في يوم الثلاثاء الموافق 25.2.25 قرابة الساعة 14:00، حضر مستوطنان على تراكتور إلى الممرّ المؤدي إلى منزل إحدى العائلات في خربة ابزيق في الأغوار الشمالية، بينما كان "ق. ن." (22 عامًا)، وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة، جالساًا بجانب الممرّ. وحين رآهما، خاف "ق. ن." وهرب وهو يصرخ. لكن المستوطنين لاحقاه وقام أحدهما بطعنه بآلة حادة في مؤخرته. بعدها غادر المستوطنان المكان.
الوالد، "م. ن." (52 عامًا)، الذي كان في المنزل في تلك اللحظات، استدعى سيارة إسعاف، لكن تم إخلاء "ق. ن." بسيارة خاصة تابعة لأحد السكان حتى نقطة اللقاء مع سيارة الإسعاف التي نقلته إلى المستشفى التركي في طوباس، حيث تم تقطيب جرحه.
"م. ن"، أب لعشرة أولاد، أدلى بإفادته يوم 2.3.25 أمام باحث بتسيلم الميداني عارف دراغمة، فقال:
خلال شهر شباط 2025، كان المستوطنون يمرون بشكل يومي تقريبًا بجانب خيامنا التي تبعد نحو 20 مترًا عن الممر الترابي الذي يؤدي إلى قرية رابا. توجه المستوطنون إليّ عدة مرات وشكوا من أن ابني يصرخ عليهم أوضحت لهم أنها من ذوي الاحتياجات الخاصة، غير قادر على الكلام بصورة واضحة، ولا أحد يفهم ما يقوله. أحد المستوطنين قال لي: "إننا نحذرك، إن صرخ علينا فسوف نضربه. لا فرق لدينا بين عاجز وغير عاجز". كما صوّر المستوطن بطاقة هويتي. حاولت أن أشرح لهم أنه يصرخ باستمرار، حتى لو يكن هنالك أي شخص في المكان، وأنه لا يقصد الصرخ عليهم هم تحديدًا.
في 25.2.25 في ساعات الظهيرة، كان ابني يجلس قبالة منزلنا، قرب الممر الترابي المحاذي لنا. مرّت في المكان بضع سيارات "جيب"، لا نعرف إن كانت لمستوطنين، كما مر من هناك أيضًا، على تراكتور، المستوطن نفسه الذي هدّدني سوية مع مستوطن آخر. ابتعدا غربًا ثم عادا. اقتربا من ابني وحين رآهما بدأ يصرخ ويركض هاربًا في اتجاه المنزل والجبل المقابل لنا. ركضت أمه نحوه، لكن المستوطنين لاحقاه واستل أحدهما آلة حادة، ربما كانت سكينًا أو خنجرًا، وضربه به. الضربة الأولى أصابته في الرجلين والثانية في ما فوقهما، قريبًا من رجله. ثم هرب المستوطنان من الرمكان.
شاهدتُ الدم ينزف ويغطي رجليه. استدعينا سيارة محلية أخلته إلى المكان الذي اغلقتينا فيه بسيارة الإسعاف التي نقلته إلى المستشفى التركي في طوباس. من حسن الحظ أن الجرح كان بسيطًا نسبيًا، تلقى العلاج الطبي وقطبوا الجرح ثم عدنا إلى البيت.
وضعنا صعب جدًا. لدي خمسة من أبناء العائلة يعانون من محدوديات أو أمراض. نحن نسكن في منطقة بعيدة جدًا عن المستوطنين، لكنهم يأتون إلينا يوميًا تقريبًا. يحاولون تهجيرنا من هنا لكي يستولوا على أراضينا. كما أنهم يضايقون الرعاة الآخرين أيضًا. أخشى كثيرًا على حياة عائلتي. هؤلاء مستوطنون شبان وغير مستعدين للإصغاء. وقد قلت لهما إن ابني غير قادر على الكلام بصورة مفهومة، لكنهما لم يصغيا واعتديا عليه بالضرب. لو لم يهرب، لقتلاه.
حمدًا لله على أن الأمر انتهى بسلام نسبيًا، لكنني أخشى كثيرًا من اعتداءاتهم في المستقبل. فهم يرصدوننا كل الوقت ويتجولون بين خيامنا ويأتون في أوقات الرعي.