Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

محمّد وحسن العجلة

محمّد وحسن العجلة

( 21 أيار 2024 )

ابنا عائلة العجلة، من سكّان حيّ الرمال في مدينة غزّة، يتحدّثان في إفادتيهما كيف اضطرّت عائلتهما إلى النزوح من مكان إلى آخر إلى أن تعرّضت للقصف في نهاية المطاف في دير البلح

حسن العجلة (21 عامًا):

عندما بدأت الحرب كنتُ مع أفراد عائلتي، والدي محمّد (57 عامًا)، والدتي سوزان (51 عامًا)، أختي سلمى (24 عامًا) وأخي أحمد (18 عامًا)، في منزلنا في حيّ الرمال في مدينة غزّة. في 9.10.23 انتقلنا إلى منزل عمّي ميسرة العجلة (55 عامًا) في حيّ تل الهوى. بقينا في منزله بضعة أيّام حتّى اتّصل الجيش بعمّي في 13.10.23 وأمره بإخلاء المنزل. سمعنا أنّ الجيش اتّصل أيضًا بأشخاص آخرين في الحيّ وأمرهم بالإخلاء.

حسن العجلة. الصورة قدمها الشاهد مشكورًا

خرجنا جميعًا على الفور وتوجّهنا إلى مستشفى الشفاء. لكن عندما وصلنا إلى هناك أدركنا أنّه من المستحيل البقاء هناك وأنّ علينا مغادرة مدينة غزّة والسفر جنوبًا. سافرنا إلى مدينة خانيونس وأقمنا ضيوفًا لدى عائلة هناك لمدّة أسبوعين تقريبًا. كان الوضع هناك هادئًا نسبيًّا مقارنة بشمال غزّة ولم يكن هناك قصف عنيف.

بعد أسبوعين وصل الكثير من المهجّرين إلى منزل العائلة التي كنّا نقيم عندها وأصبح الوضع مزدحمًا جدًّا. فنزحنا مرّة أخرى، وهذه المرّة إلى مدينة دير البلح، إلى براكية تابعة لعائلة الرياطي، أصدقاء والدي، بجوار بنايتهم. في 17.11.23 جاء إليهم المزيد من معارفنا من عائلة العاجز واستقرّوا داخل المبنى وأصبح هناك الكثير من الأشخاص. كان الوضع لا يزال هادئًا نسبيًّا ولكنّنا كنّا نسمع القصف الذي تتعرّض له منازل بعيدة.

بقينا هناك، ثمّ في 21.11.23، قرابة الساعة 20:30، بينما كانت كلّ العائلة جالسة في براكيتنا المصنوعة من الصفيح وقع انفجار كبير فجأةً. في تلك اللحظة كان والدي واقفًا يصلّي، ثمّ أصبح الهواء أحمر اللون وانهار كلّ شيء علينا. سمعنا وشعرنا بالحجارة والركام وهي تتساقط علينا. سمعتُ صرخات "النجدة!"، ورأيتُ نارًا. بعد أن انهار كلّ شيء بقيتُ واقفًا وكان بقيّة أفراد عائلتي ممدّدين على الأرض. كان أخي أحمد مدفونًا تحت الرمال والحجارة.

جاء الجيران لانتشالنا من تحت الأنقاض. رأيتُ جثّة إنسان مبتورة إلى نصفين. لم أعرف مَن قُتِل ومَن أصيب. حاولتُ إزالة الأنقاض عن أفراد عائلتي.

بعد نحو عشر دقائق وصلت سيّارات الإسعاف ونقلتنا إلى مستشفى شهداء الأقصى. عندما وصلتُ إلى المستشفى وجدتُ والدي وأمّي وأخي وأختي هناك.

محمّد العجلة وابناه بجوار أنقاض مباني عائلة الرياطي التي تعرّضت للقصف في دير البلح. الصورة قدمتها العائلة مشكورة

كانت سلمى تصرخ من الألم. أصيبت بجروح بالغة في رِجلها اليمنى. كانت خائفة جدًّا وحاولتُ تهدئتها. عولجت والدتي، التي أصيبت بجروح طفيفة في رأسها، وسُرِّحت من المستشفى، لكنّها بقيت هناك لتعتني بسلمى. أخي أحمد، الذي أصيب في رِجليه، خضع لصور أشعّة، وفي اليوم التالي تمّ تسريحه من المستشفى فسافر إلى منزل أقاربه في منطقة الزوايدة، وسط القطاع. بقيتُ أنا مع والدي الذي أصيب في العمود الفقريّ ورقد في مستشفى شهداء الأقصى لمدّة ثلاثة أسابيع.

