Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

ميساء شعلان

ميساء شعلان

( 26 آب 2025 )

(33 عامًا)، أم لخمسة، من سكان مخيم البريج للاجئين، تحدثت عن زوجها الذي تعرض لإطلاق النار حين كان يحاول إحضار الطعام لعائلته من مركز "مؤسسة غزة الإنسانية" في آب 2025 وعن ابنتها التي تحتاج إلى الرقود في المستشفى بشكل متكرر وعن عذابات التهجير:

محمد شعلان مع اثنين من أولاده. صورة قدمتها الشاهدة مشكورة

حتى اندلاع الحرب، كنت أسكن مع زوجي، محمد شعلان (39 عامًا)، وأطفالنا الأربعة، يوسف (10 سنوات) وهناء (9 سنوات) ومريم (6 سنوات،) وملك (3 سنوات)، في شقة في مبنى مكون من أربعة طوابق في مخيم البريج، مع عائلة زوجي. كنا 27 شخصًا في المبنى، من بينهم 15 طفلاً. قبل 45 يومًا، ولدتُ ابني خليل.

كان زوجي لاعب كرة سلة معروفًا. لعب في الدوري الفلسطيني وشارك في مباريات دولية مع المنتخب الفلسطيني. في الماضي، لعب أيضًا في قطر ومصر. كانت كرة السلة حب حياته ومصدر دخلنا الوحيد. كان محمد شخصًا دافئًا وكريمًا ومحبًا يهتم دائمًا بالجميع، وخاصة بالأطفال وبي أنا. كانت حياته كلها تدور حول العائلة وكرة السلة.

منذ أن بدأت الحرب، تغيرت حياتنا تمامًا. اضطررنا إلى النزوح عدة مرات. في المرة الأولى، في 26.12.23، انتقلنا إلى مدينة رفح وبقينا هناك حوالي ثلاثة أشهر. ثم عدنا إلى منزلنا في البريج، لكننا اضطررنا لاحقًا إلى النزوح ثلاث مرات أخرى إلى مخيم النصيرات.

ابنتي مريم (6 سنوات) مصابة بمرض يسبب التهابات متكررة في المسالك البولية. بعد حوالي ستة أشهر من ولادتها، اكتشفنا أنها تعاني من ارتجاع في المسالك البولية. أعطيناها بعد ذلك مضادات حيوية لكن حالتها لم 

محمد شعلان في ملعب كرة السلة. صورة قدمتها الشاهدة مشكورة
محمد شعلان في ملعب كرة السلة. صورة قدمتها الشاهدة مشكورة

تتحسن. في مستشفى عبد العزيز الرنتيسي، قالوا لنا إنها بحاجة إلى علاج خارج قطاع غزة. ذهبنا إلى مستشفى H Clinic في رام الله وأجروا لها هناك فحصًا تخطيطيًا. بقينا هناك عشرة أيام ثم أحالونا إلى فحص آخر في المستشفى الأهلي في الخليل، ثم عدنا بعد ذلك إلى غزة. خضعت مريم لعملية جراحية في مستشفى الشفاء وتحسنت حالتها لمدة عام تقريبًا.

في آذار 2024، تدهورت حالتها مرة أخرى. كانت تعاني من ارتفاع في درجة الحرارة والتهاب حاد في الكليتين. قيل لنا إنها بحاجة إلى صورة أشعة سينية خاصة تسمى MCUJ لا يمكن إجراؤها إلا في المعاهد الخاصة. دفعنا 400 شيكل لإجراء الفحص في معهد يافا في دير البلح. بعد الفحص، تم إدخال مريم مرة أخرى إلى مستشفى شهداء الأقصى لمدة 56 يومًا. كان ذلك في أوج الحرب، عندما لم يتوقف القصف ولا للحظة واحدة. بقيت معها في المستشفى وكنت منفصلة عن بقية أطفالي. كان على زوجي الاعتناء بهم ولم يتمكن من العمل وكان الوضع المالي صعبًا للغاية.

