في ساعات الصّباح من يوم 18.12.20 كان أحد سكّان بلدة يطّا ويُدعى محمد الهريني (54 عاماً) وهو أب لسبعة أبناء يرعى أغنامه في أراضٍ للعائلة محاذية لمنازل تجمّع وادي الرخيم في تلال جنوب الخليل وتمتدّ على مساحة تقارب 400 دونم، وكان برفقته والده خليل الهريني (78 عاماً) المُقيم في التجمّع المذكور.
أثناء ذلك جاء نحو 20 مستوطناً بعضهم يحمل أسلحة ناريّة وبعضهم هراوات وطالبوهما وسط التهديد والوعيد أن يغادرا المكان. دفع أحد المستوطنين خليل الهريني وأوقعه أرضاً فهاتف ابنُه محمد باحث بتسيلم الميدانيّ الذي استدعى بدوره الشرطة. بعد لحظات وصلت إلى المكان مركبات عسكريّة ودوريّات شرطة وضابط من الإدارة المدنيّة. أبلغ الضّابط أصحاب الأرض والمستوطنين أنّه يُحظر عليهم المكوث في الأرض فغادر الجميع المكان.
في صباح اليوم التالي عاد محمد الهريني إلى أراضي العائلة برفقة أربعة من أقاربه لكي يحرثوا الأرض. بعد أن أنجزوا حراثة ما يقارب 20 دونماً رأوا نحو 20 مستوطناً يتقدّمون نحوهم فقرّروا مغادرة المكان عائدين إلى التجمّع تجنّباً لاشتباك مع المستوطنين.
لم يكتف المستوطنون بطرد الأهالي بل تعقّبوهم حتى مسافة نحو 20 متراً من منازل التجمّع وهناك اعترضهم أفراد العائلة فهدّدهم المستوطنون واعتدوا على أربعة من الأهالي بالضرب ورشقوا حجراً نحو فتى في الـ 17 تسبّب بإصابة وأضرار في أذنه. إضافة إلى ذلك أطلق أحد المستوطنين عدّة طلقات ولم يُصَب أحد لحُسن الحظّ. هاتفت العائلة المذعورة باحث بتسيلم الميدانيّ مرّة أخرى فاتّصل بالشرطة وحضرت هذه بعد عدّة دقائق برفقة جيب عسكريّ فلاذ المستوطنون بالفرار.
استمع أحد عناصر الشرطة إلى إفادة الفتى المصاب في أذنه ثمّ نقله أفراد أسرته إلى مستشفى أبو الحسن في يطّا حيث تبيّن أنّ الإصابة آذت القناة السّمعيّة وعُظيمات السّمع.
أدناه يحدّث محمد الهريني عن اعتداء المستوطنين الثاني على أفراد أسرته - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش:
في يوم السّبت الموافق 19.12.20 جئت إلى أراضينا الواقعة قرب منازل التجمّع مع أخي عامر (38 عاماً) وأبنائه الثلاثة محمود (17 عاماً) وعليّ (20 عاماً) وصقر (19 عاماً) لكي نحرث الحقول. بعد أن حرثنا ما يقارب 20 دونمًا شاهدنا مستوطنين يتّجهون نحونا ففضّلنا تجنّب الصّدام معهم وعُدنا إلى منزل العائلة في التجمّع.
تعقّبنا المستوطنون حتى المنازل. توقّفوا على بُعد 20 متراً منها وأخذوا يهدّدون ويتوعّدون محاولين التقدّم أكثر فخرجنا وحاولنا صدّهم. كانوا أكثر من 20 مستوطناً مسلّحين بمسدّسات وبنادق وهراوات وعتلات حديديّة. رأيت ابن أخي عليّ (20 عاماً) يصوّر الحادثة بواسطة هاتفه ومستوطناً يتقدّم منه ويضربه على وجهه بالمسدّس. حين تقدّم محمود (17 عاماً) ليفصل بينهما ضربه المستوطن نفسه على أذنه بحجر كان يحمله في يده الأخرى. سال الدّم من أذن محمود واختلّ توازنه.
تقدّمت وأخي عامر منهم فركلني أحد المستوطنين في ظهري ورشقني آخر بحجر أصاب ذراعي فيما هاجم مستوطن ثالث عامر وركله في صدره ورُكبته. اشتبكنا معهم لمدّة نصف ساعة رشقناهم بالحجارة لكي نُبعدهم عنّا وخلال هذا الوقت أطلق أحد المستوطنين نحو عشر رصاصات من مسدّسه. هاتفت نصر نواجعة من بتسيلم وطلبت منه أن يستدعي الشرطة وبعد بضع دقائق وصلت مركبات عسكريّة ودوريّة شرطة وعندئذٍ فرّ المستوطنون.
توجّهنا إلى أراضينا وكان عناصر الشرطة والجنود هناك. جاء أيضاً مستوطن نعرفه ويُدعى "يعقوب" ومعه امرأة من المستوطنين. بعد أن تحدّث عناصر الشرطة معهما أمرونا أن نعود إلى منزلنا. كان "يعقوب" قد جلب معه تراكتور وأخذ سائقه يحرث الأرض نفسها التي حرثناها في الصّباح وهُو يصوّر عمليّة الحراث - وعناصر الشرطة واقفين لا يتدخّلون لمنعهم.
كان محمود يعاني ألماً في أذنه وبعد أن أدلى بإفادته أمام الشرطيّ أخذته إلى مستشفى أبو الحسن الحكومي في يطّا. بعد الفحوصات وصور الأشعّة تبيّنت أضرار لحقت بالقناة السّمعيّة وعظيمات السّمع. بعد أن نظّف الطبيب الدّم في أذنه نصحه أن يتوجّه إلى طبيب مختصّ - أنف وأذن وحنجرة - وهو الآن قيد العلاج لدى طبيب مختصّ في يطّا.
في يوم الأحد الموافق 21.12.20 دخل المستوطن "يعقوب" أراضينا على تراكتورون وأخذ يذهب ويجيء متعمّداً تخريب الأثلام التي حرثناها وزرعنا فيها. رأيناه من منازلنا ولكنّنا فضّلنا تجنّب الصّدام مع المستوطنين لأنّهم مسلّحين ومدعومين من قبَل الجيش والشرطة. حتى حين هاجمونا لم تفعل الشرطة شيئاً.
على بُعد كيلومتر ونصف جنوب شرق وادي الرخيم أقيمت في العام 1983 مستوطنة "سوسيا".