Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

ماجد السطّري

ماجد السطّري

( 19 كانون الثاني 2024 )

25 عاماً، أب لطفل، من سكّان رفح، يعاني من اللّوكيميا ولم يتلقّ أيّ علاج منذ بدء الحرب. تحدّث في إفادته عن عذابه وخوفه من أن يتدهور وضعه:

أقيم مع زوجتي وابننا حسين (سنتان ونصف) في شقّة في حيّ السعودي. في العام 2021 أصبت بمرض اللّوكيميا (سرطان الدم/ ابيضاض الدم) ومنذ ذلك الحين لم أعد قادراً على العمل. بعد أن اكتُشفت المرض حصلت على تحويل للعلاج في مستشفى النجاح في نابلس. كان ذلك في نيسان 2021.

في أيّار جئت إلى المستشفى وتلقّيت 70 جلسة علاج كيماوي، جلستان كلّ يوم. كانت هذه العلاجات مُنهكة لدرجة أنّني لم أكن قادراً على المشي أو الحركة. ولم أستطع تناول الطعام إذ كنت أقيئه كلّه. ولكن في الواقع طرأ تحسّن على قيم الدّم لديّ.

رقدت للعلاج هناك مدّة سبعة أشهر، عانيت خلالها من ارتفاع الحرارة وآلام في الجسم وإرهاق. حوّلوني لمتابعة العلاج وزرع نخاع عظم في مستشفى "تل هشومير" داخل إسرائيل.

ماجد السطّري في منزله. تصوير: محمد صباح، بتسيلم،  19.1.24
ماجد السطّري في منزله. تصوير: محمد صباح، بتسيلم، 19.1.24

عدت إلى القطاع، ثمّ في شهر شباط 2022 جئت إلى مستشفى "تل هشومير" حيث أجروا لي فحوصات وأتمّوا الاستعدادات لزرع نخاع العظم. كما تلقّيت 30-40 جلسة علاج كيماوي، وكانوا يجرون لي فحوصات طوال الوقت. قرّر الأطبّاء أن يجرّبوا أخذ نخاع عظم من أخي صدّام (6 سنوات) وزرعه في جسمي. الحصول على تصريح دخول له ولوالدتي كمرافقة استغرق شهراً، وقد ساعدت في ذلك إحدى منظّمات حقوق الإنسان. عندما جاءوا إلى "تل هشومير" أجريت لصدّام فحوصات طبيّة وقرّر الأطبّاء مباشرة العمليّة. بعد مضيّ أسبوعين تمّ الزرع، ثمّ رقدت في عزل طوال 70 يوماً وبعد ذلك نقلوني لأرقد في الأقسام العادية للمتابعة.

في 14.1.23 سرّحوني من المستشفى وعُدت إلى غزّة، ولكن كان عليّ أن أسافر إلى "تل هشومير" لإجراء فحوصات مرّتين كلّ أسبوع وسحب خزعة مرّة كلّ 40 يوماً. عانيت طوال الوقت من إنهاك شديد وآلام في البطن وارتفاع في الحرارة، ومن حين لحين كانوا يُبقونني في المستشفى بضعة أيّام. استمرّ الوضع هكذا حتى اندلاع الحرب. كانت زيارتي الأخيرة إلى "تل هشومير" في 5.10.23، وكان ينبغي أن أعود إلى هناك في 8.10.23 لكي أخضع لعلاج بيولوجيّ طوال 30 يوماً بهدف منع عودة المرض، وأيضاً لإجراء زرع مفصل الحوض في 10.10.23. عندئذٍ وقع هجوم حماس واندلعت الحرب. كان يُفترض أن أتلقّى العلاج البيولوجي في المستشفى طيلة 30 يوماً، حبّتان كلّ يوم، لمنع عودة المرض. منذ ذلك الحين لم أتمكّن من العودة إلى المستشفى ولم أتلقّ العلاج، فهو لا يتوفّر في قطاع غزّة.

منذ ذلك الوقت أعاني من توتّر نفسيّ وضيق مستمرّ وخوف من عودة المرض. لا أخضع لأيّة متابعة طبيّة، لا أتلقّى أيّ علاج ولا أستطيع الوصول إلى المستشفى. أنا أيضاً أفتقد كثيراً الدّعم النفسي الذي كنت أتلقّاه في "تل هشومير".

يجب أن أحرص على جودة المياه التي أشربها، لكنّ أسعار المياه النقيّة باهظة جدّاً في الوقت الحاليّ ولا أستطيع تحمّل تكاليفها. أعاني آلاماً شديدة في رجلي اليمنى، حيث كان يُفترض أن يزرعوا لي فيها مفصل الحوض. كانوا يعطونني "مورفين" ضدّ هذه الآلام، أمّا الآن فلا أستطيع الحصول عليه. لا أستطيع أن أمشي ولا أخرج من المنزل بتاتاً. أعيش في خوف من تدهوُر وضعي. لقد مررت بالكثير حتى تحسّن وضعي قليلاً، والآن في غياب العلاج أخاف كثيراً أن يعود المرض بكلّ حدّته.

* سجّل هذه الإفادة باحث بتسيلم الميدانيّ محمد صباح في 19.1.24