34 عامًا، من سكّان حيّ النصر في مدينة غزّة
منذ كنتُ طفلاً صغيرًا كان لديّ الكثير من الأحلام وكنتُ أعتقد دائمًا أنّني سوف أستطيع تحقيقها. عندما كنتُ فتى كنت كابتن فريق كرة القدم في "نادي فلسطين" في القطاع وحلمتُ بأن أصبح لاعبًا محترفًا. لكن عندما سافر الفريق إلى الضفّة للتدرّب مع منتخب فلسطين لم أستطع الانضمام لأنّني لا أملك بطاقة هويّة. شعرت بأنّني منبوذ حقًّا وهو ما جعلني أتخلّى عن هذا الحلم.
ذهبتُ لدراسة الإعلام والعلاقات العامّة في جامعة الأزهر في القطاع وأنهيتُ الدراسة عام 2007. أثار هذا المجال اهتمامي واعتقدتُ أنّه سيكون بإمكاني إيجاد عمل فيه حتّى في أثناء الدراسة. لكنّني أدركتُ بعد ذلك أنّه لا توجد فرص عمل للشباب في هذا المجال أيضًا بسبب الحصار. فانطوى هذا الحلم أيضًا.
لديّ اليوم كشك للمشروبات اسمه "كشك الخرّيجين". قبل ذلك عملتُ في كشك فلافل براتب منخفض جدًّا. أساعد والدي وإخوتي في نفقاتهم وحاليًّا أنا المعيل الوحيد في الأسرة وأستصعب تغطية جميع التكاليف.
أحلم بالزواج وبتكوين أسرة، لكن لأنّ دخلي منخفض للغاية فمن المستحيل حتّى التفكير في الأمر. أحلم أيضًا بفتح مقهى، على أمل أن يزيد ذلك من دخلي. وعندها ربّما سأتمكّن من تكوين أسرة وبناء بيت لي. لكن في الوضع الحالي من الصعب تصديق أن هذا سيحدث وحاليًّا هذا الحلم معلّق أيضًا.
ومثل أيّ شابّ، أحلم أيضًا بالسفر إلى خارج القطاع لكن ليس لديّ المال لذلك ولن يسمحوا لي أيضًا بالخروج عبر "معبر إيرز" بدون بطاقة هويّة. ولدتُ في الكويت مثل الكثير من الناس وعدتُ مع عائلتي إلى القطاع عام 1996 عندما كنتُ طفلًا. قدّمتُ طلبًا للمّ شمل الأسرة عندما كان عمري 25 عامًا لكنّ الجانب الإسرائيليّ رفضه.
أحلم بالحصول على تصريح عمل في إسرائيل، لكن لا يستطيع الحصول عليه سوى الرجال المتزوّجين فقط. ولذلك، حتّى هذا الحلم لا يمكن أن يتحقّق في الوقت الحالي.
لا توجد بنية تحتيّة لحياة طبيعيّة هنا في القطاع. لا توجد كهرباء، المياه قذرة والحياة باهظة الثمن. نحن نعيش تحت حصار. حتّى الوصول إلى البحر، بما يرمز إليه من حرّيّة، يحرمنا منه الاحتلال الإسرائيليّ. أذكر أنّني حلمتُ ذات مرّة بأن تكون لديّ سفينة. حلم آخر لن يتحقّق أبداً بسبب السيطرة الإسرائيليّة على بحر قطاع غزّة.
أنا في طريق مسدود. حياتي ممحوّة والمستقبل يبدو قاتمًا. هنا، حتّى أبسط الحقوق هي بمثابة أحلام. يمرّ الوقت ولا أستطيع تحقيق أيّ شيء. اسمي "سعيد" لكن لا علاقة لمعنى اسمي بحياتي. لقد فقدتُ كلّ الأحلام وكلّ اكتراث بالحياة.
هذه الإفادة سجّلتها باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد في 14.11.22.