لم أدرك حتّى صباح اليوم التالي أنّ الذي قُصف كان المبنى المكوّن من ثلاث طبقات المجاور للكوخ، وأنّه انهار فوقنا، ومبنى آخر كان مجاورًا له. قُتِل في هذا القصف 29 شخصًا، 19 من عائلة الرياطي وعشرة من عائلة العاجز. لحسن الحظّ أنّنا أصبنا بجروح فقط.

بقيت سلمى في المستشفى لمدّة شهرين ثمّ تمّت إحالتها للعلاج في مصر، وتمكّنت هي ووالدتي من السفر إلى هناك. ما زالتا هناك وحالتها تتحسّن. تمّ تسريح والدي من المستشفى بعد شهرين وهو في حالة جيّدة الآن.

قبل نحو ثلاثة أسابيع تمكّنتُ من مغادرة القطاع والوصول إلى مصر، وأنا هنا الآن مع والدتي ومع سلمى. أحاول إحضار والدي وأخي أحمد إلى هنا أيضًا.

لقد عانينا كثيرًا منذ بدء الحرب. القصف المتواصل، التهجير من مكان إلى مكان، نقص الغذاء، وفي النهاية القصف الذي أدّى إلى تعرّضنا للإصابات. كانت تلك فترة قاسية جدًّا.

الحمد لله أنّنا نجونا من ذلك كلّه. الآن أتمنّى فقط أن نتمكّن جميعًا من الاجتماع معًا هنا وبدء حياة جديدة بعيدًا عن الحروب والقتل والدمار والتهجير المتكرّر، وعن كلّ ما ترتكبه إسرائيل بحقّ المدنيّين في قطاع غزّة.

* سجّلت الإفادة باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد، في 22.4.24

** تحديث: في بداية شهر أيّار تمكّن أيضًا والد حسن وشقيقه من مغادرة القطاع إلى مصر

محمّد سعد العجلة (57 عامًا)، أب لثلاثة:

كنتُ أسكن أنا وأفراد عائلتي في شقّة في الطابق الثالث من بناية "السنابل"، قرب ميدان "الرئيس أبو مازن"، في حيّ الرمال في مدينة غزّة.

محمّد العجلة. تصوير: خالد العزايزة، بتسيلم، 21.5.24

في 9.10.23، عندما كنّا في المنزل، سمعتُ الجيران يتحدّثون عن أنّ الجيش الإسرائيليّ أمرهم بإخلاء المنطقة. أخذنا بعض الأغراض الأساسيّة وخرجنا من شقّتنا وذهبنا إلى منزل أخي ميسرة (52 عامًا) في منطقة "مصعب بن عمير" في تل الهوى جنوب مدينة غزّة. منزله مكوّن من أربع طبقات وفيه مخبز أيضًا. كان معنا هناك نحو ثلاثين مهجّرًا أيضًا. بقينا هناك إلى أن اتّصل ضابط إسرائيليّ بميسرة في 13.10.23 وأمره بإخلاء المنزل وبإبلاغ الجيران بأنّ عليهم هم أيضًا إخلاء منازلهم والانتقال إلى المنطقة الواقعة جنوب وادي غزّة.

غادرنا هذه المنطقة أيضًا، سافرنا بسيّاراتنا ووصلنا إلى مستشفى الشفاء. جلسنا هناك لمدّة أربع ساعات وكان القصف عنيفًا طوال الوقت على منطقة الكرامة وحيّ النصر ومناطق أخرى في مدينة غزّة. عندما كنّا هناك فهمنا من أشخاص آخرين أنّه من المحبّذ أخذ هذه التعليمات على محمل الجدّ، ثمّ عدنا إلى منزل أخي وأخذنا بعض الأمتعة من هناك وسافرنا عبر شارع صلاح الدين إلى جنوب القطاع. وصلنا إلى مخيّم خانيونس للاجئين وأقمنا في شقّتين لدى عائلة عاشور، أنا وأخي ميسرة وأفراد عائلتينا في شقّة واحدة، وأختي وأبناؤها وزوجاتهم في الشقّة الأخرى.

كان المكان مكتظًّا جدًّا هناك وبعد أسبوعين غادرتُ أنا وعائلتي وسافرنا إلى منزل زميلي في سلطة النقد الفلسطينيّة، يوسف الرياطي (51 عامًا) في دير البلح. أعطانا براكية من الصفيح بجوار مبنى عمّه المكوّن من ثلاث طبقات. كانت عائلة الرياطي قد استضافت نحو 200 مهجّر، معظمهم من أصدقائهم، في عدّة منازل يملكونها.

