(43 عاماً)، أمّ لستّة، من سكّان دير البلح في قطاع غزة، روت يوم 12.10.23:
عائلتنا تعدّ ثمانية أنفار ونقيم في الطابق الثالث في إحدى البنايات. منذ أن بدأ القصف على قطاع غزة، في يوم السّبت الموافق 7.10.23، نحن لا ننام. الخوف وقلّة النوم يزعزعان استقراري. نحن نسمع القصف في أرجاء المدينة دون توقّف، وهذا مخيف جدّاً. الكهرباء مقطوعة منذ ثلاثة أيّام ولهذا تعطّلت مضخّة المياه ولا توجد مياه جارية. نحن وبقيّة الجيران نتناوب على استخدام مولّد كهرباء يملكه أحدهم. نشغّله كلّ مرة في شقّة أخرى. نشغّله في الصّباح وفي المساء لمدّة ساعتين تقريباً لضخّ المياه إلى الخزّانات الموجودة على السّطح ولشحن الهواتف والإضاءة. لكنّ السّولار آخذ في النفاد وقد حذّر صاحب مولّد الكهرباء أنّنا قريباً لن نستطيع تشغيل المولّد.
حاليّاً لا يمكن استخدام الثلّاجة أو ماكينة الغسيل. بعد أن جاءت ابنتي إلينا مع زوجها وعائلته، 12 شخصاً، أصبح عدد المقيمين لدينا 20 شخصاً، بعضهم يقيم في المنزل وبعضهم على سطح البناية في العراء.
في الحوانيت هناك نقص في المواد الغذائيّة بعد أن وصلت أعداد كبيرة من الناس من شمال قطاع غزّة إلى هنا. لهذا السّبب، ولأنّ الثلاجة لا تعمل ولا يمكن الحفاظ على الطعام، نحن نتناول حاليّاً وجبة واحدة في اليوم.
اليوم، اتّصلنا منذ الصّباح مع مزوّدي المياه لكنّهم قالوا لنا إنّه لا يمكنهم تزويدنا بالمياه نظراً لعدم استطاعتهم تشغيل محطّات التحلية. بعد قليل سوف ينفد لدينا الغاز أيضاً. بقي القليل فقط في حاوية الغاز وهناك ثلاث حاويات فارغة. مزوّد الغاز قال لنا إنّه لا يوجد غاز في الحانوت. أنا لا أعرف ماذا سأفعل إذا نفد الغاز، لأنّ الكهرباء مقطوعة ولن نستطيع أن نطبخ.
قبل يومين قصفوا منزلاً قريباً من بنايتنا فتحطّمت جميع النوافذ عندنا. نحن نشعر الآن وكأنّنا ننام في الخارج، في الشارع. لا يوجد أيّ عازل.
القصف المستمرّ يُبقينا مستيقظين معظم ساعات اللّيل فلا ننام إلا قبيل طُلوع الصّبح. لا يمكن النّوم. مع كلّ قصف أو غارة يبدأ أولادنا بالصّراخ والتراكُض داخل الشقّة. لا نعرف أين من المفضّل أن نجلس ولذا نتنقّل طوال الوقت من غرفة إلى أخرى.
أنا وزوجي يشغلنا هاجس مصير أسرتنا طوال الوقت. حتى لو نجونا من القصف، لا أعرف كيف سنحصّل لُقمة عيشنا. زوجي عامل مُياوَمة ولا يحصل على مرتّب ثابت، أي أنّه حين لا يعمل لا يحصل على أيّ مدخول. ليس واضحاً ممّ سنعتاش، ولا يبدو الآن أنّنا سنحصل على دعم من أيّة جهة.
* سجّل الإفادة باحث بتسيلم الميدانيّ خالد العزايزة.