تسكن عائلة أبو عيشة التي تعد 10 أفراد في حي تل الرميدة في مدينة الخليل في منزل مُنح لقبه البائس "بيت القفص" بسبب القضبان والشباك المعدنية التي اضطرت العائلة تركيبها على جميع فتحات المنزل لتحمي نفسها من المستوطنين. إنّ منزل العائلة بعيد عن سائر المنازل الفلسطينية في الحي وفي عام 1984 أقيمت بجواره مستوطنة "أدموت يشاي" الواقعة داخل المدينة.
تعاني العائلة منذ إقامة المستوطنة من تنكيل لا يتوقف من قبل المستوطنين والجيش.
في مساء يوم الاثنين الموافق 18.5.20 عاد تيسير أبو عيشة (58 عاما) وابنه هيثم (12 عاما) من بوتيك الملابس الذي تملكه العائلة. بعد اجتيازهما حاجز تل الرميدة مرّا بنحو عشرة أولاد وصبية من المستوطنة فدفع أحدهم هيثم من الخلف. لفت الوالد انتباه الجندي الذي كان يقف على مسافة عدة أمتار من المكان إلى ما فعله الصبي المستوطن إلا أن الجندي رفض التدخل وأمر تيسير أبو عيشة وابنه أن يذهبا إلى منزلهما.
أكملا طريقهما لكن أولاد المستوطنين لاحقوهما وكانوا يدفعونهما أثناء الملاحقة ويشتمونهما ويبصقون عليهما. عندما حاول تيسير أبو عيشة إبعاد ابنه عن فتى كان قد دفعه خرج مستوطن بالغ من منزل مجاور ودفع تيسير بصدره. في هذه المرحلة تدخل أحد الجنود المتواجدين في المنطقة إذ حاول إبعاد المستوطنين وطلب تعزيزات عبر جهازه اللاسلكي. في هذه الأثناء خلع أبو عيشة حزامه وأخذ يلوح به كي يبعد المستوطنين. وصل ستة جنود آخرين إلى المكان وطردوا المستوطنين وأمروا تيسير أبو عيشة وابنه بالدخول إلى منزلهما.
بعد أن أغلقا الباب خلفهما بدأ أولاد المستوطنين بخبط أبواب وشبابيك المنزل المحاطة بالشباك المعدنية. بصقوا على الشبابيك وشتموا أفراد العائلة والنبي محمد. نادى أبو عيشة مجددا على أحد الجنود وطلب منه طرد أولئك الذين يحاصرون المنزل ولكن في هذه الأثناء جاء مستوطنون بالغون وأخذوا الأطفال وانصرفوا.
بعد نحو نصف الساعة وصلت دورية للشرطة الإسرائيلية إلى منزل أبو عيشة وأخبرهم تيسير ما حدث. وعده عناصر الشرطة بالعودة لاحقا لتفريغ المواد المصورة التي وثقتها كاميرات المراقبة إلا أنهم لم يعودوا. في نفس المساء اتصل ضابط من الإدارة المدنية بشقيق أبو عيشة وطلب منه إرسال المواد المصورة بواسطة الهاتف. بعدما أرسل ابن تيسير أبو عيشة المواد لم تتلق العائلة ردا من الإدارة المدنية ولا من الشرطة ولأن العائلة باتت يائسة من معالجة الشرطة لعنف المستوطنين اختارت عدم تقديم شكوى لدى الشرطة.
وصف تيسير أبو عيشة الواقع المرعب الذي اضطرت العائلة للعيش فيه في إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانية منال الجعبري في 19.5.20:
نحن العائلة الفلسطينية الوحيدة التي تعيش هنا أي داخل مستوطنة "أدموت يشاي" ويهاجمنا المستوطنون أحيانا متواترة. في 28.3.20 سرق مستوطن كاميرا مراقبة وضعتها بتسيلم فوق منزلنا لتوثيق هذه الهجمات. في 24.4.20 ألقى مستوطن حجرا على أخي وليد (20 عاما) وأصابه في يده.
لم أتوجه إلى محطة الشرطة لتقديم شكوى ضد مهاجمتي أنا وابني هيثم لأنهم عندما أصابوا وليد ذهب إلى الشرطة فأخبروه بأنه لا يمكنه تقديم شوى بسبب الكورونا.