في إحدى المرات، في حزيران 2024 تقريبًا، عاد محمد إلى المكان الذي كنا فيه في النصيرات لجمع بعض الأشياء التي تركناها وراءنا. في ذلك الوقت، تم قصف أحد المنازل في المخيم فأصيب في ساقه اليسرى. تم نقله إلى مستشفى شهداء الأقصى مصابًا بكسر وإصابة خطيرة وبقي فيه لمدة أربعة أشهر خضع خلالها لعدة عمليات جراحية، وحذرنا الأطباء من أنه قد يكون من الضروري بتر الساق. في النهاية تمكنوا من إنقاذها، لكن لم يكن مسموحًا له بالدوس على الساق لمدة نصف عام.

في تشرين الثاني 2024، عدنا إلى المنزل واكتشفنا أن شقتنا قد دمرت في القصف. انهار السقف وانهارت الجدران ولم يكن هناك أبواب أو نوافذ. كانت هذه ضربة قاسية للغاية. كل عملنا الشاق على مر السنين مُحي وتبدد في لحظة واحدة. على الرغم من كل شيء، تمكنا من تجديد غرفة واحدة والحمام. علقنا الأغطية مكان الجدران وبقينا هناك، لأنه كان أفضل من العيش في خيمة.

أولاد ميساء شعلان في الخيمة التي أقامتها هي وزوجها على أنقاض منزلهم. صورة قدمتها الشاهدة مشكورة

في يوم الأحد الموافق 17.8.25 تم تسريح مريم من المستشفى بعد أن رقدت فيه لمدة يومين. عندما وصلنا إلى المنزل، قالت لزوجي إنها تريد أن تأكل حلاوة. ابتسم محمد وقال لها: "غدًا سأبحث في كل مكان ولن أعود بدون حلاوة". في اليوم التالي، الاثنين الموافق 18.8.25، ذهب إلى مركز توزيع المساعدات في منطقة "موراج" شمال رفح، على أمل العثور على حلاوة في إحدى رُزم المساعدات. غادر المنزل في الساعة 13:00. مرت ساعات ولم يعد. حوالي الساعة 17:00 اتصلت بي أخته نعمة (35 عامًا) من خان يونس وأخبرتني أن محمد أصيب بالرصاص وتم نقله إلى المستشفى، حيث توفي متأثراً بجراحه.

عندما سمعت ذلك، أصابتني حالة انهيار ودخلت في حالة صدمة. في اليوم التالي أحضروا جثته ودُفن في مقبرة مخيم البريج.

منذ مقتل محمد، توقفت حياتي. يجب أن أعتني بمفردي بأطفالنا الخمسة، وليس لديّ أي مصدر دخل. الوضع صعب للغاية. ليس لدي مال لشراء حفاضات لخليل (عمره شهر ونصف الشهر فقط)، لذلك أستخدم الأقمشة. الرضاعة الطبيعية لا تكفيه بسبب سوء تغذيتي وبدائل الحليب باهظة الثمن للغاية وليس من الممكن الحصول عليها دائمًا. نأكل الأطعمة المعلبة والعدس بشكل أساسي وغالبًا ما نأكلها باردة، إذ ليس لدينا غاز للطهي.

لا تصدق ملك (3 سنوات) أن والدها قد مات. في كل مرة يفتح فيها شخص ما الباب، تركض وتقول "جاء أبي".

تسألني مريم ما إذا كان والدها سيعود عندما تتعافى. لا أعرف ماذا أقول لها. أفكر طوال الوقت بحالتها الصحية وأخشى أن تمرض مرة أخرى، بينما لا تتوفر إمكانيات للعلاج ومعدات وأدوية والأطباء عاجزون.

قتل محمد فقط لأنه أراد إحضار الطعام لعائلته وحلاوة لمريم. كان يعلم أن الأمر خطير ومع ذلك فقد ذهب، لأنه كان أبًا مخلصًا لم يرغب في خذلان ابنته.

* سجّل هذه الإفادة باحث بتسيلم الميداني خالد العزايزة في 26.8.25