في يوم الخميس الموافق 31.8.23 نحو الساعة 20:30، كان الأخوة نظيرة (36 عامًا) وأدهم (27 عامًا) وماجد (35 عامًا) أبو صبح مسافرين مع ابنَي أختهم، زين وأيمن جابر (10 سنوات و18 سنة، على التوالي)، من سكّان طولكرم، على شارع 466 إلى منزلهم في بيت سوريك جنوبيّ رام الله. عندما كانوا على مسافة نحو 100 متر من دوّار بيت إيل (حاجز DCO)، تجاوزتهم سيّارة من اليسار وقام المستوطنون الذين كانوا يجلسون فيها بإلقاء حجر كبير وزجاجة حارقة على سيّارتهم فاخترقا النافذة بجانب أدهم، الذي كان يقود السيّارة. لم تشتعل الزجاجة الحارقة لكنّ الحجر أصاب وجه زين ثمّ سقط على رِجل أيمن. قامت خالتهما نظيرة، التي كانت تجلس بينهما، بلفّ وجه زين مؤقّتًا بقميص أيمن وسافر الخمسة بسرعة إلى المركز الطبّيّ في البيرة حيث تلقّى زين الإسعاف الأوّليّ ثمّ نُقِل بسيّارة إسعاف إلى مستشفى في رام الله. تبين في الفحوصات وجود كسر في الفكّ العلويّ وجرح عميق في الشفة العليا وتمزّق في اللثّة وخمسة أسنان مكسورة. في اليوم التالي خضع زين لعمليّة جراحيّة لترميم عظم الفكّ، ثمّ تمّ تسريحه من المستشفى في 4.9.23. لم ينتبه ركّاب السيّارة إلى الزجاجة الحارقة التي ألقيت إلى داخلها وعثر عليها ماجد أبو صبح في اليوم التالي على أرضيّة السيّارة عندما أخذها للتنظيف.
زين بحاجة الآن إلى زراعة أسنان وعمليّات جراحة تجميليّة وينتظر قرار اللجنة الطبّيّة الفلسطينيّة بشأن تغطية تكاليف العلاجات. نظرًا لحالته النفسيّة الصعبة بعد الهجوم وبسبب الخجل من مظهره لم يعد زين إلى مقاعد الدراسة إلّا في 17.9.23، أي بعد أكثر من أسبوعين من الحادثة، وهو يتلقّى الآن دروسًا خصوصيّة تطوّعيّة من بعض معلّميه لتعويض ما خسره.
في 12.9.23 قدّم والد زين شكوى لدى الشرطة الفلسطينيّة في رام الله.
فيما يلي إفادتان سجلهما باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد من اثنين من أفراد العائلة:
نظيرة أبو صبح قالت في 3.9.23:
في يوم الخميس، 31.8.23، نحو الساعة 20:30، كنتُ مسافرة مع شقيقيّ أدهم وماجد. كان أدهم يقود السيّارة وماجد يجلس إلى جانبه في المقعد الأماميّ. جلستُ أنا في الخلف بين ابنَي أختي، زين وأيمن. بعد نحو ساعة من السفر، قرابة الساعة 21:30، عندما كنّا على بُعد نحو مائة متر من دوّار الـ DCO، أعطيتُ زين شطيرة وكولا وفي تلك اللحظة، عندما انحنى أدهم لكي يشعل له ماجد سيجارة، ألقيَ علينا حجر ضخم. لم أرَ من رماه، لكن قال لي أدهم وماجد لاحقًا إنّ مستوطنين كانوا يسافرون خلفنا تجاوزونا ثمّ ألقوا الحجر علينا في أثناء سفرهم.
طار الحجر فوق رأس أدهم مباشرة إلى فم زين من الجهة اليمنى، ثمّ سقط على رِجل أيمن اليسرى. أصيب أيمن بالصدمة وشعر بانقباض في يده. قال لي: "خالتي! يدي! يدي!" وحاول أن يرفعها لكنّه لم يتمكّن من ذلك. كان زين ينزف بشدّة من فمه وصرخ: "أخ! يا الله، يا الله!". بدأ يشعر بالدوار. لم تكن في السيّارة معدّات إسعاف أوّليّ فخلعت قميص أيمن وضمّدت لزين المنطقة المصابة لوقف النزيف. كان وجهي كلّه وملابسي ملطّخة بالدماء.
سافر أدهم بسرعة وعندما وصلنا إلى ازدحام مروريّ في دوّار الـ DCO أطلق صافرة السيّارة وصاح طالبًا من السائقين الآخرين أن يُخلوا له الطريق. وصلنا إلى مركز طبّيّ في البيرة خلال 6-7 دقائق. كنّا مصدومين جميعًا من الحادثة ومن الدماء التي دفَقتْ على أجسادنا كلّنا. أخذوا زين إلى قسم العناية المكثّفة ومدّدوا أيمن على سرير لكي يرتاح.
بعد 10-15 دقيقة صعدنا أنا وأخي ماجد مع زين إلى سيّارة إسعاف نقلته إلى مركز فلسطين الطبّيّ في رام الله. أجروا له صورة بالأشعّة السينيّة وقاموا بتقطيب الجرح الذي في شفته. فحصه أخصّائي في الفكّ وقال إنّه يعاني من كُسر في الفكّ العلوي ومن تمزّق في اللثّة وإنّ لديه عدّة أسنان مكسورة. في ظهيرة اليوم التالي خضع زين لعمليّة جراحيّة وهو الآن في مرحلة إعادة التأهيل. قال الطبيب إنّ اثنين من أسنانه المكسورة هما سنّان لَبَنيّان وسوف ينموان من جديد، لكن سيُضطرّون إلى زرع ثلاثة أسنان له وتقويم الباقي. لا يزال زين في حالة صدمة من كلّ ما حدث. حالته النفسيّة صعبة للغاية وما زال يعاني من الأوجاع. إنّه طالب في الصفّ الخامس فحسب. كان طالبًا متفوّقًا في الصفّ ونخشى الآن أن يضرّ ما حدث له بدراسته في المستقبل.
ماجد أبو صبح (35 عامًا)، قال:
في يوم الخميس، 31.8.23، نحو الساعة 20:30، خرجتُ أنا وأخي أدهم وشقيقتي نظيرة من بيت أختٍ أخرى لنا في طولكرم وأخذنا معنا ولديها، زين وأيمن، إلى بيتنا في بيت سوريك. عندما اقتربنا من دوّار الـ DCO طلب منّي أدهم نارًا لإشعال سيجارته. أخرجت الولّاعة وحالما أنزل رأسه لكي أشعل له سيجارته تجاوزتنا سيّارة حمراء تحمل لوحة ترخيص إسرائيليّة. فجأةً ألقوا علينا من داخلها حجرًا كبيرًا اخترق سيّارتنا عبر النافذة المجاورة لأدهم والتي فتحها لكي يُدخّن. رأيتُ في هذه السيّارة أشخاصًا يجلسون من الأمام والخلف، ولكن يبدو لي أنّ مَن ألقى الحجر كان يجلس خلف السائق. في اليوم التالي، عندما أخذت السيّارة للتنظيف، وجدتُ على الأرضيّة أيضًا زجاجة حارقة فيها فتيل.