عامًا، أمّ لخمسة، من سكّان حيّ الشيخ رضوان في مدينة غزّة
51أنا وزوجي طلعت (65 عامًا) متزوّجان منذ نحو 18 عامًا ونسكن في الإيجار طوال هذه السنوات. لدينا خمسة أبناء: فارس (17 عامًا) وجمعة (16 عامًا) وسالم (14 عامًا) ومحمّد (12 عامًا) وحبيب (10 أعوام). ندفع اليوم 450 شاقلًا في الشهر مقابل إيجار الشقّة. عمل زوجي طوال السنوات في بيع الخضار، لكنّ دخْله لم يكفِ حتّى لتغطية نفقات البيت، وبالتأكيد ليس لبيتٍ خاصّ بنا أحلم به طوال السنوات. في السنوات الأخيرة بدأ يعاني من ارتفاع ضغط الدم والسكّريّ واليوم لم يعد قادرًا على العمل. منذ نحو سبع سنوات فتحتُ بسطة خضار في السوق في حيّ الشيخ رضوان. عندما بدأتُ اعتقدتُ بأنّ ابننا البكر، فارس، هو الذي سيُديرها لكنْ في النهاية قرّرتُ القيام بذلك بنفسي وأنا أعمل هناك منذ ذلك الحين. أبيعُ الفجل والبقدونس والنعنع وغير ذلك من أصناف الخضار الورقيّة. أكسبُ القليل جدًّا من هذا وهو لا يكفي لإعالة سبعة أنفار.
وضعنا الاقتصاديّ سيّئ. حياتي صعبة للغاية. لا نتمكن من دفع إيجار الشقّة منذ ثلاثة أشهر تقريبًا. أحلمُ بأن نتمكّن من تسديد جميع ديوننا التي تصل إلى عشرات آلاف الشواقل. حتّى ما قبل عامين تلقّينا مساعدة قدرها 1,600 شيكل في الشهر من خدمات الرعاية الاجتماعيّة لكنّهم توقّفوا عن تحويل المساعدات إلى العائلات. نتلقّى سلّة غذائيّة من الأونروا كلّ ثلاثة أشهر وهذه تساعدنا قليلًا في سدّ احتياجاتنا. وتمكّننا أيضاً من إعادة الدقيق إلى جيراننا عندما يقرضوننا إيّاه.
الأجهزة الكهربائيّة في المنزل أيضاً باتت قديمة جدًّا وغير صالحة للاستعمال تقريبًا. أحلم بأن نتمكّن من شراء أجهزة جديدة، برّاد، غسّالة وربّما تلفزيون. لكن للأسف هذا غير ممكن حاليًّا. كلّ شيء باهظ الثمن.
أنقل البضائع كلّ يوم وأقف على قدمي على البسطة طوال النهار. في الشتاء، في الريح وتحت المطر، يكون الأمر صعبًا للغاية. أتمنّى لو كان لديّ متجر محميّ من عوامل الطقس وتوكتوك [مركبة ثلاثيّة العجلات] ليسهّل عليّ نقل البضائع.
منزلنا غير موصول بشبكة الكهرباء وهو مظلم جدًّا. نحن موصولون بكابِلٍ للمولّد الكهربائيّ الخاصّ بجارنا وندفع له لقاء ذلك 30 شاقلًا في الشهر. آمل أن أجد طريقة لدفع إيجار الشقّة لأنّني أخاف أن يطردونا إلى الشارع.
أحلم بأن أتمكّن من إعطاء أولادي كلّ ما يحتاجون إليه، بما في ذلك مصروف الجيب الذي سيتيح لهم شراء طعام للمدرسة. ملابسنا جميعًا أصبحت مهترئة ونريد شراء ملابس جديدة لكنّنا لا نستطيع أن نسمح لأنفسنا بذلك.
كلّ ما أطمح إليه في هذه الحياة هو أن أكون قادرة على رعاية وتوفير احتياجات أولادي. أن يكون لديهم سقف يؤويهم وطعام وثياب. عيشتنا هنا في غزّة قاسية للغاية وأنا أعاني منها طوال حياتي. لكنّي أشكر الله دائمًا على الموجود وآمل أن يتحسّن الوضع.
* هذه الإفادة سجّلتها باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد في 28.3.23.