(30 عامًا)، من سكان مخيم المغازي، تحدثت عن قصف مخيم المهجَّرين في مدرسة الرازي في مخيم النصيرات للاجئين، والذي قُتل جرّاءه والدها وشقيقها:
حتى اندلاع الحرب، كنا نسكن، العائلة بأكملها، شرق مخيم المغازي في وسط القطاع: والدي يونس (59 عامًا) ووالدتي ونحن ـ ست بنات وخمسة أولاد. قبل الحرب بسنة، تمت خطبتي على شاب من نابلس، من عائلة معارف لنا. حاولت الوصول إلى هناك عدة مرات وتوجهت إلى المنظمات المدنية في غزة ومنظمات حقوق الإنسان، لكن كل المحاولات باءت بالفشل. حاولت الوصول إلى هناك عدة مرات وتوجهت إلى المنظمات المدنية في غزة ومنظمات حقوق الإنسان، لكن كل المحاولات باءت بالفشل.
في اليوم الأول من الحرب، غادرنا المنزل لأنه كان قريبًا من الحدود. أخذنا معنا بعض الأغراض الشخصية وبعض الملابس فقط، لأننا اعتقدنا أننا نغادر لفترة قصيرة فقط. انتقلنا إلى منزل جدي من طرف والدي، والذي يقع على طرف المخيم الجديد، في شمال مخيم النصيرات، بجوار مسجد حسن البنا. انتقلت معنا أيضًا عمتاي مع عائلتيهما. كنا حوالي 30 شخصًا في منزل جدي، الذي كان يتكون من غرفتين وغرفة استقبال وكان مكتظًا جدًا. بقينا هناك حوالي شهرين.
في إحدى الليالي، لا أتذكر التاريخ، قصف جيش الاحتلال المسجد وسقطت الأنقاض على سطح منزل جدي المصنوع من الأسبست. بعد القصف مباشرة، وعلى الرغم من المطر والبرد، غادرنا المنزل دون أن نأخذ معنا أي شيء وانتقلنا إلى أقرب مدرسة تابعة للأونروا. عندما وصلنا، كانت المدرسة قد أصبحت ممتلئة بالمهجرين ولم يكن لدينا مكان في الغرف. اضطررنا إلى النوم على الأرض في ممرات المدرسة وكان الجو باردًا جدًا.
في الصباح، عدنا إلى منزل جدي واكتشفنا أن جميع الفرش والملابس الخاصة بنا قد تبللت من المطر، لأن سطح المنزل قد دمر جرّاء القصف. أخذنا كل شيء وانتقلنا إلى منزل عمي، في منطقة غربية أكثر من المخيم الجديد، بالقرب من الحي المعروف باسم "مدينة الأسرى" وأبراج مدينة الزهراء، وهي مناطق تعرضت لقصف عنيف. كنا هناك في المنزل 20-25 شخصًا وبعد حوالي أسبوعين قررنا المغادرة أيضًا بسبب القصف القريب والعودة هذه المرة إلى منزلنا، شرقَ المغازي. بعد ثلاثة أيام من عودتنا، قصفت الطائرات مواقع قريبة منا فتحطمت جميع النوافذ في المنزل. وضعنا أغطية بلاستيكية على النوافذ وبقينا في المنزل.
في بداية كانون الثاني 2024، تلقينا مكالمة من الجيش الإسرائيلي يأمرنا فيها بإخلاء المنطقة. انتقلنا هذه المرة إلى منزل خالي في مخيم النصيرات وبقينا هناك حوالي أسبوع، حتى ألقى الجيش في المخيم منشورات من الجو يأمرنا فيها بالإخلاء إلى المناطق التي زعم أنها آمنة في رفح.
واجهنا صعوبة في العثور على وسيلة نقل بسبب النقص الحاد في الوقود ودفعنا، في نهاية الأمر، مبلغ 700 شيكل لشاحنة صغيرة لنقلنا مع أغراضنا التي شملت الملابس والفرشات وأدوات المطبخ، إلى منطقة المواصي في رفح وهناك أقمنا في خيمة كلفتنا حوالي 1,800 شيكل. بقينا هناك حوالي شهر، في ظروف صعبة للغاية. كان الجو حارًا جدًا في النهار وباردًا في الليل وكان هناك نقص حاد في المياه للشرب والنظافة. بالإضافة إلى ذلك، لم نتمكن من تحمل الأسعار الجنونية للمواد الغذائية في مدينة رفح.
عدنا إلى مدرسة الرازي في مخيم النصيرات ودخلنا للإقامة في غرفة تعليمية لا نزال نعيش فيه حتى اليوم.
في يوم الثلاثاء الموافق 16.7.24 حوالي الساعة 14:00، كنت مع والدتي وأخواتي في الغرفة. كان والدي وأخي زيد (18 عامًا) في خيمة في ساحة المدرسة ينتظران وجبة الغداء عندما قصف الجيش الإسرائيلي المدرسة، فجأة. نظرت من النافذة فرأيت الدمار والغبار والأنقاض في الساحة. أصيب كل من كان هناك. نزلنا جميعًا إلى الساحة وبدأنا نبحث بجنون عن والدي وزيد بين الجثث الممزقة والجرحى، الذين فقد الكثير منهم أطرافهم. كان المنظر مروعًا.
عثرت على جثة أخي زيد، الذي أصيب في منطقة البطن. عندما رأيته، أصبت بهستيريا وبدأت بالصراخ. تجولت في الساحة حافية القدمين، على الرغم من أن الأرض كانت ملتهبة من القصف، ولم أكن أعرف ماذا أفعل. رأيت أعمامي، الذين هم أيضًا مهجّرون في المدرسة، يرفعون والدي ملفوفًا ببطانية، فأغمي علي. عندما استيقظت، كنت في الغرفة مرة أخرى واكتشفت أن والدي قد قتل أيضًا في القصف. أصيبت أختي ملك (20 عامًا) في ساقها.
كان والدي تاجر مواشي وكان أخي زيد طالبًا في المدرسة الثانوية. تم نقل جثتيهما إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، وذهبنا جميعًا، والدتي وإخوتي وأخواتي، إلى هناك لوداعهما. تم دفنهمי، مع قريب آخر قتل في القصف، في مقبرة جماعية في مقبرة قرية الزوايدة.
ما زلنا نعيش في المدرسة نفسها، رغم أن هذا يسبب لنا الكثير من الألم والحزن والأسى، وخاصة في كل مرة نمر فيها بجوار المكان الذي قتل فيه والدي وزيد. لكن ليس لدينا مكان آخر نذهب إليه ولا توجد منطقة آمنة في قطاع غزة، فالجيش الإسرائيلي يقصف في كل مكان. في بعض الأحيان نتمكن من زيارة منزلنا الذي يقع بالقرب من الحدود. لقد تم قصف المنزل وتضرر بشدة، كما سُرقت جميع الممتلكات التي تركناها فيه عندما غادرنا.
* سجّل هذه الإفادة باحث بتسيلم الميداني خالد العزايزة في 18.8.24