Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

سارة حطّاب

سارة حطّاب

( 11 أيلول 2022 )

22 عامًا، من سكّان مخيّم البريج للاجئين

في عام 2018، بعد أن أنهيتُ الثانويّة، خطّطتُ لدراسة طبّ الأسنان لكن اضطررتُ إلى التخلّي عن ذلك لأنّه كان باهظ الثمن فدرستُ بدلًا من ذلك التكنولوجيا الحيويّة في الجامعة الإسلاميّة في غزّة. أنا وأختي روان (25 عامًا) درسنا بشكل متزامن بعض الوقت. أنا أنهيتُ الدراسة منذ وقت ليس ببعيد وبعد ذلك بعامين بدأتْ أختي الأخرى، ديمة (19 عامًا)، بالدراسة أيضًا. تشكّل نفقات الدراسة عبئًا ثقيلًا جدًّا على والدينا. 

خلال فترة الدراسة جعل انقطاع التيّار الكهربائيّ الأمر صعبًا جدًّا بالنسبة لي وكان عليّ دائمًا أن أجد حلولًا وأستخدم المصابيح. لم نتمكّن في الجامعة من إجراء العديد من التجارب التي هي جزء من المنهاج الدراسيّ لأنّ الجيش الإسرائيليّ منع دخول بعض الموادّ. 

عندما كنتُ لا أزال أتعلّم أدركتُ أنّ الخرّيجين ليس لديهم عمل وأنّ بعضهم يطالب وزارة العمل بالمساعدة في توفير عمل. كنتُ أتمنّى كثيرًا أنْ أجد عملًا في مجالي عندما أنهي الدراسة لكن حتّى الآن، في الشهرين الماضيين، لم أجدْ شيئًا بعد. هناك نقص هائل في الوظائف والوضع الاقتصاديّ في القطاع يزداد تفاقمًا فقط. 

مثل أيّ إنسان آخر، أنا أيضًا لديّ أحلام كثيرة منذ أن كنتُ صغيرة. لكن للأسف، مَن يعيش في غزّة لا يستطيع تحقيق أحلامه. ليتهم يزيلون الحصار فقط. أحلم بالتعرّف على المناظر الطبيعيّة التي تعلّمتُ عنها في المدرسة وبأن أتمكّن من الصلاة في الأقصى وزيارة القدس. حاليًّا، أحظى بمشاهدة هذه الأماكن على شاشة التلفزيون فقط. نحن نريد أيضًا، شأننا شأن غيرنا من الناس تمامًا، أن نخرج لعطلة استجمام دون العوائق التي يفرضها الاحتلال الإسرائيليّ. عمري اليوم 22 عامًا ولم أغادر القطاع حتّى الآن أبدًا. 

بصفتي خرّيجة قسم التكنولوجيا الحيويّة تلقّيتُ تأهيلًا في قسم كنوز البحر في وزارة الزراعة. اعتقدتُ أنّني سأكون قادرة على العمل مع فريق الخبراء هناك، لكنّ للأسف لم يكن ذلك ممكنًا وهو لا يزال بمثابة حلم. تعلّمتُ هناك عن العراقيل التي يضعها الاحتلال الإسرائيليّ أمام صيّادي غزّة. كان من المخيف سماع ما يحدث في البحر. عن زوارق إسرائيل الحربيّة التي تفاجئ الصيّادين في البحر وتعترض طريقهم. منطقة القطاع البحريّة صغيرة جدًّا لدرجة أنّ كلّ شيء قريب وأحيانًا يمكنك رؤية إطلاق النار على الصيّادين من هذه السفن. إنّه بحرنا ومن حقّنا أن نستفيد منه، لكنّ الاحتلال الإسرائيليّ يمنعنا ويطلق النار على كلّ من يعبر الحدود التي وضعوها في الماء. 

الاحتلال الإسرائيليّ فظّ للغاية. يفعل كلّ شيء من أجل إحباط أحلامنا. أحلم بأنْ يفتحوا أمامنا يومًا ما إمكانيّة الوصول إلى البحر وبأن نكون قادرين على الإبحار إلى أماكن أخرى، للعثور على عمل أو حتّى لقضاء عطلة. أحيانًا أقف على الشاطئ، أنظر إلى البحر الرائع وأحلم أحلامًا كبيرة. أحلم بأنْ نعيش بسلام وباستقرار كما هو الحال في دول أخرى في العالم، وبأن يُرفَع الحصار عنّا وبأن لا يعتدوا على القطاع. أحلم بأن نعيش حياة طبيعيّة، بدون احتلال وبدون هذا اليأس الرهيب. 

* هذه الإفادة سجّلتها باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد في 11.9.22.