في يوم الخميس الموافق 3.11.22 نحو الساعة 6:00 صباحاً، توجه سبعة من أبناء عائلة المشني إلى أرضهم في منطقة المجالس، على بعد نحو ستة كيلومترات من منزلهم في بلدة الشيوخ، من أجل قطف أشجار الزيتون التي يملكونها هناك - وهم عائد المشني (64 عاماً) وزوجته عفاف (61 عاماً) وابنهما محمد (37 عاماً) وابنه ثائر (7 سنوات) وابنهما حامد (30 عاماً) وابنتهما وابنهما التوأمان مريم وعمر (28 عاماً) ـ ركنوا سياراتهم قرب الكرم وشرعوا في قطف الزيتون.
في حوالي الساعة 8:30 مر بجانب الكرم ثلاثة مستوطنين على تراكتورون، لم يقتربا من أبناء العائلة ثم غادروا المكان بعد وقت قصير. لكن الثلاثة سرعان ما عادوا بعد أقل من نصف ساعة وبرفقتهم أكثر من عشرة مستوطنين آخرين كان بعضهم ملثماً وكان اثنان منهم على الأقل يحملان هراوتين إحداهما خشبية والأخرى حديدية. كما أحضر المستوطنون معهم أيضاً ثلاثة كلاب كانت مربوطة بأحزمة.
طلب المستوطنون من عائد المشني مغادرة الأرض مع عائلته و"عدم التسبب بمشاكل". وبعد جدال قصير التقط أحد المستوطنين حجراً وهجم على المشني وضربه على رأسه. حاول أفراد العائلة الدفاع عنه، لكن المستوطنين الآخرين هجموا عليهم هم أيضاً. وبعد عراك استمر بضع دقائق، تمكن أبناء العائلة من الهرب والوصول إلى سيارتهم ثم مغادرة المكان. وقد استدعوا سيارة إسعاف انتظرتهم في منزلهم ومن هناك نقلت عائد وعمر ومحمد وحامد إلى المستشفى.
في المستشفى قطب الأطباء الجروح في رأس عائد. أما محمد الذي أصيب في ساقيه فقد تبين أن هنالك كسراً في رجله اليمنى مما استدعى إخضاعه لعملية جراحية تم خلالها زرع البلاتين فيها، بينما تعرضت رجله اليسرى لعضة من أحد الكلاب. أما حامد فقد أصيب في أذنه اليسرى وبيّنت الفحوصات أن غشاء الطبلة قد تمزق بينما أصيب عمر في عينه.
سافرت مريم وعفاف إلى المستشفى بسيارة العائلة. وبيّنت صور الأشعة وجود صدع في ذراع مريم. وشعرت عفاف بوعكة صحية أجرى لها الطاقم الطبي بسببها فحوصات تم في أعقابها إدخالها لإجراء عملية قسطرة. خلال اعتداء المستوطنين، اختبأ ثائر ابن السبع سنوات خلف إحدى السيارات فنجا ولم يُصب جسدياً، لكنه منذ الحادثة يخاف النوم في سريره ويظل ملتصقاً بأمّه معظم الوقت.
في الوقت الذي كان فيه أبناء العائلة يتلقون العلاج الطبي في المستشفى، أبلغهم أحد المزارعين ممكن يملكون قطع أرض متاخمة لأرضهم بأن المستوطنين قد سرقوا ثمار الزيتون التي كان أبناء العائلة قد أنجزوا قطفها، كما أتلفوا التراكتور الذي يملكونه وكان في الكرم. في يوم 6.11.22 قدم عائد المشنى شكوى إلى الشرطة في محطة "عتصيون".
مثل هذه الاعتداءات العنيفة أصبحت منذ زمن جزءاً من روتين الحياة اليومي في الضفة الغربية. لا تقع هذه الاعتداءات في فراغ ولا هي مبادرات شخصية يقوم بها مستوطنون متطرفون بصورة فردية، بل هي عنف دولة يتيح لإسرائيل الدفع نحو هدفها المتمثل في تهجير الفلسطينيين عن أراضيهم كي تستولي هي عليها.
باحثة بتسيلم الميدانية منال الجعبري استمعت إلى إفادات من أبناء عائلة المشني فور انتهاء الحادثة:
عائد المشني (64 عاماً) أب لـ 16، قال في إفادته:
اليوم 3.11.22، نحو الساعة 6:00 صباحاً توجهنا إلى كرم الزيتون الخاص بنا في منطقة المجالس لقطف الزيتون. عملنا حتى الساعة 8:30 وعندها جاء تراكتورون عليه ثلاثة مستوطنين كان يبدو أنهم في سن 25- 30 عاماً. تجولوا في المنطقة ثم غادروا. واصلنا العمل في قطف الزيتون وبعد حوالي عشرين دقيقة عاد المستوطنون على التراكتورون وجاء معهم أكثر من عشرة مستوطنين آخرين مشياً على الأقدام، كان بعضهم ملثماً. اثنان منهم كانا يحملان هراوتين من الخشب والحديد كما أحضروا معهم كلاباً. اقترب المستوطنون منّا وأحاطونا من جميع الاتجاهات ثم أمرونا بمغادرة المكان باللغة العبرية. أنا لا أجيد اللغة العبرية لكنني فهمت ذلك. أجبتهم بالعربية بأن هذه أرضنا وأننا نقوم بقطف زيتوننا.
