Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

محمد الرملاوي

محمد الرملاوي

( 15 كانون الثاني 2025 )

(30 عامًا)، أب لأربعة، من سكان مخيم جباليا للاجئين، تحدث عن التنكيل القاسي، الجوع والبرْد خلال اعتقاله في إسرائيل:

قبل بدء الحرب، كنت أسكن في منطقة الفالوجة في مخيم جباليا للاجئين مع زوجتي إسلام بدران (36 عاماً) وأطفالنا الأربعة، محمود (12 عاماً) وحسام (10 أعوام) وباسمة (7 أعوام) وليان (4 أعوام).

عندما بدأ القصف العنيف، نزحت مع عائلتي خوفاً من أن نتعرض للأذى. في البداية انتقلنا غرباً إلى منزل عائلتي في وسط مخيم جباليا للاجئين، لكن بعد ذلك بدأ الجيش الإسرائيلي يقترب من المخيم، فانتقلنا مرة أخرى إلى منطقة الجُرن، التي تقع قرب مخيم جباليا للاجئين أيضاً. عندما هدأت الأوضاع نسبياً، عدنا إلى منزلنا. عندما بدأت عملية اقتحام أخرى للمخيم، لم نغادر المنزل، على الرغم من تهديدات الجيش الإسرائيلي ومطالبته بإخلاء المكان. نشر الجيش روبوتات في محيط منزلنا، وفجر مجمّعات سكنية بأكملها. في النهاية، فجر الجيش روبوتات محملة بالمتفجرات بالقرب من مدخل المنزل، فانفجر المنزل بأكمله.

خرجنا من المنزل بعد ساعتين، وذهبنا - أنا وزوجتي والأطفال - إلى أقاربنا الذين كانوا يقيمون في مستشفى كمال عدوان. بعد يومين، وصلت طائرات بدون طيار إلى هناك وأُعلِن من خلالها: "سنقوم بقصف جميع مجمعات المباني السكنية. كل من يبقى في المنزل يعرّض حياته للخطر". لم يكن لدينا خيار سوى النزوح مرة أخرى والسير في الطريق الذي قال الجيش إنه آمن. كان ذلك في 21.10.24، خرجنا من المنزل وسرنا في الطريق الذي أمرنا به الجيش، باتجاه المستشفى الإندونيسي، ومن هناك إلى طريق صلاح الدين الذي يقع غرب المخيم. من هناك ذهبنا إلى غرب مدينة غزة ووصلنا إلى الحاجز. أمر الجيش النساء بالوقوف في جانب واحد والرجال في الجانب الآخر. عبرت زوجتي والأطفال الحاجز وواصلوا السير نحو غرب مدينة غزة، بينما احتجزوني أنا وبقية الرجال هناك.

أمرنا الجيش بخلع جميع ملابسنا، باستثناء الملابس الداخلية، وارتداء ملابس بيضاء شفافة أعطونا إياها. حققوا معي في مبنى كان مدمراً بالكامل تقريباً، بالقرب من المستشفى الإندونيسي. استمر التحقيق حوالي ساعتين أو ثلاث ساعات. سألوني أين كنت في 7 تشرين الأول، وأين المختطَفون، أين الصواريخ والعبوات الناسفة وأين أعضاء حماس والجهاد - وهي أمور لا علاقة لي بها. أنا مواطن عادي من غزة، ولا أعرف شيئاً عن حماس والجهاد أو 7 تشرين الأول. لقد عذبونا وضربونا لإجبارنا على الاعتراف بأي شيء. المهم أن نتكلم.

في الليل، حمّلونا على شاحنات: كان هناك الكثير من الشاحنات وحمّلوا على كل شاحنة 70-100 شخص، ونقلونا إلى سجن "سديه تيمان". سافرنا مثل الدجاج في أقفاص، بأيدٍ مقيدة وأعين معصوبة.

