Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

مادلين شقليه - صوالحي

مادلين شقليه - صوالحي

( 22 نيسان 2024 )

(39 عامًا)، أمّ لزينة (13 عامًا)، من سكّان مدينة غزّة، تحدّثت عن فقدان أختها وابنة أختها الرضيعة في عمليّتي قصف منفصلتين لمنزلين

في 6.10.23 كنتُ أنا وأختاي، مرام وريهام، منهمكات في إعداد وليمة احتفاليّة على شرف عودة والدينا، نجاح وحامد شقليه، من تركيّا، والتي لم تكتمل بالطبع. إخوتي يسكنون هناك وكان والدي هناك للعلاج.

عندما اندلعت الحرب بقينا في البيت، لكن بعد أسبوع من القصف العنيف أمر الجيش الإسرائيليّ سكّان شمال القطاع بالنزوح إلى الجنوب. انتقلتُ أنا وزوجي إلى مركز للمهجَّرين في منطقة الزوايدة وسط القطاع، وانتقل والداي إلى منزل أخت والدي في خان يونس. وانتقلتْ أختي ريهام وزوجها وأولادهما إلى مخيّم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزّة، وانتقلت أختي مرام، التي كانت تسكن في حيّ الرمال، مع زوجها عمر الريفي وابنتهما يُمنى، ابنة الخمسة أشهر، إلى منزل والدَي زوجها في حيّ الصبرة.

في 17.10.23 قصفوا المنزل الذي كانت تتواجد فيه مرام وعائلتها، فقُتِلت الطفلة الصغيرة يُمنى. أصيبت مرام في كتفها بشكل طفيف نسبيًّا، وعانت في الأساس من حروق طفيفة. كما قُتلت من جراء القصف أخت زوجها ليلى، والدة الطفلة الرضيعة ألينا، ابنة الشهر ونصف أو الشهرين.

كانت مرام في حالة نفسيّة صعبة جدًّا، ولم تكن قادرة على تحمّل فقدان طفلتها. بعد بضعة أيّام خرجت من المستشفى وأقنعناها هي وزوجها بالسفر إلى والديّ في خان يونس. سافرتُ أنا أيضًا إلى هناك مع زينة، وحكت لنا مرام عن القصف. قالت إنّها كانت للتوّ تُحمّم يُمنى وقت القصف، وكانت ليلى وطفلتها الصغيرة، ألينا، معها. بعد ذلك أعدّت ليُمنى تركيبة الحليب، ثمّ فجأةً سقط شيء ثقيل على كتفها. قالت إنّها سمعت يُمنى تبكي وإنّ المنزل امتلأ بغبار أبيض. بدأت تصرخ: يُمنى! يُمنى! لكن في هذه المرحلة لم تعد يُمنى تصدر أيّ صوت، وأدركتْ مرام أنّها قُتلت. يبدو أنّ ليلى، التي أصيبت، أدركتْ أنّها ستموت، فطلبتْ من مرام أن تعتني بطفلتها الصغيرة.

في ذلك اليوم عدتُ إلى الزوايدة، لكنّ زينة اختارت البقاء مع والديّ ومع مرام التي كانت في وضع صعب وكانت زينة شديدة التعلّق بها. بعد ذلك ببضعة أيّام رجعتُ أنا وزوجي إلى غزّة لأنّنا لم نستطع تحمُّل الحياة في مخيّم المهجَّرين. حينها لم يكن هناك حاجز عسكريّ على الطريق بعد. في الوقت نفسه، عادت مرام وزوجها أيضًا إلى منزل أقاربهما في مدينة غزّة، والذي كان فيه حماها وأخوة وأخوات زوجها أيضًا.. أشخاص كثيرون. بقيت زينة مع والدَيّ.

في هذه المرحلة كنتُ أنا ومرام وريهام في مدينة غزّة. كنتُ أتحدّث معهم في كلّ فرصة، لأنّ الوضع كان صعبًا جدًّا، خاصّة في مخيّم الشاطئ للاجئين، حيث كانت ريهام. في كلّ مرّة تحدّثنا فيها عبر الهاتف شكرنا الله أنّنا ما زلنا على قيد الحياة. ثمّ انقطعت الاتّصالات في غزّة فجأةً لمدّة يومين، وعندما تجدّدت، في 28.10.23 تقريبًا، حاولتُ الاتّصال بمرام لكنّها لم تردّ. حاولتُ مرارًا وتكرارًا، وفي النهاية ردّتْ لبنى، أخت زوجها، وأخبرتني بأنّ مرام قُتلت في اليوم السابق.

وقع عليّ الخبر وقوع الصاعقة. شعرتُ وكأنّني في كابوس. لم أكن أتوقّع سماع مثل هذا الشيء. أصيب زوج مرام بجروح بالغة، في الرقبة والظهر، وهو لا يزال يرقد في المستشفى الأوروبيّ شرق خان يونس.

قُتلت مرام بعد قتل طفلتها الصغيرة بنحو عشرة أيّام، ودُفنت دون أن نتمكّن من توديعها. تزوّجتْ قبل الحرب بنحو سنة ونصف السنة. كانت خرّيجة إدارة أعمال وعملت في هذا المجال. كانت إنسانة مفعمة بالحياة، ذات مزاج حلو وضحكة جميلة. أحبّتْ كثيرًا أسرتها ومنزلها الذي كان يحظى بمنتهى عنايتها دائمًا. كان لديها الكثير من الصديقات اللاتي أحبَبْنها كثيرًا. كانت تهتمّ بأمّي وأبي على الدوام، لأنّها كانت الأخيرة التي تزوّجتْ بيننا وعاشتْ معهما فترة أطول. كانت في منتهى السعادة عندما وُلدتْ يُمنى. أعدَّتْ لها غرفة جميلة وأقامتْ حفلة.

بعد أن قُتلت ضغط والدي عليّ وعلى ريهام للانتقال جنوبًا إليهما. خرجنا مع أولاد ريهام حاملين راية بيضاء، وتمكّنا من الوصول إلى خان يونس. بعد ذلك بيومين انضمّ إلينا زوجي وزوج ريهام.

أنا الآن مع والديّ وزينة وزوجي في مدينة دير البلح. أنا وريهام لدينا ثلاثة أخوة يسكنون في تركيّا وأخت تعيش في النرويج. منذ أن قُتلت مرام بقيتُ أنا وريهام فقط هنا مع والدينا.

سجّلت الإفادة باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد، في 22.4.24.