Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

رامي رياض أبو ضلفة

رامي رياض أبو ضلفة

( 20 كانون الثاني 2024 )

45 عاماً، أب لستّة، من سكّان غزّة، يصف نزوحه عن منزله مع أسرته جرّاء الحرب والظروف التي يعيشونها

قبل الحرب كنت أقيم مع والدتي في شقّتها الكائنة في أبراج الشيخ زايد شمال قطاع غزّة، ومعي زوجتي وأولادنا الستّة: رياض (17 عاماً) وآدم (13 عاماً) وباسمة (12 عاماً) وياسمين (10 سنوات) ومحمد (5 سنوات) وفارس (سنتان). أمّا اليوم فنحن نُقيم في خيمة في دير البلح.

رامي أبو ضلفة مع طفله فارس قرب خيمة الأسرة. تصوير: خالد العزايزة، بتسيلم، 20.1.24

غادرنا المنزل منذ اليوم السّادس للحرب. تعرّضت المنطقة لقصف شديد كما تلقّينا أيضًا اتّصالاً هاتفيّاً من الجيش يُبلغنا فيه أنّ علينا مغادرة المنطقة. حمّلنا بعض الملابس وسافرنا في عربة يجرّها حصان، مع والدتي وإخوتي وأخواتي، الذين كانوا قد نزحوا إلينا. كان عددنا 18 نسمة. في الطريق كنّا نسمع القصف.

عند الظهر وصلنا إلى منطقة مستشفى الشفاء، الذي كان مليئاً بالناس. نمنا على الرّصيف قبالة المستشفى طيلة خمسة أيّام ثمّ قرّرنا الانتقال إلى دير البلح عبر شارع البحر. عثرنا على سيّارة أقلّتني وزوجتي والأولاد في شارع البحر، لكن في منتصف الطريق بدأت طائرات الاحتلال بقصف الشارع فاستدار السّائق وعاد بنا إلى مدينة غزّة.

في هذه المرّة ذهبنا إلى المركز الثقافي على اسم رشاد الشوّا، وهو قريب من مستشفى الشفاء. بقينا هناك لأكثر من شهر، إلى أن اقتحمت دبّابات الاحتلال المنطقة ووصلت إلى مبنى الشرطة (الجوازات) الكائن قبالة المركز الثقافي. عندما بدأ القصف المدفعيّ خلف بناية المركز هربنا من هناك مع مئات الأشخاص الذين كانوا يتواجدون داخل المركز، وكان بينهم نساء وأطفال كثيرون.

 

انتقلنا إلى داخل مستشفى الشفاء، وكان في هذه المرحلة أكثر الأماكن أماناً في مدينة غزّة. في الطريق إلى المستشفى شاهدنا ما لا يقلّ عن ثلاث سيّارات تحترق وفي داخلها أناس. عندما دخلنا إلى المستشفى بالضّبط تعرّض مبنى الوالدات إلى قصف مدفعيّ وقُتلت هناك قريبة لنا تُدعى سماح أبو ثريّا (22 عاماً)، بعد أن جُرحت وتلقّت العلاج هناك. كان المستشفى آنذاك يعجّ بالنازحين.

عندئذٍ قال لنا أعضاء الطاقم في المستشفى إنّ علينا المغادرة إلى شارع صلاح الدّين ثمّ التوجّه جنوباً إلى وادي غزّة. ذهبت مع زوجتي وأولادنا سيراً على الأقدام، وقد رأينا في طريقنا جثثاً ملقاة في الشوارع. طوال رحلتنا هذه كان الأولاد يبكون من الجوع والعطش والخوف من مشاهد الجثث في الشوارع. مشينا حتى وصلنا الحاجز العسكريّ في جنوب حيّ الزيتون، مع أناس آخرين كثيرين كانوا يرفعون رايات بيضاء. عندما وصلنا إلى الحاجز أخذ الجنود يشتموننا عبر مكبّرات الصّوت: "امشوا يا حيوانات". واصلنا السّير حتى مدخل مخيّم النصيرات للّاجئين. كنت أعاني طوال الطريق من آلام شديدة في الرّجلين، لأنّني أعاني من انزلاق غُضروفيّ وقد خضعت لعمليّة جراحيّة قبل الحرب بشهرين.

عند مدخل مخيّم النصيرات استرحنا مدّة نصف ساعة، وكان هناك أشخاص يقدّمون الماء للأطفال. واصلنا السير حتى وصلنا إلى إحدى مدارس وكالة الغوث على شاطئ دير البلح. عندما وصلنا إلى هناك، عند غروب الشمس، فوجئت بأعداد هائلة من الناس الذين كانوا داخل المدرسة ومن حولها.

استقرّينا على الأرضيّة داخل المدرسة وبتنا تلك اللّيلة هناك. في الصباح خرجنا من المدرسة ونصبت خيمة مساحتها 4 × 3.5 متر في السّاحة القريبة من مخيّم دير البلح، تبرعت بها لنا منظمة السنابل الخيرية. سُررنا كثيراً عندما حصلنا على هذه الخيمة وما زلنا نعيش فيها، رغم أنّنا نعاني هنا ظروفاً صعبة جدّاً، جرّاء البرد والمطر أساساً. نتقاسم جميعًا فرشتين وثلاث بطّانيات رقيقة لا تمنحنا ما يكفي من الدفء.

ابني محمد مُصاب بفقر الدّم ويعاني نوبات صرع. يتلقى العلاج في الصباح وفي المساء، ويتلقّى الحديد والفيتامينات لمعالجة فقر الدّم. أواجه صعوبة في الحصول عليها لأنّ الكميّات سرعان ما تنفد بعد وُصولها إلى الصّيدليّات الحكوميّة، والأسعار في الصّيدليّات الخاصّة مرتفعة ولا أقدر عليها.

الظروف هنا صعبة جدّاً. لا نتناول من الطعام سوى المعلّبات وقد سئمنا من الطعام البارد المعلّب. أحياناً أتمكّن من العثور على أخشاب لتسخين الطعام ممّا يحسّن الوضع قليلاً. مسألة المراحيض صعبة جدّاً، أيضاً، فهي موجودة داخل مدرسة وكالة الغوث وتبعد عنّا مسافة 300م. هذا صعب بشكل خاصّ على زوجتي والأولاد. ملابسنا نغسلها بمياه البحر لأنّه لا يوجد ما يكفي من المياه العذبة. المجاري تنساب بين الخيام والأمراض هنا منتشرة.

* هذه الإفادة سجّلها باحث بتسيلم الميدانيّ خالد العزايزة في 20.1.24.