عندما وصلنا إلى السجن، ضربوني ضرباً مبرحاً وأهانوني كثيرًا. بعد أسبوع، أخذوني إلى التحقيق لدى "جهاز الأمن العام" (الشاباك). في الطريق إلى هناك، ضربني الجنود على جسدي، يديّ ورجليّ. كانت يداي مقيدتين وعيناي معصوبتين. الأسئلة التي وجّهوها إليّ خلال التحقيق كانت مشابهة لتلك التي طُرحت في التحقيق السابق: هل شاركت في الهجوم الذي وقع في 7 تشرين الأول، أين المختطَفون وأين الصواريخ والعبوات الناسفة. أثناء التحقيق، ضربوني وأهانوني وشتموني. كنا 25-20 شخصاً محتجَزين في غرفة واحدة. كانوا يضربوننا في كل مرة يأخذوننا فيها إلى التحقيق أو إلى الطبيب. كان الجو بارداً جداً وكانوا يشغلون التهوية أيضاً. كانوا يعطوننا القليل من الطعام: شريحة خبز مع لبنة أو مربى. كان الجنود يأمروننا بالجلوس إذا رأونا واقفين، والعكس، أو بوضع أيدينا على رؤوسنا وعدم التحدث مع بقية السجناء. كان نظامًا من العبودية والإذلال والإهانة. مكثتُ هناك أسبوعًا وكان أسبوعًا صعبًا للغاية.

بعد ذلك، نقلوني بالحافلة إلى "سجن عوفر". كنا حوالي 25 معتقلاً في الحافلة وكان معنا حوالي 15 جنديًا، ظلوا يضربوننا طوال الطريق. كانوا يتناوبون فيما بينهم ولم تمر ثانية واحدة دون أن نتعرض للضرب، حتى بالهراوات. كانت الضربات قوية لدرجة أنني تمنيت أن تنقلب الحافلة وفضلت الموت على الاستمرار في تحمل هذه الضربات والإهانات. عندما وصلنا، نزلت من الحافلة ورأسي وعيناي منتفخة من الركلات التي تلقيتها، وكان ظهري يؤلمني بشدة من الضرب.

منذ لحظة وصولنا إلى "عوفر" وعلى مدى حوالي 40 يوماً، كانت يداي مكبلتين ولم يخلعوا الأصفاد عني للحظة واحدة، حتى عندما كنت أذهب إلى الحمّام. لا تزال لدي ندوب من الأصفاد. كانت الأوضاع في سجن "عوفر" أصعب من تلك التي في "سديه تيمان". الإهانات والضرب والإذلال والإهانة والركوع لفترات طويلة على الركبتين بينما اليدان فوق الرأس. شعرت وكأنني عبد. أجرى ضابط في "جهاز الأمن العام" تحقيقًا معي. في طريقي إلى التحقيق، ضربني الجنود ضرباً مبرحاً. قال المحقق إن اسمه "كابتن جحيم". كان الأمر جحيماً حقاً. كان يقول لنا "أهلًا بكم في جهنّم".

كانوا يريدون كسرنا. في مرحلة ما، أخذوني إلى زنزانة انفرادية. كنا حوالي 20 شخصًا في الزنزانة وكانوا يأخذوننا واحدًا واحدًا إلى الزنزانة الانفرادية. في الطريق إلى الزنزانة الانفرادية، كنا نتعرض للضرب المبرح. كان الأمر غير طبيعي. لم يكن من الممكن تحمله. ضربونا على أيدينا وأرجلنا، وأحيانًا على أجزاء حساسة من أجسادنا. في طريق العودة من زنزانة العزل وأثناء تفتيش الزنازين، تعرضنا لعنف شديد.

كنا نشعر بالبرد الشديد ولم يجلبوا لنا ما يكفي من البطانيات. تشققت يداي من البرد. كان الحراس يأخذون منا البطانيات فور استيقاظنا، على الرغم من أننا أخبرناهم أننا نتجمد من البرد. طلبنا منهم أن يتركوا لنا البطانيات، لكنهم رفضوا.

كنا نستحمّ مرة واحدة في الأسبوع، في المساء وبماء بارد كالثلج. من يرفض الاستحمام يتعرض للضرب. كنت أستحم رغماً عني، فقط كي لا يضربوني. فضلت تحمل عذاب الماء المتجمد على عذاب ضرباتهم.

كانت وجباتنا تتكون من شريحة خبز وقطعة جبن أبيض ومربى. وجبة لا تشبع حتى طفلاً صغيراً. كنا نقول للجنود إن الطعام لا يكفينا، أو نطلب طعاماً آخر، لكنهم كانوا يرفضون إعطاءنا إياه. بقيت في سجن "عوفر" حوالي 40 يوماً. كانت أيام شعرت فيها بالموت. 40 يوماً وأنا مكبل اليدين طوال الوقت - حتى عندما كنا ندخل الحمّام. لم أستطع الصلاة كإنسان، ولم أستطع النوم. كان ذلك عذاباً شديداً.

أثناء العدّ، كان يُطلب منا أن نكون في وضع السجود، راكعين على الأرض وأيدينا على رؤوسنا. أبقونا في هذا الوضع لمدة ساعتين إلى ثلاث ساعات. وأحيانًا كانوا يتركوننا هكذا لفترة أطول، كما لو أنهم "نسونا".

