Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

تجمّع الكعابنة، محافظة رام الله: مستوطنون يحاولون جرّ البركسات التي يسكنها الأهالي ويلحقون أضراراً بأحدها

تجمّع الكعابنة، محافظة رام الله: مستوطنون يحاولون جرّ البركسات التي يسكنها الأهالي ويلحقون أضراراً بأحدها

بركس جره وألحق به مستوطنون الأضرار، تجمع الكعابنة، 12.3.21. تصوير: إياد حداد، بتسيلم
بركس جره وألحق به مستوطنون الأضرار، تجمع الكعابنة، 12.3.21. تصوير: إياد حداد، بتسيلم

نحو الثامنة من مساء يوم 12.3.21 تنبّه عدد من أهالي تجمّع بدو المعرّجات إلى مركبات مستوطنين تصل إلى البركسات التي تسكنها عائلة كعابنة وتعد 25 نفراً. بذل المستوطنون جهودًا لجرّ البركسات ولم يتمكّنوا من ذلك، سوى أنّهم أزاحوا أحد البركسات لمسافة ليست بالقصيرة وفي أثناء ذلك ألحقوا به أضراراً. عند مفترق الشوارع القريب من تجمّع بدو المعرّجات هناك نقطة عسكريّة تشمل منشآتها برج مراقبة يشغله جنود ويُشرف على المنطقة؛ مع ذلك لم يحرّك الجنود لمنع أو وقف عُدوان المستوطنين.  

يقع التجمّع على بُعد نحو كيلومتر واحد من الموقع الذي تسكنه عائلة كعابنة بشكل دائم، جنوب قرية الطيّبة في محافظة رام الله. عائلة كعابنة تقيم هناك في الصّيف وتنتقل في الشتاء مع مواشيها مسافة كيلومترين تقريباً جنوب شرق مسكنها الصّيفيّ.

في اليوم التالي جاء أبناء عائلة كعابنة في ساعات الصّباح إلى الموقع ليجدوا البركس محطّماً. إثر ذلك أبلغوا الشرطة الإسرائيليّة فجاء عناصر شرطة إلى المكان لكنّهم أوصوا العائلة بعد يومين بأن تتقدّم بشكوى لدى محطّة الشرطة في مستوطنة "بنيامين". توجّه أبناء العائلة مرّتين إلى محطّة الشرطة المذكورة ولكنّ العناصر هناك رفضوا تسجيل شكواهم بحجّة أنّه لا يوجد في المحطّة محقّق ناطق بالعربيّة.

على بُعد نحو كيلومترين من التجمّع أقيمت في العام 1980 مستوطنة "ريمونيم" وبمرور السّنين أقيم من حولها عدد من البؤر الاستيطانيّة الرعويّة التي دأب مربّو المواشي فيها على سوق قطعان أغنامهم وأبقارهم إلى داخل الحقول الزراعيّة التي يفلحها سكّان التجمّعات البدويّة في المنطقة وبالنتيجة تخريب مزروعاتهم. إضافة إلى ذلك يشنّ مستوطنو البؤر هجمات على سكّان المنطقة الفلسطينيّين حيث يقومون يوميّاً بمضايقتهم وتهديدهم بهدف دفعهم إلى الرّحيل عن المنطقة ومن ثمّ الاستيلاء على أراضيهم. في 14.4.21 اعتدى مستوطنو البؤر على ثلاثة رُعاة إخوة من بدو التجمّعات كانوا يرعون مواشيهم في المنطقة ثمّ افتروا عليهم في شكوى كاذبة. في أعقاب ذلك اعتقلهم الجيش طيلة خمسة أيّام دون أيّ مبرّر ثمّ أخلى سبيلهم لقاء كفالة قدرها 3,000 شاقل.

أدناه يحدّث عودة كعابنة (36 عاماً)  وهو متزوّج وأب لستّة عن معاناة عائلته منذ أن قدم المستوطنون إلى المنطقة - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:

نحن عائلة بدويّة تعدّ 25 نفراً ونقيم هنا منذ خمسين سنة في مزرعة نربّي فيها الأغنام. لدينا تقريباً 200 رأس غنم هي مصدر معيشتنا الأساسيّ. في الشتاء ننتقل مع مواشينا إلى منطقة بدو المعرّجات وعلى بُعد كيلومترين منّا أقاموا مستوطنة "ريمونيم".  

