36 عامًا، من سكّان دير البلح، ابن ابن عمّ باحث بتسيلم الميدانيّ، خالد العزايزة، روى له عن قصف منزل عائلته في 12.10.23 والذي فقَدَ فيه زوجته وطفليه ووالديه وإخوته وأخواته وعائلاتهم:
أنا وزوجتي بلسم (30 عامًا)، مهندسة بناء، وطفلانا سعيد (8 أعوام) وورد (7 أعوام) كنّا نسكن في الطابق الأرضيّ من بناية مكوّنة من ثلاثة طوابق. في الطابق الذي فوقنا كان يسكن والداي، سعيد وورد، وهما في الستّينات من العمر وأختي أميرة (23 عامًا)، وفي الطابق الثالث كان يسكن أخي لوبين (47 عامًا) وزوجته فتحيّة (45 عامًا) وابنتهما إيلياء (8 أعوام).
في اليوم الثالث من الحرب جاءت إلينا أختي لونا (48 عامًا) مع أولادها ملك (20 عامًا)، كندة (18 عامًا) ومحمّد (9 أعوام)، وانضمّوا إلى والدَيّ في شقّتهما. هربوا إلينا بسبب القصف المدفعيّ في الجانب الشرقيّ من دير البلح حيث كانوا يسكنون، وانتقل زوجها إلى منزل عائلته.
في اليوم التالي، 10.10.23، جاءت أيضًا أختي آمنة (39 عامًا) وزوجها طارق الحليسي (56 عامًا) وأطفالهما علا (12 عامًا)، زياد (10 أعوام) وعليّ (8 أعوام). كانوا يسكنون في حيّ الأمل، بجانب مدينة الزهراء، وبعد قصف مبنى سكنيّ قبالتهم قرّروا النزوح. طارق أصله من القدس. كان أسيرًا وأطلِق سراحه ضمن صفقة شاليط، وليس لديه عائلة في غزّة. لهذا السبب جاء هو أيضًا إلينا. وانضمّوا هم أيضًا إلى والديّ في شقّتهما.
في ذلك المساء جاء أيضًا شقيق طارق، عبد الناصر الحليسي (58 عامًا)، وهو أيضًا أسير مُحرَّر ضمن صفقة شاليط، مع زوجته أروى (35 عامًا) وأطفالهما محمّد (12 عامًا)، عبد الله (11 عامًا)، بتول (10 أعوام)، عبد الرحمن (9 أعوام) وعبد العزيز ابن السنتين. أخلينا شقّتهم وذهبنا نحن أيضًا إلى شقّة والديّ. كانت الشقّة مكتظّة للغاية.
لم تكن هناك مياه جارية واضطُررنا إلى شراء المياه للشرب ولسائر الاستخدامات الأخرى. لم تكن هناك كهرباء حينذاك أيضًا واستخدمنا الكهرباء من الألواح الشمسيّة، لكنّها كانت تعمل في ساعات النهار فقط، وفي الليل استخدمنا مصابيح ليد قابلة لإعادة الشحن وتستهلك القليل من الكهرباء.
في يوم الخميس الموافق 12.10.23 استيقظتُ في الساعة 6:00 صباحًا لأنّني لم أستطع النوم أصلًا بسبب القصف. جلستُ مع والديّ وزوجتي وأخواتي وزوج أختي آمنة. تناولنا الفطور وتحدّثنا عن الوضع. بعد ذلك نزلتُ إلى الشارع لأنّ شاحنة المياه وصلت. سحبتُ المياه إلى الخزّانات التي على السطح بمضخّة وصعدتُ عائدًا إلى شقّة والديّ وعندها طلبتْ منّي والدتي شراء بعض الأشياء من السوق.
ذهبتُ مع ابني سعيد إلى السوق الذي يبعد عن منزلنا 300 متر تقريبًا. تجوّلتُ في الحوانيت بحثًا عن السلع. في الأثناء تعب سعيد وقرّر العودة إلى المنزل، فرافقتُه ثمّ رجعتُ إلى السوق.
