(30 عامًا)، أب لطفل (6 سنوات)، من سكان بلدية جباليا، تحدث عن قصف مخيم المهجرين في مدرسة رفيدة في دير البلح:
حتى اندلاع الحرب، كنت أعيش مع زوجتي وابننا حسن (6 سنوات) في شرق بلدة جباليا، في مبنى مع والدي وإخوتي. ابني حسن يعاني من عيب خلقي في الجهاز التناسلي وقد عولج سابقًا في مستشفى المقاصد في القدس وخضع لعدة عمليات جراحية في مستشفى القدس في مدينة غزة. حصل حسن على تصريح للخروج بغية تلقي العلاج خارج القطاع، لكن أنا ووالدته تلقينا رفضًا للخروج من الجانب الإسرائيلي، وليس من المنطقي أن يخرج طفل للعلاج وحده.
في 8.10.23، أمرنا الجيش الإسرائيلي بمغادرة المنزل، فانتقلنا جميعًا إلى منزل أحد الأقارب في غرب جباليا وبقينا عندهم ثلاثة أيام كانت صعبة للغاية، بسبب القصف المكثف. عندما قُصف منزل بجوارنا، انتقلنا إلى ملجأ للمهجرين في مدرسة حليمة السعدية. حتى هناك أيضًا، كان قصف من الطائرات وقصف مدفعي طوال الوقت، فقررنا النزوح إلى جنوب القطاع.
في 17.11.23، خرجت أنا وزوجتي وحسن مع والدتي وإخوتي، أي ما مجموعه تسعة أشخاص، باتجاه معبر "نتساريم"، جنوب مدينة غزة. بقي والدي في جباليا مع والده المسن، الذي لم يكن قادرًا على تحمل مشاق النزوح إلى جنوب القطاع. عندما وصلنا إلى الحاجز، أطلق الجيش علينا نيرانًا حية وقذائف، فهربنا من هناك وقضينا الليلة في منطقة مفتوحة في حي الشجاعية. في اليوم التالي عدنا إلى الحاجز مرة أخرى، وقد عبرناه هذه المرة بسلام والحمد لله ثم وصلنا إلى مدينة دير البلح، حيث قضينا ليلة أخرى في منطقة مفتوحة.
في اليوم التالي انتقلنا إلى مركز للمهجرين في الكلية التكنولوجية في دير البلح، والذي كان مكتظًا للغاية، وفي 22.11.23 انضممنا إلى أقارب زوجتي في مركز للمهجرين في مدرسة رفيدة، في غرب مدينة دير البلح. في هذه المدرسة الصغيرة كان هناك بالفعل آلاف المهجرين، وحتى هناك كان الوضع الإنساني صعبًا للغاية. كان كل شيء ملوثًا، مع مرحاض واحد لكل عدة مئات من الأشخاص ونقص دائم في المياه.
كنت أنا وعائلتي نعيش في درج المدرسة، تسعة أشخاص في مساحة اثنين ونصف في ثلاثة أمتار، لأن الغرف الدراسية كانت مليئة بالمهجرين ومكتظة للغاية. في البداية تم توزيع طرود غذائية علينا تحتوي على علب معلبات وبقوليات، مرة أو مرتين في الشهر، ولكن لم تكن هناك مساعدة في المنتجات الأساسية مثل البطانيات والملابس. قبل شهرين تقريبًا، في آب 2024، انتقلنا أخيرًا إلى فصل دراسي، بعد أن غادرت عائلة أخرى وتم إخلاء بعض المساحة.
في يوم الخميس الموافق 10.10.24، حوالي الساعة 11:00، بينما كنت أنزل الدرج، أصاب صاروخ المدرسة واخترق الطوابق الثلاثة للمبنى وانفجر في الطابق الأرضي، في المنطقة التي كان يستخدمها الأشخاص المسؤولون عن إدارة المدرسة. أمام غرفة الإدارة كانت هناك خيمة صغيرة حيث كان أفراد منظمة "أرض الإنسان" يوزعون الحليب على الأطفال، وبجوارها كانت خيمة مطبخ "التكية"، حيث كان المهجرون ينتظرون توزيع الطعام بعد استلام الحليب.
كنت قريبًا من مكان الانفجار، ربما على بعد 20 مترًا، ورأيت جثثًا تتطاير في فناء المدرسة. كان الفناء مليئًا بالخيام التي لم تكن لديها أية فرصة للصمود في وجه مثل هذا القصف. في البداية تجمدت من الصدمة، لم أكن قادرًا على الحركة على الإطلاق لعدة دقائق. عندما تعافيت قليلاً حاولت مساعدة الجرحى وإزالة الأنقاض من فوق الضحايا.
وصلت سيارات الإسعاف من مقر جمعية الهلال الأحمر الموجود بجوار المدرسة، ولكن لم يكن هناك سوى عدد قليل من سيارات الإسعاف لأن الأخرى منها كانت في مهام في أماكن أخرى. قام الناس بإجلاء الجرحى والقتلى باستخدام سيارات خاصة وعربات تجرها الحمير. مما رأيته، أصيب معظم القتلى في الرأس والجزء العلوي من الجسم وأصيب العديد من الجرحى بحروق شديدة. جمعت مئات من أشلاء الجثث في هذه المذبحة.
في القصف، قُتل ابن عمة زوجتي، محمد حمودة (40 عامًا)، وزوج عمتها، أحمد حمودة (58 عامًا) اللذان كانا في المجموعة الإدارية للمدرسة. وأصيب عم زوجتي، إيهاب حمودة (65 عامًا) بحروق شديدة ولا يزال يتلقى العلاج في مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح.
غادر بعض المهجرين المدرسة بعد القصف، خوفًا من تكرار ذلك، لكننا ما زلنا هنا؛ ليس لدينا مكان آخر نذهب إليه. أثرت هذه المذبحة عليّ بشدة نفسيًا. لا أستطيع أن أنسى هذا اليوم المؤلم، كل ما رأيته والأشخاص الذين فقدتهم. لكل من كان هناك وقت القصف قصص مؤلمة. نساء ترملن، وأمهات وآباء فقدوا أطفالهم وأطفال تيتموا.
ما زال والدي وجدّي في شمال القطاع، إذ بقيا في جباليا وهما في مدرسة تستخدم كمركز للمهجرين. الوضع هناك صعب للغاية، لا يوجد ماء ولا طعام وهناك قصف طوال الوقت؛ قبل شهر تقريبًا قُتلت ابنة أختي، ليان وسام عزام (10 سنوات) في جباليا. لكنهم يرفضون مغادرة الشمال على الرغم من كل معاناة العام الماضي، في ظل الحصار والنزوح من المنزل. لقد نزحنا إلى جنوب قطاع غزة لأن الجيش الإسرائيلي زعم أنها منطقة آمنة، لكن اتضح لنا أنه لا يوجد مكان آمن. جميع السكان مستهدفون والجيش لا يستثني أحداً.
* سجلت هذه الإفادة باحثة بتسيلم الميدانية ألفت الكرد في 26.10.24
* مكن عبد ربه من المغادرة في شهر شباط 2025 سوية مع ابنه حسن لتلقي العلاج في مصر