قبل أكثر من سنتين أقام مستوطنو المنطقة خارج جدار مستوطنة "ريمونيم" مزرعة مواشي تشمل 6-7 بركسات شمال مزرعتنا وتبعد عنها مسافة  كيلومترين. هؤلاء يطردوننا من المراعي وأحياناً يفعلون ذلك بتهديد السّلاح. لقد تقدّمنا بشكاوى ضدّهم لكنّ شرطة إسرائيل وجيش إسرائيل لا يفعلان شيئاً.  

عُدوانهم الدّائم علينا أدّى بمنظّمة "توراة تصيدق" أن تساندنا بإرسال متطوّعين من عندها ليرافقونا وحتى أنّ المتطوّعين أقاموا بيننا في الصّيف الماضي لكي يوثّقوا اعتداءات المستوطنين وعُنفهم. لكن لا الشكاوى ولا التوثيق الذي قدّمناه نفعنا في شيء لأنّ الجيش والشرطة يدعمون المستوطنين دائماً. يقولون أنّنا لا نملك مستندات تثبت ملكيّتنا للأرض ولكنّهم في المقابل لا يطلبون مثل هذه المستندات من المستوطنين. المستوطنون يزعمون أنّ هذه الأراضي لهُم لأنّ الله أعطاها لهُم وعليه فمن حقّهم أن يقيموا هنا ونحن الذين يجب أن نرحل. إلى أين نذهب؟ نحن كنّا هنا قبل مجيء المستوطنين. نحن نقيم هنا منذ أجيال عدّة.

الآن صاروا يستغلّون في كلّ سنة الفترة التي ننتقل فيها إلى المعرّجات، في فصل الشتاء. حين انتقالنا نحن نُبقي هنا بركسات الصّفيح لكي نعود إليها في شهر نيسان.

في مساء يوم الجمعة الموافق 12.3.21 أخبرَنا أبناء عائلة فزّاع - وهم أيضاً عائلة بدويّة وتقيم على بُعد نحو كيلومتر أو اثنين من تجمّعنا - أنّهم رأوا أضواء سيّارات يبدو أنّها سيّارات مستوطنين وقالوا لنا أنّ المستوطنين يقومون بتخريب بركساتنا. انتظرنا حتى الصّباح لأنّنا خشينا أن يعتدي علينا المستوطنون إن أتينا في اللّيل.  

في الصّباح توجّهت إلى هناك مع والدي وإخوتي وناشط إسرائيلي من منظّمة "توراة تصيدق" لكي نتفقّد ونطّلع على الأضرار. تبيّن لنا أنّهم حاولوا جرّ أحد البركسات - يبدو أنّهم أرادوا أن يسرقوه ولكنّهم لم يفلحوا في ذلك. وجدنا البركس على بعد نحو 10 أمتار من موقعه الأصليّ وقد كان محطّماً. ويبدو أنّهم حاولوا عبثاً جرّ بركس آخر لكنّهم خرّبوه. اتّصلنا بالشرطة الإسرائيليّة لكنّم أتوا بعد يومين، في صباح يوم الأحد. أتوا وتفحّصوا الأضرار ثمّ نصحونا أن نتقدّم بشكوى في محطّة شرطة "بنيامين". توجّه والدي إلى هناك لتقديم شكوى في اليوم نفسه وأيضاً في اليوم الذي تلاه وكان معه أريك آشرمان. في المرّتين قالوا لهما أنّه لا يمكن تقديم الشكوى إذ لا يوجد في المطّة محقّقون يتحدّثون العربيّة.

فكّكنا البركسين ونقلناهما إلى بدو المعرّجات لكي لا يحاول المستوطنون أن يسرقوهما مرّة أخرى. لا أعرف هل سنُعيدها إلى موقعها حين نعود إلى هناك في شهر نيسان.  

هذا هو وضعُنا. إنّهم لا يهدّؤون لنا بالاً ولو ليوم واحد ولا يدعوننا نعيش في أمان. لا تحمينا منهُم شرطة إسرائيل ولا جيش إسرائيل، ولو حاولنا نحن الدّفاع عن أنفسنا فسوف يعتقلوننا ثمّ يحاكموننا. نحن بتنا لا نعرف لمن نتوجّه وحتى أنّنا نفكّر في الرّحيل عن التجمّع خوفاً من أن يعتدوا علينا. هؤلاء لا توجد في قلوبهم رحمة ولا لُهم ربّ يعبدوه. حالنا لا يُطاق. الله وحده يعلم.