Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

وفاء ماضي

وفاء ماضي

( 05 آب 2025 )

(22 عامًا)، من سكان رفح، تحدثت عن موت أخيها عادل (27 عامًا)، الذي كان يعاني من ضمور في المخ وسوء تغذية وانعدام العلاج الطبي المناسب:

عادل ماضي قبل الحرب. صورة قدمتها العائلة مشكورة

حتى اندلاع الحرب، كنت أسكن في رفح مع والديّ وشقيقي عادل (27 عامًا) الذي كان يعاني من ضمور في المخ وكان مشلولًا في الجزء السفلي من جسده. في بداية الحرب، سافرت والدتي، سمية (60 عامًا)، التي كانت تعاني من تراكم السوائل في الدماغ، إلى مصر بمفردها لتلقي العلاج. لديها جنسية مصرية وكان من المفترض أن أسافر أنا ووالدي وشقيقي عادل معها، لكن في معبر رفح لم يسمحوا لنا بالمرور إذ قالوا إننا بحاجة إلى تنسيق يكلف الكثير من المال.

بقيت في رفح مع شقيقي عادل ووالدي المصاب بداء السكري وارتفاع ضغط الدم. عندما اقتحم الجيش الإسرائيلي رفح في أيار 2024، نزحنا نحن الثلاثة إلى المواصي في خان يونس، وعندها بدأت المعاناة الكبيرة. عشنا في خيمة وكنت أخرج كل يوم للبحث عن الطعام والماء لي ولعادل ووالدي. كنت أبحث أيضًا عن حفاضات لعادل في كل يوم لكنني لم أتمكن من العثور عليها في بعض الأحيان. قدمت له طلبات للحصول على مساعدة من المؤسسات والمنظمات الخيرية، لكنني تمكنت بصعوبة من تحصيل شيء ما له.

قبل الحرب، كان وضع عادل الصحي مستقرًا، ولكن بعد أن نزحنا من رفح، لم نتمكن من الحصول على الطعام الذي يحتاج إليه، والذي يحتوي على الكثير من البروتينات والمعادن، فتدهورت حالته إلى سوء التغذية. كان يشتكي طوال الوقت من آلام شديدة في ساقيه وكان يطلب منتجات غذائية مثل اللحوم والخضروات والفواكه، لكن لم تكن لدي طريقة للحصول عليها لأنها نادرة ومكلفة للغاية وليس لدينا المال اللازم. شعرت بعجز هائل لأنني لم أستطع فعل أي شيء من أجله.

لم أستطع طلب المساعدة من إخوتي الذين كانوا جميعًا متزوجين ولديهم أطفال وكانوا يجدون صعوبة بالفعل في الحصول على الطعام لعائلاتهم. أردت الذهاب إلى مركز توزيع المساعدات التابع لـ "مؤسسة غزة الإنسانية (GHF)" في رفح، لإحضار الطحين والمواد الغذائية، لكن والدي أقنعني بعدم الذهاب. قال لي: "أخشى أن أفقدك هناك. هذه الأماكن خطيرة. وفكري، إذا فقدناك، فمن سيعتني بي وبعادل؟".

كانت معاناتنا تزداد يومًا بعد يوم. لم يكن هناك طعام تقريبًا وتدهور وضع عادل الصحي. كان يقول لي: "وفاء، أنا مرهق تمامًا"، وكان يكرر طوال الوقت أنه يريد أن يأكل اللحوم والفواكه والبيض، لكن لم أكن أعرف من أين أحضرها له. في بعض الأحيان كنت أحصل على الأرز أو العدس وأطبخهما أو أحضر من التكية طعامًا يتكون من العدس أساسًا، لكن عادل لم يكن يتمتع بأي قوة تمكّنه من تناول الطعام وأكل القليل جدًا. كان يريد شرب الماء فقط. أخذته إلى العيادة والمستشفى فقال الأطباء إن عادل يعاني من سوء التغذية ونقص الكالسيوم ويحتاج إلى طعام مغذٍّ وأدوية، لكن لم يكن لديهم طريقة لعلاجه.

استمرت صحة عادل في التدهور يومًا بعد يوم. رأيته يذبل وأصبح جسده نحيفًا وبدأت عظامه تبرز. كان يجد صعوبة كبيرة في الحركة وتورمت ساقاه. أعطونا في العيادة دواء لتخفيف التورم (الوذمة)، لكنه لم يساعد. لم نتمكن من الحصول على حفاضات وفي البداية كنت آخذه إلى الحمام، لكن عندما ضعف جدًا لم يعد قادرًا على الجلوس على المرحاض فكان يقضي حاجته في ملابسه. لم أهمله، بل كنت أحممه وأتأكد من نظافته.

في صباح يوم الخميس الموافق 31 تموز 2025، رأيت أن عادل لم يستيقظ. قلت له: "عادل، استيقظ، أريد أن أحممك". لكنه لم يستجب. اقتربت منه ورأيت أن عينيه مفتوحتان لكنهما بدتا ميتتين. دخلت في هستيريا وواصلت مناداته ومحاولة إيقاظه. صرخت وناديت على والدي ليأتي ليرى عادل. كنت في حالة صدمة. جاء ابن عمي، إسماعيل (32 عامًا) إلى خيمتنا فوجدني أصرخ وأبكي. نظر إلى عادل وقال لي إنه مات، لكنني لم أرد أن أصدق وواصلت محاولة إيقاظه.

أخذ والدي وإسماعيل عادل إلى مستشفى ناصر. لم أذهب معهما. في المستشفى، قال لهما الأطباء إن عادل توفي بسبب سوء التغذية وعدم توفر علاج مناسب. قبل الحرب، كان وزن عادل 50 كيلوغرامًا وعندما توفي كان وزنه أقل من 20 كيلوغرامًا. لم يعد والدي وإسماعيل عادل إلى الخيمة حتى أتمكن من توديعه بل أخذاه إلى الدفن مباشرة، لأنه كان من الصعب العثور على وسيلة نقل. نظرًا لأنني لم أرافقه إلى المستشفى، لم تتح لي فرصة توديعه كما كنت أرغب. أخذوه مني.

كنت أنا من اعتنى بعادل وكان متعلقًا بي جدًا. كان ينام بجانبي في الخيمة. في نهاية حياته، لم يكن عادل قادرًا على الكلام تقريبًا، بسبب حالته. ولكن في الليلة التي سبقت وفاته، ناداني بصوت خافت، كما لو كان يريد أن يودعني. في تلك الليلة سمعته يئن من الألم ولم يكن لدي أي طريقة لمساعدته. قلت له: "نم يا عادل. أنا هنا معك".

كان عادل على علم بالحرب. كان يقول طوال الوقت: "متى ستنتهي الحرب. أريد العودة إلى المنزل. اشتقت إلى أمي. أريد أن أراها وأعانقها". على الرغم من أنني رأيت التدهور في حالته، إلا أنني لم أصدق ولم أتخيل أن عادل سيموت. كانت خسارته صدمة بالنسبة لي. لن أنساه. كان جزءًا من روحي، قطعة من قلبي. الخيمة تبدو فارغة الآن، لا أعرف كيف سأتمكن من تحمل هذه الخسارة.

* سجلت هذه الإفادة باحثة بتسيلم الميدانية ألفت الكرد في 5.8.25