منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بطريقة منسَّقة وبنيّة واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني وتنفذ إبادة جماعية ضد سكانها. على خلفية ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، تصريحات صنّاع القرار الإسرائيليين وغياب أي تحرك فعال من قبل المجتمع الدولي، ثمة خطر حقيقي من أن يوسع النظام الإسرائيلي الإبادة الجماعية إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرته، وفي مقدمتها الضفة الغربية. تدعو بتسيلم الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى العمل بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين فورًا.