كانت هناك أيضًا وحدة القمع. كانوا يهاجموننا في الزنازين أو في البرَكس بالضرب واللكمات والإهانات. عندما كانوا يفتشون الغرف، كانوا يلقون قنابل الغاز والصوت إلى الداخل. كان السجناء المرضى وكبار السن يخافون بشكل خاص كلما جاء أفراد هذه الوحدة.

كانوا يعدّوننا 4 مرات في اليوم. كانوا يوقظوننا في الساعة 5:00 صباحًا بالضرب على الأيدي والهراوات والصراخ: "فليستيقظ الجميع! لا أريد أن أرى أحداً نائماً!"، بالإضافة إلى الشتائم والإهانات: "هيّا أيها الحمار! هيّا أيها الكلب! هيّا يا ابن الزانية!". قضيت 40 يوماً من الموت في سجن "عوفر". شعرت بأن تلك الأيام كانت 40 سنة من المعاناة والتعذيب.

لم يكن لدينا ساعات، لكننا كنا نصلي قبل العدّ الأول الذي كان في الساعة 5:30 صباحاً. كان العدّ الثاني في الساعة 12:00 ظهراً. كنا نحدد موعد صلاة العصر حسب الشمس. كان العدّ الأخير في الليل، في الساعة 23:00 وبعده كنا نذهب للنوم.

بعد ذلك، نقلوني من سجن "عوفر" إلى سجن "سديه تيمان"، للمزيد من المعاناة والتعذيب والبرد القارس والمعاملة المهينة.

في 27.12.24، التقيت الطبيب حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان. بدا متعبًا ومرهقًا بسبب المعاملة القاسية التي تلقاها من الجيش. عندما سألناه عما حدث، أخبرنا أنهم اعتقلوه في المستشفى في ذلك اليوم وأن بعض أفراد الطاقم قتلوا وأن الجيش أحرق المستشفى أمام عينيه. بكى وهو يروي لنا ما حدث. بدا منهكًا وقد أثرت كلماته فينا. كان واضحاً أنه قضى فترة طويلة دون نوم في المستشفى. قال لنا: "لقد تعرضت للإذلال والإهانة، لقد انتهيت".

في اليوم التالي، علمت أنه سيُفرَج عني. طلب مني الدكتور أبو صفيّة أن أتصل بزوجته وأخبرها أن تتحدث مع منظمات حقوق السجناء وحقوق الإنسان، أو مع الصليب الأحمر، لتقديم إفادة والاستعانة بهذه المنظمات لإطلاق سراحه. طلب مني أيضًا أن أقول لها أن تعتني بابنهما يوسف. كانت تلك آخر مرة ألتقي فيها بالدكتور أبو صفية.

في 29.12.24، في الصباح الباكر، نادوا أسماءنا. كنا حوالي 25 شخصًا، صعدنا إلى الحافلة وأيدينا مكبلة وأعيننا معصوبة. كان هناك ضابط يتحدث العربية. قال لنا: "اليوم سيتم إطلاق سراحكم. سنطلق سراح السجناء عند معبر كرم أبو سالم (كرم السلام)، ومن هناك سيأخذكم أفراد الصليب الأحمر".

وصلنا إلى معبر كرم أبو سالم حوالي الساعة العاشرة صباحاً. عندما نزلنا من الحافلة، أعطى الجندي كل واحد منا قطعة شوكولاتة - من أجل التصوير، بالطبع. استقبلنا مندوبو الصليب الأحمر وأخذونا من هناك إلى المستشفى الأوروبي في جنوب القطاع.

أنا موجود في مدينة دير البلح الآن وزوجتي وأولادي في مدينة غزة. لم يأتوا إلى جنوب القطاع، لأن لا لديهم مكان يقيمون فيه هنا. حاولت الحصول على مساعدة وخيْمة، لكن للأسف لم يكن هناك من يساعدني. أعيش في ظروف صعبة للغاية. بدون مال، بدون هاتف، بدون ملابس وبدون وسيلة لتلبية احتياجاتي الأساسية. أحيانًا أنام عند أصدقائي، وهو ما يجعلني أشعر بالحرج والخجل. أقضي أيامي كلها في كشك للقهوة، فليس لديّ مكان آخر أذهب إليه. أتحدث مع عائلتي كل يوم لأطمئن على أحوالهم.

* سجّلت هذه الإفادة باحثة بتسيلم الميدانية ألفت الكرد في 15.1.25