Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

منال بكر

منال بكر

( 28 أيلول 2022 )

50 عامًا، أرملة وأمّ لسبعة، من سكّان مخيّم الشاطئ للّاجئين

قبل سبعة أشهر تقريبًا توفّي زوجي. أولادي يعانون من أمراض وراثيّة. مشهور (32 عامًا)، متزوّج ويسكن مع زوجته في إحدى غرف المنزل، يعاني من إعاقة في رِجله ومن إعاقة بصريّة؛ وئام (30 عامًا)، متزوّج هو أيضًا ويعاني من إعاقة بصريّة كما أصيب بقطع عصب في يده اليمنى؛ محمّد (28 عامًا)، أصمّ ويعاني من إعاقة بصريّة؛ لورين (27 عامًا)، تعاني من الصمم؛ أحمد (18 عامًا) وعبد الرحمن (10 أعوام)، يعانيان أيضًا من إعاقة بصريّة؛ وابني الأصغر عبد المجيد (8 أعوام)، أصمّ. 

نحن ثمانية أفراد ونعيش باكتظاظ شديد في منزل مكوَّن من ثلاث غرف نوم. ظروف المنزل صعبة جدًّا، وهي غير صالحة لسكن الإنسان. مذ فرضت إسرائيل الحصار على القطاع والوضع هنا سيّئ بشكل من الصعب وصفه. لقد عانينا كثيرًا خلال هذه السنوات. 

زوجي، رحمه الله، كان عامل صيانة في مقرّ غرفة التجارة في غزّة. واليوم ما زلنا نعيش على مخصّصات الورثة وعلى تقاعده بمبلغ 1,000 ش.ج. شهريًّا. وهذا لا يكفي لجميع الأدوية والعلاجات التي يحتاج إليها الأولاد والتي تصل تكلفتها إلى 600-700 ش.ج. شهريًّا. بالإضافة إلى ذلك، يحتاج محمّد إلى عمليّة زرع قرنيّة والأولاد الآخرون يحتاجون إلى نظّارات وقطرات. لكن ليس لديّ ما يكفي من المال لكلّ شيء ولم نعد نتلقّى إعانة رعاية من الرفاه الاجتماعيّ ولا من الأونروا. منذ وفاة زوجي بقيتُ وحدي مع عبء ثقيل ومسؤوليّة هائلة. أبكي ليل نهار بسبب وضعنا. 

في بعض الأحيان يقطعون عنّا التيار الكهربائي. أحلم بتزويد منتظم خلال ساعات النهار على الأقلّ. حتّى في الليل يكون الأمر صعبًا للغاية بدون كهرباء. أولادي الصغار يخافون جدًّا من الظلام وعندما يصابون بالذعر يصرخون كثيرًا. محمّد، الذي لا يستطيع أن يرى إلّا الصور الظلّيّة، يجد صعوبة خصوصًا في الظلام. للأسف، لا أستطيع شراء مولّد كهربائي.  

أتمنّى أن يكون لدينا يومًا ما منزل فيه لكلّ واحد غرفة. أحلم برؤية أولادي سعداء وبأن يعيشوا بكرامة دون أن ينقصهم أيّ شيء. أحلم بفتح الثلّاجة ورؤيتها مليئة بالفواكه والخضار واللحوم، كي لا يشعر الأولاد بالجوع بعد الآن. أحلم أيضًا بأن أجد مياه الشرب تجري في الحنفيّات في المنزل. أحيانًا أضطرّ إلى الذهاب إلى المسجد مرّتين في اليوم لملء الماء وحمله إلى المنزل، وهو ثقيل جدًّا. أنا مرهقة.  

ابنتي لورين لا تملك ملابس جميلة أو أحذية للمناسبات. كم أوَدّ أن أشتري لها أشياء جميلة. إنّها تطلب أشياء بسيطة للغاية ولكن حتّى هذه لا أستطيع تقديمها لها. أحيانًا عندما تفوح رائحة اليخنة من منزل جيراننا تقف بجانب النافذة، تتنشَّق وتقول: "يمّا، جاي ع بالي كثير آكل يخنة دجاج...!". يتشظّى قلبي من الألم وأقول لها: "يا ريت كان أبوك حيّ وأنا متت بداله". نحن نأكل اللحوم والدجاج فقط إذا تلقّينا تبرّعًا. أشعر أحيانًا بأنّه حتّى وجبة كهذه أصبحت حلمًا. 

كما أحلم بأن ينجب مشهور وزوجته أطفالًا. تزوّجا منذ 11 عامًا ولم يتمكّنا بعد من إنجاب أطفال. ليتني كنتُ أستطيع أن أساعدهما بتكلفة علاجات الخصوبة، لكنّها تكلّف الكثير. يؤلمني أن أراهما هكذا.  

عليّ دَين للصيدليّة بقيمة 800 ش.ج. دين للبقالة ودَين لكشك الفلافل الذي آخذ منه كلّ يوم كميّة من الوجبات. أتمنّى أن أتمكّن من البدء في تسديدها. أحلم لو كان هناك مَن يساعدني على فتح كشك للطعام فلربّما كنتُ سأتمكّن من دفع الديون وإعالة الأسرة. 

كما حلمتُ بالحجّ إلى مكّة وأداء العمرة، لكنّني أعلم بأنّ هذا لن يتحقّق أبدًا. إنّه مكلّف للغاية وببساطة غير ممكن. لم يتبقّ لنا اليوم سوى أحلام بسيطة. أنا أثق بالله وإن شاء الله يعطيني ما أطلبه لأولادي. أدعو الله أن يكونوا سعداء. 

* هذه الإفادة سجّلتها باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد في 28.9.22.