نحو الساعة 12:30 ظهرًا، وبينما كنتُ لا أزال في السوق، سمعتُ صوت انفجار قويّ جدًّا ثمّ اتّصل بي أحد أصدقائي وقال لي إنّ المسجد المحاذي لمنزلنا قد تعرّض للقصف. حاولتُ الاتّصال بجميع أفراد العائلة في المنزل ولم يردّ أحد منهم. قلقتُ عليهم كثيرًا وتوجّهتُ بسرعة إلى المنزل.
عندما بدأتُ أقترب من منطقة المنزل رأيتُ الكثير من الناس متجمّعين هناك، والكثير من الدمار. وعندما اقتربتُ أكثر رأيتُ منزلنا قد تحوّل إلى كومة من الأنقاض. كنتُ متأكّدًا من أنّ منزلنا وليس المسجد هو هدف القصف.
كنتُ في حالة هلع. صدمة. لم أعرف ماذا أفعل. نظرتُ إلى المنزل ورأيتُ أشخاصًا يحاولون رفع الركام بحثًا عن أبناء عائلتي. تركتُهم وتوجّهتُ بالسيّارة إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح للبحث عن ناجين من عائلتي هناك. وجدتُ أختي أميرة في قسم العناية المركّزة. كانت قد تعرّضتْ لإصابة بالغة وتوفّيت عندما نقلوها إلى غرفة العمليّات الجراحيّة.
بعد ذلك بدأوا بجلب الجثث إلى المستشفى. كان معظمها ممزّقًا. كان من الصعب التعرّف عليها.
ما زلتُ مصدومًا ممّا حدث. فقدتُ عائلتي كلّها في مذبحة لم يكن لها أيّ مبرّر.
أنا أسكن الآن في شقّة أختي هبة في دير البلح. لم يبقَ لي من بين جميع أفراد عائلتي سوى هي وأخي أدهم الذي يعيش في دولة الإمارات العربيّة المتّحدة.
فقدتُ كلّ شيء. العائلة. البيت. الصور والذكريات والوثائق. كلّ شيء كان لدينا. لم يبقَ لديّ سوى الثياب التي كنتُ أرتديها.
أشعر بأنّي تائه. لا أعرف ماذا سأفعل بعد فقدان كلّ شيء.
قُتِل في القصف 26 إنسانًا، بينهم 13 طفلًا:
محمد يوسف محمد العزايزة (61 عاماً)، عمّ طاهر. والدا طاهر:
سعيد يوسف محمّد العزايزة (75 عامًا)
ورد محمّد سليمان العزايزة (60 عامًا)، أولادهما وعائلاتهم:
لوبين سعيد يوسف العزايزة (47 عامًا)
فتحيّة جمال حمدان القليت (45 عامًا)
إيلياء لوبين سعيد العزايزة (8 أعوام)
أميرة سعيد يوسف العزايزة (20 عامًا)
بلسم باسل محمّد العزايزة (30 عامًا)
سعيد طاهر سعيد العزايزة (8 أعوام)
ورد طاهر سعيد العزايزة (6 أعوام)
لونا سعيد يوسف العزايزة (48 عامًا)
ملك ساهر حسن أبو طواحينة (20 عامًا)
كندة ساهر حسن أبو طواحينة (8 أعوام)
محمّد ساهر حسن أبو طواحينة (9 أعوام)
طارق داود مصطفى الحليسي (56 عامًا)
آمنة سعيد يوسف العزايزة (39 عامًا)
علا طارق داود الحليسي (12 عامًا)
زياد طارق داود الحليسي (10 أعوام)
علي طارق داود الحليسي (8 أعوام)
عبد الناصر داود مصطفى الحليسي (58 عامًا)
أروى سعيد يوسف الحليسي (35 عامًا)
محمّد عبد الناصر داود الحليسي (12 عامًا)
عبدالله عبد الناصر داود الحليسي (11 عامًا)
عبد الرحمن عبد الناصر داود الحليسي (9 أعوام)
بتول عبد الناصر داود الحليسي (10 أعوام)
عبد العزيز عبد الناصر داود الحليسي (عامان)
* سجّل الإفادة باحث بتسيلم الميدانيّ خالد العزايزة في 30.11.23