أحد المستوطنين أشار إليّ بالتنحي جانباً للتحدث معي. ابتعدت بضعة أمتار عن عائلتي وتحدثت معه. طلب مني أن نغادر الأرض وهدد بأنه إذا لم نفعل فسوف يهاجموننا. تجادلت معه وطلبت منه إمهالنا حتى نجمع ما قطفناه من الزيتون ومعدات العمل على الأقل، فبدأوا بالدفع والشتم ثم التقط أحدهم حجراً وضربني به على رأسي. شعرت بالدوار وبدأ الدم ينزف من رأسي. تلقيت بضع ضربات قوية أخرى على ساقيّ وأعضاء أخرى من جسدي. حاول أولادي وزوجتي الدفاع عني وإبعاد المستوطنين لكن هؤلاء وكلابهم هاجموهم هم أيضاً. رأيت أحد الكلاب يهجم على ابني محمد بينما المستوطنون يضربونه بالعصي.
استمر الاعتداء بضع دقائق حتى نجحنا في الهرب إلى سيارتنا. خلال السفر استدعينا سيارة إسعاف انتظرتنا قرب منزلنا على بُعد نحو ستة كيلومترات عن الكرم. قدم لنا طاقم المسعفين إسعافات أولية. جففوا الدم عن وجهي وضمدوا الجراح، ثم نقلونا إلى مستشفى عاليه الحكومي في الخليل وهناك أجروا لبعضنا تصويراً بالأشعة. كان لديّ جرحان عميقان في الرأس فقطبوهما. لديّ ايضاً جروح في الساق اليمنى وكدمات في مختلف أنحاء جسمي وكدمة زرقاء اللون في العين اليمنى. أما محمد فقد كسر المستوطنون رجله اليمنى بينما عضه أحد الكلاب في رِجله اليسرى وتلقى عمر لكمة قوية في وجهه. عفاف ومريم وصلتا إلى المستشفى بعدي. كان لدى عفاف كدمات من ضربات عصاً تلقتها حين حاولت إبعاد الكلب عن محمد وشعرت بتوعك صحي فأجروا لها فحوصات للقلب. أما مريم فأصيبت بحجر في ذراعها اليمنى.
حين كنا في المستشفى اتصل أحد المزارعين وأبلغنا بأن المستوطنين سرقوا محصول الزيتون الذي قطفناه وأتلفوا التراكتور الخاص بنا، إذ وضعوا التراب في خزان الوقود وقطعوا كوابل المحرّك.
وقالت مريم المشني (28 عاماً) في إفادتها:
في حوالي الساعة 8:30 بينما كان والدي وأشقائي يقطفون ثمار الزيتون وأنا وأمي نجمعها، رأينا تراكتورون عليه ثلاثة مستوطنين يقترب نحونا. لم يقولوا أي شيء، بل نظروا إلينا فقط. تجاهلناهم وواصلنا عملنا. غادر المستوطنون المكان وبعد حوالي 20 دقيقة عادوا برفقة أكثر من عشرة مستوطنين آخرين كان بعضهم ملثماً. كانوا يحملون عصياً وهراوات وكان معهم كلاب أيضاً. أمرنا المستوطنون بمغادرة المكان، لكن والدي رفض. طلب منه أحد المستوطنين التنحي معه جانباً. ابتعد والدي معه بضعة أمتار ونشب بينهما جدال. طلب والدي أن يتيحوا لنا على الأقل جمع ما قطفناه من الزيتون ومعدات العمل. أحد المستوطنين ضرب والدي على رأسه بحجر كبير. حاول أشقائي صدّ المستوطنين وإبعادهم عن والدي لكنهم هددوهم بالكلب واعتدوا عليهم بالعصي والهراوات. حاولنا أنا ووالدتي إبعاد المستوطنين عن والدي وعن أشقائي فتلقينا نحن أيضاً ضربات بالعصي والهراوات.
أُصِبت أنا بحجر في يدي اليمنى مما تسبب لي بألم شديد جداً. رأيت أمي تسقط على الأرض بعد أن ضربها أحد المستوطنين بالهراوة حين حاولت إبعاد الكلب الذي عضّ محمد.
بعد بضع دقائق استطعنا الهرب والوصول إلى سيارتنا. اتصلنا بسيارة إسعاف فلسطينية انتظرتنا قرب منزلنا. قدم طاقم المسعفين إسعافات أولية لنا ثم نقل بعض أفراد العائلة بينما سافرت أنا وأمي بسيارتنا الخاصة إلى مستشفى عالية. في المستشفى تبين أن لديّ صدعاً في الذراع اليمنى. شعرت والدتي بتوعك صحي فأخذوها لإجراء فحوصات.