في 18.11.23 تسلّمنا بلاغًا من العائلة مفاده أنّ مبنى عائلة عاشور في مخيّم خانيونس للاجئين الذي كنّا فيه سابقًا قد تعرّض للقصف، وأنّه قُتل هناك 15 فردًا من عائلة عاشور، بالإضافة إلى ابنة أخي، بتول ميسرة العجلة (29 عامًا)، أمّ لطفل في العاشرة من عمره.

محمّد العجلة مع ابنته سلمى. الصورة قدمتها العائلة مشكورة

في 21.11.23، قرابة الساعة 20:30، كنتُ مع زوجتي وأولادي في براكية الصفيح. كان بعض أفراد العائلة قد ناموا، وكنتُ أنا في منتصف صلاة العشاء عندما سمعنا فجأةً انفجارًا قويًّا جدًّا. كلّ شيء أصبح مظلمًا، والغرفة امتلأت بالدخان وانهارت علينا. أصِبتُ في ظهري، وأصيبت ابنتي سلمى بجروح بالغة في رِجلها اليسرى، ودُفن ابني أحمد تحت الأنقاض. حضر سكّان من الحيّ وتمكّنوا من انتشالنا جميعًا وإخلائنا إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح. كان الوضع في المستشفى صعبًا للغاية، لأنّه كان هناك الكثير من الجرحى وجثث القتلى من جرّاء القصف الذي أصبنا نحن فيه ومن عمليّات قصف أخرى. تلقّينا العلاج هناك بصعوبة كبيرة.

رقد ابني في المستشفى ليلة واحدة ثمّ خرج منه لأنّ إصابته كانت طفيفة. كانت زوجتي مصابة بخدوش في رأسها وخرجت هي أيضًا من المستشفى. أصبتُ أنا بكسر بسيط في ظهري وحدث لديّ نزيف وتلوّث في رئتيّ. أدخلوا أنبوب تصريف إلى هناك ورقدتُ في المستشفى 25 يومًا. سلمى أصيبت بجروح بالغة وتحطّمت رِجلها، ولذلك كانت بحاجة إلى علاج لا يمكن تلقّيه هناك. ربطوا جهاز تثبيت خارجيًّا برِجلها وضمّدوا جرحها، لكنّها كانت بحاجة إلى عمليّة جراحيّة لتثبيت عظام الرِجل التي تفكّكت، وبسبب النقص في المعدّات الطبّيّة كان من غير الممكن إجراؤها في القطاع. رقدت هناك في المستشفى لمدّة شهرين، وبعد أن أطلقت طائرة النار على المستشفى من الجوّ، وبسبب الخوف من اجتياح دير البلح والمستشفى نفسه، قرّرنا إخراجها من هناك. كما غادر في الوقت نفسه سائر الجرحى والمرضى، بالإضافة إلى المهجّرين الذين كانوا يسكنون الخيام في ساحة المستشفى.

انتقلنا إلى كوخ يعود لعائلة صهري نبيل الزعيم في منطقة الزوايدة. في 30.1.24 حصلت سلمى على تصريح بالسفر إلى مصر للعلاج وسافرت زوجتي معها. أجريت لها عمليّة جراحيّة في مصر، ولا زالت تتلقّى العلاجات هناك حتّى الآن.

خلال وجودي في مستشفى شهداء الأقصى علمتُ أنّ القصف استهدف مبنَيين: دار ضيافة كان يسكنه عشرة مهجّرين، وقُتل هناك كلٌّ من زميلتنا ريما العاجز (سكيك) من سلطة النقد الفلسطينيّة، والدها، ابنها عمر سكيك وابنتيها، أخيها وزوجته وطفليهما؛ ومنزل أبو مسلم الرياطي المكوّن من ثلاث طبقات ويقع بجوار دار الضيافة، والذي قُتل فيه 19 شخصًا. لجأت ريما العاجز وأفراد عائلتها سابقًا إلى مستشفى القدس في غزّة، لكنّ الجيش أجبرهم على النزوح من هناك، وهكذا انتهى بهم الأمر في منازل عائلة الرياطي.

فيما يتعلّق بشقّتنا في غزّة، علمنا أنّها تضرّرت من القصف واحترقت جدرانها، كما سُرقت محتوياتها كلّها.

* سجّل الإفادة باحث بتسيلم الميدانيّ خالد العزايزة، في 21.5.24

 

أبناء عائلة العجلة. تصوير: أحمد العجلة (واقفًا في المقدّمة). الصورة قدمتها العائلة مشكورة